العلاقات بين البلدين شهدت توترات ونقاط التقاء - رويترز
العلاقات بين البلدين شهدت توترات ونقاط التقاء - رويترز

شهدت العلاقات الأميركية الروسية توترا كبيرا خلال العقدين الماضيين، وتصاعد هذا التوتر بشكل خاص منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.

ويمكن القول إن العلاقات منذ ولاية باراك أوباما الأولى في 2009 اتسمت بتوتر متزايد وتعاون متقطع ولحظات من المواجهات الحادة.

وبين عامي 2009 و2011، في بداية رئاسة أوباما، حاولت الولايات المتحدة وروسيا إعادة ضبط العلاقات، وأدى ذلك إلى بعض النجاحات، مثل التوقيع معاهدة ستارت الجديدة لخفض الأسلحة، والتعاون بشأن البرنامج النووي الإيراني.

لكن بعد عام 2011 توترت العلاقات مع زيادة القمع الروسي للمعارضة الداخلية، والخلافات بشأن طريقة التعامل مع الحرب الأهلية السورية، مع دعم الجانبين طرفي نقيض.

ثم جاء احتلال روسيا لإقليم القرم ودعم موسكو الانفصاليين في شرق أوكرانيا في 2014 لتتأزم العلاقات وتفرض واشنطن عقوبات على موسكو.

وتصاعدت التوترات بعد أن خلصت وكالات الاستخبارات الأميركية إلى أن روسيا تدخلت في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016 .

وجاءت ولاية دونالد ترامب الأولى في 2017 لتعطي رسائل متضاربة أحيانا، فقد أشاد ترامب بالرئيس الروسي ، فلاديمير بوتين، ودعا إلى تحسين العلاقات، لكن إدارته واصلت فرض العقوبات.

وشهدت تلك الفترة انسحاب الجانبين من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى في عام 2019، التي كانت تستهدف الحد من الأسلحة النووية.

وجاءت رئاسة جو بايدن في 2021 لتتخذ موقفا متشددا، حيث وصف بايدن بوتين بـ"القاتل" وفرض عقوبات جديدة على خلفية تدخله في الانتخابات، والهجمات الإلكترونية، وتسميم زعيم المعارضة، أليكسي نافالني.

لكن حققت قمة جنيف في 2021 بعض التقدم في الدبلوماسية والحد من التسلح من خلال تمديد معاهدة ستارت الجديدة.

ثم جاء الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 وفرضت إدارة بايدن سلسلة من العقوبات على موسكو، وسلحت الأوكرانيين، وحشدت الحلفاء لعزل الرئيس الروسي دوليا، ووصلت العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة.

ومع ذلك، ظلت العلاقات الدبلوماسية قائمة لكنها كانت متوترة بشدة، وقلص الجانبان مستوى تمثيلهما الدبلوماسي في البلدين.

ومع حلول موسم الانتخابات العامة الأميركية في 2024، واجهت روسيا مجددا اتهامات بنشر معلومات مُضلّلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وردت واشنطن بفرض عقوبات جديدة.

واتهمت موسكو أيضا بدعم قراصنة شنوا هجمات سيبرانية على البنية التحتية الأميركية.

ومع رئاسة ترامب الجديدة في 2025، سعت إدارته إلى وقف الحرب في أوكرانيا، مع تقليص واشنطن دعمها لكييف. وعقد الجانبان لقاءات بعد إعلان ترامب رغبته في تحسين العلاقات مع روسيا.

وفي 18 فبراير الماضي، بدأ مسؤولون أميركيون وروس، بينهم وزيرا خارجية البلدين، محادثات في العاصمة السعودية الرياض، بهدف إنهاء الحرب في أوكرانيا.

والتقى الطرفان في إسطنبول في 27 فبراير الماضي، حيث عُقدت جولة من المحادثات خلف أبواب مغلقة. وقد وصفت كل من موسكو وواشنطن تلك المحادثات بأنها كانت "مفيدة".

وأكد الجانب الأميركي عقب اللقاء أن المحادثات أسفرت عن تحديد خطوات نحو تطبيع عمل البعثات الدبلوماسية بين البلدين، فيما أشارت روسيا إلى أنها طرحت مقترحًا بشأن استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين.

وأرسلت روسيا، الأسبوع الماضي مبعوثها كيريل ديميترييف إلى واشنطن بناء على دعوة من المبعوث الخاص للرئيس ترامب، ستيف ويتكوف.

وبعد المحادثات، أشار ديميترييف إلى وجود "ديناميكية إيجابية" في العلاقات بين البلدين، رغم استمرار وجود خلافات تتطلب عقد عدة لقاءات إضافية.

