هجمات جوية إسرائيلية تهز الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية
هجمات جوية إسرائيلية تهز الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية

قصفت إسرائيل أهدافا في لبنان وقطاع غزة الأحد، عشية الذكرى السنوية الأولى لهجمات السابع من أكتوبر، التي استتبعت شن الحرب، فيما قال وزير دفاع إسرائيل إن جميع الخيارات مطروحة للرد على خصمها اللدود إيران.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن صواريخ أطلقتها جماعة حزب الله في وقت متأخر الأحد تجاوزت أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية وسقطت على حيفا، ثالث أكبر مدينة في إسرائيل، مما تسبب في أضرار لبعض المباني. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 أشخاص أصيبوا في ضربات صاروخية على حيفا وطبريا.

كانت جماعة حزب الله قد قالت إنها استهدفت موقعا عسكريا جنوبي حيفا بوابل من صواريخ "فادي 1".

وهزت هجمات جوية إسرائيلية الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية في الساعات الأولى من صباح الأحد في أعنف قصف لبيروت منذ أن صعدت إسرائيل حملتها على جماعة حزب الله الشهر الماضي. وأضاء وميض قذائف كبيرة سماء المدينة المظلمة، وترددت أصوات الانفجارات في أنحاء بيروت.

وقال الجيش الإسرائيلي إن طائرات مقاتلة ضربت أهدافا في بيروت مرتبطة بمقر مخابرات حزب الله ومرافق تخزين الأسلحة. وقالت إن الضربات استهدفت أيضا حزب الله في جنوب لبنان وسهل البقاع.

وشن مسلحون تابعون لحركة حماس هجوما على إسرائيل من غزة في بداية هجمات السابع من أكتوبر من العام الماضي.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أن هجمات حماس في ذلك اليوم أسفرت عن مقتل 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة. وردت إسرائيل بشن حرب على غزة دمرت القطاع الساحلي المكتظ بالسكان وأسفرت عن مقتل ما يقرب من 42 ألف شخص، وفقا للسلطات الصحية الفلسطينية.

وعشية الذكرى السنوية، احتج متظاهرون مناصرون للفلسطينيين ضد إسرائيل في مناطق مختلفة من العالم من جاكرتا إلى إسطنبول والرباط بعد خروج مسيرات في عواصم أوروبية كبرى وفي واشنطن ونيويورك السبت.

وشنت إيران هجوما صاروخيا على إسرائيل ردا على عملياتها في لبنان وغزة، إذ إن حزب الله وحماس من حلفاء طهران في ما يسمى "محور المقاومة".

وتعهدت إسرائيل، التي تقول إن هدفها هو إعادة عشرات الآلاف من المواطنين بأمان إلى منازلهم في شمال إسرائيل، بالرد وسط مخاوف من تصاعد حدة التوتر وتحوله إلى صراع إقليمي شامل.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الأحد إن إسرائيل ستقرر بشكل مستقل كيفية الرد على إيران، غير أن هناك تنسيقا في هذا الصدد مع حليفتها الولايات المتحدة بشكل وثيق.

وقال غالانت، الذي من المقرر أن يلتقي بوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الأربعاء، في مقابلة مع سي.أن.أن "كل شيء وارد. إسرائيل لديها القدرة على ضرب أهداف قريبة وبعيدة.. أثبتنا ذلك".

وبينما تقول الولايات المتحدة إنها لن تدعم الضربات على المواقع النووية الإيرانية، قال الرئيس جو بايدن الأسبوع الماضي إن فكرة شن هجمات إسرائيلية على منشآت النفط الإيرانية مطروحة للنقاش.

وتتجاهل إسرائيل مسعى تدعمه الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار وشنت عمليات برية في لبنان.

ويوم الأحد، علقت الحكومة الأميركية على القصف الإسرائيلي العنيف على المنطقة بالقول إن الضغط العسكري قد يسهم في تمكين الدبلوماسية، لكنه قد يؤدي أيضا إلى سوء التقدير.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مطلع الأسبوع إن إرسال الأسلحة إلى إسرائيل يجب أن يتوقف. وقالت إسرائيل إن مثل هذه الخطوة ستخدم أغراض إيران.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء جديدة لسكان جنوب بيروت في وقت متأخر من يوم الأحد استعدادا لمزيد من الضربات.

