رومانيا- احتجاجات
تحوم شكوك حول توجيه تيك توك الناخبين خلال الانتخابات الرئاسية في رومانيا

أثارت نتائج الانتخابات الرئاسية في رومانيا الجدل مجددا بسبب اتهام تطبيق "تيك توك" الصيني بـ"دور مريب" في توجيه الرأي العام، خاصة بين الشباب والمراهقين.

الثلاثاء، استجوبت لجنة البرلمان الأوروبي للسوق الداخلية وحماية المستهلك ممثلين عن شركة "بايت دانس" الصينية المالكة للتطبيق بشأن مدى التزامه بقواعد الاتحاد الأوروبي الرقمية.

وجاءت مساءلة "تيك توك" عقب شكوك بشأن إمكانية أن يكون قد سعى للتأثير على الرأي العام، لا سيما بين الشباب، لصالح مرشح قريب من روسيا.

وكان المرشح المستقل كالين جورجيسكو قد تصدّر نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في رومانيا بحصوله على 22.65 في المئة من الأصوات، وفق النتائج الأولية التي أُعلنت الأحد. وجاءت هذه النتائج عكس ما أظهرته استطلاعات الرأي السابقة التي توقعت حصوله على عشرة في المئة فقط.

تساؤلات

طرح الاتحاد الأوروبي تساؤلات حول احتمال حدوث تلاعب في نظام التوصيات (recommendation) في "تيك توك"، وإمكانية وصول أطراف أخرى إلى بيانات المستخدمين.

يفرض قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي (DSA) التزامات صارمة على مزودي الخدمات الرقمية، مثل مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع التجارة الإلكترونية، لمكافحة المحتوى غير القانوني والمعلومات المضللة عبر الإنترنت.

ويملك "تيك توك" أكثر من ثمانية ملايين ومئة ألف مستخدم في رومانيا. وقالت الشركة إنها حذفت 99,2 في المئة من المواد التي تحتوي معلومات مضللة متعلقة بالانتخابات بشكل استباقي قبل الإبلاغ عنها، بينما حذفت 98,5 في المئة من هذا المحتوى في أقل من أربع وعشرين ساعة.

ويسلط التأثير المفترض لتطبيق "تيك توك" في الصعود غير المتوقع لجورجيسكو الضوء على قدرة المنصة على التأثير في الخطاب السياسي ومشاعر الناخبين.

جورجيسكو، الذي ينتمي إلى طبقة السياسيين اليمينيين الشعبويين في رومانيا، يبلغ من العمر اثنين وستين عامًا، ويُعتبر مؤيدًا لروسيا ومعارضًا لحلف الناتو، رغم أن بلاده عضو في الحلف.

تفوق جورجيسكو في الجولة الأولى على رئيس الوزراء اليساري مارسيل تشيولاكو، الذي حلّ ثانيًا بنسبة عشرين في المئة. ومن المقرر إجراء جولة الإعادة بينهما في الثامن من ديسمبر المقبل.

مظاهرات ضد المرشح الفائز في الجولة الأولى- رومانيا

وطلبت محكمة عليا في رومانيا إثر ذلك من الهيئة الانتخابية الرسمية إعادة فرز جميع الأصوات التي تم الإدلاء بها في الجولة الأولى من الانتخابات، مما أحدث صدمة في الأوساط السياسية، قبل أن يتم التصديق على تلك النتائج.

الاثنين، علّق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل ساخر على قرار المحكمة الرومانية، وقال خلال اجتماع بثته التلفزة الحكومية: "أحد المرشحين في رومانيا لم يكن محل إعجاب السلطات، فقرروا إعادة فرز الأصوات".

الإعلام الروسي أيضًا علق على الانتخابات، وذكرت وكالة "تاس" الحكومية أن جورجيسكو يتبنى موقفًا حذرًا تجاه عضوية رومانيا في حلف الناتو، وقد يدفع نحو تطبيع العلاقات مع روسيا.

ونسب العديد من المراقبين نجاح جورجيسكو إلى حسابه على "تيك توك"، الذي يحظى الآن بخمسة ملايين وثمانمئة ألف إعجاب وخمسمئة وسبعة وعشرين ألف متابع.

ويمكن لزائر صفحته على التطبيق ملاحظة أن أغلب المعلقين على مقاطع الفيديو التي شاركها من الشباب.

 

تدخل روسي؟

خلال دفاعهم عن "نزاهة وشفافية" التطبيق، قال مسؤولون في "تيك توك" إن الشركة حافظت على قوانين أوروبا المنظمة لمواقع التواصل الاجتماعي، وزعموا أن التطبيق أزال عدة شبكات حاولت التدخل في الانتخابات، مفندين مزاعم حدوث انتهاكات انتخابية وتدخل روسي.

من بين الشبكات التي كشف عنها "تيك توك"، كانت هناك مجموعتان صغيرتان تم تعطيلهما الجمعة، بعد أيام من الجولة الأولى من الانتخابات، حسبما قالت بري بيغوم، رئيسة المنتج العالمي للشؤون الأصيلة والشفافية في الشركة، للجنة برلمانية.

واستهدفت كلتا الشبكتين المستخدمين الرومانيين.

كانت واحدة منهما تضم ألفًا وسبعمئة وواحدًا وثمانين متابعًا فقط وكانت تدعم جورجيسكو، الذي كان غير معروف حتى تسبب في صدمة بفوزه.

أما الشبكة الأخرى، فقد دعمت مرشحين مختلفين، حسبما قالت بيغوم.

واجه تطبيق "تيك توك" العديد من الأزمات مع الحكومات حول العالم بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، والأمن القومي، والمحتوى، وتأثيره الاجتماعي.

في عام 2020، حظرت الحكومة الهندية "تيك توك" إلى جانب عشرات التطبيقات الصينية الأخرى بعد تصاعد التوترات الحدودية بين الهند والصين، حيث اتُهم بسرقة بيانات المستخدمين وإرسالها إلى بكين.

في العام نفسه، هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحظر التطبيق إذا لم تبع شركة "بايت دانس" عملياتها في الولايات المتحدة لشركة أميركية، بسبب مخاوف من مشاركة بيانات المستخدمين مع الحكومة الصينية.

وفتح الاتحاد الأوروبي عدة تحقيقات حول طريقة جمع بيانات المستخدمين واستغلالها من طرف التطبيق الصيني.

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.