محتجون أمام السراي الحكومي في بيروت
محتجون أمام السراي الحكومي في بيروت

خرج آلاف اللبنانيين الغاضبين مساء الخميس في تظاهرات احتجاجاً على أزمة اقتصادية خانقة وتوجه الحكومة لإقرار ضرائب جديدة عليهم، في تحركات أطلقها فرض رسم مالي على الاتصالات عبر تطبيقات الهاتف الخلوي.

وشكل القرار، الذي سرعان ما سحبته الحكومة، شرارة لتحركات واسعة وصلت إلى حد المطالبة بإسقاط الحكومة، التي تضم ممثلين عن أبرز الأحزاب السياسية، والعاجزة منذ أشهر عن الالتزام بتعهداتها في تخفيض عجز الموازنة وتحقيق إصلاحات بنيوية.

وتصاعدت نقمة الشارع في لبنان خلال الأسابيع الأخيرة إزاء احتمال تدهور قيمة العملة المحلية التي تراجعت قيمتها في السوق السوداء مقابل الدولار، وسط مؤشرات على انهيار اقتصادي وشيك.

احتجاجات لبنان.. مرافقو وزير التربية يرهبون متظاهرين
أظهر فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي مرافقي وزير التربية اللبناني، أكرم شهيب، وهم يطلقون الرصاص لتفريق عشرات المتظاهرين.


في وسط بيروت وضواحيها كما في مختلف المناطق اللبنانية، تجمع المتظاهرون مرددين شعارات عدة بينها "الشعب يريد إسقاط النظام"، و"دولتنا حرامية"، متهمين كافة أركان الدولة بالسرقة والفساد وإبرام صفقات على حساب المواطنين.

كما أقدموا على إشعال الإطارات وقطع طريق المطار بالإضافة إلى طرق رئيسية في مختلف المناطق.

وفي مدينة النبطية جنوباً، أضرم متظاهرون النار قرب منازل ومكاتب عدد من نواب حزب الله وحركة أمل، في مؤشر على حجم النقمة الشعبية.

المظاهرات شهدت مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن.
لبنان.. تراجع عن "ضريبة واتساب" والتظاهرات مستمرة
أعلن وزير الاتصالات اللبناني محمد شقير، مساء الخميس، تراجع الحكومة اللبنانية عن فرض الضريبة على تطبيق واتساب للتواصل المجاني وذلك بعد الاحتجاجات التي عمت بيروت ومختلف المناطق اللبنانية على فرض هذه الضريبة وعلى تردي الأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان.


وحصلت أعمال تدافع بين المتظاهرين والقوى الأمنية بالقرب من مقر الحكومة في وسط بيروت، ما أدى إلى إصابة متظاهرين إثنين بجروح، وفق ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وقال أحد المتظاهرين في تصريح لقناة تلفزيونية محلية بغضب، "هذا عصيان مدني، وسنبقي الطرق المؤدية إلى المرافق الرئيسية مغلقة".

وعلّق آخر "نحن من انتخبناهم ونحن من سنسقطهم".

ضريبة واتساب "تشعل" لبنان مجددا
تظاهر مئات من اللبنانيين الغاضبين مساء الخميس بعد إقرار الحكومة ضرائب جديدة، آخرها رسم مالي على الاتصالات المجانية عبر تطبيقات الهاتف الخلوي،


وجاءت هذه التحركات في ظل انقسام سياسي داخل الحكومة، وتباين في وجهات النظر بدءاً من آلية توزيع الحصص والتعيينات الإدارية، وكيفية خفض العجز، وصولاً إلى ملف العلاقة مع سوريا، مع إصرار التيار الوطني الحر الذي يتزعمه الرئيس اللبناني ميشال عون وحليفه حزب الله على الانفتاح على دمشق، ومعارضة رئيس الحكومة سعد الحريري وأفرقاء آخرين لذلك.

وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في حديث تلفزيوني "تظاهرات اليوم قلبت الطاولة على الجميع"، مضيفاً "اتصلت بالرئيس الحريري وقلت له إننا في مأزق كبير وأفضل أن نستقيل سوياً".

ويعاني لبنان، البلد ذو الموارد المحدودة، من نقص في تأمين الخدمات الرئيسية، وترهل بنيته التحتية. وشهد منذ العام 2015 أزمة نفايات دون أن تجد الحكومة حلاً مستداماً لها.

ويُقدر الدين العام اليوم بأكثر من 86 مليار دولار، أي أكثر من 150 في المئة من اجمالي الناتج المحلي، وهي ثالث أعلى نسبة في العالم بعد اليابان واليونان. وتبلغ نسبة البطالة أكثر من 20 في المئة.

