الأردن يعزز حمايته لحدوده مع سوريا. أرشيفية
الأردن يعزز حمايته لحدوده مع سوريا. أرشيفية

أجرى رئيس هيئة الأركان المشتركة في القوات الأميركية، الجنرال تشارلز براون مباحثات هاتفية الخميس مع نظيره الأردني، اللواء يوسف الحنيطي تناولت التطورات الأخيرة في المنطقة.

وبحسب بيان صادر عن هيئة الأركان بحث الجانبان تطورات الأحداث في سوريا والتقدم الذي تم إحرازه بشأن وقف إطلاق النار في لبنان، وجهود إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وأدى الرحيل المفاجئ للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد لنهاية أكثر من خمسة عقود من حكم عائلته لسوريا التي مزقتها واحدة من أكثر الحروب دموية في القرن الحالي، بينما عادت المخاوف من عودة تنظيم داعش الإرهابي لتنظيم صفوفه في البلاد.

ودخلت حيز التنفيذ في 27 نوفمبر هدنة هشة بين إسرائيل ولبنان تم التوصل إليها بعد مواجهة مفتوحة استمرت أكثر من شهرين بين حزب الله وإسرائيل خلفت نحو أربعة آلاف قتيل في لبنان وتسببت بدمار واسع في مناطق تعد معاقل للحزب المدعوم من إيران، وسجلت انتهاكات عدة لوقف إطلاق النار منذ بدء سريانه.

وأكد الجانبان على أهمية العلاقة بين الولايات المتحدة والأردن، وتعهدا بمواصلة التنسيق الوثيق لاسيما في ظل تطورات الأوضاع في سوريا.

ودعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الخميس إلى الحفاظ على أمن سوريا في مستهل جولة الأخير لبحث الأزمة بعد انهيار نظام الرئيس بشار الأسد.

وعقب زيارة بلينكن الأردن أعلنت وزارة الخارجية الأردنية في بيان أن الأردن سيستضيف السبت اجتماعات حول سوريا بمشاركة بلينكن ووزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وتركيا وآخرين عرب، إضافة إلى ممثل الأمم المتحدة.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.