وأعلن الجيش ليل الأحد ثلاث مناطق أخرى على الحدود الشمالية مناطق عسكرية مغلقة، وهو ما يضاف إلى إغلاق أكثر من خمس مناطق أغلقت الأسبوع الماضي لاعتبارها مناطق عسكرية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن غارة إسرائيلية على مبنى في بلدة كيفون الجبلية وسط البلاد أسفرت عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 13. وأضافت أن ضربة في بلدة قماطية القريبة أسفرت عن مقتل ستة آخرين، بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة 11.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة الذي تديره حماس إن 26 على الأقل قتلوا وأصيب 93 عندما ضربت غارات جوية إسرائيلية في ساعة مبكرة من صباح الأحد مسجدا ومدرسة لجأ إليهما نازحون. وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ "ضربات دقيقة على إرهابيي حماس".

"قيادة مشتركة" لحزب الله

عندما هاجمت إيران إسرائيل، أشارت أيضا إلى اغتيالات قيادات فصائل مسلحة، والتي نالت من صفوف القيادة في حزب الله.

واستهدفت ضربات إسرائيلية القيادي في حزب الله هاشم صفي الدين في جنوب بيروت الأسبوع الماضي، ولا يزال مصيره غير معلوم. ويُنظر إليه على أنه الخليفة المحتمل لزعيم الجماعة حسن نصر الله الذي قُتل في هجوم إسرائيلي الشهر الماضي.

وقال المسؤول السياسي الكبير في حزب الله محمود قماطي للتلفزيون العراقي الرسمي الأحد إن القصف الإسرائيلي يعرقل جهود البحث في المنطقة التي أشارت التقارير إلى أن صفي الدين كان مستهدفا فيها. وقال إن الجماعة تقودها قيادة مشتركة لحين اختيار زعيم.

وقال مسؤولان أمنيان إيرانيان كبيران لرويترز إن الاتصال بإسماعيل قاآني قائد فيلق القدس الإيراني فُقد منذ تعرض بيروت لضربات إسرائيلية أواخر الأسبوع الماضي.

الصراع في لبنان الذي اندلعت شرارته الأولى قبل نحو عام بضربات عبر الحدود من جماعة حزب الله، تضامنا مع حركة حماس، اتسع نطاقه بشكل فائق السرعة خلال الأسبوعين الماضيين.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل أكثر من ألفين في لبنان خلال ما يقرب من عام دار فيه القتال، وكان معظم هذا العدد خلال الأسبوعين الماضيين. وقالت الوزارة يوم الأحد إن 25 شخصا قُتلوا السبت.

وقالت حنان عبد الله، وهي من سكان منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية، إن الليلة الماضية كانت الأكثر عنفا من بين كل الليالي السابقة. وأضافت أن المباني كانت تهتز تحت وطأة عشرات الضربات التي صمت الآذان مشيرة إلى أنها ظنت أنه زلزال.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي للاجئين يوم الأحد إن المنظمة رصدت "أمثلة عديدة" لضربات جوية إسرائيلية انتهكت القانون الدولي بضرب بنى تحتية مدنية وقتل مدنيين في لبنان.

وتقول إسرائيل إنها تستهدف القدرات العسكرية وتتخذ خطوات للحد من خطر إلحاق الضرر بالمدنيين بينما تقول السلطات اللبنانية إنه جرى استهداف مدنيين. وتتهم إسرائيل حزب الله وحماس بالاختباء بين المدنيين الأمر الذي تنفيه الجماعة اللبنانية والحركة الفلسطينية.

الأيغور في الصين

لا تعمل مضخة وقود في شينجيانغ، ما لم يقف الأويغوري، أمام كاميرات التعرف على الوجه في المحطة.

وإذا أراد الدخول إلى سوق، فليس أمامه إلا النفاذ عبر أجهزة الكشف عن المعادن، وأدوات التحقق من الهويات، وكاميرات التعرف على الوجه، كذلك، قبل أن يؤذن له بالدخل للتبضع.

"أن تكون إويغوريا يعني أن تعيش في كابوس دائم،" يقول مايكل سوبوليك، الباحث المتخصص في الشأن الصيني، لموقع "الحرة".

