قصف تركي باتجاه مدينة راس العين السورية
قصف تركي باتجاه مدينة راس العين السورية

اتهمت فرنسا وبريطانيا كلا من تركيا والولايات المتحدة، الثلاثاء، بإضاعة مكاسب خمس سنوات من الحرب على تنظيم داعش، وسارعتا إلى تحديد طريقة الرد على احتمال هروب المتشددين من السجون والمخيمات في سوريا.

وبينما واصلت تركيا هجومها على قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، دخل الجيش السوري المدعوم من روسيا إلى منبج التي تعد من أهم المدن التي يدور بشأنها تنافس حامي الوطيس بعد أن غادرتها القوات الأميركية تنفيذا لقرار الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من سوريا.

وقال رئيس وزراء فرنسا إدوار فيليب أمام برلمان بلاده "هذه القرارات تلقي بظلال من الشك على خمسة أعوام من جهد التحالف".

وأضاف "هذا التدخل مدمر لأمننا الجماعي بجانب العودة المحتومة للدولة الإسلامية في شمال سوريا وربما في شمال غرب العراق أيضا".

وزير خارجية بريطانيا دومينيك راب، أدلى من جانبه بتصريحات تعد صدى لما قاله فيليب، ووصف فيها الهجوم التركي بأنه "طائش ونتائجه عكسية".

وقال راب أمام البرلمان البريطاني "لا نريد أن نرى المقاتلين الأجانب وقد عادوا إلى المملكة المتحدة".

وتصر فرنسا على أنها لن تستعيد رعاياها الذين انضموا إلى داعش وتريد إبرام اتفاق مع العراق لكي يتولى استقبالهم.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إنه سيجري محادثات قريبا مع زعماء عراقيين وأكراد لمناقشة كيفية تأمين آلاف من مقاتلي داعش الأجانب المحتجزين في مخيمات وسجون بسوريا.

وقال لو دريان لأعضاء البرلمان الفرنسي "يمكنهم التحرك بسرعة إذا لم تكن على تلك المخيمات حراسة كافية... سأجتمع قريبا جدا مع زعماء عراقيين ومنهم أكراد لضمان هذه الضرورة الملحة".

وأطلقت تركيا في التاسع من أكتوبر، هجوما عسكريا بهدف طرد قوات وحدات حماية الشعب الكردية من المناطق الحدودية في شمال شرق سوريا. وتعتبر أنقرة القوات الكردية في سوريا بأنها "إرهابية"، فيما حاربت إلى جانب التحالف الدولي بقيادة واشنطن داعش واحتجزت مقاتلي التنظيم وأقاربهم بعد سقوط خلافته المزعومة.

عناصر أمنية كردية تحرس مخيم الهول الذي يتواجد به عوائل داعش
عناصر أمنية كردية تحرس مخيم الهول الذي يتواجد به عوائل داعش

أفادت عائلات فرنسيات كن محتجزات لدى الأكراد في شمال شرقي سوريا أن ثلاث فرنسيات على الأقلّ أصبحن في عهدة تنظيم "داعش" بعد بدء الهجوم التركي في البلاد، وفق معلومات حصلت عليها العائلات وأحالتها إلى محامية، ووفقا لما نقلته وكال فرانس برس. 

وبحسب رسائل استمعت إليها فرانس برس، قالت النساء إن الأكراد دفعوهنّ لمغادرة المخيم، وقلن إن خيمهنّ تعرضت للحرق ووجدن أنفسهنّ في الصحراء مع أطفالهنّ قبل أن يعرض عليهن سوري مسلح" المساعدة.

وكانت النساء محتجزات في مخيم تحت سيطرة الأكراد منذ انتصارهم على "داعش" بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وجاء في رسالة بعثت بها إحدى النساء إلى أقربائها واطلعت عليها وكالة فرانس برس "علمنا أنها الدولة التي تولت أمرنا".

وأفادت إحدى القريبات أيضا أن الرجال الذين تسلموا الفرنسيات قالوا لهن: "نحن إخوتكم من الدولة الإسلامية، سنضعكن بالصحراء في أمان" و"أنتنّ جزء من الدولة الإسلامية وستبقين هنا".

وغادرت عدة فرنسيات انضممن إلى تنظيم "داعش"، خلال اليومين الأخيرين، مخيم عين عيسى شمال شرقي سوريا حيث كنّ محتجزات، بعد بدء الهجوم العسكري التركي في 9 أكتوبر ضد الأكراد في شمال شرق سوريا.

وقالت والدة إحداهنّ لوكالة فرانس برس "لقد غادرن التنظيم منذ مدة طويلة"، أي "إنهنّ منشقات بالنسبة للتنظيم، مع علمنا أن فرنسا ستقول إنهنّ انضممن إلى التنظيم.   

وقالت المحامية ماري دوزيه لوكالة فرانس برس إن "وزارة الخارجية الفرنسية قد أبلغت" بذلك، وأضافت "قلنا لهم من عامين إن ذلك سيحصل"، متهمة فرنسا بتقديم "مواطنيها على طبق من ذهب" إلى التنظيم الإرهابي برفضها استردادهم.

 ويحتجز في السجون التي يسيطر عليها الأكراد نحو 12 ألف مقاتل من تنظيم "داعش" بينهم 2500 إلى 3 آلاف أجنبي، وفق مصادر كردية.

ويعيش في مخيمات النازحين في شمال شرقي سوريا نحو 12 ألف أجنبي بينهم 8 آلاف طفل و 4 آلاف امرأة.

وألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين، إلى أن الأكراد يطلقون بشكل متعمد سراح "بعض" السجناء من عناصر تنظيم داعش، لدفع الولايات المتحدة إلى التدخل في ميدان تحاول واشنطن الانسحاب منه.

ولمح ترامب في تغريدة على "تويتر" إلى احتمالية إفراج الأكراد عن عناصر التنظيم وعائلاتهم لدفع واشنطن للتدخل ضد تركيا، مضيفا أنه "في إمكان تركيا أو الدول الأوروبية التي يتحدر منها هؤلاء المتشددون أن يعتقلوهم مجددا بسهولة، لكن يجب أن يتحركوا بسرعة".  

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الثلاثاء أن بلاده ستمنع مغادرة مقاتلي "داعش" من شمال شرقي سوريا، فيما اتهم مسؤول كبير في الحكومة التركية رافضا الكشف عن اسمه في حديث للصحافيين، وحدات حماية الشعب الكردية بإطلاق سراح سجناء داعش لنشر الفوضى في المنطقة".   

وقال مسؤول أميركي الثلاثاء إن الولايات المتحدة لم تلاحظ حتى الآن حدوث عملية فرار "واسعة" لمتطرفي تنظيم "داعش" المحتجزين لدى المقاتلين الأكراد منذ بدأت تركيا هجومها في شمال سوريا. 

هذا وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان، الثلاثاء، أنه سيزور العراق لإجراء محادثات مع المسؤولين بشأن "الأمن" في المخيمات التي يعتقل فيها المقاتلون الأجانب، في أعقاب العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا.

كما أن الدنمارك تبحث احتمالية تجريد مواطنيها في التنظيم من جنسيتهم لمنعهم من العودة. 

وصرح المسؤول البارز في الادارة الأميركية والذي طلب عدم الكشف عن هويته للصحافيين "لم نر أية عملية فرار كبيرة واسعة للمعتقلين حتى الآن".