متظاهرون مؤيدون للحكومة في المنامة
متظاهرون مؤيدون للحكومة في المنامة

كتب: أحمد زين

بعد عام ونصف العام على اندلاع احتجاجات شعبية في البحرين تزامنا مع انطلاق ثورات "الربيع العربي"، لم تزل الأوضاع تراوح مكانها في هذه المملكة الخليجية الصغيرة.

فبين احتجاجات متفرقة، وأعمال شغب بين الحين والآخر، تثار تساؤلات حول طبيعة ما تشهده البحرين وهل هو ثورة تتفاعل أم احتجاجات ما تلبث أن تنتهي؟

في البداية، يقول المسؤول الإعلامي في جمعية الوفاق الوطني الإسلامية طاهر الموسوي ، أكبر القوى الشيعية في البلاد، إن "ما تشهده البحرين بالتأكيد ثورة تمتلك كل مقومات الثورة في أي بلد في العالم"، كما يقول.

ومضى الموسوي محاولا شرح  أسباب "الثورة البحرينية" برأيه، قائلا إن "النظام القائم في البحرين نظام غير ديموقراطي يقوم على الحالة القبلية العائلية، ويفتقر لمقومات الدولة الحديثة والدولة الحقيقية لذلك أصبحت هناك ثورة تمتلك كل المقومات".

لكن في المقابل يرى النائب السني المستقل في البرلمان البحريني الشيخ جاسم السعيدي، أن ما تشهده البحرين "ليس ثورة وإنما شغب وإرهاب من أناس متعصبين مدعومين من إيران"، التي وصفها بأنها "دولة خبيثة تشكل سرطانا للإسلام والمسلمين"، حسب تعبيره.

من جانبه يرفض رئيس مرصد البحرين لحقوق الإنسان حسن شفيعي تسمية الاحتجاجات في البحرين بالثورة أو الشغب بل يعتبرها "حركة مطلبية شعبية" تطورت على مدار الشهور الماضية لتأخذ منحى مختلفا.

متظاهران من الشيعة يغلقان طريقا خلال تظاهرة في قرية بلد القديم
متظاهران من الشيعة يغلقان طريقا خلال تظاهرة في قرية بلد القديم

​​
وقال شفيعي إن الاحتجاجات في البحرين "بدأت كحركة تطالب بمزيد من الديموقراطية بطرق سلمية، لكن للأسف، بسبب بعض الأخطاء التي ارتكبت تحولت الحركة إلى حالة من العنف والشغب".

واعتبر أن التحول الذي شهدته الاحتجاجات في البحرين وميلها إلى العنف يعود إلى اتخاذ الصراع السياسي في البحرين من الشارع مقرا يوميا ودائما له، وتفاقم حالة الانقسام الطائفي في المجتمع البحريني، وردود الفعل العنيفة من جانبي الحكومة والمعارضة على حد سواء، كما يقول.

وخلص شفيعي قائلا "إنني لا أصف الوضع في البحرين بأنه ثورة، فالوضع لا يتطلب ثورة في البحرين بل يتطلب إصلاحا".

مطالب المعارضة

وينسحب الاختلاف في توصيف ما يحدث في البحرين بين الثورة والشغب، إلى اختلاف في النظر إلى مطالب المعارضة وما إذا كانت مطالب واقعية أو مبالغ بها، وما إذا كانت وطنية خالصة أو ذات أجندات خارجية؟.

عن ذلك يقول الموسوي إن "شعب البحرين يطالب بأن يصبح مصدر السلطات"، معتبرا أن "السلطات في البحرين في يد فئة معينة تحكم البلاد، بل في يد عائلة واحدة وربما فرد واحد فقط"، في إشارة إلى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.

وأضاف الموسوي أن المعارضة تطالب بأن "يكون من حق شعب البحرين أن ينتخب حكومته ومجلسه التشريعي الكامل الصلاحيات بشكل حر ونزيه، وأن يكون الأمن للجميع، وأن تتحول المؤسسات الأمنية إلى مؤسسات وطنية، وأن يكون القضاء نزيها ومستقلا".

واعتبر أن سبب "الانتهاكات" في البحرين هو أن "المؤسسات الأمنية ليست وطنية بل تعتمد على المرتزقة وعلى قتل المواطن واعتقاله وتجويعه وفصله من العمل"، على حد قوله.

