متظاهرون سعوديون في مدينة القطيف في مارس/آذار 2011
متظاهرون سعوديون في مدينة القطيف في مارس/آذار 2011



ما ان انتقلت شرارة الربيع العربي من تونس إلى مصر ودول عربية أخرى، حتى خرج أبناء الطائفة الشيعية في البحرين والسعودية في مظاهرات للمطالبة بإجراء إصلاحات سياسية ترفع الحيف والغبن عنهم، كما يقولون.
 
بالنسبة للسعودية، تلك التحركات والمظاهرات التي خرجت في مارس/ آذار 2011 وشهدت أعمال عنف ومواجهات مع قوات الأمن، لم تكن أمرا جديدا، فقد خرج الشيعة في المملكة على مر العقود الماضية في مظاهرات للمطالبة بحقوق يقولون إن من شأنها أن تساويهم مع بقية أبناء وطنهم.
 
لكن مظاهرات الشيعة جاءت هذه المرة في وقت شهدت فيه دول عربية عديدة تحركات شعبية ضد أنظمة الحكم فيها، ومن بينها الجارة البحرين، مما أعطى المتظاهرين في القطيف والمدن الشيعية القريبة منها دفعة جديدة للمطالبة بإصلاحات سياسية.

 
فهل يمكن مقارنة مطالب الشيعة في القطيف والعوامية وتداعياتها بما جرى ويجري في البحرين اليوم؟
 
واقع مختلف
 
يستبعد ناشطون سعوديون من الطائفة الشيعية أن تشهد السعودية مظاهرات واسعة مماثلة لما جرى في دوار اللؤلؤة في المنامة والبلاد بشكل عام بسبب اختلاف الأوضاع السياسية والاقتصادية، وحتى الاجتماعية بين البلدين.
 
ويقول المفكر والكاتب الشيعي توفيق السيف إن ليس هناك تشابها في الظروف التي يعيشها الشيعة في السعودية وتلك التي في البحرين، مؤكدا أن "البحرين تختلف كثيرا جدا عن السعودية".
 
ويشير السيف إلى أن الأوضاع السياسية متقدمة جدا في البحرين التي تتمتع بدستور ومستوى من الحريات يسمح بإجراء انتخابات برلمانية، بينما ليس هناك في السعودية دستور أو برلمان، بل فقط مجلس شورى "وهو هيئة استشارية لمجلس الوزراء" يعين أعضاؤها بأمر ملكي.

مظاهرة في القطيف للمطالبة بإطلاق سراح معتقلين

​​ويضيف السيف أن سقف المطالب مختلف أيضا، ففي البحرين يطالب الشيعة بملكية دستورية، بينما "تقتصر المطالبة في السعودية على إلغاء التمييز وإقرار المساواة وإطلاق سراح المعتقلين". وشدد على أن مطالب الشيعة ومشاكلهم في السعودية يجب أن تحل في إطار مسعى وطني"، وأشار إلى أن هناك من يقول أيضا إن مشكلة الشيعة "هي جزء من مشكلة أكبر تتداخل مع بقية مشاكل البلد".
 
ويشير السيف إلى أنه رغم مطالبة المعارضين بوضع دستور في البلاد، إلا أنه يمكن تحقيق مطالب الشيعة بالمساواة والعدالة دون انتظار وضع دستور للبلاد، حسب قوله.
 
تعاطف لا أكثر
 
ويتفق الناشط الحقوقي صادق الرمضان مع ما جاء به السيف حول اختلاف الظروف السياسية بين البلدين، مشيرا إلى أن ثمة اختلافا في الحالة الاقتصادية أيضا، فالشيعة في السعودية يعيشون أوضاعا اقتصادية أفضل من أقرانهم في البحرين.
 
ويضيف أن خروج متظاهرين شيعة في القطيف في مارس/ آذار الماضي دعما للحركة الاحتجاجية الشيعية في البحرين جاء تعاطفا، وأن الشيعة في السعودية يتفهمون "ما يمر به الاخوان في البحرين".
 
ويشير توفيق السيف إلى أن ثمة أواصر تربط بين أبناء البلدين من الشيعة والسنة أسهمت في هذا الشعور، فكثير من السعوديين والبحرينيين يتشاركون أسماء العائلات، مثل آل الجشي وآل سيف وقبيلة الدوسري وغيرها.
 
أشار السيف إلى أن المظاهرات التي خرجت في القطيف جاءت احتجاجا على أوضاع داخلية يعيشها الشيعة.
 
