مسيحيون سوريون في قداس بمدينة حلب
المجتمع الدولي يتابع رئاسل القيادة الجديدة في سوريا بشأن ملف الأقليات والحريات العامة

اجتماعات شهدها الكونغرس خلال الأيام القليلة الماضية بين مشرعين أميركيين ومع مجموعة من الناشطين السوريين يمثلون مكونات الشعب السوري، من أجل ضمان حقوق الأقليات، وتحول سوريا لدولة مدنية.

رئيس منظمة سوريون مسيحيون من أجل السلام، أيمن عبد النور قال لقناة "الحرة" إنه "ليس لدينا مشكلة أقليات في سوريا، فالجميع ينظر إلى المواطنة بتساوي الحقوق والواجبات"، مشيرا إلى أن ما ننظر إليه هو "كيف ستتعامل الحكومة مع القضايا البيروقراطية".

وأكد أن العدالة في تمثيل الجميع في سوريا لا تقتضي باختيار من يمثل الطوائف لأنه من طائفة معينة، بل "يجب أن يكون المعيار الكفاءة وليس العمل بمبدأ المحاصصة".

وقال عبدالنور إن المعيار الدولي والعالمي بأن "تمثل الحكومة والإدارة السورية الجديدة كل شرائح المجتمع وجميع المحافظات وجميع الأعراق والأطياف، وأن يكون هذا بنصوص قانونية واضحة في الدستور الجديد الذي يجب أن يصاغ من الكل، ويصوت عليه الشعب السوري وليس بالغرف المغلقة".

دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن من دمشق الأربعاء إلى تنظيم انتخابات "حرة وعادلة" مع انتهاء المرحلة الانتقالية في البلاد بعد حوالي ثلاثة أشهر، آملا في الوقت نفسه "بحل سياسي" مع الإدارة الذاتية الكردية.

وأنهى بيدرسن زيارة إلى دمشق التقى خلالها الأحد بأبو محمد الجولاني قائد هيئة تحرير الشام الذي بات يستخدم اسمه الحقيقي أحمد الشرع.

وبشأن كيفية التعامل مع الطائفة العلوية التي كانت تستأثر بالمناصب القيادية في عهد نظام بشار الأسد، ذكر عبدالنور أنه يجب معالجة هذه النقطة الهامة حتى لا نقع في إشكالات لاحقة "إذ يجب اختيار شخصيات معروفة بالحيادية وموضع ثقة للجميع تعمل على تقريب وجهات النظر بين الجميع في سوريا".

ويرى عبدالنور أن الفصائل المعارضة يجب أن تمتلك "التكتيك لتجاوز الأخطاء التي يمكن أن تقع على المدى القصير، ليبدأ بعده التطلع إلى استراتيجية متوسطة وبعيدة المدى لسوريا".

وأضاف أن سوريا الآن تحتاج لكل الخبرات الممكنة في الإدارة على جميع المستويات والصعد، لإيجاد توليفة من الآراء حتى وإن تعارضت بالأفكار، مشيرا إلى وجود "شكوك في الكونغرس الأميركي على أعلى المستويات" بشأن ما يحدث على صعيد إدارة سوريا.

وذكر عبدالنور أنه تم عقد اجتماعات مع مسؤولين أميركيين لبحث ملف العقوبات المفروضة على سوريا، ومعرفة ما هو مطلوب لرفع هذه العقوبات، لافتا إلى أن عدم وجود استراتيجية واضحة حتى الآن للفصائل لا تشجع واشنطن على رفع العقوبات.

ودعا الإدارة الانتقالية إلى ضرورة توسيع قاعدة الخبراء والمستشارين الذين يتعاملون معهم، وتشكيل لجان بما قد يفضي إلى استراتيجية مستقبلية يتشارك فيها الجميع، وقال نرى تصريحات متضاربة بعضها تصدر باسم "حكومة تسيير الأعمال، ومرة الحكومة المؤقتة، أو حكومة الإنقاذ".

وفر بشار الأسد من سوريا في 8 ديسمبر في أعقاب هجوم خاطف لفصائل المعارضة قادته هيئة تحرير الشام، بعد أكثر من 13 عاما من قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية والذي أدى إلى اندلاع واحدة من أكثر الحروب دموية في القرن.

وتولى محمد البشير رئاسة الحكومة في الفترة الانتقالية حتى الأول من مارس.

ويلفت عبدالنور إلى أن مسؤولين أميركيين أكدوا أنهم لا يريدون تكرار ما حصل مع طالبان في أفغانستان، التي قدمت الكثير من الوعود لكن من دون تنفيذها، ولهذا سيتم الانتظار لحين رؤية ما سيحصل في واقع الأمر في سوريا.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.