الناشط الحقوقي نبيل رجب تعرض للاعتقال والمحاكمة بسبب ما اعتبرته السلطات إهانات وجهها للسنة
الناشط الحقوقي نبيل رجب تعرض للاعتقال والمحاكمة بسبب ما اعتبرته السلطات إهانات وجهها للسنة

​​
وحول ما إذا كانت مطالب المعارضة تتضمن كذلك الإطاحة بأسرة آل خليفة الحاكمة، قال الموسوي "إننا نعتقد أن التحول الديموقراطي ينبغي أن يحدث سواء ببقاء أسرة آل خليفة أو عدم بقائها".

واستطرد قائلا إن "المعارضة قدمت مشروعا لا يتحدث عن إزالة آل خليفة ورحيلهم، لكنه يتحدث عن تحول ديموقراطي سلمي يعطي كل مواطن حقه"، حسبما قال.

وأعرب الموسوي عن اعتقاده بأن " أفق الإصلاحات في البحرين يحتاج إلى جرأة، فلا يمكن أن نتحدث عن إصلاح أو تغيير واقع قائم وأن يبقى النظام كما هو اليوم، فملك البلاد من أل خليفة وكذلك رئيس الحكومة ووزراء الداخلية والمالية والعدل والدفاع وغيرهم من الوزراء ".

ومضى يقول إن "هذا الواقع هو ما يدفع الشعب البحريني للتحرك"، معتبرا أن "تحول البحرين إلى ملكية دستورية حقيقية من الممكن أن يكون حلا طويل الأمد".

في المقابل يرفض النائب السعيدي هذه المطالب ويصفها بأنها "مبالغ بها وتعود إلى سنوات طويلة مضت".

وقال إن مطالب المعارضة التي وصف أعضاءها بانهم غوغائيون "بدأت تتزايد تدريجيا حتى وصلت لإسقاط النظام"، معتبرا أن هذه المطالب هي "مطالب إيرانية منذ زمن طويل"، كما قال.

وتحدث السعيدي عن المعارضة الشيعية قائلا "إنهم كاذبون في مطلبهم للدولة الديموقراطية فقد كانوا 18 نائبا في مجلس النواب (من أصل 40 عضوا ) فأي ديموقراطية أكثر من هذا رغم أن بعضهم إيرانيو الأصل تجنسوا في السبعينيات أو الثمانينيات وأصبحوا نوابا يمثلون شريحة في المجتمع"، على حد قوله.

ومن ناحيته يرى رئيس مرصد البحرين لحقوق الإنسان حسن شفيعي أن "هناك إرادة سياسية للإصلاح في البحرين تتمثل بملك البلاد الذي يمتلك مشروعا إصلاحيا واضحا أطلقه قبل 10 سنوات لكنه واجه تحديات وانتكاسات ينبغي أن نحللها".

ومضى يقول إن "هذا المشروع تمثل في دعوة قوى المعارضة إلى الانخراط في عملية انتخابية برلمانية والوصول إلى البرلمان ومن ثم الدفع بإصلاحات سياسية من خلال مزيد من حرية التعبير وإنشاء مزيد من مؤسسات المجتمع المدني، وتبني مزيد من القوانين التي تحافظ وتحمي حقوق الإنسان، واعتماد مزيد من المحاسبة والرقابة على الحكومة، ومزيد من وضع آليات وقائية ضرورية لمنع وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان في مؤسسات الدولة وداخل المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان".

عوائق وعقبات

لكن مع الاتهامات المتبادلة بين طرفي الأزمة في البحرين، ومطالب الإصلاح والتغيير التي يقابلها تشكك واتهامات بالتآمر والعمل لأطراف خارجية، يظل الوضع الإقليمي عاملا مؤثرا وفاعلا في الشأن البحريني.

وعن ذلك يقول شفيعي إن "التدخل الخارجي في البحرين قائم وليس وهما" معتبرا أن "هناك قوى إقليمية وبالتحديد إيران التي لديها عقدة تاريخية تجاه البحرين، وترى أنها مسؤولة عن الشيعة في المملكة، وتنظر إلى البحرين وكأنها كانت جزء من الأراضي الإيرانية تاريخيا"، على حد قوله.

وأضاف أن "هناك قوى في داخل إيران ترى أن البحرين هي جزء من إيران وبالتالي فهي تحاول أن تستفيد من الوضع المأزوم في داخل المملكة، وتثير مزيدا من الانقسام، ولا تريد أن يستقر الوضع بل ربما تسعى إلى إشعال الحرب الأهلية".

