العلاقة بين الصين وكوريا الشمالية قوية وممتدة
تثير تحركات كوريا الشمالية في روسيا مخاوف الصين

احتلت التقارير الخاصة بإرسال كوريا الشمالية آلاف الجنود إلى روسيا عناوين الأخبار، خلال الأسابيع الماضية، وأثارت تساؤلات عن مغزى هذه الخطوة التي تنذر بالتصعيد في المنطقة، وعن موقف الصين التي تعد حليفا للبلدين إلا أن لها أيضا مصالحها الخاصة.

وتناول تقرير لإذاعة "راديو أوروبا الحرة" المخاطر والمكاسب المحتملة لبكين من الخطوة.

تهديد أمني

كان البنتاغون قد ذكر أن كوريا الشمالية أرسلت أكثر من 10 آلاف جندي إلى روسيا للتدريب والقتال في أوكرانيا في غضون "الأسابيع القليلة المقبلة"، بينما أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، بعد اجتماع مع كبار مسؤولي الاستخبارات في كوريا الجنوبية، أن بعض القوات "موجودة بالفعل" في كورسك، المنطقة الروسية التي تسيطر عليها جزئيا القوات الأوكرانية.

وقال روته للصحفيين في بروكسل في 28 أكتوبر إن "التعاون العسكري المتعمق بين روسيا وكوريا الشمالية يشكل تهديدًا لأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ والأوروبي الأطلسي".

وفي الوقت ذاته، قال البنتاغون إن الولايات المتحدة لن تفرض قيودًا جديدة على استخدام أوكرانيا للأسلحة الأميركية إذا انضمت كوريا الشمالية إلى حرب أوكرانيا.

وجاء ذلك بعد أن قال المتحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، الأسبوع الماضي، إنه إذا "انتشر جنود كوريون شماليون للقتال ضد أوكرانيا، فإنهم هدف مشروع".

وزير الخارجية الأميركي ووزير الدفاع في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيريهما الكوريين الجنوبيين.
واشنطن: مشاركة جنود كوريا الشمالية بالقتال ضد أوكرانيا تجعلهم أهدافا مشروعة
عقد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع، لويد أوستن، مؤتمرا صحفيا مشتركا، الخميس، مع وزير الخارجية الكوري الجنوبي، تشو تاي يول، ووزير الدفاع، كيم يونغ هيون. وقال بلينكن وأوستن إنهما يتوقعان نشر قوات كورية شمالية في أوكرانيا.

وفي مقابلة مع قناة الحرة، قال ديفيد سيدني، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون آسيا والمحيط الهادئ والباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن كوريا الشمالية هدفها الرئيس هو استمرار بقاء النظام من خلال تطوير أسلحتها النووية رغم إدانة مجلس الأمن الدولي لذلك.

ويضيف في حوار مع قناة "الحرة" أن تحالف كوريا الشمالية مع روسيا في الحرب ضد أوكرانيا هو دليل على أن موسكو "خرجت عن إجماع مجلس الأمن وخلقت جبهة موحدة مع كوريا الشمالية" وأن الخطوة الكورية هذه تهدف إلى "شرعنة القوة النووية".

وأوضح سيدني أن كوريا الشمالية تستخدم قواتها العسكرية كـ"ورقة ضغط" من أجل الحصول على دعم روسي في موضوعها النووي.

صورة أرشيفية لتدريبات جنود في كوريا الشمالية نقلتها وكالة فرانس برس عن وسائل إعلام محلية
قوات كورية شمالية في أوكرانيا.. واشنطن وسيول تحذران من العواقب
نشر أكثر من عشرة آلاف جندي كوري شمالي في منطقة كورسك الروسية على الحدود مع أوكرانيا،ا شكل محورا رئيسيا في اجتماع وزيري الدفاع والخارجية الأميركيين مع نظيريهما الكوريين الجنوبيين في واشنطن، وهو الأمر الذي يغذي المخاوف من أن وجود هؤلاء الجنود من شأنه أن يزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ويوسع نطاق حرب موسكو على أوكرانيا.

وعن موقف بكين، أشار مراسل "أوروبا الحرة" إلى صمت بكين إزاء الأنباء عن التعاون العسكري الروسي الكوري الشمالي، إذ اكتفت وزارة الخارجية الأسبوع الماضي بالقول إنها "ليست على علم" بما ورد من تقارير.