في شينجيانغ، موطن أقلية الأويغور المسلمة غربي الصين، تنتشر كاميرات المراقبة في كل مكان، بينما تتربص نقاط التفتيش الأمنية بالمارة عند كل منعطف: أين هاتفك الشخصي؟

وتقول منظمات حقوقية دولية إن بكين رسخت، على مدى عقد من الزمن أحد أكثر أنظمة المراقبة الرقمية شمولية في العالم، وحولت 13 مليون أويغوري إلى مختبر حي لإدوات المراقبة المعززة بالذكاء الاصطناعي. 

والأخطر أن نموذج القمع الرقمي الصيني هذا، يمكن أن يُحتذى في أي مكان في العالم، بل أن دعوى قضائية، تجري فصولها في باريس حاليا، تشير إلى تطبيقات للنظام في دول عدة.

محكمة في باريس

في قاعة محكمة في باريس، يغلي على نار هادئة، منذ أسابيع، صراع قانوني قد يكون غير مسبوق، لمحاسبة شركات تكنولوجيا صينية على جرائم ضد الإنسانية.

يقود القضية، باسم "المؤتمر العالمي للإيغور"،  المحامي الفرنسي، الشهير في مجال حقوق الإنسان، ويليام بوردون. والمتهمون فيها فروع فرنسية لثلاث من عمالقة التكنولوجيا الصينية: هواوي، وهايكفيجن، وداهوا.

 التهمة: التواطؤ في إبادة جماعية.

تؤكد الدعوى على أن الشركات العملاقة تلك ساعدت في بناء دولة رقابة شاملة في إقليم شينجيانغ، حيث أن أنظمة التعرف على الوجوه وتقنيات الذكاء الاصطناعي لا تراقب فقط، إنها مدربة لاستهداف الأويغور على أساس عرقي.

ووفقا لـ"المؤتمر العالمي للإيغور"، لم تكن هذه الأنظمة مجرد أدوات مراقبة، بل وسائل للاعتقال والتعذيب والسيطرة، تغذي واحدة من أوسع شبكات القمع الرقمي في العالم.

ولا تقتصر الدعوى على استخدام القمع الرقمي داخل حدود الصين، بل تتضمن الإشارة إلى استخدام هذه الأنظمة في مناطق صراع أخرى مثل أوكرانيا، وفي مشاريع مراقبة في الإكوادور وصربيا.

ويقول ريتشارد ويتز، مدير مركز التحليل السياسي-العسكري في معهد هدسون، في حديث مع موقع "الحرة" إن أنظمة المراقبة هذه أصبحت متاحة على نطاق واسع لحكومات أجنبية ترغب في تقليد النموذج الصيني.

"يبدو أن هناك عددا من الدول في إفريقيا وآسيا، وربما بعض الدول الأوروبية، لكنها تتركز بشكل أساسي في إفريقيا وآسيا، وربما أميركا اللاتينية أيضا، تشتري هذه الأنظمة من الصين".

"لكن المشكلة،" يتابع ويتز، "أن الصينيين، على ما يبدو، يقومون بجمع هذه البيانات لأنفسهم أيضا".

خوارزمية الشرطة التنبؤية

منذ نحو عشرة أعوام يتعرض الشعب الأويغوري لرقابة مشددة، مصحوبة باعتقالات جماعية تعسفية، ومعسكرات تلقين أيدولوجي قسرية، وقيود على التنقل والعمل والطقوس الدينية.

فبعد إعلان بكين "حرب الشعب على الإرهاب" في 2014، وسعت السلطات الصينية بشكل كبير نطاق استخدام الشرطة للتكنولوجية المتقدمة في مناطق الأويغور.

وفي عهد سكرتير الحزب الشيوعي في تشينجيانغ، تشن كوانغو الذي يوصف بـ"المتشدد"، شهدت مناطق الأويغور فورة في إنشاء مراكز الشرطة، وبات لا يفصل بين مركز وآخر أكثر من 500 متر.

ارتفع الإنفاق الأمني، وزادت عمليات التوظيف في مجال الأمن العام بشكل هائل. ووجدت تقارير أن شينجيانغ توظف 40 ضعفا من رجال الشرطة لكل فرد مقارنة بمقاطعة غوانغدونغ الجنوبية المكتظة بالسكان.

في الوقت ذاته، أطلقت بكين منصات شرطة تعمل بالخوارزميات التنبؤية. ويقوم تطبيق يُسمى "منصة العمليات المشتركة المتكاملة (IJOP)" بتجميع البيانات الشخصية من مصادر متعددة: كاميرات المراقبة، وأجهزة تتبع شبكات الواي فاي والهواتف الشخصية، والسجلات المصرفية، وحتى سجلات الصحة والسفر، لتحديد الأشخاص الذين تعتبرهم السلطات تهديدا محتملا.