وتعهد لبنان العام الماضي بإجراء إصلاحات هيكلية وخفض العجز في الموازنة العامة، مقابل حصوله على هبات وقروض بقيمة 11,6 مليار دولار أقرها مؤتمر "سيدر" الدولي الذي عقد في باريس.

ومع تأخر الحكومة في الإيفاء بتعهداتها، أصدرت الوكالات العالمية للتصنيف الائتماني مراجعات سلبية لديون لبنان السيادية.

وأقر البرلمان في تموز/يوليو ميزانية تقشفية للعام 2019 سعياً للحد من العجز العام. بينما تناقش الحكومة حالياً مشروع موازنة العام 2020، وتسعى إلى توفير إيرادات جديدة لخزينة الدولة.

وبدأت التحركات الشعبية، الخميس، بعد ساعات من تأكيد وزير الإعلام جمال الجراح إقرار الحكومة فرض "20 سنتاً على التخابر" على التطبيقات الخلوية، بينها خدمة واتساب، على أن يبدأ العمل بالقرار بدءاً من شهر يناير 2020.

وجاء هذا القرار رغم أن كلفة الاتصالات في لبنان تُعد من الأعلى في المنطقة.

وأملت الحكومة من خلال هذا الرسم أن تؤمن مبلغاً يقدر بنحو 200 مليون دولار سنوياً للخزينة، في خطوة قالت منظمات متخصصة بالأمن الإلكتروني إنها "غير قانونية" كونها تتعلّق بخدمات مجانية أساساً.

وعلى وقع التظاهرات الاحتجاجية، أعلن وزير الاتصالات محمد شقير، ليلاً، التراجع عن فرض هذا الرسم بناء على طلب الحريري.

وأقرت الحكومة هذا الأسبوع رفع الرسوم على التبغ والتنباك المستورد والمنتج محلياً، بينما لا تزال تدرس اقتراحات أخرى بينها فرض ضرائب جديدة على المحروقات، وزيادة ضريبة القيمة المضافة تدريجياً.

وأورد صندوق النقد الدولي في تقرير أصدره الخميس أن مسؤولين منه زاروا لبنان واقترحوا على السلطات أن تشمل التدابير المالية "زيادة الضريبة على القيمة المضافة وتوسيع قاعدة الضرائب وإزالة الإعفاءات بالإضافة إلى رفع الضريبة على المحروقات ورفع الدعم عن قطاع الكهرباء" المتداعي والذي يكلف خزينة الدولة مبالغ باهظة.

ويعاني لبنان منذ عقود من مشكلة متفاقمة في قطاع الكهرباء ذات المعامل المتداعية، ومن ساعات تقنين طويلة، جعلت المواطن يدفع فاتورتين، واحدة للدولة وأخرى مرتفعة لأصحاب مولدات الكهرباء الخاصة.

وشهد الاقتصاد اللبناني خلال السنوات الأخيرة تراجعاً حاداً، مسجلاً نمواً بالكاد بلغ 0,2 في المئة عام 2018، بحسب صندوق النقد الدولي. وفشلت الحكومات المتعاقبة بإجراء إصلاحات بنيوية في البلد الصغير الذي يعاني من الديون والفساد.

ويشهد لبنان أزمة اقتصادية متصاعدة منذ فترة أدت مؤخراً إلى ارتفاع في سعر صرف الليرة في السوق السوداء إلى 1600 مقابل الدولار. ولجأت المصارف ومكاتب الصرافة إلى الحد من بيع الدولار، حتى بات من شبه المستحيل الحصول عليه.

انتخابات نيوهامشير
انتخابات نيوهامشير

تصدر عضو مجلس الشيوخ عن فيرمونت بيرني ساندرز الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي في نيوهامشير لـ28 %، في المنافسة على المحتدمة لاختيار مرشح لمنافسة الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وتنافس على المركز الثاني المرشحان بيت بوتيدجيج وايمي كلوبوشار، وذلك ومع الاعلان عن نتائج نحو نصف المراكز الانتخابية.

ووفق وسائل إعلام أميركية فهناك منافسة على المركز الثاني بين المرشحين رئيس بلدية انديانا السابق بيت بوتيدجيج وعضو مجلس الشيوخ عن مينيسوتا ايمي كلوبوشار.

جو بايدن الذي كان يتصدر الاستطلاعات على المستوى الوطني لأشهر فقد احتل المركز الخامس بـ9 بالمئة فقط، وهو في وضع حرج بشأن قدرته على المحافظة على ترشيحه.

وكانت وسائل إعلام أميركية تحدثت عن الضغوط الهائلة التي يتعرض لها بايدن لإحداث تغييرات في حملته الانتخابية المتعثرة بعد تعرّضه لهزيمة في ولاية أيوا واعترافه غير المألوف بأنه سيخسر على الأرجح في الانتخابات التمهيدية المرتقبة في نيوهامشير اليوم الثلاثاء.