متظاهرون في ساحة التحرير في بغداد
متظاهرون في ساحة التحرير في بغداد

قالت مصادر أمنية وطبية إن قوات الأمن العراقية قتلت شخصين الأربعاء بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة على رأسيهما في محاولة لمنع المحتجين من دخول المنطقة الخضراء الشديدة التحصين في بغداد.

وأصيب 175 شخصا مع تدفق محتجين من مختلف الطوائف والأعراق على وسط العاصمة بغداد للتعبير عن الغضب من النخبة السياسية التي يرون أنها غارقة في الفساد ومسؤولة عن المعاناة الاقتصادية الواسعة النطاق.

وأخذت التجمعات ذات الطابع الاحتفالي في الشوارع منحى عنيفا مع حلول الليل عندما حاولت مجموعة من المحتجين اقتحام جسر يقود إلى المنطقة الخضراء.

وشوهد صاروخ ينطلق صوب المنطقة الخضراء وسمع دوي انفجار قادم من ذلك الاتجاه. وتضم المنطقة مباني الحكومة ومقار البعثات الدبلوماسية الأجنبية.

وقال الجيش إن الصاروخ انفجر داخل المنطقة وقتل أحد افراد قوات الأمن.

متظاهرون على أعتاب جسر الجمهورية

وحجب أقوى سياسيين في العراق دعمهما على ما يبدو عن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في الوقت الذي تحولت فيه الاحتجاجات المناهضة للحكومة إلى أكبر مظاهرات تشهدها البلاد منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

وفي حين بدا مصير عبد المهدي مجهولا قال المتظاهرون إن الإطاحة به ليست كافية بعد أربعة أسابيع من الاضطرابات التي قتل فيها أكثر من 250 شخصا.

وانضمت عائلات من الطبقة المتوسطة مع أطفال صغار إلى شبان من الأحياء الفقيرة أطلقوا على أنفسهم "الشباب الثوري" في مجابهة الغاز المسيل للدموع والمتاريس في ساحة التحرير ببغداد.

وهتف المحتجون قائلين "لا مقتدى ولا هادي" منددين بما اعتبروه مسعى من زعيمي أكبر كتلتين في البرلمان وهما رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ومنافسه السياسي هادي العامري للتشبث بالسلطة من وراء الستار سواء مع رئيس الوزراء الذي ساعداه في تولي المنصب قبل عام أو بدونه.

وطلب الصدر من عبد المهدي الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

وعندما رفض رئيس الوزراء ذلك دعا الصدر منافسه السياسي الرئيسي إلى مساعدته في الإطاحة به.

وأصدر العامري بيانا ليل الثلاثاء اعتبر في بادئ الأمر بمثابة قبول لدعوة الصدر للإطاحة بعبد المهدي. لكن حالة الصمت التي سادت في اليوم التالي تركت مصير رئيس الوزراء في كف القدر.

وقال العامري في البيان "سنتعاون معا من أجل تحقيق مصالح الشعب العراقي وإنقاذ البلاد بما تقتضيه المصلحة العامة".

وانضم الكثير من الفتيات وكبار السن إلى المحتجين الذين اكتسبوا قوة دعم وبدوا أكثر أمانا.

وعمت حالة من الابتهاج الممزوج بالتحدي وانخرط كثيرون في الغناء والرقص وشرعت مجموعة من الشبان في اللعب في صورة مخالفة تماما لحالة التوتر التي سادت في وقت سابق هذا الأسبوع عندما سقط عشرات القتلى في أنحاء البلاد.

وقال رجل على كرسي متحرك إنه جاء مع حفيدتيه لدعم المحتجين.

وسار المحتجون على نهج انتفاضة مماثلة في لبنان حيث أجبرت الاحتجاجات المناهضة للحكومة رئيس الوزراء سعد الحريري على الاستقالة.

وقال محتج يدعى كرار سعد (20 عاما) "لن نبرح أماكننا. لا نطلب تغيير عادل عبد المهدي فحسب بل نريد اقتلاع الحكومة بأكملها. كلهم لصوص".

ورغم وعود عادل عبد المهدي بالإصلاح وإصدار أوامر بإجراء تعديل حكومي فإن ذلك ليس كافيا لمعالجة شكاوى المتظاهرين.

