رئيس جنوب السودان سلفا كير ونائبه رياك مشار - صورة أرشيفية - فرانس برس
رئيس جنوب السودان سلفا كير ونائبه رياك مشار - صورة أرشيفية - فرانس برس

أصدرت الولايات المتحدة أول تعليق رسمي بعد اعتقال نائب رئيس دولة جنوب السودان، رياك مشار، الأربعاء.

وقال مكتب الشؤون الأفريقية التابع لوزارة الخارجية الأميركية، الخميس، "نشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بوضع النائب الأول لرئيس جنوب السودان، مشار، قيد الإقامة الجبرية. نحث الرئيس كير (سلفاكير) على التراجع عن هذا الإجراء ومنع المزيد من تصعيد الوضع. لقد حان الوقت لقادة جنوب السودان لإظهار صدق التزاماتهم المعلنة تجاه السلام".

من جانبها أصدرت السفارة الأميركية في جوبا، الخميس، تحذيرا أمنيا، وأعلنت عن تقليص عدد الموظفين إلى الحد الأدنى بسبب الوضع الأمني ​​في جنوب السودان.

وقالت "تقلص السفارة الأميركية في جنوب السودان عدد موظفيها في جوبا إلى الحد الأدنى بسبب استمرار التهديدات الأمنية في جنوب السودان. وكما هو مبين على موقع Travel.State.Gov، فإن جنوب السودان دولة مصنفة ضمن الدول المحظورة من الدرجة الرابعة، ونحث المواطنين الأميركيين الموجودين حاليا في جنوب السودان على التفكير في المغادرة عبر وسائل النقل التجارية طالما كانت متاحة".

وأضافت "نوصي المواطنين الأميركيين الذين يختارون عدم المغادرة بإعداد خطط طوارئ للحالات الطارئة والاستعداد للاحتماء في مكان آمن في حال تدهور الوضع أكثر".

ونقلت رويترز عن مسؤول قوله إن مشار محتجز في منزله مع زوجته وحارسين شخصيين بتهمة المشاركة في القتال بين الجيش والجيش الأبيض في مدينة الناصر بولاية أعالي النيل هذا الشهر.

وبموجب اتفاق السلام الذي أنهى حربا أهلية على أسس عرقية بين عامي 2013 و2018 بين القوات الموالية لمشار من جهة والقوات الموالية لكير من جهة أخرى، أصبح لرئيس جنوب السودان خمسة نواب. ويشغل حاليا منافس كير منذ فترة طويلة وزعيم المعارضة مشار منصب النائب الأول للرئيس.

وحذرت الأمم المتحدة من احتمال تجدد الحرب الأهلية بسبب تصاعد خطاب الكراهية والاشتباكات التي وقعت في الآونة الأخيرة في مدينة الناصر بين الجيش والجيش الأبيض، وهي ميليشيا لها صلات قديمة بمشار.

ودعت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان (يونميس) إلى ضبط النفس قائلة إن قادة البلاد يقفون على حافة الانزلاق إلى صراع واسع النطاق.

واعتقلت حكومة كير في وقت سابق من الشهر الحالي مسؤولين من حزب مشار بينهم وزير البترول ونائب قائد الجيش ردا على الاشتباكات مع الجيش الأبيض في ولاية أعالي النيل.

وأفادت الأمم المتحدة، الأربعاء، بوقوع قتال بين القوات الموالية لكير وأخرى لمشار بالقرب من العاصمة جوبا.

وأسفرت الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 2013 و2018 عن مقتل وإصابة عشرات الآلاف.

وقاتلت ميليشيا الجيش الأبيض، التي تتكون في معظمها من مسلحين من قبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار، إلى جانب قوات مشار في الحرب الأهلية، في مواجهة مع قوات غالبيتها من قبيلة الدينكا الموالية لسلفاكير.

وتأسست بعثة الأمم المتحدة في دولة جنوب السودان بعد فترة وجيزة من حصول البلاد على الاستقلال عن السودان في عام 2011. ويخدم فيها نحو 20 ألفا من جنود حفظ السلام من 73 دولة.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.