صورة مأخوذة من شريط الفيديو الذي يوثق لحادث الاعتداء على حيدر عبد الرسول
صورة مأخوذة من شريط الفيديو الذي يوثق لحادث الاعتداء على حيدر عبد الرسول



لم يكن الشاب البحريني حيدر عبد الرسول يعتقد أنه سيتحول إلى قصة خبرية عالمية عندما غادر بيته الأسبوع الماضي رفقة رضيعه وتوجه إلى بيت خالته.

فقد تناقل مستخدمو المواقع الاجتماعية حول العالم شريط فيديو طوله دقيقة و13 ثانية لحيدر عبد الرسول وهو يتعرض للصفع بقوة على وجهه من قبل شرطي بحريني يدعى علي عارف.
وزير الداخلية البحريني مهتم بصفة شخصية بهذه القضية
وزير الدولة للشؤون الخارجية البحريني

وقال حيدر في تصريحات صحافية إن دورية للشرطة كانت متوقفة بالقرب من منزل خالته في منطقة "عالي" غربي العاصمة المنامة، وطلب منه ضابط بطاقته الشخصية، وعندما أجاب حيدر بأنه نسيها في البيت انهال الشرطي بصفعة قوية على وجهه دون سبب واضح، قبل أن ينهره مجددا ويقترب منه ويصفعه مجددا على وجهه بقوة بينما كان يحمل طفله الرضيع ما أثار خوف الطفل الصغير وبكاءه.

استنكار واسع لواقعة الاعتداء

وأوضح حيدر أن الشرطي طلب منه وضع طفله في السيارة والعودة للحديث إليه مجددا، بينما كان أحد الشباب يقوم بتصوير المشهد بالصوت والصورة. وأضاف حيدر أن الشرطي لم يوضح أسباب ضربه على وجهه ولا أسباب غضبه، وأفاد أن ردود الفعل الغاضبة التي أثارها نشر فيديو ضربه على موقع "يوتوب" دفعت وزارة الداخلية لاستدعائه والتحقيق معه ومع الضابط الذي ضربه، والذي تم إيقافه عن العمل ويجري التحقيق معه حاليا.

وسجل فيديو الاعتداء على حيدر نسبة مشاهدة قياسية على موقع "يوتوب"، إذ فاق عدد الأشخاص الذين شاهدوه حتى كتابة هذا التقرير أكثر من نصف مليون و600 ألف شخص. كما أثار الفيديو استنكار مئات المشاهدين العرب والأجانب الذين عبروا عن غضبهم الشديد لـ"انتهاك كرامة المواطن البحريني بهذه الطريقة المهينة"، كما قالت معلقة بحرينية على الفيديو.
قلت للمسؤولين: الفيديو بالصوت والصورة أليس شاهدا كافيا
حيدر عبد الرسول

مسؤول بحريني: العدالة ستتحقق

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية البحريني غانم البوعينين في اتصال مع موقع "راديو سوا" إن وزير الداخلية البحريني مهتم بصفة شخصية بهذه القضية، وأضاف أن الوزارة تقوم بالتحقيق في حيثيات القضية وأنها ستحيل نتائج التحقيق على النيابة العامة التي ستقوم بمتابعة الموضوع و"تحقيق العدالة".

لكن حيدر عبد الرسول قال في تصريحات صحافية إن وزارة الداخلية طلبت منه إحضار شهود على واقعة الضرب الذي تعرض له بعدما نفى الضابط واقعة اعتدائه عليه، وأضاف "قلت للمسؤولين: الفيديو بالصوت والصورة أليس شاهدا كافيا؟ لقد رأيتم الفيديو وشاهدتم كيف صفعني أمام طفلي واعتدى علي دون سبب".

وقد اتصل موقع "راديو سوا" أكثر من مرة بوزيرة الإعلام سميرة رجب لكنها لم ترد على هاتفها النقال، كما اتصل بوزير الداخلية الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة لكنه لم يرد.

وخصص مستخدمو موقع "تويتر" هاشتاغ خاص بفيديو الاعتداء على حيدر عبد الرسول أطلقوا عليه إسم #فيديو_الصفعة عبروا من خلاله عن استنكارهم الشديد للإعتداء وطالب بعضهم بمحاكمة الضابط وكل "من تسول له نفسه الاعتداء على كرامة البحرينيين"، فيما ذهب بعضهم إلى مهاجمة ملك البحرين شخصيا والمطالبة بإسقاطه.

