Spanish peacekeepers of the United Nations Interim Force in Lebanon (UNIFIL) coordinate their patrol with the Lebanese Military…
أثار إطلاق النار المتكرر على قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان ردود فعل قوية منددة.

نددت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، الجمعة، بـ"استهداف" الجيش الإسرائيلي لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وقالت الدول الثلاث في بيان إن مثل هذه الهجمات "غير مبررة" ويجب "أن تنتهي على الفور".

ودعا الرئيس الأميركي جو بايدن، إسرائيل، الجمعة، إلى الكف عن إطلاق النار على عناصر قوة الأمم المتحدة المؤقتة المنتشرة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، بعد أن قالت إن اثنين من أفرادها أصيبا في جنوب لبنان.

وخلال مشاركته في اجتماع في البيت الأبيض حول الإعصار ميلتون، سئل بايدن "هل تطلب من إسرائيل الكف عن ضرب قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة؟"، فأجاب "قطعا، بكل تأكيد".

وكان وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن قال، الجمعة، إنه حث نظيره الإسرائيلي على ضمان سلامة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وكتب أوستن في منشور على إكس عقب مكالمته مع وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، مساء الخميس، "أدعو إلى ضمان سلامة قوات اليونيفيل وتنسيق الجهود للانتقال من العمليات العسكرية إلى المسار الدبلوماسي في أقرب وقت ممكن".

وقال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إن فردين من قوات اليونيفيل أصيبا بنيران إسرائيلية أثناء الرد على تهديد في جنوب لبنان.

وأضاف الجيش الإسرائيلي في بيان أنه أخبر القوة التابعة للأمم المتحدة بالتوجه إلى أماكن محمية والبقاء هناك قبل ساعات من الواقعة.

وأورد بيان عسكري أن "جنودا (إسرائيليين) ينفذون عملية في جنوب لبنان رصدوا تهديدا وشيكا ضدهم وردوا بلإطلاق النار في اتجاهه"، مضيفا أن "مراجعة أولية أظهرت (أن موقعا لليونيفيل) يبعد حوالى 50 مترا من مصدر التهديد (أصيب) خلال الحادث الذي أدى إلى سقوط جريحين في صفوف اليونيفيل".

وأكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الجمعة، إصابة اثنين من عناصرها من الكتيبة السيرلانكية في انفجارين قرب نقطة مراقبة حدودية، في حادث هو الثاني من نوع خلال يومين، محذرة من أن قواتها تواجه "خطرا شديدا".

وكانت اليونيفيل أعلنت، الخميس، إصابة جنديين إندونيسيين من القبعات الزرق بجروح بإطلاق نار إسرائيلي على مقر اليونيفيل في جنوب لبنان، مشيرة الى إطلاق نار قبل ذلك على موقع آخر لهذه القوات وعلى كاميرات مراقبة تابعة لها.

وأثار إطلاق النار المتكرر على قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان ردود فعل قوية منددة، ما دفع إسرائيل الى الإعلان أنها تجري "مراجعة شاملة" للمسألة.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، أن على إسرائيل عدم تكرار إطلاق النار على قوة اليونيفيل في جنوب لبنان، مشددا أن ذلك "غير مقبول". 

البابا فرنسيس

في صباح مشمس من مارس 2021، وقف طفل ملوحا بعلم عراقي صغير، على حافة الرصيف في مدينة النجف، يتأمل موكبا رسميا لم يَعْهد له مثيلا من قبل. 

وسط الجموع، لمح الطفل الثوب الأبيض للزائر الغريب وهو يخطو على مهل داخل أزقة المدينة المقدسة لدى المسلمين الشيعة.  لم يكن ذلك الطفل يعلم على الغالب أنه كان شاهدا على واحدة من الزيارات البابوية التي ستسجل في كتب التاريخ باعتبارها لحظة نادرة ومفصلية في علاقة الأديان في الشرق الأوسط. 

في تلك الزيارة التي وقّتها البابا مع بدء تعافي الكوكب من فايروس كورونا، وبدء تعافي العراق من "داعش"، زار البابا الراحل المناطق التي دمرها داعش في أور والموصل، وحمل معه للعراق عموماً وللمسيحيين خصوصاً رسالة أمل رمزية لكنها شديدة العمق: "السلام ممكن، حتى من قلب الألم". 

خلال لقائه بالمرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، في المدينة الشيعية المقدسة، بحث رأس الكنيسة الكاثوليكية مع رأس الحوزة "التحديات الكبيرة التي تواجهها الإنسانية"، وقد شكل ذلك اللقاء "فرصة للبابا ليشكر آية الله السيستاني لأنه رفع صوته ضد العنف والصعوبات الكبيرة التي شهدتها السنوات الأخيرة، دفاعاً عن الضعفاء والمضطهدين، بحسب بيان وزعه المكتب الصحفي للكرسي الرسولي بعد اللقاء.

منذ حمله لقب "صاحب القداسة" في العام ٢٠١٣، أولى البابا فرنسيس أهمية كبيرة للبقعة الجغرافية التي تتنازعها الحروب والنيران على طول خريطة الشرق الأوسط. والتفت البابا بعين دامعة، الى البشر الذين يُدفعون بسبب الحروب والمآسي إلى البحار هرباً من الموت على اليابسة. 

خرج صوت البابا من أروقة الفاتيكان، بخشوع وألم، ليعبر بنبرة أب قلق على أبنائه وبناته في تلك البقعة من العالم، من تمييز بينهم على أساس أديانهم أو طوائفهم. 

