خلال مشاركة لشركة "باي بت" في أحد المعارض بالإمارات- أرشيف فرانس برس
خلال مشاركة لشركة "باي بت" في أحد المعارض بالإمارات- أرشيف فرانس برس

مليار ونصف المليار دولار، هي حصيلة سرقة عدّها خبراء دوليون "الأكبر في تاريخ العملات المشفّرة"، كان ضحيتها منصّة "Bybit"، فيما رجحت جهات عدة أن المسؤول عن ذلك قراصنة من كوريا الشمالية.

تمت عملية السرقة الجمعة الماضي لـ400 ألف وحدة من عملة الإثيريوم المشفرة بأشكالها، حيث استغلّ القراصنة حينها ثغرة في واجهة المستخدم، وفق تصريح للشركة المتضررة.

 

ماذا قالت "باي بت"؟

قالت الشركة إن الهجوم وقع أثناء نقل هذه الوحدات من إحدى محافظها  الباردة إلى محفظة دافئة.

والباردة "نوع آمن للغاية من محافظ العملات المشفرة التي تحافظ على مفاتيحك الخاصة غير متصلة بالإنترنت، بعيدا عن التهديدات المحتملة عبر الإنترنت"، بعكس الساخنة التي تتصل بالإنترنت وأكثر عرضة للاختراق، بحسب موقع "كريبتموس".

وتأسست "Bybit" عام 2018، وهي من أكبر منصات تداول العملات المشفرة حول العالم، حيث تعالج أكثر من 36 مليار دولار كمتوسط لحجم التداول اليومي، ومقرها مدينة دبي في الإمارات.

قبل الاختراق، وفق بيانات شركة "كوين ماركت كاب Coin market cap"، كانت المنصة تمتلك نحو 16.2 مليار دولار من الأصول الرقمية، ما يعني أن الإيثيريوم المسروق يعادل 9 في المئة من إجمالي أصولها.

وفي يونيو 2024، قالت وكالة "بلومبيرغ" إن "Bybit" أصبحت ثاني أكبر منصة تداول من حيث حجم التداول العالمي.

يظهر مخطط سعر إيثيريوم على موقع "باي بت" على شاشة كمبيوتر في نيويورك مساء الجمعة 21 فبراير- تعبيرية

هذه السرقة أدت مباشرة لانخفاض سعر الإيثريوم بنحو 8% من أعلى مستوى له يوم الجمعة . كما انخفضت عملات مشفرة أخرى، حيث فقد البيتكوين حوالي 5% من قيمته مقارنة بأعلى مستوى له في اليوم نفسه.

وقالت شركة الأمن السيبراني "Check Point" إن المهاجمين ربما حددوا المُوقّعين المتعددين المسؤولين عن الموافقة على المعاملات، ثم اخترقوا أجهزتهم باستخدام البرمجيات، أو التصيد الاحتيالي، أو هجوم سلسلة التوريد (Supply Chain Attack).

من جهتها، أوضحت "Bybit" أن القراصنة استغلّوا ثغرة في واجهة المستخدم، حيث جعلوا الأمر يبدو كما لو أن الأموال تُنقل إلى العنوان الصحيح.

لكنهم قاموا بالتلاعب بمنطق العقد الذكي الأساسي، مما منحهم السيطرة الكاملة على المحفظة الباردة، ليتمكنوا بعدها من تحويل الأصول إلى عنوان يتحكمون به، أضافت "Bybit".

وشهدت منصّات عديدة غسيلاً للأموال المسروقة، بعضها تمت استعادته، وآخر تجميده بعد تتبّع تحركات الأموال.

 

مكافأة لقاء الاسترداد

وفقاً لآخر تحديث من "Bybit"، أمس الاثنين، تمكنت الشركة من استرداد حوالي 43 مليون دولار بعد أن بدأت بعض منصات العملات المشفرة بتجميد الأموال المسروقة.

وأطلقت "Bybit" برنامج مكافآت لاسترداد الأموال، حيث تعرض مكافآت تصل إلى 10% من المبلغ المسترد لأي شخص يساعد في استعادة الأصول المسروقة. 

وأكدت لعملائها أن أصولهم مضمونة، وأن الشركة لا تزال قادرة على الوفاء بالتزاماتها حتى لو لم تستعد الأموال المسروقة بالكامل.

وفي محاولة لطمأنة العملاء، ظهر المدير التنفيذي لشركة "Bybit" في بث مباشر على منصة إكس، معلنا حصول الشركة على قروض مؤقتة من شركاء وتأمين قرابة 80% من الأموال اللازمة لتعويض الخسائر.