واستطرد شفيعي قائلا أن هذا لا يعني أن المشكلة في البحرين هي بسبب تأثيرات خارجية "فهناك مشكلة داخلية ينبغي أن تحل من خلال أطراف بحرينية"، لكنه أشار إلى أن البحرين "تتأثر بأي تصعيد طائفي في المنطقة، وبما يجري من صراع طائفي وسياسي بين القوى الإقليمية".

واعتبر أن "هناك من يحاول أن يستفيد من الساحة البحرينية كساحة حرب وصراع بين قوى إقليمية سنية وأخرى شيعية، لكن من يدفع الثمن هو الشعب البحريني".

في المقابل، يرى المسؤول الإعلامي في جمعية الوفاق الوطني الإسلامية أن "كل الثورات العربية اتهمت بأن ولاءها للخارج" معتبرا أن " كل الأنظمة الديكتاتورية قائمة على هذا المنهج، وأن كل من يطالب شعبه برحيله أو سحب صلاحياته لا يجد غير اتهامات بالولاء والانتماء للخارج".

آلاف المتظاهرين الشيعة يسيرون باتجاه دوار اللؤلؤة في المنامة عند اندلاع الاحتجاجات في فبراير/شباط 22011
آلاف المتظاهرين الشيعة يسيرون باتجاه دوار اللؤلؤة في المنامة عند اندلاع الاحتجاجات في فبراير/شباط 22011

​​
وأضاف طاهر الموسوي أن الحديث عن المؤامرات "حديث متكرر" مع تجدد المطالب بالإصلاح في البحرين معتبرا أن " المؤامرات الخارجية المزعومة ليس لها وجود على الأرض فهي هراء"، حسب وصفه.

واستطرد الموسوي قائلا "نعم هناك تعاطف من الشعب الإيراني ومن شعوب أخرى مع الثورة في البحرين، مثلما ساندت شعوب عربية الثورة في مصر وفي تونس، لكن القول بأن من يطالب بالديموقراطية هو عميل، قول غير صحيح ".

لكن النائب السني المستقل الشيخ جاسم السعيدي له رأي مغاير تماما لما تقوله المعارضة الشيعية التي قال إنها  "فئة ضالة مضلة لا تريد الخير للإسلام ولا لأهله بل هي مرتبطة بإيران وأميركا وبريطانيا"، حسب قوله.

ودعا السعيدي الولايات المتحدة وبريطانيا على وجه التحديد إلى "الجلوس مع كل الأطياف للوقوف على الحقيقة" في البحرين، معتبرا أنه "على كل مسؤول يتحدث عن الديموقراطية ويريد الشفافية والحقوقية أن يستمع إلى وجهة نظرنا في البحرين".

وتابع متسائلا "لماذا تستخدم هذه الدول عينا واحدة وأذنا واحدة (ولا تستمع للطرف الآخر في الأزمة)؟" معتبرا أن "المستندات التي جاءت من ملك البحرين تظهر أن هذه الفئة (المعارضة الشيعية) هي مجموعة مخربة ومدمرة عقائديا وأخلاقيا وسياسيا وإعلاميا واقتصاديا"، على حد قوله.

ودافع السعيدي عما تراه المعارضة الشيعية تدخلا سعوديا في الأزمة البحرينية قائلا إن "قوات درع الجزيرة هي منظومة خليجية في إطار اتفاقيات خليجية قائمة وليست تدخلا سعوديا".

لكن الموسوي يرى في المقابل أن "دخول قوات من درع الجزيرة إلى البحرين (في مارس/آذار 2011) معظمها من السعودية هو أمر غير شرعي كما يراه الشعب البحريني، وهو تدخل في شؤون بلدنا".

واعتبر أن " السلطات في البحرين هي التي سمحت بدخول جيوش غير بحرينية إلى البلاد، ولم ترجع إلى شعبها لأن السلطات متجمعة في فئة معينة هي التي تتخذ جميع القرارات".

وتشير تقارير إلى أن البحرين تتألف من أغلبية شيعية تحكمها عائلة سنية، إلا أنه لا توجد إحصاءات رسمية تحدد نسبة الشيعة والسنة في البلاد.

حل الأزمة

وفي ظل استمرار الأزمة في البحرين وتفاعلها على مدار عام ونصف العام، ومع اختلاف الرؤى حول وصف  ما تشهده البلاد، تتباين وجهات النظر حول طريقة حل الأزمة.

