Protesters gather outside Georgian parliament after disputed election
مظاهرة في جورجيا رافضة لنتائج الانتخابات ومناهضة للتأثير الروسي في البلد

مع خروجهما من انتخابات نهاية الأسبوع، برز نقاش حول التهديدات والتدخلات الروسية في اثنتين من دول الاتحاد السوفييتي سابقا، هما جورجيا ولتوانيا.

وتشير تصريحات سياسية وتقارير إلى أن روسيا هي السبب وراء مشهد سياسي متوتر في جورجيا وآخر آخذ في التغيير في ليتوانيا.

فبينما تشهد جورجيا مظاهرات معارضة لنتائج انتخابات تشريعية أُعلن فيها فوز حزب "الحلم الجورجي" الحاكم الذي يوالي روسيا، بينما صعدت المعارضة في ليتوانيا للحكم في الانتخابات العامة ما فتح باب الترقب لسياستها في مجال الدفاع الذي كانت تخصص له ميزانية تؤثر على جيوب الليتوانيين بسبب تخوفات من تهديد روسي محتمل.

جورجيا.. اتهامات بتزوير الانتخابات

دعت المعارضة في جورجيا إلى التظاهر، الإثنين، احتجاجا على نتائج الانتخابات التشريعية التي أظهرت فوز حزب "الحلم الجورجي" الحاكم المقرب من روسيا.

وتتهم المعارضة الجورجية موسكو بالتدخل لتزوير الانتخابات التي جرت السبت.

وتقول رئيسة جورجيا، الموالية للغرب، سالومي زورابيشفيلي، إن ما حصل في الانتخابات "عملية روسية خاصة"، معتبرة أنه جرى "تزوير كامل للانتخابات".

وأردفت زورابيشفيلي بعد اجتماعها مع زعماء المعارضة في العاصمة تبليسي "نحن شهود وضحايا لعملية روسية خاصة، وهي شكل حديث من أشكال الحرب الهجينة ضد الشعب الجورجي."

ودعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، مساء الأحد، إلى إجراء تحقيق في عمليات تزوير محتملة خلال الانتخابات في جورجيا.

وقال بلينكن في بيان "نضم صوتنا إلى المراقبين الدوليين والمحليين في الدعوة إلى إجراء تحقيق شامل في جميع التقارير التي تفيد بوقوع انتهاكات في الانتخابات".

من جانبه، طالب الاتحاد الأوروبي بإجراء تحقيق في حصول "مخالفات" أثناء الانتخابات، وحذر من تأثير ما جرى على فرص تبليسي في الانضمام إلى التكتل.

وكتب رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، على إكس أن السلطات يجب أن "تحقق بسرعة وشفافية وبشكل مستقل في المخالفات الانتخابية والاتهامات المتعلقة بها".

 

وأعربت بعثة من البرلمان الأوروبي أيضا عن قلقها إزاء "التراجع الديموقراطي"، قائلة إنها شهدت "حالات من حشو صناديق الاقتراع" و"الاعتداء الجسدي" على المراقبين.

وشهدت جورجيا تظاهرات حاشدة في وقت سابق من هذا العام ضد ما اعتبرته المعارضة "محاولات من جانب الحكومة لتقييد الحريات وتوجيه البلاد بعيدا عن المسار المؤيد للغرب نحو الفلك الروسي".

وسعى حزب "الحلم الجورجي"، الذي يتولى السلطة منذ عام 2012، في البداية إلى تطبيق أجندة سياسية ليبرالية مؤيدة للغرب، ولكنه عكس مساره خلال العامين الماضيين.

وتركزت حملته الانتخابية على نظرية مؤامرة حول وجود حزب يسيطر على المؤسسات الغربية ويسعى إلى جر جورجيا إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

ليتوانيا.. كلفة الجوار

أما في ليتوانيا، فتشير النتائج الأولية أن المعارضة التي تمثل يسار الوسط فازت في الانتخابات البرلمانية في بلد يشتكي من كلفة المعيشة مرتبطة بارتفاع حجم الإنفاق على الدفاع درءا لأي خطر روسي.