رفع البابا صوته وصلواته لضحايا الهجرة، ووقف على شاطئ المتوسط منادياً العالم: "أولئك الذين غرقوا في البحر لا يبحثون عن الرفاه، بل عن الحياة". وفي لقائه بلاجئين سوريين خلال زيارته إلى اليونان، طلب "ألا يتعامل العالم مع المهاجرين كأرقام، بل كوجوه وأرواح". 

لا يمكن الفصل بين رؤية البابا فرنسيس لقضايا الشرق الأوسط وبين خلفيته الآتية من أميركا اللاتينية، كما يشرح الباحث في العلاقات الإسلامية المسيحية روجيه أصفر لموقع "الحرة". 

يقول أصفر إن "المنطقة التي أتى منها البابا وشهدت صعود لاهوت التحرير وتعيش فيها الفئات المسحوقة والديكتاتوريات، لابد أن تخلق لديه حساسية تجاه قضايا شعوب الشرق الأوسط التي تعاني من نموذج مشابه من الديكتاتوريات". 

وايضاً يجب الأخذ بعين الاعتبار، بحسب أصفر، المعرفة العميقة لدى البابا بالإسلام، "ومع كل الاستقطاب الديني الذي نشهده في العالم، وصعود الإسلاموفوبيا، تمكن البابا من نسج علاقات جيدة بالعالم العربي والمرجعيات الدينية فيه وخصوصاً مع الأزهر وتوقيعه وثيقة الأخوة الإنسانية التي تعتبر متقدمة جداً في مجال الحوار بين الأديان".

جال البابا في زيارات مختلفة توزعت على دول عربية، وحط في العام ٢٠١٧ في مصر، بعد تفجيرات استهدفت الكنائس القبطية، والتقى حينها بشيخ الأزهر، أحمد الطيب، وشارك في مؤتمر للسلام. هناك قال إن "الإيمان الحقيقي هو ذلك الذي يدفعنا إلى محبة الآخرين، لا إلى كراهيتهم". 

بعدها بسنتين، زار الإمارات في زيارة تاريخية لأول بابا يزور شبه الجزيرة العربية، ووقع مع شيخ الأزهر وثيقة "الأخوّة الإنسانية" التاريخية، داعياً من قلب الخليج إلى "نبذ الحرب، والعنصرية، والتمييز الديني". كما ترأس قداساً حضره أكثر من 100 ألف شخص في استاد زايد، ليقول للعالم: "الإيمان يوحّد ولا يُفرّق".

ما فعله البابا هو "كسر الحواجز وتأسيس منطلقات نظرية لاهوتية وشرعية وفقهية مع الجانب المسلم والتعاون لتأسيس للعيش معاً بشكل أفضل"، يقول أصفر. ويتابع: "البابا انطلق في ذلك من سلطته المتأتية من صلاحية قوية جداً على رأس هرم الكنيسة الكاثوليكية التي تضم أكبر جماعة مسيحية في العالم". 

حينما وقع انفجار هائل في مرفأ بيروت في أغسطس من العام ٢٠٢٠، عبّر البابا فرنسيس عن تضامنه العميق مع الشعب اللبناني، ووصف لبنان بأنه "رسالة" في التعايش، داعيًا العالم لعدم التخلي عنه: "لبنان لا يمكن أن يُترك وحيدًا... هو كنزٌ يجب الحفاظ عليه". 

خصص صلوات كاملة لأجل "نهضة لبنان من الرماد"، وكان يخطط لزيارة بيروت قبل أن تؤجل الزيارة بسبب وضعه الصحي. وأبدى اهتماماً كبيراً بأزمة السودان، وتدهورها في السنوات الأخيرة إلى انتهاكات شنيعة لحقوق الإنسان، فرفع الصلوات لسلام السودانيين ودعا إلى حماية المدنيين مما سماه "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".

كما عبّر البابا فرنسيس مراراً عن قلقه العميق من تدهور الأوضاع بين الاسرائيليين والفلسطينيين في الشرق الأوسط وانسحاب الصراع إلى دول أخرى مثل لبنان. 

خلال زيارته لبيت لحم عام 2014، آتياً من الأردن، تحدث عن السلام وأهميته وعن حق الفلسطينيين كما الإسرائيليين بالأمان. 

وبعد الهجوم الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، أدان البابا فرنسيس بوضوح قتل المدنيين واختطاف الأبرياء، مع دعوة لوقف العنف من الجانبين: "أتابع بألم ما يحدث في إسرائيل وفلسطين... أدعو إلى الوقف الفوري للعنف الذي يحصد أرواحًا بريئة. الإرهاب والعنف لا يحققان السلام أبدًا".

ودعا إلى إطلاق سراح الرهائن وفتح ممرات إنسانية لغزة، مؤكدًا أن "كل إنسان له الحق في العيش بكرامة، سواء كان فلسطينياً أو إسرائيلياً".

في العام ٢٠٢٢ شارك في "ملتقى البحرين للحوار"، في زيارة ثانية الى الخليج، كشفت عن اهتمامه بتلك البقعة من العالم، حيث دعا إلى احترام الحريات الدينية، والحوار بين المذاهب والأديان، مؤكدًا أن "الاختلاف لا يجب أن يتحول إلى صراع".

لم يكن البابا الراحل فرنسيس يوماً زائراً غريباً عن المنطقة، وعن الشرق الأوسط، بل كان يحمل في قلبه الحب لجميع شعوب العالم، ويحمل بلسانه لغة الحوار والعدالة التي يفهمها الجميع بمعزل عن اختلاف لغاتهم. 

كان يعرف كيف يقارب الصراعات الحساسة بحسّ إنساني عال وبشجاعة ملحوظة، فيقف إلى جانب المدنيين دائما في الصراعات العسكرية، ويدعو المتحاربين إلى انهاء حروبهم وتجنيب المدنيين قسوة الحروب ومآسي القتل والدمار والتهجير.