ولي العهد السعودي ورئيس وزراء العراق - رويترز
ولي العهد السعودي ورئيس وزراء العراق - رويترز

خلال اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان مؤخرا، بحث الطرفان تطورات الاوضاع في المنطقة، واتفقا على بذل الجهود من أجل إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من سنة على غزة ولبنان.

خلال هذا الاتصال، بحسب بيان للحكومة العراقية، تمت مناقشة الإعداد لعقد قمة إسلامية بخصوص الأحداث وتداعياتها التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.

الجانبان بحثا أيضا العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، والعمل على تنمية الشراكات الثنائية، وتنسيق المواقف من أجل مواجهة التحديات، لما فيه خدمة ومصالح البلدين.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي إنه كلما اشتدت الأزمات في المنطقة، ترسخت الحاجة إلى تقوية العلاقات بين السعودية والعراق".

وتعيدنا هذه المكالمة الهاتفية والاتفاق المعلن على تطوير العلاقات الثنائية، إلى البحث عن تفاصيل العلاقة التاريخية بين البلدين، والمحطات التي مرت بها، والتغيرات التي طرأت عليها خلال القرن العشرين، وصولاً إلى الحرب في غزة ولبنان.

مد وجزر  

بدأت العلاقات الدبلوماسية بين العراق والسعودية أوائل ثلاثينيات القرن الماضي بتوقيع معاهدة سلام على متن إحدى السفن الحربية البريطانية في الخليج العربي بين الملك فيصل الأول عن العراق، والملك عبد العزيز  آل سعود عن السعودية.

ولم تكن العلاقات بين الدولتين مثالية، لكنها كانت مستقرة خلال العهد الملكي حتى قيام النظام الجمهوري العام 1958، كما يقول بحث حمل عنوان "المملكة العربية السعودية: العودة إلى بغداد".

وبحسب البحث فإن العلاقات بين البلدين اختلفت بعد سقوط النظام الملكي في العراق، وبُعيد مطالبة بغداد بالسيطرة على الكويت أوائل الستينيات، حينها كانت السعودية من أوائل الدول التي عارضت تلك المطالبات، وأرسلت قوات لحماية الكويت.

وشهدت العلاقة فتوراً بعد وصول حزب البعث إلى الحكم بعد رفعه راية القومية والاشتراكية التي خلقت قلقاً لدى الرياض ذات النظام الملكي الذي يعتمد على نظام حكم وراثي عائلي. وهو فتور كسره التعاون بين الدولتين عام 1973، عندما نسق الجانبان مواقفهما أثناء حرب أكتوبر.

ويتحدث تقرير لجوزيف مكميلان حمل عنوان "المملكة العربية السعودية والعراق: النفط والدين وتناحر طويل مستمر "عن دفعة قوية للعلاقات بين البلدين باتجاه التعاون بعد انتصار "الثورة الإسلامية" في إيران التي أوجدت خصماً مشتركاً للطرفين بدفع من مخاوف شعارات تصدير الثورة الإيرانية.

وفي ذلك الوقت، كما يشير التقرير، تعزز وضع العراق كمدافع عن العرب، عندما اندلعت الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988). ودفعت السعودية ودول الخليج أموالاً طائلة من أجل تأمين نجاح عسكري عراقي، وتراكمت ديون بغداد لتصل إلى 40 مليار دولار، بينها 28 مليار دولار للسعودية.

أزمة ديون

وما أن انتهت الحرب في أغسطس 1988 حتى وجد العراق نفسه في خضم أزمة مالية هائلة بسبب ديون الحرب، وتراجع أسعار النفط، لتشتعل أزمة جديدة، وتدق طبول الحرب هذه المرة على الحدود بين العراق والكويت.

ورغم تدخل المملكة بعقد مباحثات في جدة لاحتواء الأزمة، إلا أن صدام حسين أعلن الحرب واجتاح الكويت خلال ساعات، وهو ما عارضته السعودية واعتبرته تهديداً لسلامة أراضيها وأمن المنطقة، قبل أن تستعين بالقوات الأميركية بعد تمركز عسكري للقوات العراقية على الحدود العراقية الكويتية السعودية.

ونتيجة لذلك، ألغى العراق المعاهدات والمواثيق التي أبرمت مع السعودية، ودخلت العلاقة بين البلدين منحنى خطرا، حين سيطرت القوات العراقية على مدينة الخفجي شرقي السعودية، قبل أن تتمكن قوات التحالف الدولي من استعادة السيطرة عليها. ثم تمكن التحالف من تحرير الكويت وفرض حصارا اقتصاديا على العراق، ساهمت فيه الرياض.

ويشير راجي البياتي في بحث حمل عنوان "العلاقات العراقية السعودية: التحديات والفرص بعد 2003" إلى أن الرياض بدأت تخفف من تشددها منتصف التسعينات عندما بدأت البضائع السعودية تتدفق إلى العراق ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء، وجرى لاحقاً توقيع اتفاقية لفتح معبر عرعر.