وتنفق ليتوانيا ميزانية ضخمة على خطط الدفاع مدفوعة بمخاوف من تهديدات روسية محتملة، ما يضع ضغوطا كبيرة على المواطنين.

وتعد ليتوانيا، التي تشترك في الحدود مع كل من روسيا وبيلاروسيا، من أكبر دول حلف شمال الأطلسي المنفقة على الدفاع، إذ تخصص البلاد 3.2 في المئة من ناتجها المحلي للدفاع في العام.

كما تصنف ليتوانيا بين الدول الثلاث الأولى في العالم من حيث النسبة المئوية من الناتج المحلي الإجمالي التي تُخصّص للمساعدات المقدّمة لأوكرانيا، وقد تصل إلى نسبة 1,64 في المئة.

وأدت الانتخابات العامة الأخيرة إلى حصول  الحزب الاشتراكي الديموقراطي المعارض على 50 مقعدا في البرلمان المكون من 141 مقعدا، ويأمل الآن في تشكيل ائتلاف.

وقالت زعيمة الحزب فيليا بلينكيفشوتي إن نتائج الانتخابات "أظهرت أن شعب ليتوانيا  يريد التغيير، وهو بحاجة إلى حكومة مختلفة تماما".

وجاء حزب المحافظين الحاكم في المركز الثاني بفارق كبير بحصوله على 27 مقعدا، وفق النتائج.

 

رغم ذلك،  من غير المتوقع، وفق فرنس برس، أن يؤدي أي تحوّل في السلطة في الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي إلى تغيير في دعم فيلنيوس القوي لأوكرانيا، بسبب المخاوف الأمنية القائمة بشأن تدخلات روسيا المجاورة.

وبعد هجوم روسيا على أوكرانيا في 2022، يعتقد ثلاثة أرباع الليتوانيين أن روسيا قد تهاجم بلادهم في المستقبل القريب، وفق استطلاع رأي لاثنين من المواقع الإخبارية المحلية، حسبما أفادت به رويترز.  

الملابس الصينية السريعة

توفر شركات الموضة الصينية منتجات شبيهة بأحدث منتجات دور الأزياء العالمية، بأسعار زهيدة مغرية. لكن السؤال: هل يمكن تحمل تكاليفها؟

يقول إينار تنجين، الخبير في الشأن الصيني، إن شركات الأزياء الصينية تلاحق آخر صيحات الموضة، وتقدم منتجا يشبه ما يراه الناس في عروض الأزياء في نيويورك أو ميلان، على سبيل المثال، وبسعر متاح على نطاق واسع، رغم أن المنتج ليس بنفس الجودة.

لكن الجودة، هنا، لا تتعلق بمتانة المنتج أو تميزه حِرفيا، فحسب.

جويل الحج موسى أعدت تحقيقا لبرنامج "الحرة تتحرى" فتح ملف الأزياء الصينية ووجد حقائق صادمة.   

السموم

تعتمد كبريات علامات الأزياء الصينية، بشكل كبير، على الألياف الصناعية ـ البوليستر والنايلون والاكليريك ـ وموادة مستخلصة من البتروكيمياويات.

تشكل المواد الداخلة في صناعة تلك الأقمشة ـ وفق دراسة لمؤسسة "Plastic Soup" ـ خطرا كبيرة على صحة المستهلك.

ما يقرب من 70 في المئة من ملابس علامات الأزياء التجارية الصينية، ومعظم المفروشات والستائر والسجاد مصنوعة البوليستر والنايلون والأكريليك، وبمجرد استنشاقها، وفق الدراسة، يمكن للألياف الاصطناعية أن تخترق أنسجة الرئة وتسبب التهابا مزمنا. 

وتربط تقارير علمية بين المواد الصناعية المستخدمة في صنع الأقمشة بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب والربو والسكري. 

