هجمات جوية إسرائيلية تهز الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية
هجمات جوية إسرائيلية تهز الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية

قصفت إسرائيل أهدافا في لبنان وقطاع غزة الأحد، عشية الذكرى السنوية الأولى لهجمات السابع من أكتوبر، التي استتبعت شن الحرب، فيما قال وزير دفاع إسرائيل إن جميع الخيارات مطروحة للرد على خصمها اللدود إيران.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن صواريخ أطلقتها جماعة حزب الله في وقت متأخر الأحد تجاوزت أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية وسقطت على حيفا، ثالث أكبر مدينة في إسرائيل، مما تسبب في أضرار لبعض المباني. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 أشخاص أصيبوا في ضربات صاروخية على حيفا وطبريا.

كانت جماعة حزب الله قد قالت إنها استهدفت موقعا عسكريا جنوبي حيفا بوابل من صواريخ "فادي 1".

وهزت هجمات جوية إسرائيلية الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية في الساعات الأولى من صباح الأحد في أعنف قصف لبيروت منذ أن صعدت إسرائيل حملتها على جماعة حزب الله الشهر الماضي. وأضاء وميض قذائف كبيرة سماء المدينة المظلمة، وترددت أصوات الانفجارات في أنحاء بيروت.

وقال الجيش الإسرائيلي إن طائرات مقاتلة ضربت أهدافا في بيروت مرتبطة بمقر مخابرات حزب الله ومرافق تخزين الأسلحة. وقالت إن الضربات استهدفت أيضا حزب الله في جنوب لبنان وسهل البقاع.

وشن مسلحون تابعون لحركة حماس هجوما على إسرائيل من غزة في بداية هجمات السابع من أكتوبر من العام الماضي.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أن هجمات حماس في ذلك اليوم أسفرت عن مقتل 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة. وردت إسرائيل بشن حرب على غزة دمرت القطاع الساحلي المكتظ بالسكان وأسفرت عن مقتل ما يقرب من 42 ألف شخص، وفقا للسلطات الصحية الفلسطينية.

وعشية الذكرى السنوية، احتج متظاهرون مناصرون للفلسطينيين ضد إسرائيل في مناطق مختلفة من العالم من جاكرتا إلى إسطنبول والرباط بعد خروج مسيرات في عواصم أوروبية كبرى وفي واشنطن ونيويورك السبت.

وشنت إيران هجوما صاروخيا على إسرائيل ردا على عملياتها في لبنان وغزة، إذ إن حزب الله وحماس من حلفاء طهران في ما يسمى "محور المقاومة".

وتعهدت إسرائيل، التي تقول إن هدفها هو إعادة عشرات الآلاف من المواطنين بأمان إلى منازلهم في شمال إسرائيل، بالرد وسط مخاوف من تصاعد حدة التوتر وتحوله إلى صراع إقليمي شامل.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الأحد إن إسرائيل ستقرر بشكل مستقل كيفية الرد على إيران، غير أن هناك تنسيقا في هذا الصدد مع حليفتها الولايات المتحدة بشكل وثيق.

وقال غالانت، الذي من المقرر أن يلتقي بوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الأربعاء، في مقابلة مع سي.أن.أن "كل شيء وارد. إسرائيل لديها القدرة على ضرب أهداف قريبة وبعيدة.. أثبتنا ذلك".

وبينما تقول الولايات المتحدة إنها لن تدعم الضربات على المواقع النووية الإيرانية، قال الرئيس جو بايدن الأسبوع الماضي إن فكرة شن هجمات إسرائيلية على منشآت النفط الإيرانية مطروحة للنقاش.

وتتجاهل إسرائيل مسعى تدعمه الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار وشنت عمليات برية في لبنان.

ويوم الأحد، علقت الحكومة الأميركية على القصف الإسرائيلي العنيف على المنطقة بالقول إن الضغط العسكري قد يسهم في تمكين الدبلوماسية، لكنه قد يؤدي أيضا إلى سوء التقدير.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مطلع الأسبوع إن إرسال الأسلحة إلى إسرائيل يجب أن يتوقف. وقالت إسرائيل إن مثل هذه الخطوة ستخدم أغراض إيران.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء جديدة لسكان جنوب بيروت في وقت متأخر من يوم الأحد استعدادا لمزيد من الضربات.