وتستأنف روسيا والولايات المتحدة، الخميس، محادثاتهما في مدينة إسطنبول التركية بشأن ملف البعثات الدبلوماسية، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية.

ولا يعرف بعد ما إذا كانت ستكون هناك محادثات جديدة من أجل الحد من التسلح ، مع العلم أنه يفترض أن ينتهي العمل بمعاهدة ستارت الجديدة، العام المقبل.

منظر عام للمباني الشاهقة في دبي،  29 أبريل 2025. رويترز.
منظر عام للمباني الشاهقة في دبي، 29 أبريل 2025. رويترز.

سلطت عودة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض الضوء مجددا على توطيد العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الخليج، في الوقت الذي يستعد فيه ترامب لزيارة السعودية وقطر والإمارات هذا الأسبوع.

وواصل ترامب وعدد من حلفائه العمل مع الدول الأكثر نفوذا وثراء في منطقة الخليج وأبرموا اتفاقات تجارية بمليارات الدولارات وشاركوا في دبلوماسية هادئة من خلف الكواليس.

فيما يلي بعض الاجتماعات والاتفاقات التي أُبرمت بين ترامب وحلفائه والخليج:

- دشن إريك ترامب، أحد أبناء الرئيس وواحد من المدراء التنفيذيين في مؤسسة ترامب، برجا سكنيا جديدا يحمل علامة ترامب التجارية في دبي خلال أبريل ليوسع بذلك حجم أعمال العائلة في الخليج.

- وقعت شركة دار غلوبال للتطوير العقاري وشركة ديار القطرية اتفاقية في أبريل لتطوير نادي ترامب الدولي للغولف وفلل ضمن مشروع لإقامة منتجع خارج العاصمة القطرية الدوحة.

- أعلنت مؤسسة ترامب عن خطط لبناء برج ترامب في العاصمة السعودية الرياض، وهو ثاني مشروع من نوعه في المملكة بعد الإعلان في السابق عن برج سيقام في مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر.

- وقعت دار جلوبال اتفاقية مع مؤسسة ترامب في عام 2022 لاستخدام علامة ترامب التجارية في مشروعها، الذي تبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار ويضم ملعبا للجولف وفندقا وفللا، في سلطنة عمان.

  • استقبل ترامب خلال حملته الانتخابية في عام 2024 كلا من أمير قطر ورئيس الإمارات في مقر إقامته وناديه الخاص في منتجع مارا لاغو في سبتمبر على هامش زيارتين رسميتين قاما بهما.
  • حافظ حلفاء مهمون آخرون لترامب أيضا على علاقات تجارية مع القوى الخليجية منذ ما قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي الأولى في يناير 2021.
  • أجرى جاريد كوشنر صهر ترامب عدة مناقشات دبلوماسية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. كما حضر كوشنر بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 التي استضافتها قطر.
  • ارتفعت قيمة الأصول المدارة في شركة كوشنر "أفينيتي بارتنرز" الاستثمارية، التي أسسها في نهاية ولاية ترامب الأولى، بنسبة 60 بالمئة في عام 2024 لتصل إلى 4.8 مليار دولار بعد تلقيها دفعة نقدية من جهات استثمارية في الشرق الأوسط، مثل صندوق الثروة السيادي القطري وشركة لونيت التي تتخذ من أبوظبي مقرا.
     
  • يقول محققون من الكونجرس إن السعودية استثمرت ملياري دولار في "أفينيتي بارتنرز".
  • كانت دينا باول ماكورميك، التي شغلت مناصب مختلفة داخل إدارة ترامب بما في ذلك عملها لفترة نائبة لمستشار الأمن القومي، من بين أصحاب الخبرة في وول ستريت الذين تم تعيينهم للعمل في الطرح العام الأولي لشركة أرامكو السعودية في عام 2019. وهي الآن مسؤولة تنفيذية في (بي.دي.تي أند أم.أس.دي بارتنرز) وشاركت في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي عُقد في السعودية في أكتوبر 2024 الماضي وشكل حدثا رائدا للترتيب لإبرام صفقات.
  • كان كين موليس المصرفي الذي سبق أن عمل لصالح ترامب والمؤسس والرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار موليس أند كومباني من بين الذين تم اختيارهم للعمل في الطرح العام الأولي لأرامكو. وشارك هو الآخر في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار.
  • ستيف منوتشين المسؤول التنفيذي السابق بشركة غولدمان ساكس والذي كان وزيرا للخزانة خلال إدارة ترامب زار قطر والسعودية والإمارات عدة مرات منذ ترك منصبه في عام 2021. وتلقى صندوق ليبرتي ستراتيجيك كابيتال الذي أنشأه منوتشين دعما من مبادلة، أحد صناديق الثروة السيادية في أبوظبي، وصندوق فيجن التابع لسوفت بنك.