تظاهرة في الأردن، الجمعة، دعما لحركة حماس وحزب الله
تظاهرة في الأردن دعما لحركة حماس وحزب الله

في العاصمة الأردنية عمّان، تشهد الشوارع تجمعات متكررة لمئات الأشخاص الذين يرفعون شعارات تأييد لجماعات مسلحة مدعومة من إيران، مما يعد نموذجا للمأزق الذي تعاني منه بعض الدول العربية، في ظل تزايد التوترات والتهديد بحرب أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.

وحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، فإن هناك مخاوف من توسع الحرب، مع توعد إسرائيل لطهران عقب استهدافها بصواريخ باليستية إيرانية، إثر مقتل زعيم جماعة حزب الله اللبنانية، حسن نصر الله، في غارة إسرائيلية قبل نحو أسبوع.

وكانت إسرائيل قد بدأت قبل عام، حملة عسكرية ضد حركة حماس في قطاع غزة، لكنها وسعت عملياتها مؤخرًا لتشمل تصعيدا ضد حزب الله، مما أسفر عن مقتل المئات في لبنان وتشريد قرابة مليون شخص، حسب إحصائيات الأمم المتحدة. 

ودفعت الهجمات الصاروخية المستمرة من حزب الله نحو إسرائيل على مدار عام، عشرات الآلاف من الإسرائيليين إلى النزوح من المناطق الحدودية.

وتصاعد النزاع الإقليمي بعد مصرع نصر الله، حيث زاد مقتله من تأجيج المشاعر الشعبية المناهضة لإسرائيل في بعض الدول العربية، خاصة في الأردن، وفق الوكالة الأميركية.

وألقى مقتل نصر الله بظلاله على المنطقة، حيث يرى محللون إن الوضع بات أكثر تعقيدًا، وأصبحت احتمالية اندلاع نزاع أوسع أكثر ترجيحًا. 

الأردن بين التحالفات الغربية و"الغضب الشعبي"

ويعاني الأردن الذي وقع معاهدة سلام مع إسرائيل في عام 1994، من ضغوط داخلية متزايدة، نتيجة الدعم الشعبي المتزايد للحركات الإسلامية والجماعات المسلحة مثل حركة حماس وحزب الله، وكلاهما على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى.

ومع ذلك، يحافظ العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بالرغم من المعارضة الشعبية المتزايدة.

ويحتضن الأردن أعداداً كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، حيث إن 60 بالمئة من سكانه البالغ عددهم 11 مليون نسمة، هم من أصول فلسطينية، وهو ما يعقد الأوضاع أكثر، وفق "بلومبيرغ".

وتزيد الأزمات الاقتصادية والسياسية في البلاد من حالة الغليان الشعبي، حيث "يشعر الكثير من الأردنيين بالإحباط من الأداء الحكومي، ومن عدم وجود تقدم ملحوظ في حل القضية الفلسطينية"، حسب بلومبيرغ.

وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرًا، عبّر الملك عبد الله الثاني عن إدانة الأردن لهجمات حماس، لكنه في الوقت نفسه انتقد "التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق" ضد قطاع غزة. 

وطالب الملك بضرورة إنشاء "آلية حماية" للفلسطينيين، معتبرًا أن هذه الآلية من شأنها أن تضمن أمان الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.

وقالت "بلومبيرغ" في تقريرها، إن التيارات المتشددة تستفيد من الغضب الشعبي تجاه إسرائيل والدعم المتزايد للقضية الفلسطينية، لافتة إلى أن تلك التيارات "سواء كانت جماعات سياسية أو مسلحة، تمكنت من استغلال ذلك الغضب لتعزيز شعبيتها ونفوذها". 

وفي هذا السياق، حقق حزب "جبهة العمل الإسلامي"، الذي يُعد الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، انتصاراً كبيراً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وحصد عددًا غير مسبوق من المقاعد.

سقطت شظايا صواريخ إيرانية على مناطق أردنية
الأردن يؤكد على موقف "دائم وواضح".. كيف تعاملت المملكة مع صواريخ إيران ضد إسرائيل؟
أعلن الناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، أن موقف بلاده "واضح ودائم" بأنه لن يكون ساحة للصراع لأي طرف، وذلك في أعقاب إعلان عمّان اعتراض صواريخ في أجواء المملكة في خضم الهجوم الإيراني الذي استهدف إسرائيل، الثلاثاء.

