تم تفجير سكة حديد لإجبار قطار على التوقف - صورة أرشيفية - فرانس برس
تم تفجير سكة حديد لإجبار قطار على التوقف - صورة أرشيفية - فرانس برس

استهدف مسلحون، الثلاثاء، قطار "جعفر إكسبرس" في إقليم بلوشستان بجنوب غرب باكستان، واحتجزوا أكثر من 450 راكبا كرهائن، وبينهم نساء وأطفال.

وأعلن "جيش تحرير بلوشستان"، وهو جماعة انفصالية مسلحة، مسؤوليته عن الهجوم.

وحررت القوات الباكستانية نحو 190 راكبا، حسب ما أفادت مصادر أمنية فرانس برس، الأربعاء، مشيرة إلى "مقتل 30 مهاجما من الانفصاليين البلوش".

ومنذ أكثر من 20 ساعة، تحاول القوات الباكستانية تحرير الرهائن واستعادة السيطرة على القطار وعموم المنطقة.

وأقدم "جيش تحرير بلوشستان"، الجماعة الانفصالية الرئيسية في هذا الإقليم الغني بالنفط والمعادن لكنه مع ذلك الأفقر في البلاد، على تفجير سكة الحديد، لإجبار قطار "جعفر إكسبرس" على التوقف.

وأفادت السلطات المحلية في حصيلة أولية، الثلاثاء، عن مقتل 3 أشخاص في الهجوم الذي شنه المسلحون، هم "شرطي وجندي وسائق القطار".

وحتى الآن، لم تعلن الجماعة الانفصالية عن مطالب محددة. 

وتعرف هذه الجماعة بسعيها إلى "استقلال إقليم بلوشستان عن باكستان"، وقد نفذت سابقا هجمات مماثلة.

"جيش تحرير بلوشستان"

"جيش تحرير بلوشستان" (BLA)، هو جماعة انفصالية مسلحة تنشط في إقليم بلوشستان، وتسعى إلى "استقلاله" عن باكستان، وتتهم الحكومة الباكستانية بـ"تهميش الإقليم ونهب موارده الطبيعية".

تأسست الجماعة قبل ربع قرن، ومن أبرز هجماتها تلك التي تستهدف الجيش الباكستاني وقوات الأمن والبنية التحتية الحكومية.

كما استهدفت مشروعات اقتصادية صينية، حيث تسعى الجماعة إلى طرد الاستثمارات الصينية من الإقليم، بالإضافة إلى هجمات أخرى يشنها تشمل تفجيرات وعمليات خطف رهائن.

وتعتبر الحكومة الباكستانية والولايات المتحدة، "جيش تحرير بلوشستان" تنظيما إرهابيا.

ففي 2019، أدرجت وزارة الخارجية الأميركية جيش تحرير بلوشستان في القائمة الخاصة بالإرهابيين العالميين بهدف حرمان الجماعة من الموارد اللازمة للتخطيط لهجمات إرهابية وتنفيذها.

وقتل الجيش الباكستاني الزعيم الانفصالي لقبائل البلوش نواب أكبر بقتي في أغسطس 2006، لكن المواجهات العنيفة استمرت بين الجانبين حتى اليوم.

إقليم بلوشستان

بلوشستان هو أكبر أقاليم باكستان مساحة، لكنه الأقل كثافة سكانية. 

يقع في الجنوب الغربي، ويشترك في الحدود مع إيران وأفغانستان. ويتميز الإقليم بموارد طبيعية غنية، مثل الغاز والفحم والنحاس، لكن سكانه يعانون من الفقر وضعف التنمية.

ويحتوي الإقليم على ميناء جوادر، وهو نقطة مهمة في "مبادرة الحزام والطريق الصينية"، ويعتبر رئيسيا للممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني، وموقعه الجغرافي قريب من الخليج.

وما زاد من استياء السكان المحليين، تدفق الأموال إلى المنطقة عبر مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، إذ يعتبرون أن هذا المشروع لم يدر عليهم سوى القليل في حين ذهبت معظم الوظائف الجديدة إلى غرباء عن المنطقة.

ويشهد الإقليم تحركات تمرد سعيا للانفصال منذ عقود، حيث تطالب الجماعات البلوشية بالاستقلال الذاتي، وعادة ما ترد الحكومة الباكستانية على هذه التحركات بحملات عسكرية وأمنية واسعة.

وتشكل بلوشستان موطنا لمجموعة البلوش الذين يُقدّر عددهم الإجمالي بـ10 ملايين نسمة، تعيش غالبيتهم في باكستان بما في ذلك إقليم السند، مع وجود ملايين عدة في إيران وأقلية أصغر بكثير في أفغانستان، وفق فرانس برس.

ويتحدث هؤلاء اللغة البلوشية، ويشتهرون بثقافتهم القبلية وتقاليدهم العريقة، وهم في الغالب مسلمون سنة.

