أكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الخميس، أنه سيبقى في منصبه حتى نهاية ولايته المقررة في مايو 2027، وذلك في كلمة ألقاها غداة سحب الثقة من حكومة ميشيل بارنييه في البرلمان.
وقال ماكرون في كلمة مدتها عشر دقائق "التفويض الذي منحتموني إياه مدته خمس سنوات وسأكمله حتى النهاية"، مضيفا أنه يعتزم اختيار رئيس جديد للحكومة في "الأيام المقبلة".
وهاجم ماكرون اليمين المتطرف واليسار الراديكالي، واتّهمها بأنهما اتّحدا ضمن "جبهة مناهضة للجمهورية" بهدف إسقاط حكومة بارنييه.
وقدم بارنييه، الخميس، استقالته لماكرون الذي سارع إلى عقد اجتماعات مكثفة بالقصر الرئاسي لتجاوز مرحلة عدم اليقين التي دخلت فيها البلاد بعد حجب الثقة عن الحكومة.
ونقلت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية صورة لرسالة الاستقالة القصيرة والموقعة بتاريخ 5 ديسمبر الخميس.
ولا يزال رئيس الوزراء المستقيل وفريقه مسؤولين عن التعامل مع "الشؤون الجارية" في انتظار تعيين حكومة جديدة، على النحو الذي حدده الإليزيه.
وأعلنت الرئاسة أن ماكرون "أخذ علما" باستقالة رئيس الوزراء الذي سيتولى مع حكومته تسيير الأعمال حتى تسمية خلف له.
أزمة سياسية
وثمة ضرورة لحصول تحرك عاجل، نظرا إلى عمق الأزمة السياسية المستفحلة منذ قرر ماكرون حل الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان) في يونيو الماضي بعد الخسارة الكبيرة التي مني بها معسكره في الانتخابات البرلمانية الأوروبية أمام اليمين المتطرف.
وأفضت الانتخابات التشريعية المبكرة إلى جمعية وطنية مشرذمة وموزعة على ثلاث كتل هي تحالف اليسار ومعسكر ماكرون واليمين المتطرف من دون أن يكون لأي منها الغالبية المطلقة.
بعد مداولات استمرت خمسين يوما، شكلت حكومة تضم وزراء من اليمين والوسط مطلع سبتمبر.
وبعد ثلاثة أشهر على ذلك، سقطت الحكومة أمام الجمعية الوطنية بموجب مذكرة حجب ثقة للمرة الأولى منذ العام 1962. وهذه أقصر ولاية لحكومة في ظل الجمهورية الفرنسية الثانية التي أعلنت في العام 1958.
وطلبت رئيسة الجمعية الوطنية يائبل برون-بيفيه من ماكرون صباح الخميس تعيين رئيس جديد للوزراء "سريعا".
وفي الأثناء، امتنعت أوساط الرئيس الذي تراجعت شعبيته إلى أدنى مستوى، عن تقديم أي جدول زمني للخطوات التالية لكن مقربين منه أشاروا إلى أنه ينوي التحرك بسرعة وربما اعتبارا من مساء الخميس، وأكد أحدهم "لا خيار له".
ويبدو الانقسام واضحا بين اليسار والوسط واليمين، للاتفاق على حكومة ائتلافية جديدة.
واعتمدت مذكرة حجب الثقة بتأييد 331 نائبا فيما كانت تحتاج إلى 289 فقط لإسقاط الحكومة ما يجعل الضربة مؤلمة أكثر على السلطة.
ولحجب الثقة عن الحكومة، صوّت نواب اليسار وحزب التجمّع الوطني اليميني المتطرف وحلفاؤه دعما للمذكرة التي تتناول مسائل الميزانية فيما تعاني فرنسا من مديونية مرتفعة.
وسارع اليسار الراديكالي إلى المطالبة باستقالة رئيس البلاد والدعوة إلى انتخابات "رئاسية مبكرة".
واعتمدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن موقفا أكثر اعتدالا مقارنة باليسار الراديكالي، مؤكدة أنها ستفسح المجال أمام رئيس الحكومة المقبل "للعمل على بناء ميزانية مقبولة للجميع بشكل مشترك". وقالت "لا أطالب باستقالة إيمانويل ماكرون".
واستبعد ماكرون الذي انتخب في 2017 لولاية أولى وفي 2022 لولاية ثانية، الاستقالة.
ومع أن سقوط حكومة ميشال بارنييه كان متوقعا إلا أن الصحافة أعربت عن قلقها، الخميس، من "مرحلة الغموض التي تلوح في الأفق".