ووفقا لهيومن رايتس ووتش، أوعز برنامج "الشرطة التنبؤية" هذا باعتقالات عشوائية للأويغور من دون أن يكون هناك أي مؤشر على وجود تصرف مخالف للقانون.

من شأن الحجاب وحده أن يُفعّل الخوارزمية لتصنيف شخص ما كـ"خطر أمني". وغالبا ما تعتقل السلطات الأشخاص الذين الذين يستهدفهم نظام البيانات هذا، وترسلهم إلى معسكرات التلقين من دون تهمة أو محاكمة.

"إذا كنت مواطنا صينيا وتعيش في الصين، فإن حياتك تُدار من خلال تطبيقات تسيطر عليها في النهاية الحكومة الصينية، وتحديدا الحزب الشيوعي الصيني،" يقول سوبوليك، وهو زميل أقدم في معهد هدسون.

"خذ مثلا تطبيق "وي تشات" (WeChat) الذي يُسمى بـ"تطبيق كل شيء"، سواء كان لطلب الطعام، أو لمراسلة العائلة، أو لاستخدام محرك بحث، أو للنشر على شبكات التواصل الاجتماعي. إنه تطبيق يتغلغل في كل شيء".

وهو أيضا تطبيق يستخدمه الحزب الشيوعي الصيني لتتبع ومراقبة اتصالات المواطنين، يضيف.

ويقول سكان أويغور إن السلطات الصينية تعاملهم دائما بريبة. "إذا بدا عليك أنك من أقلية عرقية، فسيخضونك للتفتيش. أشعر  بالإهانة"، تنقل هيومان رايتس ووتش حديث أحد مستخدمي الإنترنت الأويغور عن عمليات التفتيش الأمنية التي لا تنتهي.

ويعتقد ويتز أن حقوق الأويغور "تُنتهك بطرق عديدة" ونظام المراقبة باستخدام الذكاء الاصطناعي "واحدة منها".

شينجيانغ - رمضان الماضي 

بينما ينشغل العالم عن إقليم شينجيانغ بقضايا دولية أخرى، تواصل الصين حملتها لدمج الأويغور قسريا. 

في شهر رمضان، أجبرت السلطات الصينية الأويغور على تصوير أنفسهم وهم يتناولون الغداء وإرسال اللقطات إلى كوادر الحزب الحاكم، في مسعى لمنع ما تصفه السلطات بـ"التطرف الديني". 

و أُجبر كثيرون على العمل خلال ساعات النهار، واحتُجز الذين رفضوا العمل من 7 إلى 10 أيام، أو أرسلوا إلى "المعسكرات"، بحسب ما أفاد به شرطي محلي راديو "آسيا الحرة"، مارس الماضي.

أزمة أخلاقية

لا تزال قضية العمل القسري في السجون بمثابة أزمة أخلاقية كبيرة على المستوى الدولي، في حين تواصل واشنطن مساعيها للتخفيف من معاناة الأويغور بقوانين وإجراءات تستهدف شركات صينية متورطة في جرائم ضد الإنسانية.

ويصف ريتشارد ويتز، مدير مركز التحليل السياسي-العسكري في معهد هدسون، الجهود الأميركية ودول أخرى، في هذا الشأن، بأنها "أكثر نجاحا" مقارنة بالدور الأوروبي في مواجهة الانتهاكات الصينية لحقوق الإويغور. 

ويشير ويتز إلى إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب وإدارة جو بايدن قبله شجعتا الحكومات الأوروبية وغيرها على عدم شراء التكنولوجيا الصينية، خاصة تلك التي يمكن أن تُستخدم لجمع بيانات عن الشركات المحلية أو السكان".

وفي أوائل مايو الحالي، أقر مجلس النواب الأميركي قانون "لا دولارات للعمل القسري للأويغور". 

يحظر القانون على وزارة الخارجية ووكالة التنمية الدولية الأميركية (USAID) تمويل أي برامج تشمل بضائع مُنتجة في إقليم شينجيانغ الصيني أو من طرف كيانات مرتبطة بالعمل القسري المفروض على الأويغور. 

