تأسست بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان بعد فترة وجيزة من الاستقلال عام 2011 - رويترز
تأسست بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان بعد فترة وجيزة من الاستقلال عام 2011 - رويترز

قالت حكومة جنوب السودان إن مسؤولا عسكريا برتبة جنرال وعشرات الجنود قتلوا، الجمعة، عندما تعرضت مروحية (هليكوبتر) تابعة للأمم المتحدة كانت تحاول إجلاء جنود من بلدة الناصر بشمال البلاد لهجوم.

وقالت الأمم المتحدة إن الحادث، الذي قد يمثل ضربة قاسية لعملية سلام هشة بالفعل، "بغيض للغاية" ويشكل جريمة حرب محتملة.

وكان طاقم الأمم المتحدة يحاول نقل جنود جوا بعد اشتباكات عنيفة في بلدة الناصر بين القوات الوطنية وميليشيا الجيش الأبيض، وهي المجموعة التي ربطتها حكومة الرئيس، سلفاكير ميارديت، بالقوات الموالية لمنافسه النائب الأول للرئيس، رياك مشار.

وفي خطاب للأمة أعلن فيه مقتل الجنرال، ماغور داك، وجنود آخرين، قال سلفاكير إن مشار أكد له ولممثل الأمم المتحدة أن الجنرال سيكون في أمان وأن بعثة الإنقاذ يمكنها التوجه لبلدة الناصر لإجلائه ورجاله.

وقال وزير الإعلام، مايكل ماكوي، لصحفيين إن حوالي 27 جنديا قتلوا، ومن بين القتلى أحد أفراد طاقم هليكوبتر الأمم المتحدة.

وقالت البعثة الأممية في جنوب السودان "أدى هجوم على مروحية تابعة لنا كانت تقوم بعملية إجلاء في مدينة ناصر المتضررة من النزاع في جنوب السودان إلى مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة اثنين آخرين. كما وردت أنباء عن مقتل العديد من الأشخاص الآخرين الذين تم إجلاؤهم".

ودعت البعثة "جميع الجهات الفاعلة إلى الامتناع عن المزيد من العنف"، وحثت "قادة البلاد على العمل معا بشكل عاجل لحل التوترات".

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المروحية أصيبت أثناء تحليقها أو ما إذا كان الهجوم وقع وهي لا تزال على الأرض.

ورفض، بوك بوث بالوانغ، المتحدث باسم مشار التعليق على الهجوم. وكان حزب مشار قد نفى في السابق تورطه في أحدث قتال في الناصر.

وقال رئيس بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، نيكولاس هايسوم، "الهجوم... بغيض للغاية وقد يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي".

وأضاف "نأسف أيضا لمقتل أولئك الذين كنا نحاول إخراجهم، وخاصة بعد تلقينا ضمانات بالمرور الآمن. وتحث بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان على إجراء تحقيق لتحديد المسؤولين ومحاسبتهم".

وقال المتحدث باسم مشار في وقت سابق إن القوات الموالية للرئيس سلفاكير اعتقلت وزير النفط والوزير المعني بجهود السلام ونائب قائد الجيش، ومسؤولين عسكريين كبارا آخرين متحالفين مع مشار، وهو ما قد يعرض اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه عام 2018 للخطر. وأنهى ذلك الاتفاق الحرب الأهلية بين قوات سلفاكير ومشار.

ولم تعلق الحكومة على الاعتقالات، ووفقا للمتحدث باسم مشار، لا يزال جميع المسؤولين المعتقلين، باستثناء وزير جهود السلام، قيد الاحتجاز أو تحت الإقامة الجبرية.

وقاتلت ميليشيا الجيش الأبيض، التي تتكون في معظمها من مسلحين من قبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار، إلى جانب قوات مشار في الحرب الأهلية، بين عامي 2013 و2018، في مواجهة مع قوات غالبيتها من قبيلة الدينكا الموالية لسلفاكير.

وأكد سلفاكير، الجمعة، أن البلاد لن تعود إلى الحرب، لكن محللين حذروا من أن التوترات المتصاعدة قد تؤدي إلى صراع كامل.

ودولة جنوب السودان في سلام رسميا منذ أن أنهى اتفاق عام 2018 الحرب التي استمرت خمس سنوات وأسفرت عن مقتل نحو 400 ألف شخص، لكن اشتباكات بين مجتمعات متنافسة تندلع بشكل متكرر.

وتأسست بعثة الأمم المتحدة في دولة جنوب السودان بعد فترة وجيزة من حصول البلاد على الاستقلال عن السودان في عام 2011. ويخدم فيها نحو 20 ألفا من جنود حفظ السلام من 73 دولة.

تجربة صاروخية لإيران

يشكّل استمرار الدعم والتسليح الإيراني للميليشيات العراقية وتزويدها بصواريخ بعيدة المدى تهديدًا مستمرًا للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأميركية والغرب.

