بلينكن يدعو لحماية المدنيين في سوريا
بلينكن يلتقي إردوغان ويدعو لحماية المدنيين في سوريا

التقى وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان الخميس وقال إنه يجب حماية المدنيين السوريين بعد أن أطاحت فصائل معارضة مدعومة من أنقرة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد.

ودام اللقاء بين بلينكن وإردوغان أكثر من ساعة، في صالة بمطار أنقرة الخميس. وتأتي هذه الزيارة ضمن جولة مكوكية لبلينكن للمنطقة والتي زار فيها الأردن لبحث الأوضاع في سوريا، التطورات الأخيرة.

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر في بيان أن بلينكن "كرر أنه من المهم أن تحترم جميع الجهات الفاعلة في سوريا حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وأن تتخذ كل الإجراءات الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم أفراد الأقليات".

كما شدد بلينكن أمام الرئيس التركي على "ضرورة ضمان أن يتمكن التحالف الذي أنشئ لهزيمة تنظيم داعش من الاستمرار في أداء مهمته الحاسمة".

من جهتها، تشدد تركيا على مخاوفها الأمنية فيما يتعلق بالوضع في سوريا، حيث تخوض مواجهة مع قوة يقودها الأكراد الذين تدعمهم واشنطن لدورهم الرئيسي في محاربة تنظيم داعش الإرهابي.

وكان بلينكن قد تحدث أمام الصحافة، قبيل مغادرته الأردن متوجها إلى تركيا، عن "مصالح أنقرة الحقيقية والواضحة" فيما يتعلق بمقاتلي حزب العمال الكردستاني. لكنه أضاف "في الوقت نفسه، نريد مرة أخرى تجنب إشعال أي نوع من الصراع الإضافي داخل سوريا".

وأكد بلينكن أن دور مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد "حيوي" لمنع عودة ظهور تنظيم داعش في سوريا بعد إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال "في وقت نريد أن نرى هذا الانتقال إلى حكومة موقتة، إلى مسار أفضل لسوريا، يجب علينا أيضا ضمان عدم ظهور تنظيم الدولة الإسلامية مرة أخرى. وقوات سوريا الديمقراطية ضرورية للتأكد من عدم حدوث ذلك".

وخلال لقاء بلينكن بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قبل زيارته لتركيا أكدا على ضرورة الحفاظ على أمن سوريا.

ودعا بلينكن إلى عملية "شاملة" لتشكيل الحكومة السورية المقبلة تتضمن حماية الأقليات بعدما أنهت فصائل معارضة بقيادة هيئة تحرير الشام -المصنفة بقوائم الإرهاب الأميركية- حكم بشار الأسد المنتمي إلى الأقلية العلوية.

وأعلنت وزارة الخارجية الأردنية في بيان أن الأردن سيستضيف السبت اجتماعات حول سوريا بمشاركة بلينكن ووزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وتركيا وآخرين عرب، إضافة إلى ممثل الأمم المتحدة.

ويشارك في الاجتماعات التي ستجرى في العقبة أيضا وزراء خارجية كل من الأردن والسعودية والعراق ولبنان ومصر والإمارات والبحرين وقطر "لبحث التطورات في سوريا".

ويعقد هؤلاء اجتماعات مع وزيري خارجية تركيا والولايات المتحدة، والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى المبعوث الأممي حول سوريا.

وهذه الزيارة هي الثانية عشرة التي يقوم بها بلينكن إلى الشرق الأوسط منذ السابع من أكتوبر 2023.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.