تزايد القيود على الحريات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - أرشيف
يتعرض الصحفيون لضغوط من السياسيين في جميع دول المنطقة

تتراجع الحريات بشكل ملحوظ في العديد من الدول، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث باتت الإدانات الدولية والحقوقية عاجزة عن تحقيق تأثير يذكر، وفق تقرير لبرنامج "الحرة الليلة".

ففي إيران، تتزايد التحذيرات بشأن المخاطر التي تهدد حياة السجينة نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، بعد أن أعادتها السلطات إلى السجن فور إجرائها عملية جراحية معقدة.

وفي تونس، لا تزال السلطات تعمل على تعزيز آليات حماية النساء من العنف، حيث يتواصل التحضير لهذه التدابير دون أن يتحقق تنفيذ فعلي بعد.

في هذا السياق، قالت كبيرة المحررين في منظمة "مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، رنا الصباغ، إن المنطقة العربية - بحسب المنظمات التي تتابع حقوق الإنسان والحريات الإعلامية - تعتبر أسوأ منطقة في العالم لعمل الصحفيين بسبب غياب الحماية والتعددية السياسية.

وخلال استضافتها في "الحرة الليلة"، لفتت الصباغ إلى أن منظمة "صحفيون بلا حدود" صنفت المنطقة العربية، للعام الخامس عشر على التوالي، "أسوأ منطقة في العالم للصحفيين".

وأوضحت الصباغ أن هذا المشهد يدل على أنه "كلما ازدادت السلطة شمولية وقمعية، كلما اشتد الخناق على الصحفيين".

وقالت أيضا إن دولا عربية أصبحت تتدخل في عمل الصحفيين، وذلك بالتنسيق مع بعضها البعض.

وأشار أحدث تقرير  لمنظمة "صحفيون بلا حدود" إلى أن حكومات المنطقة العربية بذلت جهودا كبيرة لتشديد القيود على حق الوصول إلى المعلومات، واستخدمت جميع أنواع المراقبة، وتخطط لتشريعات تقييدية وقاسية (كما في الكويت ولبنان)، أو بالفعل أصدرت قوانين مثل الأردن والجزائر.

وذكر التقرير أن أربعة من أكبر عشرة سجناء للصحفيين في العالم موجودون في بلدان في الشرق الأوسط، وهي إسرائيل والسعودية وسوريا وإيران، والتي - من خلال سياستها في السجن الجماعي - تحافظ على تصنيفها المنخفض للغاية.

التقرير أشار أيضاً إلى أن الإفراج عن بعض الصحفيين في مصر - بفضل الضغط الدولي - وكذلك الإفراج عن الصحفيين الذين كانوا رهائن في اليمن نتيجة للمصالحة بين إيران والسعودية، أكد إلى أي مدى تؤثر المصالح السياسية على سلامة الصحفيين.

مقر نقابة الصحفيين بوسط العاصمة المصرية القاهرة- صورة أرشيفية.
صحفيون مصريون وعضوية نقابتهم.. جدل ومخاوف من "المسمار الأخير"
حالة من الجدل الشديد يعيشها الوسط الصحفي المصري هذه الأيام بسبب تزايد الضغوط التي تتعرّض لها نقابة الصحافيين حتى تفتح أبوابها لصحفيي المواقع الإلكترونية الذين لا يحقُّ لهم الانضمام إليها لأنهم لا يستوفون شروط القانون الحالي.

ويتعرض الصحفيون لضغوط من السياسيين في جميع دول المنطقة، وغالباً ما يدفعون ثمناً باهظاً جراء الاستقطاب السياسي، كما في العراق، وتونس حيث يتم اعتقال الصحفيين الذين ينتقدون سيطرة الرئيس قيس سعيد على السلطة منذ عام 2019، ويخضعون للاستجواب، في تذكير بالممارسات السائدة في فترة ما قبل الثورة، وفقاً للتقرير ذاته.

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.