بايرو هو رابع رئيس حكومة يعينه ماكرون خلال العام الحالي
بايرو هو رابع رئيس حكومة يعينه ماكرون خلال العام الحالي. (AFP)

أعلن الإليزيه، الجمعة، تعيين الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لفرانسوا بايرو رئيساً للحكومة، خلفاً لميشيل بارنييه الذي فقد منصبه بعد تصويت لسحب الثقة. 

هذا التعيين يأتي في ظل أزمة سياسية تعيشها فرنسا، وأصبح بايرو رابع رئيس حكومة يتم تعيينه خلال العام الحالي.

 

من يكون فرانسوا بايرو؟

ينتمي فرانسوا بايرو إلى التيار الوسطي اليميني، وهو رئيس حزب الحركة الديمقراطية وعضو في تحالف ماكرون الحاكم منذ عام 2017. عُرف بايرو بدعمه لماكرون في الانتخابات الرئاسية عام 2017، حيث تنازل عن ترشحه ودعا أنصاره إلى دعم ماكرون، الذي عينه لاحقًا وزيرًا للعدل، وهو منصب شغله لفترة قصيرة.

ردود فعل معارضة

ويلاقي هذا التعيين انتقادات من المعارضة، حيث أعلن نواب عن حزب "فرنسا الأبية" (أقصى اليسار) عن نيته تقديم مذكرة حجب ثقة ضد الحكومة الجديدة. ويعتبر تحالف اليسار "الجبهة الشعبية الجديدة" أن تعيين بايرو يعكس تجاهل ماكرون لنتائج الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في يوليو الماضي، والتي تصدرها تحالف اليسار.



وصرح رئيس حزب "التجمع الوطني" (أقصى اليمين) بأن "رئيس الوزراء الجديد لا يتمتع بشرعية ديمقراطية ولا بأغلبية في الجمعية الوطنية". ولكنه أكد تفضيل حزبه الانتظاروعدم التقدم بحجب ثقة تلقائي تجاه فرانسوا بايرو بايرو. 

 

فيما أظهر استطلاع للرأي، نُشر قبل يومين، أن 6% فقط من الفرنسيين يوافقون على تعيين رئيس حكومة من داخل تحالف ماكرون، ما يعكس مواقف متباينة تجاه هذا القرار في الأوساط الشعبية.

مفاوضات عسيرة

قبل التعيين، أجرى الرئيس ماكرون مفاوضات مكثفة مع الأحزاب السياسية، منذ حجب الثقة عن حكومة ميشيل بارنييه، حيث استقبل قادة التيارات المختلفة في قصر الإليزيه، باستثناء الحزبين المتطرفين يمينا ويسارا؛ التجمع الوطني وفرنسا الأبية. الهدف من هذه المفاوضات كان اختيار رئيس حكومة قادر على تحقيق التوازن بين التيارات السياسية وتجنب أزمة سياسية جديدة.

أفق المرحلة القادمة

وتنتظر فرانسوا بايرو مهام صعبة أولها تعيين حكومة جديدة، وبعدها الانخراط في ملفات حارقة داخل البرلمان. من بينها مشاريع ميزانية التغطية الصحية، وميزانية الدولة، وغيرها.

وسيحاول بايرو الصمود في منصبه حتى يوليو المقبل، الموعد الذي يمكن للرئيس ماكرون عنده حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.