فالشيخ جاسم السعيدي يرى أن الحل يكمن في "تطبيق القانون على الصغير والكبير" معتبرا أن القوانين المعمول بها في البحرين تكفي للتعامل مع الأزمة التي يقول إنها "ليست وليدة اليوم بل حدثت أشياء مماثلة لها قبل ذلك من الفئة نفسها في الثمانينات والتسعينيات وفي عامي ألفين و2010".

في المقابل يقول طاهر الموسوي إن "من يمتلك السلطات في البحرين هو العائق دون تحولها إلى الديموقراطية، فهو القادر على أن يتخلى عن هذه السلطة خصوصا إذا كنا نتحدث عن كل السلطات في زاوية واحدة".

واعتبر أن "الإصلاح والتحول الديموقراطي بحاجة إلى إرادة إذا توفرت توفر التحول الديموقراطي وأمكن نقل البحرين إلى بلد متطور أكثر حضاري يشعر فيه المواطن البحريني بأنه فعلا مواطن له كامل الحقوق والأهلية في اختيار حكومته ".

غير أن حسن شفيعي يعتقد أن الأزمة في البحرين معقدة وبحاجة إلى عمل منظم من جميع الأطراف الفاعلة في المجتمع البحريني، معتبرا أن تحول البلاد إلى "ملكية توافقية ديموقراطية هو الحل للأزمة في البحرين".

وطالب باتخاذ "مبادرات تتحملها الحكومة والقوى المجتمعية من السنة والشيعة لخلق مزيد من الثقة والتوصل إلى حلول تواققية" معتبرا أن التوصل لهذه الحلول يتطلب تنازلات من كل الأطراف.

وشدد على ضرورة " ألا تتوقف المبادرات السياسية مهما فشلت، والدفع في اتجاه المزيد من الثقة بين الطرفين السني والشيعي" معتبرا أن التشكيك في جهود الإصلاح يعود إلى "وجود انقسام ومصالح خاصة" لدى بعض القوى السياسية.

وخلص شفيعي إلى أن "هناك ضوءا في الأفق ينبغي أن يتم تعزيزه بمزيد من التقارب، والعمل من جانب القيادات الدينية والسياسية على حصر الصراع السياسي ليكون بين القوى  السياسية وعبر المنابر السياسية بطريقة حضارية وسلمية".

وتشهد البحرين منذ فبراير/شباط من العام الماضي احتجاجات متفرقة تخللتها صدامات بين محتجين في المناطق الشيعية وقوات الأمن التي تقول إن أعمال العنف أسفرت عن إصابة 700 من رجالها منذ بداية العام الجاري، فيما تقول المعارضة إن الشرطة تستخدم القوة المفرطة مما تسبب في مقتل عدد من المحتجين تقدرهم منظمة العفو الدولية بنحو 60 قتيلا حتى يوليو/تموز الماضي.


*تنويه: في حال نقل هذا المحتوى أو نشره على موقع آخر يرجى وضع رابط الخبر الأصلي

البحرين تقول إن "سرايا الأشتر" تمارس أنشطتها من خارج البلاد
البحرين تقول إن "سرايا الأشتر" تمارس أنشطتها من خارج البلاد

عندما اندلعت الحرب في قطاع غزة على خلفية هجمات حماس الدموية التي استهدفت إسرائيل يوم السابع من أكتوبر 2023، سارعت التنظيمات المدعومة من إيران والمنضوية تحت ما يعرف باسم "محور المقاومة" بفتح جبهات جديدة "تضامنا" مع قطاع غزة.

وبعد دخول حزب الله اللبناني على خط النار، تتبعه المليشيات المسلحة بالعراق وسوريا، ومن ثم جماعة الحوثي اليمنية، يبدو أن الجماعات المدعومة من إيران أصبحت تستهدف منطقة جديدة: البحرين.

وأعلنت ما تسمي نفسها "المقاومة الإسلامية في البحرين" (سرايا الأشتر)، السبت، في بيان تنفيذ هجوم ضد مدينة إيلات في إسرائيل يوم الثاني من مايو، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

وجاءت هذه العملية "انتصارا للشعب المقاوم في غزة" كما تقول الجماعة، بعد هجوم مماثل تبنته "سرايا الأشتر" ذاتها يوم 27 أبريل الماضي.

ومع ذلك، شكك محللون تحدثوا لموقع قناة "الحرة" في "الهجومين المزعومين"، وأرجعوا ظهور "سرايا الأشتر" خلال هذا التوقيت لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية للبحرين.