ويُلزم المشروع الجهات المتعاقدة بتقديم ضمانات خطية بعدم استخدام مثل تلك المنتجات. ويفرض أيضا تقديم تقارير سنوية حول الانتهاكات والتحديات في تنفيذ القانون. ويسمح باستثناءات مشروطة بإشعار الكونغرس بشكل مسبق.

ويعزز القانون الجهود الأميركية في التصدي لقمع الصين للإيغور عبر الضغط الاقتصادي والدبلوماسي.

وفي يناير الماضي، وسعت وزارة الأمن الداخلي الأميركية بشكل كبير "قائمة الكيانات" المشمولة بقانون منع العمل القسري للإيغور. واستهدفت الوزارة شركات صينية متورطة في العمل القسري في شينجيانغ.

وبين عامي 2024 و2025، قامت شركات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا بإدراج شركات صينية عديدة على القوائم السوداء، في قطاعات تشمل الزراعة، وألواح الطاقة الشمسية، والمنسوجات.

إضافة إلى ذلك، "ركزت واشنطن أحيانا على تطوير تكنولوجيا مضادة تتيح للإيغور وغيرهم التحايل على أنظمة المراقبة،" وفقا لويتز.

ويلفت سوبوليك إلى أن إنشاء دولة المراقبة داخل الصين يعود إلى ثمانينيات أو تسعينيات القرن الماضي، و"بمساعدة دول غربية".

لكنهم تمكنوا من تطوير هذه "التكنولوجيا الديستوبية (المرعبة) ، واستخدامها على شعبهم وعلى الأويغور بشكل خاص، يضيف.

براءات الاختراع

وراء الكواليس، تتعاون بكين مع شركات خاصة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي لتحديد هوية الأشخاص استنادا إلى العرق. وتقول رويترز إن براءات الاختراع والوثائق التي كُشف عنها خلال السنوات الماضية، تُظهر أن شركات التكنولوجيا الصينية ابتكرت خوارزميات لتحديد وجوه الأويغور بين الحشود.

وتنقل الوكالة عن أحد الباحثين تحذيره من هناك خروقات جسيمة ترتكب ضد حقوق الإنسان. "تتيح هذه التقنيات للشرطة الاطلاع على قاعدة بيانات ضخمة من الوجوه، وتحديد الوجوه التي صنّفها الذكاء الاصطناعي على أنها أويغورية،" يقول.

أنشأت بكين قاعدة بيانات ضخمة من البيانات البيومترية الخاصة بسكان شينجيانغ. وتحت ستار الفحوصات الطبية المجانية، أُجبر السكان، وفقا لصحيفة الغارديان البريطانية، وخاصة الأقليات المسلمة، على تزويد الشرطة بعينات من الحمض النووي، ومسح قزحية العين، وبصمات الأصابع، وتسجيلات صوتية.

بهذا الكم الهائل من المعلومات البيومترية الشخصية، إلى جانب شبكات كاميرات الذكاء الاصطناعي وتطبيقات مراقبة الهواتف الذكية، أنشأت الصين نظام مراقبة، أورويلي الطابع. بل أن جورج أورويل نفسه ليصاب بالرعب إزاء دستوبيا حقيقية يعيش في أتونها بشر حقيقيون، وليس مجرد شخصيات خيالية.

يوصف نظام المراقبة في شينغيانع عموما بأنه "دولة بوليسية رقمية"، ويعد بمثابة برنامج تجريبي، تختبره بكين على الأويغور قبل توسيع نطاقه في أماكن أخرى حول العالم.

مثل شخصيات أورويل في روايته "1984"، يعيش حوالي 13 مليون  أويغوري وغيرهم من المسلمين الأتراك في شينجيانغ، حالة خوف مستمرة تحت شبكة أمنية عالية التقنية. 

يعلم الناس أن كل حركة تقريبا تخضع للمراقبة. ذهابك إلى المسجد، الأشخاص الذي تتواصل معهم، ما تقرأه، وحتى طريقة لباسك، يتم باستمرار تقييمها بواسطة الخوارزميات. 

يتجنب كثيرون في تشينجيانغ تبادل العبارات الدينية  أو ذات الصبغة الثقافية الخاصة. فتواصلك مع الأقارب في الخارج، أو امتلاكك سجادة صلاة، أو مشاركتك آية قرآنية على وسائل التواصل الاجتماعي، قد تنتهي بك إلى السجن. 