اتهامات للرياض
 
ومع هذا التعاطف، يأتي موقف سعودي حكومي يدعم مواقف الأسرة الحاكمة في البحرين.
 
ويقول مدير مركز الشرق لحقوق الإنسان الناشط أحمد الربح إن للسعودية دور كبير فيما يجري في البحرين، فرغم توصل السلطة الحاكمة هناك إلى اتفاق مع قوى المعارضة الممثلة بحركة الوفاق الشيعية بشأن إجراء إصلاحات، إلا أن السعودية ارتأت أن من مصلحتها تعكير تلك الأجواء، على حد قوله، في إشارة إلى دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين لتقديم دعم للسلطات أمام المحتجين الغاضبين.
 
وأضاف أن السعودية عرضت إرسال قوات درع الجزيرة التي تمثل في الأساس الجيش السعودي، حسب قوله، إلى البحرين خشية أن تؤثر التغييرات هناك على الأوضاع الداخلية في السعودية.
 
فالسعودية، برأيه، تخشى امتداد التغييرات في البحرين إليها. وهو أمر رفضه مدير تحرير جريدة الجزيرة السعودية جاسر عبد العزيز الجاسر الذي قال إن تدخل قوات درع الجزيرة جاء ضمن اتفاقيات أمن دول مجلس التعاون الخليجي.
 
ويرى توفيق السيف أن الرياض اتخذت موقفا صامتا حيال ما يجري في البحرين، مستبعدا في الوقت ذاته وجود أهداف سعودية وراء دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين.
 
الشيعة وإيران
 
ورغم اختلاف الأوضاع والمطالبات بين الشيعة في البحرين ونظرائهم في السعودية، لم يختلف رد السلطات في المنامة والرياض على المظاهرات.

 

قوات الأمن البحرينية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في المنامة

​​ففي البحرين اشتبكت قوات الأمن مع المتظاهرين الشيعة في عدة مناسبات، مما أدى إلى مقتل عشرات واعتقال مئات من المتظاهرين بتهم مختلفة تراوحت بين إثارة الشغب وإهانة الأسرة الحاكمة، وحملت حكومة المنامة إيران مسؤولية الوقوف وراء تلك الأحداث واتهمتها بالتحريض على الفتنة في البلاد.
 
مواقف، اتبعتها أيضا السلطات السعودية لمواجهة المظاهرات في القطيف وكبحها، متهمة حكومة طهران بدعم تلك المظاهرات لتحقيق أهداف وأجندات لا تعود بالنفع على أبناء المملكة.
 
"مجوسيون وصفويون"
 
وكانت الاتهامات الموجهة إلى إيران مصحوبة بأخرى تتهم ناشطين شاركوا في المظاهرات، بـ"المجوسية" و"الصفوية" و"العمالة لإيران".
 
ويقول الناشط السعودي وليد سليس إن "هذه الاتهامات غير صحيحة، فما دخل إيران في القضية؟" مشددا على أنه "سعودي أولا قبل أن يكون شيعيا".
 
من ناحيته، يقول أحمد الربح إن "إقحام إيران في الأزمة الداخلية في السعودية يهدف إلى الهروب من المشكلة القائمة، خصوصا وأن ثمة حربا إقليمية باردة بين الرياض وطهران".
 
وأضاف أن السلطة في المملكة تشن "حربا وهابية" ضد الشيعة في المنطقة، معتبرا أن "الاتهامات بالولاء لإيران تأتي في إطار تعليق شماعة خارجية للهروب من المشاكل المحلية. فالحكومة السعودية لا تود الاعتراف بوجود مشكلة شيعية في الداخل تستوجب الحل".
 
وبدوره، قال توفيق السيف إن السعوديين "يعتبرون أن الشيعة في السعودية والعالم هم مجرد عملاء للدولة الإيرانية ويطبقون سياساتها بشكل أعمى ومن دون تبصر، وهو في رأيي كلام سخيف ولا يستحق النقاش".
 
كذلك، قال الناشط الحقوقي جعفر الشايب إن هذه الاتهامات "تستبطن" الخيانة وتشكك في وطنية الشيعة وتهدف إلى تخويفهم وإضعاف مطالبهم.
 
وفي المقابل يرى جاسر الجاسر أن إيران هي أساس المشاكل الراهنة في المنطقة، فهي عكفت بعد الثورة الإسلامية على "تصدير الفتنة إلى المناطق العربية".
 