وقال إن "Bybit" ستسعى لاستعادة الأموال وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد القراصنة.

وتابع، بحسب ما نقلت عنه وكالة "بلومبيرغ": "أموالكم آمنة، وعمليات السحب لا تزال متاحة. المنصة قامت بمعالجة أكثر من 70% من طلبات السحب منذ الاختراق. ولا نقوم حاليا بشراء أي وحدة إيثيريوم لتعويض الأصول المسروقة على المنصة".

والأحد الماضي، نشرت منصة "لوك أون تشين" عبر إكس (أعاد بثها بن زو)، جدولا بالقروض التي حصلت عليها الشركة المتضررة، وبلغت قيمتها حوالي 1.2 مليار دولار.

السرقة وغسيل الأموال

بحسب شركة "Eliptic" المختصة في تحليل البلوكشين (السجل الرقمي لتداول العملات)، فإن القراصنة يقومون بتحويل الإيثريوم المسروق تدريجياً إلى بيتكوين باستخدام منصة "eXch" التي رفضت تجميد الأموال، بالإضافة إلى خدمات أخرى. 

وإذا استمرت العملية بنفس النمط، قالت إنه من المحتمل أن يتم استخدام خدمات خلط (Mixers) قريباً لإخفاء أثر التحويلات، ولكن قد يكون ذلك صعباً، بسبب الحجم الضخم للأصول المسروقة، وفق ما نقل موقع "سيكيوريتي ويك" المختص بالأمن السيبراني.

من جهته، أفاد مزود بيانات البلوكشين "Nansen"، أن المهاجمين قاموا أولًا بسحب ما يقرب من 1.5 مليار دولار من الأموال إلى محفظة رئيسية، ثم وزعوها بين أكثر من 40 محفظة.

وأوضح "قام القراصنة بتحويل جميع أصول stETH وcmETH وmETH إلى ETH، ثم نقلوا الإيثريوم المسروق في دفعات بقيمة 27 مليون دولار لكل معاملة إلى أكثر من 10 محافظ إضافية".

كوريا الشمالية وسرقة "تاريخية"

ربطت شركات وخبراء الاختراق بكوريا الشمالية، وتحديدا مجموعة لازاروس، المعروفة بشن هجمات كبرى على منصات العملات المشفرة.

كان المحلل الشهير ZachXBT من أوائل من أشار إلى مسؤولية كوريا الشمالية عن الهجوم، مستندا إلى استخدام عناوين سبق أن ارتبطت بجهات قرصنة مدعومة من الدولة.

وقالت منصة استخبارات البلوكشين "TRM Labs" إن لديها "درجة عالية من الثقة" أن الهجوم نفذ من كوريا الشمالية، استناداً إلى تداخلات كبيرة بين العناوين التي استخدمها القراصنة وأخرى مرتبطة بسرقات سابقة نفذتها كوريا الشمالية.

من جانبها، ربطت شركة "Elliptic" الهجوم بكوريا الشمالية استنادا إلى عدة عوامل، من بينها الأساليب المستخدمة لغسل الأموال المسروقة.

وفق الشركة، قام القراصنة في غضون ساعتين فقط من تنفيذ السرقة، بتحويل الأموال إلى 50 محفظة مختلفة، والتي يجري تفريغها بشكل منهجي.

وتم غسل الأموال عبر منصات تداول مركزية ولا مركزية، بالإضافة إلى استخدام الجسور بين سلاسل البلوكشين (Cross-Chain Bridges).

وفي أواخر عام 2024، اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) رسميا قراصنة كوريا الشمالية بسرقة 308 مليون دولار من منصة "Bitcoin.DMM.com".

كما سبق للحكومة الأميركية اتهام "لازاروس" في اختراق "Ronin" الذي بلغت قيمته 600 مليون دولار.

وفي تقرير مشترك، أكدت الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية أن قراصنة كوريا الشمالية سرقوا ما يقرب من 660 مليون دولار من العملات المشفرة خلال عام 2024 وحده.

ووصف توم روبنسون، الشريك المؤسس في "Elliptic" الهجوم بأنه "أكبر سرقة للعملات المشفرة على الإطلاق وبفارق كبير"، مشيراً إلى أن السرقة التالية في الحجم كانت سرقة 611 مليون دولار من منصة "Poly Network" في 2021. 

وأضاف "في الواقع، قد تكون هذه أكبر سرقة فردية على الإطلاق، وليس فقط في قطاع العملات المشفرة".

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.