الدخان يتصاعد إثر قصف للتحالف ضد داعش في سوريا- أرشيف
الدخان يتصاعد إثر قصف للتحالف ضد داعش في سوريا- أرشيف

رفض الموفد الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، الخميس، اتهامات ساقها محققون للأمم المتحدة مفادها أن ضربات جوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يمكن أن تشكل "جرائم حرب".

وقال جيفري عندما سأله صحافيون عن تلك الاتهامات خلال زيارة يقوم بها لجنيف للقاء موفد الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون، إن التحالف "يولي عناية فائقة في كل عملية عسكرية نقوم بها".

وأضاف "لا نوافق على خلاصات" المحققين، في إشارة إلى تقرير لجنة التحقيق الأممية حول سوريا الذي نشر الأربعاء.

وأشار محققون يعملون مع مجلس حقوق الإنسان في المنظمة الدولية، إلى أن غارات شنها التحالف في الثالث من يناير، قرب بلدة الشعفة قرب الحدود العراقية التي قتل فيها 16 مدنيا، ربما لم تكن موجهة إلى هدف عسكري أو ربما لم تشن "بالاحتياط اللازم".

وقالت لجنة التحقيق في أحدث تقرير لها إن "شن هجمات عشوائية تفضي إلى وفاة أو إصابة مدنيين يرقى (لوصف) جريمة حرب في الحالات التي تشن فيها تلك الهجمات بتهور".

وأجرى بيدرسون، الخميس، محادثات مع ممثلي الولايات المتحدة وفرنسا ومصر والأردن وألمانيا وبريطانيا والسعودية، في إطار مساعيه لتشكيل لجنة لصوغ دستور جديد في سوريا.

وعقب اجتماع لما يطلق عليها المجموعة المصغرة التي تضم الدول السبع، أعرب جيفري وبيدرسن في تصريحات للصحفيين، عن مخاوف بشأن تصاعد نبرة العنف في محافظة إدلب التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

وجعل بيدرسن الأولوية لإقناع الحكومة السورية والمعارضة، بتشكيل لجنة لإعادة صياغة دستور البلاد أملا في أن يفضي هذا إلى إنهاء الحرب السورية المستمرة منذ قرابة تسع سنوات.

لقطة للغارات التي استهدفت عناصر داعش في جزيرة كنعوص
لقطة للغارات التي استهدفت عناصر داعش في جزيرة كنعوص

أكثر من 36 ألف كيلوغرام أسقطتها طائرات التحالف الدولي الثلاثاء على "جزيرة كنعوص" التي وصفها قائد المهمات الخاصة في القوات المشتركة ميجور جنرال إيريك هيل جزيرة داعش "الموبوءة".

ونشر التحالف الدولي شريط فيديو على تويتر يوثق الغارات الجوية وكمية القنابل التي أسقطت على المنطقة باستخدام مقاتلات F15 وF35 تابعة للتحالف بقيادة الولايات المتحدة.

وتأتي هذه الضربات ضمن عملية أطلقتها قوات مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع التحالف الدولي سميت "التراب الأسود" وبهدف ملاحقة مسلحي داعش في منطقة كنعوص.

أين تقع جزيرة كنعوص؟

تقع قرية كنعوص على بعد نحو 30 إلى 40 كيلومترا شمال قضاء الشرقاط التابع لمحافظ صلاح الدين ويفصلها عن محافظة نينوى.

وتبعد جزيرة كنعوص أو "زور كنعوص" نحو 10 كيلومترات شمال القرية وهي منطقة مليئة بالقصب غير مأهولة بالسكان ويحيط بها نهر دجلة من كل جانب هو ما جعل السكان يطلقون عليهم اسم جزيرة.

وتسيطر قوات اللواء 51 التابعة للحشد العشائري على قرية كنعوص، لكن جزيرة كنعوص لم تكن مؤمنة بالكامل من قبل، لصعوبة الوصول إليها، وفقا لمراسل راديو سوا في صلاح الدين.

ويعتقد أن تنظيم داعش كان يمتلك العديد من المضافات في المنطقة ويستغل طبيعتها الجغرافية وكثافة الأشجار فيها للاختباء وتنفيذ عمليات ضد قوات الأمن العراقية.

موقع استراتيجي

وتحظى المنطقة بموقع استراتيجي مهم باعتبارها كانت بمثابة مفترق طرق يمكن من خلاله الوصول إلى محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين والأنبار ونينوى، كما أن لديها اتصالا جغرافيا بمناطق قريبة من الحدود العراقية مع سوريا.

ويقول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول إن "جزيرة كنعوص كانت من أهم المناطق التي يختبأ بها عناصر تنظيم داعش وكانت بمثابة مأوى أمن لهم لانهم يعتقدون أن قوات الامن العراقية لم تكن قادرة على الوصول إليهم".

ويضيف رسول في حديث لموقع "الحرة" أن "المعلومات المتوفرة لدى قوات الأمن العراقية تشير إلى عددا من عناصر القادمين من سوريا كانوا يختبؤون في جزيرة كنعوص منذ فترة".

ولم يعط رسول تفاصيل عن عدد عناصر داعش المتواجدين في المنطقة أو الذين قتلوا في الضربات الجوية لكنه أشار إلى أن الغارات أسفرت عن تدمير مواقع تابعة للتنظيم وتدمير مخازن أسلحة وزوارق".

ويقول مراسل راديو سوا في صلاح الدين إن معلومات حصل عليها من مصادر موثوقة تؤكد أن أعدادا كبيرة من عناصر تنظيم داعش كانوا يتواجدون في جزيرة كنعوص.

ويضيف أن "عددا من مسلحي داعش حاولوا الهروب الى مناطق جبلية وعرة قريبة باستخدام الزوارق لكن الغارات أجهزت عليهم".

و لا يزال تنظيم داعش يحتفظ بخلايا نائمة تنشط في بعض الأحيان وخصوصا في المناطق الصحراوية الحدودية مع سوريا، ولا تزال قادرة على تنفيذ اعتداءات مماثلة.

وتشارك القوات الأميركية في عمليات عسكرية إلى جانب القوات العراقية في المناطق الصحراوية الحدودية لملاحقة الخلايا النائمة لتنظيم داعش.

وكان للتحالف الدولي دور كبير في دعم القوات العراقية خلال معاركها لطرد تنظيم داعش من البلاد، وإعلان "النصر" عليه في نهاية العام 2017، بعد أكثر من ثلاث سنوات من المعارك الدامية.