يقول أويغور أنهم "يخافون من الصلاة أو حتى ارتداء الملابس التقليدية" في منازلهم، لأنهم يعلمون أن عيون الدولة وآذانها في كل مكان، والعواقب وخيمة.

منذ عام 2017، نفذت السلطات الصينية حملات اعتقال جماعي في شينجيانغ. واحتجزت  أكثر من مليون من الأويغور والأقليات المسلمة الأخرى في شبكة من معسكرات الاعتقال والسجون، وفقا لتقديرات نقلتها الأمم المتحدة، وفقا لرويترز. 

أُرسل كثيرون إلى المعسكرات ليس لارتكابهم أي جريمة، بل لأن أنظمة الرقابة الآلية وضعتهم على قائمة "غير موالين محتملين" بسبب بصمتهم الرقمية.

داخل معسكرات التلقين، التي تسميها بكين "مراكز التدريب المهني،" نقل معتقلون سابقون عن تعرضهم للتعذيب والتلقين السياسي والإجبار على التخلي عن دينهم. 

تمزقت أوصال عائلات: يختفي البالغون في معسكرات سرية بينما يُوضع الأطفال في مؤسسات حكومية، في سعي السلطات لمحو هوية الأويغور. حتى غير المعتقلين يعيشون تحت نوع من الإقامة الجبرية المؤقتة. 

يسرد تقرير للغاردينان قصة رجل أويغوري عاد إلى شينجيانغ من الدراسة في الخارج، فوصف على الفور بأنه "خطر" لمغادرته البلاد؛ اعتقلته الشرطة في المطار، وأجبرته على الخضوع لـ"فحص صحي" بيومتري، واقتادته إلى مركز احتجاز.

أُلقي القبض على آخرين لمجرد أن أحد أقاربهم في الخارج، أو لأن هواتفهم تحمل محتوى إسلاميا.

تقول منظمات حقوقية دولية إن المراقبة الشاملة تُغذي منظومة انتهاكات أوسع نطاقا. في تقرير صدر في أغسطس 2022، خلصت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى أن ممارسات الصين الرقابية في شينجيانغ "قد تُشكل جرائم دولية، لا سيما جرائم ضد الإنسانية".

وقد وثّقت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية أدلة على الاعتقال الجماعي والتعذيب والاضطهاد الثقافي والعمل القسري في المنطقة، والتي تُسهّلها البنية التحتية المتطورة للمراقبة، مما يجعل من شبه المستحيل على الأويغور التهرب من سيطرة الدولة.

باختصار، أصبحت شينجيانغ سجنًا مفتوحًا حيث تُحاصر مجموعة عرقية بأكملها بالوسائل الرقمية. الخسائر البشرية فادحة: تدمير الخصوصية، وتجريم المعتقد والثقافة، وتعطيل أو تدمير حياة ملايين الأشخاص. 

"لقد بنت الصين في شينجيانغ ديستوبيا مدفوعة بالمراقبة، وهي نموذج للقمع يجب على العالم مواجهته على وجه السرعة"، قالت صوفي ريتشاردسون من هيومن رايتس ووتش: (هيومن رايتس ووتش، ٢٠٢٣). 

شركات القمع التكنولوجي

تؤكد تقارير أن اعتماد بكين على نخبة من الشركات الصينية العملاقة في مجال تكنولوجيا الأمن في توفير الأجهزة والبرمجيات التي تشغل دولة شينجيانغ البوليسية.

هيكفيجن وداهوا وهواوي وهي من أكبر شركات صناعة كاميرات المراقبة في العالم.

فازت هيكفيجن وداهوا بعقود ضخمة لتزويد شينجيانغ بكاميرات مراقبة وأنظمة تعرف على الوجه. 

وتُظهر أبحاث استندت إلى وثائق شرطة مسربة أن كاميرات هيكفيجن جزء أسياسي في برامج الشرطة في شينجيانغ لتتبع الأويغور واستهدافهم.

إذا كنت أويغوريا

إذا كنت أويغوريا تعيش في الصين، فمن المستحيل أن تعيش حياتك دون أن تكون خاضعا للرقابة المستمرة من الحزب الشيوعي الصيني، يقول سوبوليك.

"وما هو أكثر مأساوية،" يضيف، "أنه حتى لو كنت أويغوريا تعيش خارج الصين – في الولايات المتحدة أو بريطانيا أو أي دولة غربية أخرى – فإن قمع الحزب لا يزال يلاحقك".