في عام 2019 انتقل بن عبد الرحمن إلى قطر، حيث كان يمتلك علاقات وثيقة مع ناصر الخليفي وأحد مساعديه
واجه ناصر الخليفي عدة قضايا في السنوات الأخيرة لكنه نفى دائما ارتكاب أي مخالفات

وجه اتهام في فرنسا إلى رئيس نادي باريس سان جيرمان، القطري ناصر الخليفي بالتواطؤ في إساءة استخدام السلطة في تحقيق على صلة بصندوق الثروة السيادي القطري، وفق ما علمت وكالة فرانس برس من مصدر مطلع على القضية الخميس.

وقال مصدر قضائي إن الخليفي اتُهم في الخامس من شباط/فبراير بالتواطؤ في شراء أصوات والإضرار بحرية التصويت، وذلك على خلفية تبديل الصندوق الاستثماري القطري تصويته في مجلس إدارة مجموعة لاغاردير عام 2018، وطلب المصدران عدم ذكر اسميهما.

وواجه الخليفي الذي قاد النادي الباريسي منذ استحواذ شركة قطر للاستثمارات الرياضية عليه عام 2011 بهدف جعله الفريق الأفضل في أوروبا، عدة قضايا في السنوات الأخيرة لكنه نفى دائما ارتكاب أي مخالفات.

وقال مصدر مقرب من الخليفي العضو في مجلس إدارة الصندوق السيادي القطري إن "هذه القضية لا علاقة لها مطلقا وبوضوح بناصر الخليفي، ولكن كالعادة سيتم ربطه بها من خلال عملية مشوهة تماما (...) حتى تنهار هذه القضية بصمت في غضون سنوات قليلة".

ويُشتبه في أن أرنو لاغاردير، رئيس مجموعة لاغاردير، استخدم بشكل احتيالي نحو 125 مليون يورو من أموال المجموعة على مدى عدة سنوات لتمويل نفقاته الشخصية.

ويتعلق الاتهام الموجه للخليفي بصراع في مجلس إدارة المجموعة عام 2018 بين قطب اليمين الملياردير فينسنت بولوريه الذي كان متحالفا مع صندوق الاستثمار أمبر كابيتال، وأغنى رجل في فرنسا برنار أرنو رئيس شركة السلع الفاخرة "إل في إم إتش" الذي دعم أرنو لاغاردير.

في 24 نيسان/أبريل 2018، قررت شركة قطر للاستثمار وتطوير المشاريع القابضة، وهي شركة تابعة لصندوق الثروة السيادي القطري والمساهم الرئيسي في مجموعة لاغاردير، دعم مقترحات شركة أمبر كابيتال.

ويتهم أرنو لاغاردير ومساعديه بالاتصال بمعارفهم، ومن بينهم ناصر الخليفي بصفته مديرا لصندوق الثروة السيادي القطري (جهاز قطر للاستثمارات). 

بعد خمسة أيام من التصويت الأول، غيرت هيئة الاستثمار القطرية موقفها وصوتت لصالح المقترحات التي طرحها أرنو لاغاردير.

وكانت محكمة النقض الفرنسية قد أسقطت نهائيا في منتصف شباط/فبراير 2023، اتهاما سابقا ضد ناصر الخليفي بالفساد في ما يتصل بعرض قطر لاستضافة بطولة العالم لألعاب القوى في عامي 2017 و2019، وقضت بأن النظام القضائي الفرنسي غير مؤهل لمحاكمته.

ويحقق قضاة في باريس أيضا مع الخليفي بشأن اتهامات بخطف واحتجاز رجل الأعمال الفرنسي الجزائري طيب بن عبد الرحمن في قطر. وينفي الخليفي الاتهامات وقد تقدم بنفسه بشكوى.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.