وأعلن الجيش ليل الأحد ثلاث مناطق أخرى على الحدود الشمالية مناطق عسكرية مغلقة، وهو ما يضاف إلى إغلاق أكثر من خمس مناطق أغلقت الأسبوع الماضي لاعتبارها مناطق عسكرية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن غارة إسرائيلية على مبنى في بلدة كيفون الجبلية وسط البلاد أسفرت عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 13. وأضافت أن ضربة في بلدة قماطية القريبة أسفرت عن مقتل ستة آخرين، بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة 11.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة الذي تديره حماس إن 26 على الأقل قتلوا وأصيب 93 عندما ضربت غارات جوية إسرائيلية في ساعة مبكرة من صباح الأحد مسجدا ومدرسة لجأ إليهما نازحون. وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ "ضربات دقيقة على إرهابيي حماس".

"قيادة مشتركة" لحزب الله

عندما هاجمت إيران إسرائيل، أشارت أيضا إلى اغتيالات قيادات فصائل مسلحة، والتي نالت من صفوف القيادة في حزب الله.

واستهدفت ضربات إسرائيلية القيادي في حزب الله هاشم صفي الدين في جنوب بيروت الأسبوع الماضي، ولا يزال مصيره غير معلوم. ويُنظر إليه على أنه الخليفة المحتمل لزعيم الجماعة حسن نصر الله الذي قُتل في هجوم إسرائيلي الشهر الماضي.

وقال المسؤول السياسي الكبير في حزب الله محمود قماطي للتلفزيون العراقي الرسمي الأحد إن القصف الإسرائيلي يعرقل جهود البحث في المنطقة التي أشارت التقارير إلى أن صفي الدين كان مستهدفا فيها. وقال إن الجماعة تقودها قيادة مشتركة لحين اختيار زعيم.

وقال مسؤولان أمنيان إيرانيان كبيران لرويترز إن الاتصال بإسماعيل قاآني قائد فيلق القدس الإيراني فُقد منذ تعرض بيروت لضربات إسرائيلية أواخر الأسبوع الماضي.

الصراع في لبنان الذي اندلعت شرارته الأولى قبل نحو عام بضربات عبر الحدود من جماعة حزب الله، تضامنا مع حركة حماس، اتسع نطاقه بشكل فائق السرعة خلال الأسبوعين الماضيين.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل أكثر من ألفين في لبنان خلال ما يقرب من عام دار فيه القتال، وكان معظم هذا العدد خلال الأسبوعين الماضيين. وقالت الوزارة يوم الأحد إن 25 شخصا قُتلوا السبت.

وقالت حنان عبد الله، وهي من سكان منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية، إن الليلة الماضية كانت الأكثر عنفا من بين كل الليالي السابقة. وأضافت أن المباني كانت تهتز تحت وطأة عشرات الضربات التي صمت الآذان مشيرة إلى أنها ظنت أنه زلزال.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي للاجئين يوم الأحد إن المنظمة رصدت "أمثلة عديدة" لضربات جوية إسرائيلية انتهكت القانون الدولي بضرب بنى تحتية مدنية وقتل مدنيين في لبنان.

وتقول إسرائيل إنها تستهدف القدرات العسكرية وتتخذ خطوات للحد من خطر إلحاق الضرر بالمدنيين بينما تقول السلطات اللبنانية إنه جرى استهداف مدنيين. وتتهم إسرائيل حزب الله وحماس بالاختباء بين المدنيين الأمر الذي تنفيه الجماعة اللبنانية والحركة الفلسطينية.

الوفد الإيراني وصل إلى العاصمة العمانية مسقط
الوفد الإيراني وصل إلى العاصمة العمانية مسقط

وصل الوفد الأميركي برئاسة المبعوث، ستيف ويتكوف، والوفد الإيراني الذي يضم وزير الخارجية، عباس عراقجي، إلى العاصمة العمانية مسقط، السبت، لإجراء محادثات بشأن الملف النووي الإيراني.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن وفد بلاده برئاسة عراقجي توجه إلى مسقط لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الوفد الأميركي.