مخاوف بكين

وتعد بكين، منذ فترة طويلة، أهم حلفاء بيونغ يانغ، وقد قدمت لها الدعم الدبلوماسي والمساعدات العسكرية. ولدى البلدان معاهدة دفاعية قديمة هي المعاهدة الدفاعية الوحيدة القائمة التي أبرمتها الصين مع أي دولة.

ورغم هذه العلاقة ، تخشى الصين من عدم الاستقرار الذي تجلبه كوريا الشمالية، وخاصة في ما يتعلق ببرنامجها النووي وتهديداتها بإبادة كوريا الجنوبية.

والآن، انضمت إلى قائمة المخاوف عدم القدرة على التنبؤ بما يمكن أن تفعله القوات الكورية الشمالية في أوكرانيا، والمخاطرة بتوسيع رقعة التصعيد.

وفي حين تدعم الصين روسيا بشكل غير مباشر في أوكرانيا، فإن مشاركة كوريا الشمالية تشكل "ورقة رابحة وصداعا استراتيجيا لها" في الوقت نفسه.

والعلاقة الوثيقة بين كوريا الشمالية وموسكو قد تعني تقليص نفوذ الصين على بيونغ يانغ، ومشاركة القوات الكورية الشمالية في القتال من شأنه أن يعزز شراكة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، مع زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون.

وقد يؤدي نشر آلاف الجنود الكوريين الشماليين في أوكرانيا إلى تأجيج التوترات الجيوسياسية في شبه الجزيرة الكورية، ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك اليابان وأستراليا.

وقالت كوريا الجنوبية إنها تدرس الآن رفع مستوى دعمها لأوكرانيا من المساعدات غير الفتاكة إلى الأسلحة الدفاعية وربما حتى الهجومية. وهذا الأمر يمثل قلقا لبكين.

ومن جانب آخر، فإن هذه التطورات قد تقوض مصداقية ادعائها بأنها قوة من أجل السلام وأن الدول الغربية يجب أن تبقى بعيدة عن القضايا الأمنية في منطقة آسيا.

ويضاف إلى قائمة المخاوف المحتملة أيضا مسألة المقابل الذي ستحصل عليه بيونغ يانغ من موسكو مقابل هذه المساعدة. ويبدو واضحا أن موسكو ستساعد كوريا الشمالية في تحسين قدراتها النووية، وهو الأمر الذي قد يسرع من سباق التسلح في المنطقة.

لكن بعض المحللين يعتقدون أن بكين ربما تتسامح مع فكرة إرسال الأسلحة والأفراد الكوريين الشماليين إلى روسيا لتخفيف الضغوط على تقديم المساعدة العسكرية المباشرة بنفسها.

ورغم هذه الإشكاليات التي تواجهها بكين، فإنها لاتزال ممسكة بزمام الأمور بقوة، ولا تزال موسكو وبيونغ يانغ تعطيان الأولوية لعلاقاتهما مع بكين، وإذا كانت الصين راغبة حقا في وقف روسيا وكوريا الشمالية من السير في هذا الاتجاه، فإنها ستفعل ذلك.

تجربة صاروخية لإيران

يشكّل استمرار الدعم والتسليح الإيراني للميليشيات العراقية وتزويدها بصواريخ بعيدة المدى تهديدًا مستمرًا للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأميركية والغرب.

ومعظم الميليشيات العراقية الموالية لإيران مُدرَجة على لوائح العقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بسبب أجندتها المُزعزِعة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، في 8 أبريل الجاري، عن تزويد إيران الميليشيات في العراق بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وذلك وفقًا لمصادر استخبارات إقليمية أكدت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي نظّم العملية.

صواريخ إيرانية للميليشيات

ووفق التقرير، الصواريخ الجديدة التي نقلتها إيران الأسبوع الماضي إلى العراق هي من نوع صواريخ كروز من طراز "قدس 351" وصواريخ باليستية من طراز "جمال 69".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار، قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنّب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن وصول 3 مستويات من هذه الصواريخ المتطورة إلى العراق، سينسف أولًا الحياد العراقي، وثانيًا مبدأ التوازن في علاقاته.

