سرعان ما تغير المشهد السلمي للاعتصام وذلك بعد دخول مجموعات ملثمة
سرعان ما تغير المشهد السلمي للاعتصام وذلك بعد دخول مجموعات ملثمة

عاد الهدوء إلى العاصمة اللبنانية بيروت فجر الاثنين قبل ساعات من الاستشارات النيابية المرتقبة لتسمية رئيس حكومة، بعد ليلة عنيفة في بيروت استخدمت فيها القوى الأمنية القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المحتجين الذين تجمعوا قرب أحد مداخل مجلس النواب رفضا لطريقة قمع الاحتجاجات من قبل القوى الأمنية ليل الجمعة – السبت.

واستطاع الجيش اللبناني ضبط الأوضاع، لاسيما بعدما قام عناصره بإقامة حاجز بشري أمام "بيت الكتائب"، فصل عبره بين وسط بيروت والمتظاهرين الذين تجمعوا بعد الحاجز، ومنعهم من التقدم بإتجاه مبنى "النهار" حيث تمركزت عناصر مكافحة الشغب.

بدأ الاعتصام بشكل سلمي منذ السادسة مساء قرب أحد مداخل مجلس النواب من ناحية مبنى "جريدة النهار"، بمشاركة آلاف من المتظاهرين، الذين راحوا يهتفون ضد إعادة تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري برئاسة الحكومة مجددا، كما توجهوا بالهتفات ضد رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولكن سرعان ما تغير المشهد السلمي للاعتصام بعد دخول مجموعات ملثمة بين الجموع قامت برشق القوى الأمنية بالمفرقعات والحجارة، وعلى الأثر بدأت المواجهات بين العناصر الأمنية والمحتجين، وسادت حالة من الهرج والمرج.

وقامت عناصر قوى الأمن الداخلي برمي القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي على المتظاهرين لتفريقهم في إتجاهات مختلفة، كما قامت برشهم بالمياه. من جهتهم، قام المواطنون المحتجون برمي العديد من العوائق على الطريق، لإحباط تقدّم آليات القوى الأمنية المزودة بخراطيم المياه، في حين انسحب عدد من المعتصمين إلى الشوارع الداخلية المجاورة.

تزامنا، وثق محتجون دخول مجموعة كبيرة من مناصري حزب الله وحركة أمل من منطقة الخندق الغميق إلى ساحتي الشهداء ورياض الصلح، وعمدوا إلى حرق الخيم، وضرب كل من يقترب منها بالحجارة.

وتناقل ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات تظهر لحظة إحراق الخيم في ساحة الشهداء. وذكرت قناة "الجديد" أنّ "الشخص الذي توجه لإشعال الخيم أطلق النار بشكل مباشر من مسدّسه".

وأشارت "الوكالة الوطنية للإعلام أن "قوة مكافحة الشغب عملت على إطفاء النيران في خيمتين بالتزامن مع إطلاق آخرين قنابل مسيلة للدموع في محيط تمثال الشهداء وجامع محمد الأمين، لتفريق  الشبان الذين يحرقون الخيم، كما تمكنت من اعتقال شاب أضرم النار في إحداها".

هذا ونشرت المديرية العامة لـ"قوى الأمن الداخلي" مقطع فيديو يوثق لحظة قيام أحد المعتصمين بإلقاء المفرقعات على عناصر مكافحة الشغب. ولفتت المديرية إلى أن "بعض المشاغبين قاموا بالإعتداء على المحال التجارية في شارع فوش والشوارع المحيطة، وقامت قوى الأمن بملاحقتهم".

وأدت الإشتباكات إلى وقوع إصابات عديدة في صفوف المواطنين وعناصر مكافحة الشغب، تم إسعاف أغلبها ميدانيا من قبل عناصر تابعة للصليب الأحمر اللبناني، الذي أعلن نقل 4 إصابات إلى مستشفيات العاصمة وإسعاف 45 مصابا ميدانيا. من جهتها، أشارت المديرية العامة للدفاع المدني إلى أنه "تمت معالجة وتضميد 72 مواطنا ونقل 20 جريحا إلى مستشفيات العاصمة للمعالجة".

إلى ذلك، ناشدت وزيرة الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن، "الثور السلميين مغادرة شوارع وسط بيروت وترك الساحة حفاظا على سلامتهم، بعدما خرقتهم مجموعات من المندسين أو مفتعلي الشغب".

سياسيا

تنطلق اليوم الاستشارات النيابية التي ستفضي إلى تسمية سعد الحريري بتأليف حكومة جديدة بأكثرية أصوات النواب في البرلمان، وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط" سيسمي 76 نائبا بشكل مؤكد وفق الحسابات على الورق، الحريري لتشكيل الحكومة، بينما تبقى الخيارات الأخرى مفتوحة لدى تيارات وقوى سياسية أخرى لتسمية الحريري من عدمها أو الامتناع عن التصويت.

وبموجب هذه الحسابات تسمي كتلة "المستقبل" البالغ عدد أعضائها 18 نائبا الحريري، كذلك كتلة "التنمية والتحرير" التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري والبالغ عددها 17 نائبا، كذلك كتلة "اللقاء الديمقراطي" التي يبلغ عددها 9 نواب ويرأسها النائب تيمور جنبلاط.

كما تسمي كتلة "القوات اللبنانية" (الجمهورية القوية) البالغ عددها 15 نائبا الحريري، إضافة إلى "كتلة العزم" برئاسة رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي ويبلغ عدد أعضائها 4 نواب، وكتلة "المردة" البالغ عدد أعضائها 5 نواب، وكتلة النواب الأرمن (الطاشناق) البالغ عدد نوابها 3، كما يسميه رئيس الحكومة الأسبق تمام سلام، ونائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، والنواب نهاد المشنوق وشامل روكز وميشال ضاهر.

وقالت مصادر مطلعة لـ"الشرق الأوسط" إن كتلة "لبنان القوي" التي يرأسها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، تنقسم إلى رأيين، وهو ما لم يحسم قرارها حتى الآن، وتتجاذب الخيارات بين الامتناع عن التصويت أو تسمية شخصية ووضعها في عهدة رئيس الجمهورية. ونفت المصادر المعلومات عن أن الكتلة ستترك الحرية لرئيس الجمهورية ميشال عون للتسمية، موضحة أن الاستشارات النيابية تلزم النواب بالتسمية أو الامتناع عن التسمية أمام الرئيس.