وتابع قائلا "نحن نعلم أن هناك بعضا من الذين يسمون أنفسهم بناشطين سياسيين ولهم ولاءات مع حكام وآيات في إيران"، لكنه عاد ليقول إن الموالين لإيران هم قلة قليلة من بينهم "المدعو نمر النمر الذي أثار الشغب".
 
وكانت السلطات السعودية قد اعتقلت رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الأسرة الحاكمة في السعودية، في يوليو/ تموز الماضي بتهمة إثارة أعمال الشغب في بلدة العوامية. وتعتبر السلطات النمر من أبرز المحرضين على المظاهرات التي شهدتها القطيف تأييدا للاحتجاجات في البحرين وإجراء إصلاحات سياسية واجتماعية في المملكة.
 
وأضاف الجاسر أن الشيخ النمر الذي وصفه بأنه "أحد المشاغبين" وأتباعه حولوا مدينة القطيف وحتى العوامية إلى "بؤرة للمشاكل".
 
وهذا، ولم ترد وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة الإرشاد أو أي من المسؤولين في السعودية على اتصالاتنا المتكررة بهم للحديث عن الموضوع.
 
وعلى الرغم من اختلاف الواقع بين أوضاع الشيعة في البحرين والسعودية، من حيث مستوى المشاركة في السلطة والثروة وحجم التمتع بالحريات المدنية، فإنها تشترك في أمر واحد هو الإحساس بالغبن والتعرض لمعاملة تمييزية تختلف في مستوياتها ودرجاتها. إحساس يقول مقربون من الحكومتين في المنامة والرياض إنه لا يمت للواقع بصلة.

هذا مقطع فيديو لمظاهرة سابقة للشيعة في مدينة القطيف:
 

مظاهرة للمعارضة الشيعية في البحرين ، أرشيف
مظاهرة سابقة للمعارضة الشيعة في البحرين-أرشيف



دعت المعارضة في دولة البحرين إلى تنظيم مظاهرة احتجاج ضخمة يوم الأحد القادم تحت شعار "الديموقراطية حقنا الحصار لن يرهبنا" من أجل إجبار السلطات على إنهاء حصار قرية "العكر".

و"العكر"  هي قرية بحرينية صغيرة جدا لا تتجاوز مساحتها كليومترا مربعا واحدا كما لا يتجاوز عدد سكانها عشرة آلاف نسمة. تحولت فجأة هذه القرية إلى رمز للمعارضة البحرينية التي تقول إن الحكومة تفرض حصارا شاملا على مداخلها وتمنع حتى سيارات الإسعاف من الدخول إليها لمساعدة المرضى.

فقد قال المحامي المعارض جاسم سرحان في اتصال مع موقع "راديو سوا" إن آلام الوضع فاجأت سيدة حامل في القرية قبل يومين وعندما استنجدت بسيارة إسعاف من أجل نقلها إلى المستشفى، فوجئت بقوات الأمن تمنع السيارة من دخول القرية ما اضطر السيدة الحامل لوضع طفلها في البيت. وأضاف المحامي سرحان "قوات الأمن ترهب السكان عبر قطع إمدادات الغذاء والدواء ومنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى المرضى. هناك شيوخ يحتاجون للعناية الصحية وهناك فتاة تحتاج للسفر إلى السعودية من أجل العلاج الكيميائي لكن السلطات تمنعها من مغادرة القرية".


ويشن نشطاء المعارضة البحرينية حملة ضخمة على مواقع التواصل الاجتماعية وعلى رأسها موقعي "تويتر" و"فيسبوك" لكشف ما يسمونه بحملة "الترهيب" التي تشنها السلطات ضد سكان "العكر".

فقد قالت ناشطة معارضة تدعى أمينة إنها تمكنت من دخول القرية المحاصرة بعد عدة محاولات فاشلة برفقة عدد من الفتيات، وأفادت أن سيارات الشرطة كانت تسد مداخل أهم الشوارع مع وجود كثيف لرجال الأمن الذين قالت إنهم كانوا يطلقون قنابل مسيلة للدموع بشكل عشوائي.