وقال الباحث السعودي في شؤون التيارات الشيعية بمنطقة الخليج، حسن المصطفى، إن عمليتي "سرايا الأشتر" ليست سوى "دعاية"، مستبعدا حدوثها من البحرين.

وأضاف في حديث لموقع "الحرة" أن "خط السير من البحرين لإسرائيل طويل جدا ويمر بعدة دول، ولو أطلقت طائرة مسيرة بالتأكيد ستكتشفها الرادارات السعودية".

وتابع: "إذا كانت هناك هجوما حدث بالفعل فربما يكون من مناطق أخرى، والاحتمال الأكبر بأنه جاء من العراق وهذا أيضا مشكوك فيه".

"عملية دعائية"

بدوره، يذهب الكاتب البحريني، جعفر سلمان، في الاتجاه ذاته بقوله إن "استهداف إسرائيل من قبل سرايا الأشتر إن حدث فهو من العراق على الأرجح".

ويأتي ذلك "كون بعض أبناء المعارضة البحرينية تعتبر نفسها جزءا من الحشد الشعبي وتتدرب إلى جانبه"، حسبما قال سلمان في حديثه لموقع "الحرة".

وبالسؤال المرسل عبر البريد الإلكتروني لمعرفة ما إذا كان هجوما قد انطلق ضد إسرائيل من البحرين بالفعل، أحال مركز الاتصال الحكومي في البحرين موقع "الحرة" إلى تصريحات سابقة للمتحدث باسمه.

والخميس، أكد المتحدث الرسمي باسم مركز الاتصال الوطني البحريني، محمد العباسي، أن "سرايا الأشتر" مصنفة كمنظمة إرهابية في البحرين ودول عدة، و"تمارس أنشطتها خارج مملكة البحرين".

ولم يشر العباسي في البيان، الذي أوردته وكالة أنباء البحرين الرسمية (بنا)، إلى الدولة التي تمارس فيها هذه الجماعة عملياتها.

كذلك، لم يرد الجيش الإسرائيلي بشكل فوري على سؤال موقع "الحرة" بشأن تعرض إيلات لهجومين في 27 أبريل و2 مايو من عدمه.

لكن إسرائيل لم تعلن عن تعرض إيلات لهجومين في اليومين المذكورين أو حتى تصديها لأي جسم جوي، كما جرت العادة بالنسبة للجيش الإسرائيلي الذي يصدر مثل تلك البيانات حال تعرض أو تصدي قواته لأي تهديدات.

واعتبر المصطفى أن الإعلان عبارة عن "عملية دعائية ومشاركة رمزية بغية تحقيق أهداف سياسية وأمنية بادعاء نصرة غزة، فيما عينها على مكان آخر وتحديدا الخليج والبحرين تحديدا".

ما هي "سرايا الأشتر"؟

ظهرت الجماعة في عام 2013 عندما انفصلت عن ائتلاف شباب 14 فبراير، أقدم ميليشيا شيعية متحالفة مع إيران في البحرين، وفقا لموقع مكتب مدير المخابرات الوطنية الأميركية.

وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه الجماعة تسعى إلى الإطاحة بالنظام الملكي في البحرين، وأعلنت مسؤوليتها عن 20 هجوما على الأقل في الدولة الخليجية الصغيرة، أدى بعضها إلى سقوط قتلى.

وتتخذ المنظمة البحرين مقرا لها، لكن قادتها وبعض أعضائها يتواجدون في إيران.

ومنذ تشكيلها، تلقت "سرايا الأشتر" أسلحة وتدريبات على المتفجرات من الحرس الثوري الإيراني، واعترضت قوات الأمن البحرينية شحنات من إيران إلى الجماعة تضمنت متفجرات خارقة. 

كما تحالفت "سرايا الأشتر" أيضا مع المسلحين الشيعة العراقيين المدعومين من إيران ومع حزب الله اللبناني للحصول على الدعم المالي واللوجستي، بحسب مكتب رئيس مجتمع الاستخبارات الأميركي.

وصنفت وزارة الخارجية الأميركية "سرايا الأشتر" منظمة إرهابية أجنبية في يوليو 2018 بعد تصنيف اثنين من أعضائها المقيمين في إيران - أحمد حسن يوسف والسيد مرتضى مجيد رمضان علوي (السيد مرتضى السندي) - في مارس عام 2017.

وفي مارس الماضي، أضافت واشنطن 4 أسماء أخرى ضمن "سرايا الأشتر" لقوائم العقوبات "بالتنسيق مع السلطات البحرينية".

