الشرع استقبل أمير قطر والوفد المرافق له في مطار دمشق - رويترز
الشرع استقبل أمير قطر والوفد المرافق له في مطار دمشق - رويترز

وصل أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، إلى العاصمة السورية دمشق، الخميس، في أول زيارة لزعيم عربي إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وكان في استقباله رئيس الإدارة الانتقالية، أحمد الشرع، في المطار.

وبعيد وصوله، توجه أمير قطر والشرع إلى قصر الشعب في دمشق، وسيبحث الجانبان المستجدات السياسية والعلاقات الثنائية بين البلدين.

وكانت دولة قطر قد رحبت بالخطوات التي تهدف إلى إعادة هيكلة الدولة السورية وتعزيز التوافق الوطني، مؤكدةً دعمها لمساعي تحقيق الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة على أسس قانونية وتنموية. وشددت وزارة الخارجية القطرية في بيان لها على أهمية احتكار الدولة للسلاح تحت مظلة جيش وطني يمثل جميع السوريين، حفاظا على وحدة البلاد وسيادتها، وبما يمهد لانتقال سياسي شامل.

وجددت الخارجية القطرية في البيان تأكيد دعم الدوحة الكامل لسوريا في مختلف المجالات، واستعدادها للمساهمة الفاعلة في الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق تطلعات الشعب السوري في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.

وتأتي هذه الزيارة بعد لقاء جمع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مع الشرع في دمشق منتصف يناير الحالي، في إطار المساعي القطرية لتعزيز الحوار مع القيادة السورية الجديدة. كما شهدت الفترة الماضية خطوات دبلوماسية، من بينها إعادة فتح السفارة القطرية في دمشق ورفع العلم القطري عليها، وذلك بعد أكثر من عقد على إغلاقها في يوليو 2011.

وفي سياق التقارب المتسارع، استضافت الدوحة وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في وقت سابق من الشهر الحالي، وسط مساعٍ لدعم الاستقرار وتعزيز التواصل بين الجانبين. كما واصلت قطر تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة إلى سوريا، تأكيدا على دعمها للشعب السوري خلال المرحلة الانتقالية.

وقال مسؤول أميركي ومصدر دبلوماسي كبير في وقت سابق من الشهر الحالي لرويترز إن قطر تخطط للمساعدة في تمويل زيادة كبيرة في أجور القطاع العام في سوريا تعهدت بها الحكومة الجديدة.

وأضافا أن قطر، التي دعمت فصائل من المعارضة المسلحة ضد الأسد لفترة طويلة، تضغط على واشنطن لإصدار إعفاء من العقوبات يسمح لها بتوفير التمويل عبر قنوات رسمية.

وأغلقت قطر سفارتها في دمشق في يوليو 2011 بعد سحب السفير احتجاجا على قمع الأسد للمتظاهرين وأعمال العنف المتفاقمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

وصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى السعودية صباح الثلاثاء في مستهل جولة في منطقة الخليج تستغرق أربعة أيام، سيكون التركيز فيها على الصفقات الاقتصادية أكبر منه على الأزمات الأمنية التي تعصف بالمنطقة، بدءا من حرب غزة ووصولا إلى خطر التصعيد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدأ ترامب زيارته بالرياض أولا، حيث ينعقد منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، ثم يتجه إلى قطر غدا الأربعاء، ثم الإمارات يوم الخميس. ويرافقه نخبة من قادة الأعمال الأميركيين الأقوياء، منهم الرئيس التنفيذي لتسلا، مستشاره إيلون ماسك.

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في افتتاح المنتدى "رغم أن الطاقة لا تزال حجر الزاوية في علاقتنا، توسعت الاستثمارات وفرص الأعمال في المملكة وتضاعفت أضعافا مضاعفة".

وأضاف قبل وصول ترامب "وبالتالي... عندما يتحد السعوديون والأميركيون تحدث أمور جيدة جدا... وتحدث في أغلب الأحيان أمور عظيمة عندما تتحقق هذه المشروعات المشتركة".