لكن وزارة الداخلية البحرينية نفت بشكل قاطع قيامها بمحاصرة "العكر"، وأوردت على حسابها الرسمي بموقع "تويتر" أن قوات الأمن تباشر عملية تمشيط لتعقب المشتبه في تورطهم في التفجير "الإرهابي" الذي استهدف  رجل شرطة صباح يوم الجمعة الماضي وأسفر عن مقتله وإصابة رجل أمن آخر بجراح.
كما أوضحت الوزارة في بيان صحفي أن الإنفجار نجم عن قنبلة محلية الصنع انفجرت في منطقة "العكر" الشرقي أثناء مرور رجلي الشرطة فجر الجمعة.

الاتحاد الأروبي يدعو إلى مصالحة وطنية

ونفى عدد من سكان "العكر" في تصريحات لموقع "راديو سوا" وقوع انفجار سابق في القرية، وقال أحد سكانها الذي رفض الكشف عن اسمه خوفا من انتقام السلطات، إن قوات الأمن قامت بردم الحفرة التي قالت إنها نتجت عن تفجير القنبلة التي قتلت رجل الأمن، وأضاف قائلا "لماذا تردم السلطات الحفرة التي قتل فيها رجل أمن؟ أليس هذا تدمير لأدلة جنائية لقضية مازال التحقيق مستمرا بشأنها؟"

كما قال المحامي جاسم سرحان الذي يقطن بـ"العكر" أيضا، إن السلطات "تقوم بعقاب جماعي لسكان القرية الذين لا ذنب لهم في ما حصل"، وطالب سرحان بفك الحصار فورا وتمكين المرضى من التوجه إلى المستشفيات وفتح تحقيق مستقل في عمليات الدهم التي استهدفت 53 منزلا و"تسببت في تدمير أملاك خاصة وترويع السكان المدنيين الذين تعرضوا لإطلاق القنابل المسيلة الدموع"، بالإضافة إلى توفير إمدادات الغذاء للسكان الذين منعوا من مغادرة بيوتهم منذ يوم الخميس الماضي والسماح للطلاب من التوجه إلى مدارسهم.

وشبـّه نشطاء بحرينيون ما يقع في "العكر" بما يحدث في قطاع غزة بالأراضي الفلسطينية، وطالبوا بفك الحصار عن القرية التي أصبح لها حساب خاص على موقع "تويتر" الاجتماعي يقدر عدد متابعيه بالآلاف. وحذرت الناشطة لميس ضيف من مغبة اندلاع ثورة شعبية غاضبة في البحرين بسبب "اعتداء الحكومة على حرمة البيوت وتضييقها على حرية المواطنين"، وقالت "أخاف أن يأتي يوم لا يسمع فيه الغاضبون صوت العقل وكلمات أصحاب العمائم وينفلت الغضب من عقاله ويستحيل معه السيطرة على الوضع".

وقد أعربت المفوضة السامية للشؤون الخارجية والأمن لدى دول الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون عن قلقها البالغ إزاء تصاعد حدة العنف في البحرين، وناشدت جميع شرائح المجتمع البحريني إرساء أسس المصالحة الوطنية بطريقة سلمية وبناءة ودون تأخير.
وأدانت المسؤولة الأروروبية في بيان صدر اليوم عن مكتبها بشدة "أعمال العنف الأخيرة" وقالت إن "من شأن هذه الأعمال تعريض عملية المصالحة الوطنية للخطر".

طلب تدخل عاجل للأمم المتحدة

كما تقدمت عشر جمعيات حقوقية وسياسية وطبية بحرينية بطلب عاجل إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من أجل التدخل العاجل لدى الحكومة البحرينية وحملها على "فك الحصار عن منطقة العكر وإرهابها من قبل النظام والانتهاكات المروعة التي تمارس بحق المواطنين فيها"، وقد تم تسليم الطلب رسميا مساء أمس لبيت الأمم المتحدة في العاصمة المنامة.

لكن الحكومة البحرينية نفت بشكل قاطع هذه الاتهامات، وقال وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة في تصريح أمام مجلسي الشورى والنواب بداية الأسبوع، إن المعارضة تروج لـ"إشاعات مغرضة تصدر من بعض الجهات المشبوهة التي تتعمد إثارة الفوضى وتضليل الرأي العام كالتي يروج إليها الآن بأن منطقة العكر الشرقي تخضع لحصار من قبل الشرطة مع العلم بأن الحقيقة مخالفة لذلك تماما حيث توجد نقاط تفتيش بقصد تتبع وضبط باقي المتهمين في واقعة العكر الشرقي".

ولم ترد وزارة الداخلية البحرينية على اتصالات متعددة قام بها موقع "راديو سوا" لنقل وجهة نظرها حول ما يحدث في "العكر".