هذا فيديو لواقعة الضرب الذي تعرض له حيدر عبد الرسول:



وهذه باقة من التغريدات التي تم تداولها في موقع "تويتر" تحت هاشتاغ #فيديو_الصفعة:

"الحية بية" ارتبطت بعيد الأضحى في البحرين وقطر
"الحية بية" ارتبطت بعيد الأضحى في البحرين وقطر | Source: bna.bh

تشتهر دول مجلس التعاون الخليجي بالعديد من العادات والتقاليد التي توارثتها الأجيال منذ مئات السنين، لا سيما تلك المرتبطة بالمناسبات الدينية.

وتعد "الحية بية" من بين تلك الممارسات التراثية الخليجية، وهي عادة قديمة متوارثة يتميز بها أطفال البحرين وقطر تحديدا، وترتبط بعيد الأضحى الذي يبدأ اليوم الأحد. 

وبعد صلاة العيد، يذهب الأطفال إلى السواحل لإحياء تلك العادة وهم يرتدون الملابس التقليدية ويرددون أهازيج مشهورة لديهم، حيث يرمون "الحية بية" في البحر.

و"الحية بية" عبارة عن سلة صغيرة مصنوعة من خوص النخيل يزرع بداخلها الشعير أو القمح أو بذور الماش، قبل أن يتم إلقاؤها في البحر.

وبينما ترتدي الفتيات رداء شعبيا يسمى "البخنق"، يرتدي الأولاد الثوب التقليدي الخليجي مع ترديد أهزوجة مرتبطة بهذه العادة قائلين: "حية بية ... راحت حية ويات حية ... على درب الحنينية ... عشيناك وغديناك وقطيناك ... لا تدعين علي حلليني يا حيتي".

وتحرص المؤسسات الاجتماعية في البحرين وقطر على إحياء هذه الممارسة سنويا بهدف الحفاظ على الموروث الشعبي، وتوريثه للأجيال المتعاقبة.

ويقول الباحث في الموروث الشعبي البحريني، إبراهيم سند، في تصريح سابق لوكالة أنباء البحرين (بنا) إن مثل هذه العادات "لن تندثر كغيرها من العادات التراثية التي طواها الزمن" وذلك لأن "الحية بية" مرتبطة بمناسبة دينية واجتماعية سارة.

ويبدأ الأطفال في تحضير "الحية بية" قبل 10 أيام من عيد الأضحى من خلال إعداد السلة الصغيرة المصنوعة من الخوص وزراعتها بالشعير أو القمح، حتى تنمو وتكبر خلال هذه الفترة.

وما إن تصبح جاهزة، يذهب الأطفال صباح يوم العيد إلى السواحل لإلقاء "الحية بية" التي صنعوها بأنفسهم في البحر، فيما شهدت السنوات الأخيرة إقامة هذه العادة السنوية قبيل مغرب يوم عرفة.

ويقول الباحث البحريني، محمد جمال، في تصريح سابق لصحيفة "البلاد" المحلية، إن "الأطفال يقضون مع أهاليهم يوما ممتعا على ساحل البحر، وهم يرددون أنشودة "الحية البية" المشهورة، حيث يتعلم الأطفال كيفية الاهتمام بحاجاتهم الشخصية والتضحية بأعز مالديهم".

ويقال إن أصل "الحية بية"، وهي ممارسة من غير المعروف متى بدأت تحديدا، يعود إلى كلمة "الحجي بيجي" التي تعني أن الحاج سيعود سالما، خاصة أن رحلة الحج في قديم الزمان ارتبطت بالمشقة، والوفاة أحيانا، لأسباب عدة منها الأمراض المعدية.

وعن "الحية بية"، كتبت الكاتبة البحرينية، ليلى المطوع، عبر منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي قائلة إنها "ترمى في البحر كأضحية، ليأخذها البحر ويعيد لنا الغائبين"، في إشارة إلى الحجاج الذين قصدوا الكعبة في مكة لأداء ركن الإسلام الخامس.