ويعكس ذلك النجاح حجم التأييد الشعبي المتزايد للجماعات الإسلامية التي ترى في دعم "المقاومة المسلحة" حلاً في مواجهة إسرائيل، وفق الوكالة الأميركية.

وفي الوقت نفسه، يتمتع الحزب بشعبية كبيرة بين الشباب الأردني، الذي يرى أن "التيارات الإسلامية هي الأقدر على تحقيق تغيير حقيقي". 

وأوضح حمد القاطبي، وهو طالب طب أردني في العشرينيات من عمره، أنه صوت هو و20 من أصدقائه لصالح "جبهة العمل الإسلامي" في الانتخابات الأخيرة، بسبب "موقفها المؤيد لحماس".

من جهة أخرى، يسعى ذلك الحزب الإسلامي، كما يقول خبراء، إلى "العمل من داخل النظام لتحقيق إصلاحات تدريجية، مع مطالبته بقطع العلاقات مع إسرائيل وإخراج القوات الأجنبية من الأردن". 

ويرى قادة الحزب أن "الضغوط الداخلية قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تحولات جذرية في سياسات البلاد، خاصة في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية".

"دعم خليجي"

وفي مواجهة هذا "الغليان الشعبي"، تسعى دول خليجية مثل السعودية والإمارات، إلى تقديم "دعم مالي" لدول عربية مثل الأردن ومصر، "للحيلولة دون حدوث اضطرابات داخلية".

وضربت "بلومبيرغ" مثالا بدولة الإمارات، مشيرة إلى أنها "استثمرت مليارات الدولارات في مشاريع تنموية في مصر والأردن، في محاولة لدعم اقتصادات هذه الدول ومنع حدوث اضطرابات داخلية". 

وأعلنت أبوظبي في نوفمبر الماضي، عن استثمار بقيمة 5.5 مليار دولار في الأردن، بينما استثمرت السعودية قرابة 24 مليار دولار في مشاريع متنوعة في دول عربية، بما في ذلك الأردن.

لكن رغم هذه الاستثمارات، لا يشعر المواطن الأردني العادي بأنها أحدثت فرقاً كبيراً في حياته اليومية، وفقًا لما يقوله مراد عضيلي، أحد قادة جبهة العمل الإسلامي. 

الاشتباكات تصاعدت بين إسرائيل وحزب الله خلال الأسبوع الأخير
لبنان والأردن ومصر.. ما المخاطر الاقتصادية لـ"الحرب الشاملة"؟
ومع التحذيرات المستمرة من احتمالية توسع رقعة الصراع ليتحول إلى حرب شاملة، خرج البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ليعلن في بيان، الخميس، أن الأحداث المتصاعدة في الشرق الأوسط سوف تفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان وتضر بدول مثل الأردن ومصر.

ويرى عضيلي أن الإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة "لم تتحقق بعد"، وأن الأردنيين "لا يشعرون بأنهم شركاء في صناعة القرار".

ومع تصاعد "الغضب الشعبي" في الأردن والمنطقة، هناك تحذيرات من احتمالية اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات على غرار ما يعرف بـ"الربيع العربي"، وفقًا لما يقوله المحلل السياسي الأردني، عريب الرنتاوي.

وأضاف الرنتاوي أن "جميع عوامل اندلاع احتجاجات جديدة موجودة، وتتمثل في الفقر والبطالة والفساد والقمع السياسي"، لافتا إلى أنها "تضاف إلى الدعم الشعبي المتزايد للقضية الفلسطينية، الذي قد يُشكل شرارة لموجة جديدة من الاحتجاجات". 

تجربة صاروخية لإيران

يشكّل استمرار الدعم والتسليح الإيراني للميليشيات العراقية وتزويدها بصواريخ بعيدة المدى تهديدًا مستمرًا للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأميركية والغرب.

ومعظم الميليشيات العراقية الموالية لإيران مُدرَجة على لوائح العقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بسبب أجندتها المُزعزِعة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، في 8 أبريل الجاري، عن تزويد إيران الميليشيات في العراق بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وذلك وفقًا لمصادر استخبارات إقليمية أكدت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي نظّم العملية.

صواريخ إيرانية للميليشيات

ووفق التقرير، الصواريخ الجديدة التي نقلتها إيران الأسبوع الماضي إلى العراق هي من نوع صواريخ كروز من طراز "قدس 351" وصواريخ باليستية من طراز "جمال 69".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار، قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنّب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن وصول 3 مستويات من هذه الصواريخ المتطورة إلى العراق، سينسف أولًا الحياد العراقي، وثانيًا مبدأ التوازن في علاقاته.