ويمكن لجزيئات تلك المواد أن تصل، إذ نستنشقها، إلى الكبد والقلب والكلى والمخ، وحتى إلى الأجنة في الأرحام.

في خريف 2021، كشفت تحقيقات صحفية، في كندا، وجود مواد ضارة في الملابس التي يقتنيها الكنديون عبر مواقع التسوق الصينية. 

في سترة أطفال تم شراؤها من موقع Shein الصيني، اثبتت الاختبارات وجود ما يقارب 20 ضعفا من كمية الرصاص المسموح بها قانونية لأسباب صحية. 

وبحسب موقع وزارة الصحة الكندية، يتسبب الرصاص بأضرار في الدماغ والقلب والكلى والجهاز التناسلي. 

الرضّع والأطفال والحوامل هم الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للخطر. 

رغم أن الرصاص عنصر طبيعي يمكن  العثور عليه في البيئة المحيطة، تتجاوز نسبته في الملابس الصينية، وفق نتائج الدراسة، مستويات التلوث البيئي، أو الكميات الصغيرة التي تتعرض لها الملابس عن غير قصد أثناء عمليات التصنيع. 

إثر التحقيقات الكندية، أعلنت شركة Shein سحب قطع ملابس، وأكد المتحدث باسم الشركة "الامتثال لمعايير السلامة"، الا أن الاتهامات تصاعدت لتطال كبريات منصات التسوق الصينية، مثل TEMU وAli Express. 

وأكدت نتائج فحوص مختبرية، أجريت في كوريا الجنوبية وفرنسا، ارتفاع نسب المواد السامة في منتجات الموضة السريعة الصينية. 

يقول نيكولاس لوريس، الخبير في شؤون الطاقة والسياسات البيئية إن مواد سامة تُستخدم في جميع أنواع الصناعات تقريبا، لكن ضمن معايير محددة تحمي العمال والمستهلكين، وتحافظ على البيئة. 

"مشكلة النموذج الصيني هي أنهم يتجاهلون كل هذه المعايير، وهنا يكمن الخطر الحقيقي". 

إغراء الأسعار

التقارير عهن سموم المواد البيتروكيمياوية لم تحُل دون تهافت الزبائن ـ حول العالم ـ على الصناعات الصينية. 

الأسعار مغرية.

لهذا، تسبق الصين دول العالم في إنتاج الأنسجة وتصديرها.

في عام 2022، شكلت صادرات الصين من المنسوجات 43 في المئة من الصادرات العالمية. وفي عام 2023، أنتجت الصين 19.36 مليار قطعة ملابس. وبلغ حجم صادرات الصين عام 2024 أكثر من 301 مليار دولار.

وساهمت شركات الموضة السريعة الصينية على نحو كبير في تحقيق هذا التفوق. وبحسب أرقام منظمة التجارة العالمية، تشحن شركتا TEMU وShein مجتمعتين، حوالي 9000 طن من البضائع إلى دول حول العالم يوميا، أي ما يساوي حمولة 88 طائرة بوينغ عملاقة. 

تقول هدى حلبي، وهي حرفية متخصصة في الخياطة، إن البضاعة الصينية اليوم تغزو العالم، لكن غالبيتها غير صالحة للخياطة. "لا تملك الناس المال لشراء النوعية الجيدة للأقمشة ولذلك تشتري الأرخص وسرعان ما يقومون برميه".

وفرة نفايات

ما يظنه المستهلك توفيرا، يدفعه أضعافا، تقول حلبي، في سباق محموم للحاق بصيحات الموضة السريعة. وتضيف دارين شاهين، إعلامية، خبيرة موضة لبنانية، أن الدخول في لعبة الترند والموضة يجعلنا ندفع بضع دولارات على بعض الألبسة لنقوم بالنهاية برميها إلى النفايات. 

وتتابع حلبي أن "الأزياء التي تعتمد على الكلاسيكية، الأزياء البطيئة، هي قطع ممكن شراؤها من ماركات عالمية، وهي غالبا تكون أسعارها مكلفة أكثر، ولكن بطبيعة الحال تكون أنواع القماش من مواد صديقة للبيئة، مثل القطن العضوي، ويكون عمر هذه القطعة أطول، ويمكن أن نرتديها أكثر من ثلاثين مرة من دون رميها".