كما رفضت السعودية أي هجوم على العراق انطلاقاً من أراضيها أو قواعدها تحت أي ظرف نظراً لحساسية القضية في العالمين العربي والإسلامي. وفي 2002 أعلنت الخارجية السعودية استعداد بلادها لاستخدام الولايات المتحدة أراضيها، إذا كان العمل العسكري مستنداً من الأمم المتحدة فقط.

ما بعد 2003

بعد التدخل الأميركي في العراق 2003، وإسقاط نظام البعث، وافقت السعودية على زيارة وفد من مجلس الحكم الانتقالي في العراق إلى الرياض، ووافق مجلس جامعة الدول العربية على شغله مقعد العراق في الجامعة بصفة مؤقتة.

وكان لتلك الحرب أثر خطير على مجمل الأوضاع بالمنطقة العربية ودول الخليج بشكل خاص، إذ كانت هناك مخاوف من تحول العراق إلى قاعدة للعديد من الجماعات المتطرفة والإرهابية.

ولم تشهد العلاقات بين الجارتين تحسناً كبيراً، حتى سيطرة داعش على مساحات واسعة من العراق عام 2014، حين بدأت مرحلة جديدة في المنطقة وتشكل تحالف دولي للقضاء على التنظيم ساهمت فيه الرياض. وفي العام 2015 زار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي السعودية.

وعملت الحكومتان على ايجاد نوع جديد من العلاقات ووافقت المملكة على إعادة فتح سفارتها بعد ربع قرن على إغلاقها.

وزادت وتيرة الزيارات الرسمية بين البلدين على الصعيد الأمني والاقتصادي والسياسي، خصوصاً بعد إعلان العراق النصر على الإرهاب العام 2017 وزيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير للعراق.

كما التقى ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي 2017 على هامش القمة العربية التي عقدت في الأردن لتعزيز العلاقة، وتم الاتفاق على تأسيس مجلس تنسيقي بين الدولتين لتطوير العلاقات، وإعادة فتح معبر عرعر الذي أُغلق لأكثر من ربع قرن. كما حطت أول طائرة سعودية مدنية على أرض مطار بغداد الدولي في نفس العام. 

لذلك يعتبر العام 2017 عام انفتاح وانفراج تام على كافة الأصعدة في العلاقات العراقية السعودية، كما يقول الخبير الأمني والمحلل السياسي العراقي أحمد الشريفي لـ"الحرة".

توازن وحياد

تاريخياً كانت العلاقات بين العراق والسعودية في أفضل حالاتها كما يقول الشريفي: "خلال ثمانينات القرن الماضي وهذا التقارب كان بسبب ظروف الحرب وبمجرد انتهاءها عادت الخلافات. وخلال فترة حكومة حيدر العبادي أيضاً حصل تقارب كبير بين البلدين، وأيضا كانت فترة الحرب ضد الإرهاب 2014 فرصة ذهبية، إلا أن تمسك رئيس الوزراء باتجاهه الحزبي أضاع الفرضة".

ويفتقد العراق اليوم إلى القدرة على تحقيق علاقات متوازنة كما يرى الشريفي: "فما يحتاجه العراق لإيجاد ذلك التوازن مع السعودية أو أي دولة أخرى هو العودة إلى مفهوم الدولة المدنية الذي تراجع لصالح الدولة القبلية الدينية بعد سقوط النظام الملكي. ومتى ما حصل الانقلاب وعدنا إلى المفهوم المدني سنشهد اندماجاً دولياً لصالح العراق".

ويصف المحلل السياسي العراقي أحمد الشريفي العلاقات العراقية السعودية بأنها: "علاقة تتأثر بالائتلاف الذي يحكم العراق وبالذات الإطار التنسيقي المرتبط بإيران، وبسبب التوتر الحالي في المنطقة فإن العيون تترقب العلاقة بين السعودية وإيران التي كلما كانت إيجابية سوف يؤثر ذلك إيجابيا على العلاقة بين بغداد والرياض".

بالمقابل يعتبر الكاتب والمحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي عام 2014 هو: "عام استئناف العلاقات الثنائية بين البلدين، وهي تتطور وتنمو باستمرار، بصرف النظر عن طبيعة الحكومة أو الانتماء السياسي لرئيسها".

ويضيف أن البلدين "يدركان أهمية تحييد علاقاتهما عن التطورات الإقليمية رغم تعقيدات ذلك، لكنهما مؤمنان بأهمية تعاونهما لصالح السلام في الإقليم عدا مصالح البلدين الشقيقين".

ويرى العقيلي أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني: "حافظ على نمط تطور علاقات البلدين، وهو مؤمن - على ما يبدو - بأن سلامة علاقات البلدين مهمة لكليهما وللإقليم، خاصة أن بغداد كان لها دور رئيسي في المصالحة السعودية الإيرانية"، أما بالنسبة للقمة العربية الإسلامية: "فقد دعت لها المملكة وهو ما أشار إليه مجلس الوزراء مؤخراً، وأتوقع انعقاد القمة خلال الشهر المقبل".

 

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.