وخلال ذلك الوقت، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، في بيان إن إدراج هؤلاء على قوائم العقوبات "يبين الدور الحاسم الذي تلعبه إيران لناحية توفير الدعم لسرايا الأشتر".

سر التوقيت

وبعكس الجماعات المدعومة إيرانيا، التي أعلنت أنها استهدفت إسرائيل عقب الحرب مباشرة أو أسابيع من اندلاعها، لم تظهر "سرايا الأشتر" إلا في وقت يقترب فيه الصراع من بلوغ شهره السابع.

ويعزو المصطفى وسلمان ظهور الجماعة خلال هذا التوقيت بهدف إفساد أجواء المصالحة الإيجابية في البحرين، عقب العفو الملكي الواسع.

وقال الكاتب البحريني: "لا يمكن فصل توقيت هذا البيان عما يجري في البحرين من محاولة بيت الحكم لتهدئة الأوضاع عقب أحداث 2011".

وشهدت البحرين، وهي دولة صغيرة في الخليج يبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة وتحتضن الأسطول الخامس الأميركي، احتجاجات شعبية قادها الشيعة في فبراير عام 2011 ضمن موجة الربيع العربي آنذاك.

ورغم أن السلطات نجحت بإخماد تلك الاحتجاجات بالقوة العسكرية، فإن البحرين شهدت أعمال عنف وهجمات استهدفت قوات الأمن، لا سيما في القرى الشيعية، بحسب فرانس برس. 

والشهر الماضي، أصدر ملك البحرين مرسوما ملكيا بالعفو عن 1584 شخصا يواجهون اتهامات جنائية و"قضايا شغب"، بحسب ما أفادت وكالة أنباء البحرين، وذلك في أكبر عملية عفو جماعي منذ سنوات.

وشمل العفو الملكي المئات مما تعتبرهم المعارضة "سجناء سياسيين" على خلفية أحداث 2011، فيما تقول السلطات إن هؤلاء مدانون بارتكاب جرائم جنائية.

وقال المصطفى إن "هذه الأجواء الإيجابية التي شهدتها البحرين مؤخرا أتت بإرادة ملكية دون أن يكون للمعارضة أي دور فيها؛ وبالتالي وجدت المعارضة نفسها معزولة وليس لديها قدرة على تغيير الخطاب ومجاراة التطورات السياسية".

وتابع: "رد فعل كثير من المعارضة كان غير ناضج سياسيا حتى إنهم بعضهم تجنب تسمية الملك أو الإشادة بمبادرته .. هذا الارتباك من رموز المعارضة أدى لعزلتهم داخل جمهور واسع من الشارع".

وأوضح المصطفى أن "بعض أوساط المعارضة الراديكالية التي تؤمن بالعنف مثل (تيار) الوفا وسرايا الأشتر، حاولا كسر هذه العزلة من خلال العملية المزعومة".

وفي السنوات الأخيرة التي تلت أحداث 2011 الدامية، نفذت المملكة الخليجية "إصلاحات واسعة النطاق في مجال العدالة الجنائية بما في ذلك برنامج الأحكام البديلة وأحكام جديدة لقضاء الأحداث ومبادرة السجون المفتوحة"، بحسب الإدارة العامة للإصلاح والتأهيل.

وفي هذا الصدد، يرى سلمان أن "هناك جهات لا يمكن أن تكون مستفيدة من خلال تهدئة الأوضاع في البحرين"، مردفا: "هذه الجهات تريد لأحداث 2011 أن تبقى مستمرة".

وقال إن "هذه الجهات ستحاول تخريب أي أجواء إيجابية في البحرين ... بيان الأشتر ونشر فيديو إطلاق المسيرة هو محاولة تصب في هذا الاتجاه وكأنها (الجماعة) تقول للبحرين بأنها قادرة على إرسال المسيرات إلى البحرين وليس لإسرائيل".

وفي وقت يعتقد فيه سلمان أن "فتح جبهة داخل الخليج ليس بالأمر السهل ولا الممكن لمحور المقاومة الإيراني"، يدق المصطفى ناقوس الخطر بشأن "نقطة خطيرة" في المنطقة، بحسب وصفه.

وقال المصطفى إن "الخطورة في الموضوع بأن هناك محاولة جديدة لدى محور المقاومة وبعض الجماعات المتطرفة والاخوان المسلمين لإعادة موجة جديدة من الربيع العربي".