ساركوزي مع القذافي. ـ صورة أرشيفية.

تنطلق، الاثنين، محاكمة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، في ملف شبهة تمويل حملته الانتخابية الرئاسية لعام 2007، من قبل نظام الرئيس الليبي السابق، معمر القذافي. 

ويواجه ساركوزي في محاكمته التي تنطلق، ابتداء من الساعة 12h30بتوقيت غرينتيش، عقوبات ثقيلة تصل لعشر سنوات من السجن، وغرامة مقدارها 375 ألف يورو، فضلا عن الحرمان من الحقوق المدنية (وبالتالي عدم الأهلية للترشح لانتخابات) لمدّة تصل إلى خمس سنوات.

وسيحضر الرئيس السابق الذي حكم بين 2007 و2023 والبالغ 69 عاما جلسة افتتاح محاكمته في، بحسب ما أكدت أوساطه  لفرانس برس، مشيرة إلى أنه "مصمم" على إثبات براءته في القضية التي لطالما وصفها بـ"الكذب".

وتعود القضية إلى أواخر العام 2005 حين كان ساركوزي وزيرا للداخلية، وهو متهم بأنه عقد بمساعدة قريبين منه هما مدير مكتبه آنذاك، كلود غيان، والوزير السابق، بريس أورتوفو "اتفاقا ينطوي على فساد" مع القذافي، من أجل أن "يدعم" ماليا حملته للوصول إلى قصر الإليزيه.

ويحاكم ساركوزي في هذه القضية بتهم الفساد وحيازة أموال عامة مختلسة وتمويل غير مشروع لحملته والانتماء إلى عصابة إجرامية، ويواجه عقوبة بالسجن عشر سنوات.

وهذه خامس محاكمة يخضع لها ساركوزي خلال خمس سنوات.

وسبق أن حكمت محكمة ابتدائية ومحكمة استئناف على ساركوزي بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ لستة أشهر، بتهمة تجاوز سقف الإنفاق في حملة الانتخابات الرئاسية التي خسرها في 2012، في قضية تعرف باسم "بيغماليون"، هو اسم الشركة التي نظمت اجتماعات حملته الانتخابية. وطعن في الحكم أمام محكمة التمييز.

وفي قضية "عمليات التنصت" التي تتناول "اتفاقا ينطوي على فساد" مع قاض فرنسي كبير، رُفض طعنه في منتصفديسمبر، ما يثبت الحكم الصادر بحقه بالسجن سنة مع النفاذ ووضع سوار إلكتروني، في عقوبة هي الأولى من نوعها لرئيس سابق.

ولم يوضع السوار الإلكتروني له بعد إذ قد يستغرق ذلك عدة أسابيع، ما أتاح له قضاء عطلة في السيشيل مع زوجته المغنية، كارلا بروني وابنتهما.

وتبدأ المحاكمة الإثنين باستدعاء المتهمين الـ12 من أطراف مدنية وشهود، قبل الخوض في المسائل الإجرائية التي ستشغل المحكمة طوال الأسبوع الأول.

وتعقد الجلسات أيام الإثنين والأربعاء والخميس بعد الظهر حتى العاشر من أبريل. 

وسيكون ساركوزي بحسب أوساطه حاضرا في كل جلسة خلال الشهر الأول من المحاكمة الذي يخصص لشبهات التمويل، على أن يتم تناول المسائل الفرعية للقضية في الأسابيع التالية.

وقال محاميه كريستوف إنغران، إن ساركوزي "سيتصدى للتلفيقات التي اختلقها الاتهام" مؤكدا أنه "ليس هناك أي تمويل ليبي للحملة".

ويقول الاتهام إن "الاتفاق" مع القذافي تم في خريف 2005 في طرابلس وتحديدا في خيمة الزعيم الليبي السابق الذي كان يعرف بسخائه في توزيع الأموال على زواره الأجانب.

وكان ساركوزي في ذلك الحين وزيرا شديد الطموح وطاغي الحضور في الإعلام، واضعا نصب عينيه قصر الإليزيه. وكان الهدف الرسمي لزيارته إلى ليبيا موضوع الهجرة غير القانونية.

ولم يتمكن الاتهام من تحديد مبلغ دقيق للتمويل المشتبه به، لكن بعد عشر سنوات من التحقيق ظهرت "مجموعة قرائن" أقنعت قضاة التحقيق بوجود هذا الدعم المالي.

واستند القضاة بصورة خاصة إلى تصريحات 7 مسؤولين ليبيين سابقين وزيارات قام بها غيان وأورتوفو إلى ليبيا بعيدا عن الإعلام، وتحويلات مشبوهة ومدونات وزير النفط الليبي السابق شكري غانم الذي عثر على جثته في نهر الدانوب في 2012.

وفي مقابل هذا التمويل، يعتقد المحققون أن القذافي حصل على تلميع صورته في العالم، إذ استقبله ساركوزي بحفاوة بعد قليل على انتخابه رئيسا، في زيارة مثيرة للجدل لباريس كانت الأولى منذ ثلاثة عقود.

كما انعكس الاتفاق في توقيع عقود ضخمة وتقديم مساعدة قضائية لعبد الله السنوسي مدير الاستخبارات الليبية المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة غيابيا في فرنسا لدوره في الاعتداء على طائرة "دي سي-10" التابعة لشركة "يوتا" الفرنسية عام 1989 والذي أودى بحياة 170 شخصا بينهم 54 فرنسيا.

واتخذ حوالى عشرين من أقارب الضحايا صفة الادعاء المدني في القضية.

وبين المتهمين وزير الميزانية السابق وأمين صندوق حملة ساركوزي الانتخابية إريك وورت، ورجلان يملكان خبرة في المفاوضات الدولية الموازية، هما رجل الأعمال الفرنسي الجزائري، ألكسندر جوهري، والفرنسي اللبناني، زياد تقي الدين، الذي فرّ إلى لبنان.

وعُثر في أحد حسابات هذا الأخير على ثلاثة تحويلات مالية من السلطات الليبية بقيمة إجمالية قدرها ستة ملايين يورو. كما تحدث عن "حقائب" سُلمت إلى كلود غيان، كانت تحتوي على "مبالغ مالية كبيرة".

وندد فيليب بوشيه الغوزي، محامي غلود غيان، بـ"جملة من الادعاءات والافتراضات والتصريحات التقريبية الأخرى".

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.