جهات أجنبية تسعى إلى إبعاد السياسة الخارجية لرومانيا عن تحالفاتها الغربية. أرشيفية
جهات أجنبية تسعى إلى إبعاد السياسة الخارجية لرومانيا عن تحالفاتها الغربية. أرشيفية

قال  المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، الأربعاء، إن واشنطن قلقة من الأدلة التي تشير إلى أن التدخل الأجنبي أثر على نزاهة العملية الانتخابية في رومانيا.

وقال في منشور على منصة إكس إن "قادة رومانيا ومستقبلها متروكة لاختيار مواطنيها بعيدا عن التلاعب الخارجي الذي يهدف إلى المساس بالعملية الديمقراطية".

وحذرت واشنطن، الأربعاء، من "تداعيات سلبية خطرة إذا ابتعدت رومانيا عن الغرب"، في موقف يأتي قبل أيام من الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة، الأحد، بين مرشح من اليمين المتطرف ورئيسة بلدية وسطية.

وقال ميلر في بيان سابق إن "التقدّم الذي حققته رومانيا بشق الأنفس في ترسيخ مكانتها في المجتمع عبر الأطلسي لا يمكن تقويضه من قبل جهات أجنبية تسعى إلى إبعاد السياسة الخارجية لرومانيا عن تحالفاتها الغربية"، في إشارة إلى اتهامات وجهتها بوخارست إلى موسكو بالتدخّل بانتخاباتها.

وأضاف أن "أي تغيير من هذا القبيل ستكون له تداعيات سلبية خطرة على التعاون الأمني الأميركي مع رومانيا، في حين أن قرارا بتقييد الاستثمار الأجنبي من شأنه أن يثبط عزيمة الشركات الأميركية على مواصلة الاستثمار في رومانيا".

Calin Georgescu, running as an independent candidate for president, speaks to media after registering his bid in the country's…
"وعد بوقف الدعم لأوكرانيا".. يميني مغمور يفجّر مفاجأة في انتخابات رومانيا
"يمنيني متطرف مغمور" ظهر فجأة في فيديو على تطبيق تك توك يعد فيه شعب رومانيا بأن يوقف دعم البلد الموالي للغرب وعضو حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لأوكرانيا في حربها أمام روسيا، يصبح فجأة، المرشح الأول لرئاسة رومانيا بعد ثلاثين عاماً من هيمنة الديمقراطيين الاشتراكيين على الحياة السياسية.

وأكد ميلر أن الولايات المتحدة "قلقة" إزاء تقرير رسمي نشرته بوخارست يتهم موسكو بالتدخل في الانتخابات الرئاسية في رومانيا.

وقال "يجب التحقيق بشكل كامل في البيانات المشار إليها في التقرير لضمان نزاهة العملية الانتخابية في رومانيا".
ومنذ انهيار الشيوعية في العام 1989، لم تشهد رومانيا اختراقا مماثلا لليمين المتطرف، لكن يبدو أن سكانها البالغ عددهم 19 مليونا ضاقوا ذرعا بالصعوبات الاقتصادية والحرب الجارية في البلد المجاور.
 

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.