"إنتاج ضخم + ملابس قصيرة العمر = ملايين الأطنان من نفايات الملابس سنويا على مستوى العالم؛" معادلة بسيطة، وفق ما يؤكده لـ"الحرة" سامي ديماسي، مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا.

 يتم التخلص من 92 مليون طن من نفايات المنسوجات سنويا، يقول ديماسي، "أي ما يعادل شاحنة قمامة مليئة بالملابس كل ثانية".

ويشير تقرير لموقع Firstpost الإخباري أن الصين هي المصنِّع والمستهلك الأكبر للملابس في العالم، وهي أيضا المساهم الأعلى في نفايات المنسوجات. ينتهي المطاف سنويا بحوالي 26 مليون طن من الملابس في مكبات النفايات ـ معظمها منسوج من مواد صناعية غير قابلة لإعادة التدوير.

عدم قابلية الألياف الصناعية على التحلل عضويا، وصعوبة إعادة تدويرها، جعلا من المكبات والمحارق، المستقر النهائي لنفايات الملابس.

تؤكد تقارير دولية أن كميات قليلة من هذه النفايات تم التخلص منها بطرق آمنة. ويقول ديماسي لـ"الحرة" إن 8 في المئة فقط من ألياف المنسوجات في عام 2023 صُنعت من مواد أعيد تدويرها، وأقل من واحد بالمئة من إجمالي سوق الألياف مصدره منسوجات أعيد تدويرها، "وهذا يبيّن أن هناك كثيرا من المنسوجات التي لا يعاد تدويرها، ترمى في النفايات، أو تحرق أو ترمى في المياه".

ألوان الأنهار

إلقاء نفايات الملابس في المسطحات المائية ليس سوى مصدر من مصادر  التلوث في الصين. فمصانع الأزياء تتخلص من ملايين الأطنان من المياه الملوثة في المجاري المائية. 

ومن المفارقات الشائعة ـ المقلقة ـ في الصين، أنه يمكن التنبؤ بألوان موضة الموسم من خلال متابعة مياه الأنهار. ويؤكد تقرير لمجلة "فوردهام" للقانون الدولي أن (70%) من البحيرات والأنهار (و90%) من المياه الجوفية في الصين ملوثة، ما يهدد الحياة البرية وإمكانية وصول المواطنين إلى مياه نظيفة. 

وتقدّر مجموعة البنك الدولي أن ما بين (17% و 20%) من التلوث الصناعي للمياه في الصين ناتج عن عمليات صباغة ومعالجة المنسوجات. 

علاوة على ذلك، تحتوي المياه في الصين على 72 مادة كيميائية سامة مصدرها صباغة المنسوجات؛ 30 مادة منها لا يمكن إزالتها من المياه.

ألوان الهواء

يقول مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا، سامي ديماسي، لـ"الحرة" إن سلسلة قيمة المنسوجات، كل عام، تشير إلى أنها مسؤولة عن نحو 8 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة التي تسبب الاحتباس الحراري. 

لا تقتصر المسألة على الأضرار البيئة اليوم، يقول ديماسي؛ الأضرار ستمتد لعقود قادمة. "والأجيال الشابة التي ترى في الموضة السريعة فرصة لشراء منتجات رخيصة جدا، يفرحون بها أمام أصدقائهم، لا يدركون التكلفة الاقتصادية والبيئية لتلك الصناعة". 

رغم كل هذه الآثار البيئية، تبقى العروض المغرية والأسعار التي تصعب مقاومتها، أحد الأسباب وراء لجوء المستهلكين إلى مواقع التسوق الصينية.

فهم يستطيعون تحمل تكاليفها، لكن ـ مرة أخرى ـ يبقى السؤال قائما: هل يستطيعون بالفعل؟