مشهد عام للعاصمة البحرينية المنامة
مشهد عام للعاصمة البحرينية المنامة

بعد تعهد السعودية والإمارات والكويت بتقديم المساعدة المالية للبحرين، التي انخفضت قيمة عملتها إلى أدنى مستوى لها في 17 عاما، يرى متخصصون أن المساعدة المالية أقل من المتوقع وستؤدي إلى حل جزئي وإلى أمد غير بعيد.

وتعافى الدينار البحريني من أدنى مستوى في 17 عاما الأربعاء الماضي بعد أن تعهدت السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت بمساعدة البحرين وهو ما هدأ المخاوف من أن تعجز المنامة عن سداد سندات إسلامية بقيمة 750 مليون دولار يحل أجل استحقاقها في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

وحسب تصريحات رئيس مركز العلا للدراسات والاستشارات الاقتصادية الدكتور جعفر الصائغ لـ"موقع الحرة" فإن "الوعود التي صدرت من الدول بشأن المساعدات المالية تدور حول 3,5 مليار دولار، وهو ليس بالرقم أو المبلغ الذي يؤدي إلى سد العجز والمديونية، هو دعم مخصص فقط لبعض مشروعات البنية التحتية".

كيف حدثت الأزمة؟

يحلل الصائغ لـ"موقع الحرة" كيفية حدوث الأزمة قائلا "انخفض سعر صرف الدينار البحريني بسبب انخفاض الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البحرين وارتفاع الدين إلى نحو 70 في المئة كما ارتفع العجز في الميزانية إلى نحو غير مسبوق، وهذا كله أدى إلى اهتزاز ثقة المستثمرين في قدرة الدولة على مواصلة دعم صرف الدينار مقابل الدولار".

وتقول الحكومة إن الدين العام لا يتخطى 60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، فقانون الدين العام في البحرين يشير إلى ضرورة عدم تخطي الدين العام حاجز الـ60 في المئة.

هذه الأرقام يشكك فيها الصائغ ويشير إلى أن صندوق النقد الدولي حذر في أواخر أيار/مايو الماضي من أن الدين العام في البحرين بلغ 89 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي (البالغ 24 مليار دولار خلال العام الماضي 2017)، في حين أن احتياطيات البلاد منخفضة.

وأصدر باحثون في بنك الإمارات دبي الوطني تحذيرا مشابها حول الائتمان الممنوح للمملكة، قائلين إن احتياطيات النقد الأجنبي في البلاد تغطي ستة أسابيع فقط من البضائع.

ويرتبط الدينار البحريني بالدولار الأميركي شأنه شأن دول الخليج التي ترتبط عملتها بالدولار ما عدا الكويت.

وكتب تيموثي فوكس، كبير الاقتصاديين ورئيس قسم البحوث في بنك الإمارات دبي الوطني في مقال إن "البحرين ستحتاج إلى حوالي 10 مليارات دولار على مدى العامين المقبلين لسداد الديون فقط.

 لماذا يساعد الخليج البحرين؟

من المنطقي اقتصاديا وسياسيا لجيران البحرين أن يقدموا الدعم لها، إذ إن أي انهيار في عملتها قد يقوض الثقة في بقية دول المنطقة.

وسبق أن أرسلت السعودية والإمارات قوات أمن لحماية الحكومة في المنامة من انتفاضة قادها الشيعة عام 2011.

وقال الصائغ إنها منظومة واحدة داخل مجلس التعاون الخليجي، والبحرين جزء من تحالف اقتصادي سياسي وأمني، وأي تأثير اقتصادي على البحرين سينعكس سلبا على بقية الدول الخليجية، وبالتالي لابد أن يدعموها".

وحصلت المنامة في السابق على تعهدات بمساعدات من مجلس التعاون الخليجي بلغت قيمتها 10 مليارات دولار خلال احتجاجات الربيع العربي، بالإضافة إلى مساعدات أخرى من السعودية.

ويقول الصائغ إن "البحرين حصلت على معظمها لكنها لم تحصل على حصة قطر منها".

هل تنجح المساعدات في حل الأزمة؟

رغم تعهد الدول الثلاث بتقديم المساعدات الذي أدى بشكل فوري إلى تعافي الدينار البحريني، وتفاؤل بعض الوكالات الدولية، إلا أن وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية  خفضت الجمعة مجددا التصنيف الائتماني للبحرين إلى "بي 1" بعدما كان "بي إيه 2" مع أفق سلبي، معتبرة جهود الإصلاح لمواجهة تراجع أسعار النفط غير كافية.

وأشارت الوكالة إلى أن "الوضع المالي لحكومة البحرين سيواصل التراجع في الأعوام المقبلة ويعود ذلك خصوصا إلى افتقارها لاستراتيجية تعزيز واضحة ومفصلة رغم بعض الجهود على صعيد إصلاح الموازنة".

وتوقعت موديز أن "يزيد عبء الديون في شكل كبير في العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة".

وقال الصائغ لـ"موقع الحرة" إن الظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية في الخليج تؤثر بشكل سلبي على قيمة المساعدات، فكل دول الخليج انخفضت إيراداتها بسبب النفط وتزايدت الديون فضلا عن الوضع الأمني في المنطقة مثل الحرب في اليمن، وهو ما أدى إلى تراجع قدرة هذه الدول على دعم دول صغيرة مثل البحرين وعمان، وأجبر السعودية والإمارات على فرض الضرائب ورفع قيمة الرسوم الحكومية والخدمات".

تسجيل أول حالة وفاة في البحرين والخليج
تسجيل أول حالة وفاة في البحرين والخليج

أعلنت وزارة الصحة البحرينية تسجيل أول حالة وفاة بفيروس كورونا المستجد، لمواطنة تبلغ من العمر 65 عاما، وهي الوفاة الاولى في منطقة الخليج العربي.

وقالت الوزارة عبر حسابها على تويتر: "وفاة لمواطنة بحرينية تبلغ من العمر 65 عاماً، لديها أمراض وظروف صحية كامنة وكانت إحدى الحالات القائمة لفيروس كورونا".

ويبلغ عدد الإصابات بالفيروس في البحرين 77 حالة، تُعد أغلبها لأشخاص عائدين من إيران.

كما سجلت دول الخليج الست نحو ألف إصابة بالفيروس، أكثرها في قطر بنحو 401.

واتّخذت السلطات في الدول الست المجاورة لإيران قرارات وإجراءات صارمة، بينها وقف الرحلات الجوية، وإغلاق المقاهي والمطاعم، والطلب من الموظفين العمل من منازلهم.

وتعتبر إيران التي سجلت أكثر من 700 حالة وفاة حتى الآن هي مركز تفشي الفيروس في منطقة الشرق الأوسط.