عجز حكومي؟

وقال الشمري، لموقع "الحرة"، إن الحكومة العراقية غير قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه العملية ستنعكس بشكل سلبي جدًا على العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وأوضح الشمري أن "وصول هذه الصواريخ إلى العراق، سواء على مستوى استخدامها من قبل الفصائل المسلحة أو خزنها أو إخفائها في الجغرافيا العراقية، سيضع العراق ضمن المحور الإيراني بالتحديد، وسيحفّز إدارة ترامب على ممارسة المزيد من الضغوط على هذه الفصائل".

ولفت الشمري إلى أن نقل هذه الأسلحة الإيرانية إلى العراق يدفع الولايات المتحدة إلى اعتبار الفصائل جهات لم تستجب لطبيعة التهديدات الأميركية وشروطها.

فضلًا عن ذلك، سوف تعتقد واشنطن أن مرحلة الهدوء في العراق تكتيكية بالنسبة للفصائل، وليست إيمانًا منها بالذهاب إلى السلام وتفكيك السلاح، وفق الشمري.

وشدّد الخطاب الحكومي العراقي على استمرار السعي لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح الفصائل المسلحة التي تسببت بإحراج العراق دوليًا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في وقت سابق لموقع "الحرة"، أن رئيس الوزراء أكّد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

ازدواجية بغداد

لكن الشمري يرى أن تسليح إيران الفصائل بالصواريخ يُظهر للولايات المتحدة والغرب الازدواجية في الخطاب الحكومي العراقي، ففي خطابها ترفض الحكومة أن يُنجرّ العراق إلى الحرب، لكن في حقيقة الأمر هي غير قادرة على أن تحدّ من هكذا نشاطات.

وتعقيبًا على تسليح إيران للميليشيات العراقية بصواريخ بعيدة المدى، قال النائب الأميركي، جو ويلسون، في منشور على صفحته في منصة (X): "تُسلّح إيران عملاءها في العراق بصواريخ بعيدة المدى، متحدّيةً ترامب ومرسّخةً سيطرتها على العراق".

ترامب لن ينخدع؟

لكنه أكّد في نهاية منشوره "لن ينخدع الرئيس ترامب"، واختتمه بالقول: "حرّروا العراق من إيران".

ولغرض معرفة رد الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي التي تنضوي فيها غالبية الفصائل المسلحة، تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لكن لم يجب أيٌّ منهما على أسئلة "الحرة".

وبيّن الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، أن تزويد إيران الميليشيات بالصواريخ سيكون له تأثير على العلاقات العراقية الأميركية وعلى الوضع السياسي العراقي.

وقال العطواني، لموقع "الحرة"، إن "أحد شروط الولايات المتحدة في المفاوضات التي من المقرر أن تجريها، السبت، مع إيران في سلطنة عُمان، يتمثّل بإبعاد إيران عن مدّ الميليشيات بالمال والسلاح والدعم السياسي".

وألمح العطواني إلى أن الحكومة العراقية تحاول المراوغة تحت مسمى سياسة مسك العصا من الوسط، لأن الصراع المتواصل بين أميركا وإيران يؤثر على طبيعة الحكم في العراق.

خوف أو مراوغة؟

وتابع أن "إيران مؤثرة جدًا داخل العراق، ولها أدواتها التي من الممكن أن تُسقِط أو تُزيح أي شخصية سياسية من المشهد السياسي والفاعلية السياسية داخل العراق، لذلك تخشى هذه القوى كثيرًا من الابتعاد عن إيران، وهي تراوغ..".

واعتبر أنه لا يمكن وصف نهج هذه الميليشيات بـ"المراوغة" بل هو الخوف من إيران كي لا تخسر كثيرًا من مكاسبها السياسية.

وعملت إيران منذ تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 على تسليح فصائله بكافة أنواع الأسلحة، خاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأشار مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، تحدّث معهم موقع "الحرة" في مارس الماضي، إلى أن قائمة تسلّح الميليشيات العراقية تشمل صواريخ إيرانية من طراز "أبابيل"، و"البتّار"، و"القاهر"، وصواريخ "زلزال 1 و2 و3"، و"فاتح 110"، و"فاتح 313"، و"شهاب 3"، و"سجيل".