يواجه الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول ضغوطا شعبية وسياسيةً متزايدة للتنحي عن منصبه، غداة الفوضى السياسية التي أثارها إعلانه المفاجئ بفرض الأحكام العرفية، وتراجعه عنه بعد ساعات إثر تصويت للجمعية الوطنية.
الخارجية الأميركية، رحبت بدورها إعلان يول، إلغاء حالة الطوارئ العسكرية متوقعة "حل الخلافات السياسية سلميا ووفقا لسيادة القانون". وأكدت "دعمها" للشعب الكوري والتحالف بين واشنطن وسول على أساس "المبادئ المشتركة للديمقراطية وسيادة القانون".
الخبير السياسي والمختص في العلاقات الخارجية والأمن القومي الأميركي، سكوت بيتس، قال لقناة "الحرة" إن واشنطن أعربت عن قلقها إزاء التطورات في سول، بسبب العلاقات الاستراتيجية وبمستويات مختلفة بين البلدين.
فكوريا الجنوبية، بحسب بيتس، " حليف أمني وتجاري" مهم للولايات المتحدة في جنوب شرق آسيا، وأن أي خلل في نظام سول الديمقراطي سيؤثر على قدراتها على مواجهة التهديدات في المنطقة سيما كوريا الشمالية، مشيرا إلى أن "يول" بالغ في إجراءاته وهناك محاولات لمنع التصعيد.
أما الصحفي الصيني، نادر رونغ هوان، من بكين، فقد قال من جهته لقناة "الحرة" إن ما يحدث في البلاد من تأزم في الوضع سببه الأساس هو الخلافات الحادة بين الرئيس وأحزاب المعارضة.
وأشار هوان إلى أن تلك الأحزاب تحاول تشريع قوانين "لا تقف إلى جانب يول ومصالحه" وأن الرئيس الكوري الجنوبي يعتبر تلك الجهات السياسية الحاجز لتنفيذ خططه وطموحاته السياسية.
وأعلن الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول، فرض الأحكام العرفية خلال بث تلفزيوني مباشر لم يتم الإعلان عنه مسبقا.
وليلة الثلاثاء، انتشرت القوى الأمنية والعسكرية الكورية الجنوبية في محيط الجمعية الوطنية (البرلمان)، وحاول البعض منع أعضاء في البرلمان من الدخول إلى المبنى، لكنهم تمكنوا وصوّتوا بعد ساعات من القرار لوقف فرض الأحكام العرفية، إلا أن الجيش أعلن عدم الانصياع للقرار الدستوري.
وتتمتع المعارضة بالغالبية في مجلس النواب، لكن يون يعتبرها "قوى مناهضة للدولة عازمة على قلب النظام".
وأقر نواب المعارضة في لجنة نيابية الأسبوع الماضي، مقترح ميزانية مخفّضة بشكل كبير، إذ تم اقتطاع نحو 4,1 تريليون وون (2.8 مليار دولار) من الميزانية التي اقترحها يون.
وخفّضت المعارضة صندوق الاحتياط الحكومي وميزانيات النشاطات لمكتب الرئيس والادعاء والشرطة ووكالة التدقيق التابعة للدولة.
واتهم يون نواب المعارضة باقتطاع "كل الميزانيات الضرورية لوظائف الدولة الأساسية، مثل مكافحة جرائم المخدرات والحفاظ على السلامة العامة" مما يعنى برأيه "تحويل البلاد إلى ملاذ آمن للمخدرات وحالة من الفوضى في السلامة العامة".