صورة من الاحتجاجات في طرابلس
صورة من الاحتجاجات في طرابلس

شهد لبنان في وقت متأخر من ليل أمس الأربعاء أزمة أمنية قابلة للتطور مع الساعات المقبلة، وذلك على إثر اعتداء مناصري عضو تكتل "لبنان القوي" النائب زياد أسود، بالضرب المبرح على مجموعة من المحتجين (ثوار طرابلس كما يسمون أنفسهم) في منطقة كسروان.

وانتشر فيديو فجر اليوم الخميس يوثق حادثة الاعتداء الذي لم يكن جسديا فقط بل تعداه الى والإذلال والشتائم الدينية والطائفية والمناطقية، وأقدمت العناصر الحزبية على تحطيم سيارات المحتجين، طارحين أسئلة أثارت استفزاز اللبنانيين جميعاً: "ماذا تفعلون هنا وأنتم من طرابلس؟"، ما أعاد الى الأذهان حديث الحرب اللبنانية التي قسمت المناطق بحسب الانتماءات المذهبية والطائفية.

 

 ماذا حصل وكيف بدأ الأمر؟

قصة الاعتداء لا يمكن الحديث دون العودة الى أول أمس، ليل الثلاثاء، حيث لاحظ بعض الناشطين وجود النائب زياد أسود في أحد مطاعم جل الديب، فحاولوا التحدث معه وأطلقوا الشعارات المناهضة للأحزاب اللبنانية فتطوّر الامر الى تلاسن وتضارب بينهم وبين مرافقي النائب أسود، الامر الذي استدعى تدخل القوى الامنية.

وتوتر الوضع أمام المطعم في جل الديب بعد استدعاء أسود مناصرين له، مما أدى إلى تضارب بين الثوار ومناصريه، وترافق ذلك مع نشر النائب لفيديوهات من داخل المطعم يهدد فيها المحتجين بالقول: "ما حدا بيضهّرنا لا من مطعم ولا من بيت ولا من طريق وما حدا يلعب معنا، من هلأ ورايح المزح خلص".

وهكذا، وصلت تداعيات إشكال الثلاثاء الى الأربعاء حيث نشر ناشط حزبي مقرب من النائب أسود صورة على حسابه برفقة الأخير في إحدى مطاعم كسروان، وحسب التسجيلات المسربة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن مناصري أسود نصبوا كمينا محكما للثوار على طريق طبرجا أثناء تواجد النائب في مطعم الجزيرة في المحلة.

 

وقد وقع الاعتداء إثر كمين تم نصبه عبر دعوات مموهة وخادعة وزّعها أنصار للتيار الوطني الحر، للاعتصام ضد النائب أسود في أحد المطاعم ساحل كسروان. ونتيجة هذا الاعتداء على الثوار، سقط عدد من الجرحى، وكانت قد حضرت قوّة من الجيش والصليب الأحمر إلى المكان لإسعاف المصابين.

نعتذر عن نشر بعض الفيديوهات لما تتضمنه من شتائم مذهبية وطائفية.

 

وبحسب صاحب المطعم الذي تواجد فيه أسود فغن الأخير فرّ من المطعم عبر الباب الخلفي للمطبخ بإتجاه الطريق البحري بعد محاصرة المطعم من قبل مجموعة من المتظاهرين.

 

طرابلس تغلي

ومع تداول فيديوهات الحادث، تداعى شبان طرابلس الى الطرقات وتم توزيع دعوات للنزول إلى الشارع للرد على اسود ومناصريه، لا سيما أن الغاضبين في المدينة وضعوا الحادث في سياق التنكيل بطرابلس واستفزازها بإثارة النعرات الطائفية والمناطقية.

 

هذه الدعوات ترافقت مع دعوات دعوات أخرى إلى ضرورة عدم الانزلاق نحو هذا الخطاب الطائفي والتحريضي والمناطقي، وإلى ضرورة التروي قبل القيام بأي رد فعل، لأن هدف أسود وزملائه، هو تخريب الثورة وشيطنتها واستجلاب الفتنة المناطقية والطائفية، بينما لا يجب تحقيق أهدافهم.