وبحسب بيانات موقع FlightRadar24، وصلت الطائرة التي يُحتمل أن المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، كان على متنها أثناء زيارته لروسيا إلى سلطنة عُمان.

ومن المقرر أن تعقد إيران والولايات المتحدة محادثات رفيعة المستوى بهدف إطلاق مفاوضات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي يشهد تقدما سريعا، في حين هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعمل عسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وتتعامل إيران مع المحادثات بحذر، وتشك في إمكانية أن تؤدي إلى اتفاق، كما أنها متشككة تجاه ترامب، الذي هدد مرارا وتكرارا بقصف إيران إذا لم توقف برنامجها النووي، وفقا لرويترز.

وتحدث الجانبان عن فرص تحقيق بعض التقدم، ولم يتفقا على طبيعة المحادثات، وما إذا ستكون مباشرة كما يطالب ترامب، أو غير مباشرة كما تريد إيران.

وقد يفاقم فشل المحادثات المخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقا في منطقة تُصدّر معظم نفط العالم، وفقا لرويترز. وحذّرت طهران الدول المجاورة التي تضم قواعد أميركية من أنها ستواجه "عواقب وخيمة" إذا شاركت في أي هجوم عسكري أميركي على إيران.

وقال مسؤول إيراني لرويترز إن المرشد، علي خامنئي، الذي يملك الكلمة الأخيرة في القضايا الرئيسية للدولة في هيكل السلطة المعقد في إيران، منح عراقجي "السلطة الكاملة" في المحادثات.

ويرأس عراقجي الوفد الإيراني، في حين سيتولى مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إدارة المحادثات من الجانب الأميركي.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر "مدة المحادثات، التي ستقتصر على القضية النووية، ستعتمد على جدية الجانب الأميركي وحسن نيته".

واستبعدت إيران التفاوض بشأن قدراتها الدفاعية مثل برنامجها الصاروخي.

وتقول إيران دائما إن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية بحتة، لكن الدول الغربية تعتقد أنها تريد صنع قنبلة ذرية.

ويقولون إن تخصيب إيران لليورانيوم، وهو مصدر للوقود النووي، تجاوز بكثير متطلبات البرنامج المدني وأنتج مخزونات بمستوى من النقاء الانشطاري قريب من تلك المطلوبة في الرؤوس الحربية.

وكان ترامب، الذي أعاد فرض حملة "أقصى الضغوط" على طهران منذ فبراير، قد انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران وست قوى عالمية في عام 2018 خلال ولايته الأولى، وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران.

ومنذ ذلك الحين، حقق البرنامج النووي الإيراني قفزة إلى الأمام، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة، وهي خطوة فنية من المستويات اللازمة لصنع القنبلة.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس، إنه يأمل أن تؤدي المحادثات إلى السلام، وأضاف "كنا واضحين للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا هو ما أدى إلى هذا الاجتماع".

وردت طهران في اليوم التالي قائلة إنها تمنح الولايات المتحدة "فرصة حقيقية" على الرغم مما وصفتها بأنها "الضجة السائدة بشأن المواجهة" في واشنطن.

وتعتبر إسرائيل حليفة واشنطن البرنامج النووي الإيراني تهديدا وجوديا، وهددت منذ فترة طويلة بمهاجمة إيران إذا فشلت الدبلوماسية في الحد من طموحاتها النووية.

وتراجع نفوذ طهران في غزة ولبنان وسوريا بشكل كبير، مع تدمير إسرائيل لحلفائها الإقليميين المعروفين باسم "محور المقاومة" أو تعرضهم لضرر شديد خلال الأشهر الماضية.

وقتلت إسرائيل معظم قادة حركة حماس، ومعظم قادة حزب الله الموالي لإيران، منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، وسقط نظام بشار الأسد بعد هجوم ساحق للمعارضة المسلحة في 8 ديسمبر 2024.

ولا يشمل المحور حماس وحزب الله وبشار الأسد فقط، بل الحوثيين في اليمن أيضا، وميليشيات شيعية في العراق. وتشن الولايات المتحدة ضربات منتظمة على الحوثيين في اليمن، وتقول إنهم يهددون حرية الملاحة في منطقة حيوية للنقل البحري والتجارة العالمية.