ولا توجد إحصائيات دقيقة بشأن أعداد البلوش، بسبب تداخلهم مع قوميات أخرى في البلدان التي يعيشون فيها.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

وصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى السعودية صباح الثلاثاء في مستهل جولة في منطقة الخليج تستغرق أربعة أيام، سيكون التركيز فيها على الصفقات الاقتصادية أكبر منه على الأزمات الأمنية التي تعصف بالمنطقة، بدءا من حرب غزة ووصولا إلى خطر التصعيد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدأ ترامب زيارته بالرياض أولا، حيث ينعقد منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، ثم يتجه إلى قطر غدا الأربعاء، ثم الإمارات يوم الخميس. ويرافقه نخبة من قادة الأعمال الأميركيين الأقوياء، منهم الرئيس التنفيذي لتسلا، مستشاره إيلون ماسك.

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في افتتاح المنتدى "رغم أن الطاقة لا تزال حجر الزاوية في علاقتنا، توسعت الاستثمارات وفرص الأعمال في المملكة وتضاعفت أضعافا مضاعفة".

وأضاف قبل وصول ترامب "وبالتالي... عندما يتحد السعوديون والأميركيون تحدث أمور جيدة جدا... وتحدث في أغلب الأحيان أمور عظيمة عندما تتحقق هذه المشروعات المشتركة".

وبدأ المنتدى بفيديو يظهر نسورا وصقورا تحلق احتفاء بالتاريخ الطويل بين الولايات المتحدة والمملكة.

ويحضر المنتدى لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك وستيفن شوارتزمان الرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية السعودي محمد الجدعان.

وقال فينك متحدثا خلال المنتدى، في الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الرياض، إنه زار السعودية أكثر من 65 مرة في 20 عاما. وأشاد بمسعى المملكة لتنويع موارد اقتصادها بعيدا عن النفط.

وحافظت السعودية والولايات المتحدة على علاقات راسخة لعقود قائمة على اتفاق وطيد وهو أن تضخ المملكة النفط وتوفر الولايات المتحدة الأمن.

وذكر مراسل لصحيفة وول ستريت جورنال في تقرير إن طائرات مقاتلة سعودية من طراز أف-15 صاحبت طائرة الرئاسة الأميركية من الجانبين عن قرب لمرافقة ترامب إلى المملكة.

وقال ترامب أيضا إنه قد يسافر يوم الخميس إلى تركيا للمشاركة في محادثات محتملة قد تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجها لوجه.

هذه هي الزيارة الخارجية الثانية لترامب منذ توليه منصبه بعد زيارته لروما لحضور جنازة البابا فرنسيس. وتأتي الزيارة في ظل توتر جيوسياسي، فبالإضافة إلى الضغط من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، تسعى إدارة ترامب لإيجاد آلية جديدة بشأن غزة التي دمرتها الحرب، وتحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الموافقة على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار هناك.

والتقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع في عمان لمناقشة اتفاق محتمل لكبح البرنامج النووي الإيراني. وهدد ترامب بعمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

لكن بغض النظر عن احتمال زيارته تركيا، فإن هذه النقاط ليست محط تركيز جولة ترامب بالشرق الأوسط وفق ما هو مقرر حتى الآن.

فمن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة والسعودية وقطر والإمارات عن استثمارات قد تصل إلى تريليونات الدولارات. وتعهدت السعودية بالفعل في يناير باستثمارات بقيمة 600 مليار دولار في الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة، لكن ترامب قال إنه سيطلب تريليون دولار كاملة.

ويرافق ترامب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أن يعرض ترامب على السعودية صفقة أسلحة تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار خلال وجوده في الرياض، والتي قد تشمل مجموعة من الأسلحة المتطورة منها طائرات نقل من طراز سي-130.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أيضا أن تتجنب الولايات المتحدة والسعودية مسألة التطبيع بين الرياض وإسرائيل تماما، رغم كون ذلك الهدف الجيوسياسي الأكثر ثباتا لدى ترامب في المنطقة.

وقال مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الأسبوع الماضي إنه يتوقع قريبا إحراز تقدم في ما يتعلق بتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، وهي مجموعة من الاتفاقات التي توسط فيها ترامب خلال ولايته الأولى، والتي حظيت إسرائيل بموجبها باعتراف دول عربية شملت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

غير أن مصادر قالت لرويترز إن إحراز مثل هذا التقدم في محادثات مع الرياض مستبعد بسبب معارضة نتنياهو لوقف الحرب في غزة بشكل دائم ومعارضته إقامة دولة فلسطينية.

ومن المتوقع أن يركز ترامب في المحطتين الثانية والثالثة من جولته، وهما قطر والإمارات، على مسائل اقتصادية أيضا.

ومن المتوقع أن تهدي الأسرة الحاكمة القطرية ترامب طائرة بوينغ 747-8 فاخرة من أجل تجهيزها لتكون طائرة الرئاسة (إير فورس وان)، وهو ما اجتذب تدقيقا من خبراء الأخلاقيات. ومن المتوقع أن يتبرع ترامب بالطائرة لمكتبته الرئاسية لاستخدامها بعد انتهاء ولايته.