وبدأ المنتدى بفيديو يظهر نسورا وصقورا تحلق احتفاء بالتاريخ الطويل بين الولايات المتحدة والمملكة.

ويحضر المنتدى لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك وستيفن شوارتزمان الرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية السعودي محمد الجدعان.

وقال فينك متحدثا خلال المنتدى، في الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الرياض، إنه زار السعودية أكثر من 65 مرة في 20 عاما. وأشاد بمسعى المملكة لتنويع موارد اقتصادها بعيدا عن النفط.

وحافظت السعودية والولايات المتحدة على علاقات راسخة لعقود قائمة على اتفاق وطيد وهو أن تضخ المملكة النفط وتوفر الولايات المتحدة الأمن.

وذكر مراسل لصحيفة وول ستريت جورنال في تقرير إن طائرات مقاتلة سعودية من طراز أف-15 صاحبت طائرة الرئاسة الأميركية من الجانبين عن قرب لمرافقة ترامب إلى المملكة.

وقال ترامب أيضا إنه قد يسافر يوم الخميس إلى تركيا للمشاركة في محادثات محتملة قد تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجها لوجه.

هذه هي الزيارة الخارجية الثانية لترامب منذ توليه منصبه بعد زيارته لروما لحضور جنازة البابا فرنسيس. وتأتي الزيارة في ظل توتر جيوسياسي، فبالإضافة إلى الضغط من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، تسعى إدارة ترامب لإيجاد آلية جديدة بشأن غزة التي دمرتها الحرب، وتحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الموافقة على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار هناك.

والتقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع في عمان لمناقشة اتفاق محتمل لكبح البرنامج النووي الإيراني. وهدد ترامب بعمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

لكن بغض النظر عن احتمال زيارته تركيا، فإن هذه النقاط ليست محط تركيز جولة ترامب بالشرق الأوسط وفق ما هو مقرر حتى الآن.

فمن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة والسعودية وقطر والإمارات عن استثمارات قد تصل إلى تريليونات الدولارات. وتعهدت السعودية بالفعل في يناير باستثمارات بقيمة 600 مليار دولار في الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة، لكن ترامب قال إنه سيطلب تريليون دولار كاملة.

ويرافق ترامب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أن يعرض ترامب على السعودية صفقة أسلحة تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار خلال وجوده في الرياض، والتي قد تشمل مجموعة من الأسلحة المتطورة منها طائرات نقل من طراز سي-130.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أيضا أن تتجنب الولايات المتحدة والسعودية مسألة التطبيع بين الرياض وإسرائيل تماما، رغم كون ذلك الهدف الجيوسياسي الأكثر ثباتا لدى ترامب في المنطقة.

وقال مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الأسبوع الماضي إنه يتوقع قريبا إحراز تقدم في ما يتعلق بتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، وهي مجموعة من الاتفاقات التي توسط فيها ترامب خلال ولايته الأولى، والتي حظيت إسرائيل بموجبها باعتراف دول عربية شملت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

غير أن مصادر قالت لرويترز إن إحراز مثل هذا التقدم في محادثات مع الرياض مستبعد بسبب معارضة نتنياهو لوقف الحرب في غزة بشكل دائم ومعارضته إقامة دولة فلسطينية.

ومن المتوقع أن يركز ترامب في المحطتين الثانية والثالثة من جولته، وهما قطر والإمارات، على مسائل اقتصادية أيضا.

ومن المتوقع أن تهدي الأسرة الحاكمة القطرية ترامب طائرة بوينغ 747-8 فاخرة من أجل تجهيزها لتكون طائرة الرئاسة (إير فورس وان)، وهو ما اجتذب تدقيقا من خبراء الأخلاقيات. ومن المتوقع أن يتبرع ترامب بالطائرة لمكتبته الرئاسية لاستخدامها بعد انتهاء ولايته.