عجز حكومي؟

وقال الشمري، لموقع "الحرة"، إن الحكومة العراقية غير قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه العملية ستنعكس بشكل سلبي جدًا على العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وأوضح الشمري أن "وصول هذه الصواريخ إلى العراق، سواء على مستوى استخدامها من قبل الفصائل المسلحة أو خزنها أو إخفائها في الجغرافيا العراقية، سيضع العراق ضمن المحور الإيراني بالتحديد، وسيحفّز إدارة ترامب على ممارسة المزيد من الضغوط على هذه الفصائل".

ولفت الشمري إلى أن نقل هذه الأسلحة الإيرانية إلى العراق يدفع الولايات المتحدة إلى اعتبار الفصائل جهات لم تستجب لطبيعة التهديدات الأميركية وشروطها.

فضلًا عن ذلك، سوف تعتقد واشنطن أن مرحلة الهدوء في العراق تكتيكية بالنسبة للفصائل، وليست إيمانًا منها بالذهاب إلى السلام وتفكيك السلاح، وفق الشمري.

وشدّد الخطاب الحكومي العراقي على استمرار السعي لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح الفصائل المسلحة التي تسببت بإحراج العراق دوليًا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في وقت سابق لموقع "الحرة"، أن رئيس الوزراء أكّد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

ازدواجية بغداد

لكن الشمري يرى أن تسليح إيران الفصائل بالصواريخ يُظهر للولايات المتحدة والغرب الازدواجية في الخطاب الحكومي العراقي، ففي خطابها ترفض الحكومة أن يُنجرّ العراق إلى الحرب، لكن في حقيقة الأمر هي غير قادرة على أن تحدّ من هكذا نشاطات.

وتعقيبًا على تسليح إيران للميليشيات العراقية بصواريخ بعيدة المدى، قال النائب الأميركي، جو ويلسون، في منشور على صفحته في منصة (X): "تُسلّح إيران عملاءها في العراق بصواريخ بعيدة المدى، متحدّيةً ترامب ومرسّخةً سيطرتها على العراق".

ترامب لن ينخدع؟

لكنه أكّد في نهاية منشوره "لن ينخدع الرئيس ترامب"، واختتمه بالقول: "حرّروا العراق من إيران".

ولغرض معرفة رد الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي التي تنضوي فيها غالبية الفصائل المسلحة، تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لكن لم يجب أيٌّ منهما على أسئلة "الحرة".

وبيّن الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، أن تزويد إيران الميليشيات بالصواريخ سيكون له تأثير على العلاقات العراقية الأميركية وعلى الوضع السياسي العراقي.

وقال العطواني، لموقع "الحرة"، إن "أحد شروط الولايات المتحدة في المفاوضات التي من المقرر أن تجريها، السبت، مع إيران في سلطنة عُمان، يتمثّل بإبعاد إيران عن مدّ الميليشيات بالمال والسلاح والدعم السياسي".

وألمح العطواني إلى أن الحكومة العراقية تحاول المراوغة تحت مسمى سياسة مسك العصا من الوسط، لأن الصراع المتواصل بين أميركا وإيران يؤثر على طبيعة الحكم في العراق.

خوف أو مراوغة؟

وتابع أن "إيران مؤثرة جدًا داخل العراق، ولها أدواتها التي من الممكن أن تُسقِط أو تُزيح أي شخصية سياسية من المشهد السياسي والفاعلية السياسية داخل العراق، لذلك تخشى هذه القوى كثيرًا من الابتعاد عن إيران، وهي تراوغ..".

واعتبر أنه لا يمكن وصف نهج هذه الميليشيات بـ"المراوغة" بل هو الخوف من إيران كي لا تخسر كثيرًا من مكاسبها السياسية.

وعملت إيران منذ تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 على تسليح فصائله بكافة أنواع الأسلحة، خاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأشار مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، تحدّث معهم موقع "الحرة" في مارس الماضي، إلى أن قائمة تسلّح الميليشيات العراقية تشمل صواريخ إيرانية من طراز "أبابيل"، و"البتّار"، و"القاهر"، وصواريخ "زلزال 1 و2 و3"، و"فاتح 110"، و"فاتح 313"، و"شهاب 3"، و"سجيل".