A handout picture provided by the Saudi Press Agency SPA on November 11, 2024, shows Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman…
كان هدف بايدن في تحقيق التطبيع بين إسرائيل والسعودية

رأت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، الأربعاء، أن تصريحين، صدرا الاثنين، الأول من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والثاني من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، يعكسان "فشل سياسة الرئيس الأميركي جو بايدن".

الصحيفة ذكرت، في نفس السياق، أن هذه التصريحات المتناقضة تمثل في الوقت نفسه "التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب".

ففي الرياض، اجتمع قادة من الدول العربية والإسلامية في قمة طارئة لمناقشة الحروب في غزة ولبنان.

واتهم بن سلمان، الذي تحتضن بلاده هذا الاجتماع، إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وانتقد ما وصفه بالأفعال التي تزعزع استقرار السلطة الفلسطينية، ودعا للاعتراف الكامل بفلسطين في الأمم المتحدة.

في المقابل، توعد وزير المال الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريش، بضم إسرائيل في العام 2025 المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في شمال غزة، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وأكد سموتريتش المسؤول أيضا عن الإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية وبالتالي عن المستوطنات، أن "إقامة دولة فلسطينية... من شأنه أن يعرض وجود دولة إسرائيل للخطر".

وقال إن "الطريقة الوحيدة للقضاء على هذا التهديد... هي تطبيق السيادة الإسرائيلية على مستوطنات يهودا والسامرة"، مستخدما الاسم الذي يطلقه الإسرائيليون على الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967.

ويرى مراقبون أن صمت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "إزاء تطرف سموتريتش يبرز ضعف الحكومة في مواجهة أجندة اليمين المتطرف".

وبدا هدف بايدن في تحقيق التطبيع بين إسرائيل والسعودية ممكنا في عام 2023، لكنه أصبح بعيدا الآن بعد الحرب الجديدة بين حماس وإسرائيل التي أشعلها هجوم السابع من أكتوبر 2023.

أما التحدي الذي يواجه ترامب، الذي يسعى إلى تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، فهو معالجة الفجوة المتزايدة بين إسرائيل والعالم العربي.

ويقيم نحو 490 ألف اسرائيلي في مستوطنات داخل الضفة الغربية التي يقطنها ثلاثة ملايين فلسطيني. ولا يشمل هذا العدد مستوطني القدس الشرقية.

ويُعتبر الاستيطان في الضفة الغربية غير قانوني بموجب القانون الدولي.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.