وأقر البرلمان إجراءات الاثنين تتضمن خفض رواتب المسؤولين لكن المحتجين وصفوا ذلك بأنه أمر لا يذكر وجاء متأخرا للغاية.

وتولى عبد المهدي السلطة قبل نحو عام بعد أسابيع من الجمود السياسي حين فشل الصدر والعامري في حشد المقاعد الكافية لتشكيل حكومة.

وعين الاثنان عبد المهدي كمرشح توافقي لقيادة حكومة ائتلافية هشة.

وجرت احتجاجات في خمس محافظات أخرى وخاصة في الجنوب الذي يغلب على سكانه الشيعة.

وتجمع نحو 800 شخص في مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة فضلا عن 500 في الديوانية وأكثر من 1500 في الناصرية حيث اصيب 51 شخصا على الأقل ليلا عندما فتحت قوات الأمن النار لتفريق المحتجين.

وتجمع أكثر من 2000 شخص في البصرة الغنية بالنفط حيث قال مسؤولون بميناء أم قصر الخاص بالسلع أن العمليات توقفت تماما بعد أن سد المحتجون مدخله في الثلاثاء.

وفي محافظة ديالى بشرق البلاد على الحدود مع إيران تجمع نحو 800 شخص في بعقوبة عاصمة المحافظة وأضرموا النار في صور الخميني الذي قاد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

متظاهرون في ساحة التحرير ببغداد يحاولون إخماد قنبلة مسيلة للدموع
متظاهرون في ساحة التحرير ببغداد يحاولون إخماد قنبلة مسيلة للدموع

قالت مصادر أمنية وطبية عراقية إن شخصين على الأقل قتلا وأصيب 175 آخرون، الأربعاء، في بغداد، بعدما ألقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع على المحتجين الذين يحاولون دخول المنطقة الخضراء شديدة التحصين.

وأضافت المصادر أن سبب وفاة الاثنين هو عبوات الغاز المسيل للدموع التي أصابت الرأس مباشرة.

وذكرت مصادر عراقية أن قذائف سقطت، الأربعاء، في المنطقة الخضراء وسط بغداد، وسط استمرار المظاهرات في العاصمة العراقية ومناطق عدة رغم قمع السلطات الذي أسفر عن مقتل نحو 100 شخص.

وقالت مصادر أمنية إن جنديا عراقيا قتل وأصيب آخر من جراء سقوط قذيفتي هاون على المنطقة الخضراء، مضيفا أن الموقع المستهدف على مقربة من السفارة الأميركية، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وقالت مصادر للحرة إن السفارة الأميركية في العاصمة في بغداد أطلقت صافرات الإنذار بعد وقوع قذائف في محيط مقر السفارة.

وأعلنت المفوضية العراقية الحكومية لحقوق الإنسان، الأربعاء، مقتل مئة شخص على الأقل وإصابة 5500 آخرون بجروح في أسبوع من الاحتجاجات العنيفة التي يشهدها العراق.

وتشمل هذه الحصيلة مجموع القتلى من المتظاهرين والقوات الأمنية منذ استئناف الموجة الثانية من الاحتجاجات المناهضة للحكومة يوم الخميس الماضي، بحسب المفوضية، التي لم تتمكن من تحديد تواريخ الوفيات لصعوبة جمع المعلومات.

وفي بيان نشرته مساء الأربعاء، أكدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، ضرورة تطبيق القوات الأمنية معايير الاشتباك الآمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة، مشيرة إلى ازدياد أعداد المتظاهرين في بغداد والمحافظات. وقالت إن "التعاون بين المحتجين والقوات الأمنية في بعض المحافظات انعكس على سلمية التظاهرات خلال اليومين الماضيين".

وحثت المفوضية في بيانها "المتظاهرين والقوات الأمنية على الابتعاد عن الاحتكاك والالتزام التام بسلمية التظاهرات والابتعاد عن أي أعمال عنف كانت مقصودة أو غير مقصودة قد تؤدي إلى سقوط ضحايا بين الطرفين".

كما دعت المفوضية إلى "عقد مؤتمر وطني وبرعاية الأمم المتحدة لوضع حلول واقعية والاستجابة الحقيقية لمطالب المتظاهرين السلمية من قبل الحكومة العراقية وفقا لأسقف زمنية محددة، بما ينعكس على واقع حقوق الإنسان".