الحرب في أوكرانيا خلفت دمارا كبيراـ صورة تعبيرية.
خلفت الحرب في أوكرانيا دمارا كبيرا

ثلاث سنوات مرت على حرب شاملة في أوكرانيا قضت على حياة البشر ودمرت البنية التحتية، وشردت من بقى في الداخل والخارج.

ووسط محاولات لإنهاء المأساة في بلد مزقته الحرب، تبقى الأرقام شاهدة على ما حدث منذ الثاني والعشرين من فبراير 2022 عندما أطلقت روسيا فلاديمير بوتين حربها.

فقدان أراض وخسائر بشرية

خلال تلك الفترة، قتل وجرح الآلاف، وفقدت أوكرانيا جزءا من أراضيها واستطاعت استعادة بعضها بفضل المساعدات الغربية. 

تحول الزخم العسكري تدريجيا لصالح روسيا خاصة خلال عام 2024 وبداية عام 2025 لكن مع خسائر بشرية ومادية كبيرة.

كان الرئيس الروسي قد توقع في بداية الحرب الاستيلاء على كامل أراضي أوكرانيا في غضون أيام، لكن المعارك استمرت ثلاث سنوات بشبب الهجمات المضادة التي شنتها أوكرانيا بعد تلقيها مساعدات من حلفائها الغربيين.

ويوضح معهد دراسات الحرب البحثي في واشنطن أن القوات الروسية تحتل حوالي 20 في المئة من أوكرانيا، تاركة 80 في المائة المتبقية تحت سيطرة أوكرانيا.

وبمعدل التقدم الحالي لتقدم القوات الروسية، سيستغرق الأمر أكثر من 83 عاما للاستيلاء على 80 في المئة المتبقية من أوكرانيا، على افتراض أن روسيا يمكن أن تتحمل خسائر بشرية هائلة إلى أجل غير مسمى.

وخلال 3 سنوات، لم يحدث تدمير لأغلب المدن الأوكرانية الكبرى مثل كييف ولفيف ودنيبرو وأوديسا، وظلت المدن في جميع أنحاء 80 في المئة من أوكرانيا التي لم تحتلها القوات الروسية دون ضرر كبير.

وتختلف التقديرات بشأن الخسائر البشرية الأوكرانية. الرئيس الأوكراني قدر عدد القتلى في صفوف الجيش بنحو 46 ألفا والجرحى بـ 390 ألفا.

وقدر مسؤولون أميركيون الخسائر الأوكرانية بين 60 ألف و70 ألفا.

وقدرت الأمم المتحدة مقتل وإصابة أكثر من 40 ألف مدني.

النازحون

ووفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن هناك 10.6 ملايين أوكراني نازح، وهو ما يمثل نحور ربع سكان البلاد قبل الحرب.

وداخل أوكرانيا، نزح 3.7 مليون، بينما هناك 6.9 مليون لاجئ أو طالب لجوء في الخارج، منهم 6.3 مليون في أوروبا و560 ألفا خارجها.

والغالبية العظمى من اللاجئين والنازحين هم من النساء.

وتضرر أو دمر أكثر من مليوني منزل في جميع أنحاء أوكرانيا.

المساعدات

الولايات المتحدة هي أكبر ممول منفرد لأوكرانيا منذ بدء الحرب بمجموع 95 مليار دولار في شكل مساعدات عسكرية وإنسانية .

ووفق وزارة الخارجية الأميركية، قدمت واشنطن 65.9 مليار دولار مساعدات عسكرية حتى يناير الماضي، فضلا عن حوالي 69.2 مليار دولار من المساعدات العسكرية منذ الغزو الروسي الأولي لأوكرانيا في عام 2014.

وقدمت أوروبا وتعهدت بتقديم 204.1 مليار دولار: أكثر من 174 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي، و13.9مليار دولار من النرويج، و16.2 مليار دولار من المملكة المتحدة.

اتفاق المعادن.. ترامب يتحدث عن "استعادة الأموال" من أوكرانيا
أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب السبت أنه يحاول "استعادة أموال" المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة إلى أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي، على خلفية مباحثات بين واشنطن وكييف محورها التوصل إلى اتفاق يتصل بموارد كييف من المعادن.

والمساعدات الأميركية القادمة ستحددها إدارة ترامب، بعدما تعهدت بوقفها أو تقليصها. ومؤخرا اقتراح ترامب الاستثمار في المعادن الأوكرانية مقابل تقديم المساعدات، وهو مقترح رفضه الرئيس الأوكراني.

ويدفع الرئيس الأميركي باتجاه إنهاء الحرب والتقى فريقه بالفعل كبار المسؤولين الروس في السعودية دون حضور أي ممثلين من كييف.

ووجد استطلاع رأي  أن أكثر من نصف الأوكرانيين يرون أن على حكومتهم أن تتفاوض على وقف إطلاق النار، وهو أكثر من ضعف الرقم في بداية الحرب. 

لكن العديد من الأوكرانيين قالوا لشبكة "سي بي إس نيوز" إنه على الرغم من رغبتهم في السلام، لا يمكن أن يأتي السلام بدون شروط.

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.