دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ، الأربعاء.
دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ، الأربعاء. Reuters

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه نفّذ سلسلة ضربات ضد حزب الله في لبنان بعد رصد "أنشطة شكّلت تهديدا"، وذلك في اليوم الرابع من بدء سريان وقف إطلاق النار بين الطرفين، ما أبقى اللبنانيين في حالة من التوتر بشأن فاعلية هذا الاتفاق، مع وجود القليل من علامات التراجع.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ، الأربعاء، لكن الجانبين يتبادلان الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وفرنسا والذي يهدف إلى وقف القتال الذي اندلع قبل أكثر من عام بالتوازي مع الحرب في غزة.

وعدد الجيش الإسرائيلي في بيان أربعة حوادث منفصلة شملت ضربة جوية إسرائيلية على عناصر من حزب الله كانوا يقتربون من "مبان" تابعة للحزب في جنوب لبنان.

وأضاف أنه "رصد أنشطة ارهابية في موقع لحزب الله في منطقة صيدا وفي داخله منصات صاروخية لحزب الله حيث هاجمت طائرات حربية المنصات".

وتابع أن الجيش استهدف مركبة حمّلها "مسلحون" بـ"وسائل قتالية من نوع RPG وصناديق ذخيرة وعتاد عسكري آخر".

وأضاف "في حادث آخر هاجمت طائرة لسلاح الجو في عمق لبنان مركبة عسكرية عملت داخل بنية تحتية لإنتاج الصواريخ لحزب الله".

وأكد أنه "عمل اليوم ضد أنشطة في لبنان شكلت تهديدًا لدولة إسرائيل وخرقًا لتفاهمات وقف إطلاق النار".

وبدأ صباح الأربعاء سريان الهدنة الرامية لوضع حد لأكثر من عام من الأعمال العدائية عبر الحدود بين الطرفين وشهرين من الحرب المفتوحة بين إسرائيل وحزب الله.

ومن المقرر أن تستمر الهدنة 60 يوما على أمل التوصل إلى وقف دائم للأعمال القتالية.

ومن المفترض أن يسحب حزب الله قواته إلى شمال نهر الليطاني (30 كلم من الحدود مع إسرائيل) ويفكك البنى التحتية العسكرية التابعة له في جنوب لبنان.

وشددت إسرائيل على أن لديها "الحرية الكاملة للتحرّك عسكريا" في لبنان إذا انتهك حزب الله اتفاق وقف إطلاق النار أو حاول إعادة التسلح، علما بأنها نفذت عدة ضربات في لبنان، منذ الأربعاء.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية، السبت، إن ثلاثة أشخاص، بينهم طفل يبلغ سبعة أعوام، أصيبوا في هجوم إسرائيلي على سيارة في قرية مجدل زون جنوب لبنان.

وأضافت الوزارة أن شخصا آخر أصيب في غارة إسرائيلية على قرية البيسارية القريبة من مدينة صيدا بجنوب لبنان، في وقت لاحق السبت.

وقال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه يُحظر على سكان لبنان الانتقال إلى عدة قرى في الجنوب، وطالبهم بعدم العودة إلى نحو 62 قرية في المنطقة.

وقال أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، على منصة إكس، مخاطبا سكان لبنان إن كل من يخالف هذا الإنذار "يعرض نفسه للخطر".

كريات شمونة في شمال إسرائيل لا تزال خالية

وبعد أشهر من دوي صفارات الانذار وصواريخ حزب الله، استعادت كريات شمونة في شمال إسرائيل هدوءا نسبيا مع وقف إطلاق النار، لكن شوارع هذه البلدة القريبة من الحدود يطغى فيها، ويتفقدها سكان يؤكدون أنهم لن يعودوا للإقامة فيها بشكل دائم ما لم يتحقق "أمان تام".

ونزحت غالبية سكان كريات شمونة منذ عقب بدء التصعيد بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران قبل أكثر من عام، ويعود بعضهم لتفقدها بشكل خاطف.

وتسبّب التصعيد منذ بدايته قبل نحو 13 شهرا، بحركة نزوح واسعة من المناطق الواقعة على جانبي الحدود.

ومع بدء سريان وقف إطلاق النار فجر الأربعاء، غصّت الطرق في لبنان بالنازحين العائدين إلى منازلهم، خصوصا في الجنوب الحدودي مع إسرائيل.

أما على الجانب الإسرائيلي، فقد أبدت الحكومة "رغبتها" في عودة السكان الى المناطق الشمالية، من دون تشجيعهم على ذلك في الوقت الراهن.

ويؤكد المتحدث باسم بلدية كريات شمونة دورون شنابر أن السكان "لم يعودوا"، ولن يقوموا بذلك "طالما لم يتم الإعلان رسميا عن نهاية الحرب".

واستهدف حزب الله هذه البلدة وغيرها في شمال إسرائيل بشكل منتظم منذ أكتوبر 2023. وتشهد على ذلك الأسقف المدمّرة وأحجار القرميد المهشّمة والسيارات المتفحّمة.

ومنذ أشهر، أعلن الجيش الإسرائيلي كريات شمونة وبلدات أخرى منطقة عسكرية مغلقة. وفي التاسع من أكتوبر، أدى إطلاق الصواريخ من لبنان إلى مقتل شخصين فيها.

وعلى بعد بضعة كيلومترات شرقا، في كيبوتس المنارة القريب من الحدود، أمكن الجمعة سماع أصوات طلقات مدفعية ونيران أسلحة آلية في جنوب لبنان.

وقادت محادثات جرت على مدى أسابيع وظلت تحفها الشكوك حتى اللحظات الأخيرة، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وجماعة حزب الله، مما ترتب عليه وقف الضربات الجوية الإسرائيلية المكثفة وسلام هش في لبنان.

واشتبكت إسرائيل وحزب الله في قتال على امتداد 14 شهرا منذ أن بدأت الجماعة اللبنانية إطلاق صواريخ على أهداف عسكرية إسرائيلية دعما لحركة حماس.

واستدرج التصعيد إيران، الراعي الرئيسي لحزب الله، وأثار خطر انتشار حريق إقليمي، مع تحويل إسرائيل تركيز جيشها من أنقاض غزة إلى التلال الحدودية الوعرة في لبنان.

 

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.