ومعظم الميليشيات العراقية الموالية لإيران مُدرَجة على لوائح العقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بسبب أجندتها المُزعزِعة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، في 8 أبريل الجاري، عن تزويد إيران الميليشيات في العراق بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وذلك وفقًا لمصادر استخبارات إقليمية أكدت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي نظّم العملية.

صواريخ إيرانية للميليشيات

ووفق التقرير، الصواريخ الجديدة التي نقلتها إيران الأسبوع الماضي إلى العراق هي من نوع صواريخ كروز من طراز "قدس 351" وصواريخ باليستية من طراز "جمال 69".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار، قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنّب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن وصول 3 مستويات من هذه الصواريخ المتطورة إلى العراق، سينسف أولًا الحياد العراقي، وثانيًا مبدأ التوازن في علاقاته.

عجز حكومي؟

وقال الشمري، لموقع "الحرة"، إن الحكومة العراقية غير قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه العملية ستنعكس بشكل سلبي جدًا على العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وأوضح الشمري أن "وصول هذه الصواريخ إلى العراق، سواء على مستوى استخدامها من قبل الفصائل المسلحة أو خزنها أو إخفائها في الجغرافيا العراقية، سيضع العراق ضمن المحور الإيراني بالتحديد، وسيحفّز إدارة ترامب على ممارسة المزيد من الضغوط على هذه الفصائل".

ولفت الشمري إلى أن نقل هذه الأسلحة الإيرانية إلى العراق يدفع الولايات المتحدة إلى اعتبار الفصائل جهات لم تستجب لطبيعة التهديدات الأميركية وشروطها.

فضلًا عن ذلك، سوف تعتقد واشنطن أن مرحلة الهدوء في العراق تكتيكية بالنسبة للفصائل، وليست إيمانًا منها بالذهاب إلى السلام وتفكيك السلاح، وفق الشمري.

وشدّد الخطاب الحكومي العراقي على استمرار السعي لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح الفصائل المسلحة التي تسببت بإحراج العراق دوليًا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في وقت سابق لموقع "الحرة"، أن رئيس الوزراء أكّد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

ازدواجية بغداد

لكن الشمري يرى أن تسليح إيران الفصائل بالصواريخ يُظهر للولايات المتحدة والغرب الازدواجية في الخطاب الحكومي العراقي، ففي خطابها ترفض الحكومة أن يُنجرّ العراق إلى الحرب، لكن في حقيقة الأمر هي غير قادرة على أن تحدّ من هكذا نشاطات.

وتعقيبًا على تسليح إيران للميليشيات العراقية بصواريخ بعيدة المدى، قال النائب الأميركي، جو ويلسون، في منشور على صفحته في منصة (X): "تُسلّح إيران عملاءها في العراق بصواريخ بعيدة المدى، متحدّيةً ترامب ومرسّخةً سيطرتها على العراق".

ترامب لن ينخدع؟

لكنه أكّد في نهاية منشوره "لن ينخدع الرئيس ترامب"، واختتمه بالقول: "حرّروا العراق من إيران".

ولغرض معرفة رد الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي التي تنضوي فيها غالبية الفصائل المسلحة، تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لكن لم يجب أيٌّ منهما على أسئلة "الحرة".

وبيّن الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، أن تزويد إيران الميليشيات بالصواريخ سيكون له تأثير على العلاقات العراقية الأميركية وعلى الوضع السياسي العراقي.

وقال العطواني، لموقع "الحرة"، إن "أحد شروط الولايات المتحدة في المفاوضات التي من المقرر أن تجريها، السبت، مع إيران في سلطنة عُمان، يتمثّل بإبعاد إيران عن مدّ الميليشيات بالمال والسلاح والدعم السياسي".

وألمح العطواني إلى أن الحكومة العراقية تحاول المراوغة تحت مسمى سياسة مسك العصا من الوسط، لأن الصراع المتواصل بين أميركا وإيران يؤثر على طبيعة الحكم في العراق.

خوف أو مراوغة؟

وتابع أن "إيران مؤثرة جدًا داخل العراق، ولها أدواتها التي من الممكن أن تُسقِط أو تُزيح أي شخصية سياسية من المشهد السياسي والفاعلية السياسية داخل العراق، لذلك تخشى هذه القوى كثيرًا من الابتعاد عن إيران، وهي تراوغ..".

واعتبر أنه لا يمكن وصف نهج هذه الميليشيات بـ"المراوغة" بل هو الخوف من إيران كي لا تخسر كثيرًا من مكاسبها السياسية.

وعملت إيران منذ تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 على تسليح فصائله بكافة أنواع الأسلحة، خاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأشار مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، تحدّث معهم موقع "الحرة" في مارس الماضي، إلى أن قائمة تسلّح الميليشيات العراقية تشمل صواريخ إيرانية من طراز "أبابيل"، و"البتّار"، و"القاهر"، وصواريخ "زلزال 1 و2 و3"، و"فاتح 110"، و"فاتح 313"، و"شهاب 3"، و"سجيل".