مجموعة "السبع" بحثت النزاع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا
مجموعة "السبع" بحثت النزاع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا

طالب وزراء دفاع مجموعة السبع، السبت، إيران بالامتناع عن تقديم الدعم لحماس وحزب الله والحوثيين وغيرهم من الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط. كما شددوا على أهمية زيادة المساعدة الإنسانية إلى غزة.

وفي بيانهم الختامي، دعا الوزراء جماعة الحوثي اليمنية إلى التوقف على الفور عن إجراءاتهم التصعيدية التي تزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة والإفراج الفوري عن السفينة جلاكسي ليدر وطاقمها.

وأكد البيان أهمية دعم قوات اليونيفيل والقوات المسلحة اللبنانية في دورهما في ضمان استقرار وأمن لبنان، والقلق حيال "التهديدات" التي تستهدف اليونيفيل في لبنان.

ودعا الوزراء إلى "زيادة كبيرة ومستدامة" للمساعدة الإنسانية في قطاع غزة الذي يعاني أزمة غذائية خطيرة ناجمة عن الحرب بين حركة حماس وإسرائيل.

وقال وزراء دفاع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا وبريطانيا واليابان في بيان مشترك إثر اجتماعهم في نابولي إن "دول مجموعة السبع موحدة لدعم ضرورة (إرساء) وقف فوري لإطلاق النار في غزة، والإفراج عن جميع الرهائن، و(تحقيق) زيادة كبيرة ومستدامة لتدفق المساعدة الإنسانية في كل أنحاء قطاع غزة، ومسار مستدام نحو حل الدولتين".

نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق، هنري إنشر، قال في مقابلة خص بها قناة "الحرة" إن مجموعة السبع بدأت كمجموعة اقتصادية هدفها "تعزيز التجارة والاقتصاد" وأن اجتماع وزراء الدفاع دليل على أن هذه الدول تنظر إلى أن العالم يواجه مشاكل عدة ولا بد من اعتماد سياسيات موحدة لمواجهة هذه التحديات.

إنشر أضاف أن دول هذه المجموعة تدرك أيضا أن التهديد الأهم هو الصين، وتريد أن يعود الاستقرار في الشرق الأوسط وإنهاء الحرب في أوكرانيا في أقرب وقت ممكن من دون انتصار روسي، "وهذا ما يطمح له وزراء دفاع دول مجموعة السبع". 

التطورات التي يشهدها العالم أجبرت  هذه الدول على التحرك لحل المشاكل، وأن لا يقتصر دورها على التركيز فقط على التجارة بل على الدفاع أيضا، بحسب إنشر الذي قال إن المجموعة "تحاول قدر المستطاع أن تتصرف أيجابا، لكن المشكلة التي تواجهها هو عدم وجود إطار مؤسساتي يسمح لها أن تتصرف وتتخذ قرارات كما يحدث مع دول حلف الناتو وإمكانية ان تتخذ قرارات مثلا بإعادة نشر القوات". 

وأوضح إنشر أن مجموعة السبع هي مجرد فرصة للقاءوالنقاش وإبداء الرأي وهو ليس "منتدى لاتخاذ القرار والتصرف" لكن رغم ذلك فأن البيانات والتصريحات الخاصة بقادة هذه الدول حول النزاع مثلا في الشرق الأوسط هو "شيء مجد".

نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق اتفق مع رأي من يقول إن هذه الدول تهتم فقط بحل الأزمات التي تعتقد أنها تؤثر في مصالحها، وأضاف أن "السودان أكبر دليل على ذلك، فالأزمة السودانية لم تكن مهمة لدول مجموعة السبع وهذا ينطبق أيضا على المشاكل في الساحل الإفريقي". مشيرا إلى أن دول هذه المجموعة تهتم بالشرق الأوسط وإيران وإسرائيل وحتى بلبنان "لان أي أزمات تحدث هناك ستؤثر مباشرة على مصالحها" على حد قوله.

اجتماع وزراء الدفاع من دول مجموعة السبع، السبت، في نابولي جاء وسط التصعيد في الشرق الأوسط حيث يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته ضد حزب الله في لبنان وضرباته على قطاع غزة بعد قتل زعيم حركة حماس يحيى السنوار.

وأدرجت إيطاليا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجوعة الدول السبع على جدول أعمال هذا الاجتماع الذي استمر ليوم واحد النزاع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا، فضلا عن الوضع الأمني في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وقال وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو في مستهل الاجتماع إن "عدوان روسيا العنيف في أوكرانيا والوضع الحرج في الشرق الأوسط، إلى جانب عدم الاستقرار العميق في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والتوترات المتزايدة في منطقة المحيط الهادئ، تعكس إطارا أمنيا متدهورا".

ويقف وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو وراء مبادرة عقد أول اجتماع لوزراء دفاع مجموعة السبع، الأمر الذي يعتبر "تاريخيا" في ظل الحرب على عدّة جبهات في الشرق الأوسط والنزاع في أوكرانيا والتوترات بين الصين وتايوان.

وشارك في الاجتماع أيضا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل.

وصادقت مجموعة السبع في يونيو على برنامج يقضي باستخدام عائدات الفوائد على الأصول الروسية المجمدة لإقراض كييف 50 مليار دولار.

غير أن الدعم الغربي لأوكرانيا يظهر مؤشرات تراجع، وفي حال فوز الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، قد تبدل واشنطن سياستها بصورة جذرية حيال كييف.

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.