مشهد عام للعاصمة البحرينية المنامة
مشهد عام للعاصمة البحرينية المنامة

اخترق قراصنة، يرجح أنهم إيرانيون، البنية التحتية لمؤسسات حكومية في البحرين نهاية الشهر الماضي، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال". 

وأعلنت الصحيفة دخول قراصنة إلى أنظمة وكالة الأمن الوطني البحريني، الاثنين، والتي تعتبر السلطة الأساسية للتحقيقات الجنائية، بالإضافة إلى أنظمة وزارة الداخلية، ومكتب النائب الأول لرئيس الوزراء البحريني، وفقا للصحيفة وعلى لسان مصدر مطلع على القضية. 

وأضافت الصحيفة أن السلطات البحرينية حددت تدخلات إلكترونية أيضا في أنظمة سلطة المياه والكهرباء، حيث أغلق القراصنة عدة أنظمة، فيما اعتبرته السلطات اختبارا لقدرات إيران في إحداث اضطراب في الدولة الخليجية، وأشار المصدر إلى "أنهم امتلكوا القدرة على إصدار الأوامر والتحكم بالأنظمة". 

وخلال الفترة ذاتها تعرضت شركة ألمنيوم البحرين "ألبا، التي تملك أحد أكبر المصاهر في العالم، لضربة إلكترونية أيضا، وفقا للمصدر، لكن الصحيفة ذكرت تواصل "ألبا" معها ونفيها التعرض لهجوم إلكتروني. 

 وأكد مسؤولان أميركيان سابقان من المطلعين على القضية وقوع الهجمات الإلكترونية في البحرين، مشيرين إلى تعرض ثلاث مؤسسات على الأقل لخروقات أمنية إلكترونية، أحد المصدرين قال للصحيفة إن الخروقات تتشابه لحد كبير مع هجمتين إلكترونيتين عام 2012 والتي أوقفت العمليات التشغيلية في شركة "RasGas" القطرية للغاز الطبيعي، كما حذفت معلومات من الأقراص الصلبة في أجهزة حاسوب تابعة لشركة النفط السعودية "أرامكو"، فيما اعتبر هجوما مدمرا اعتمد أساسا استخدام فيروس اسمه "شمعون". 

ولم تشر السلطات البحرينية إلى إيران إلى مسؤوليتها عن الهجمات، إلا أنها تلقت معلومات من الاستخبارات الأميركية ومصادر أخرى تحدثت عن ضلوع طهران بها، وفقا للمصادر المطلعة على القضية. 

​​ويرى مسؤولون أميركيون أن إيران عملت على رفع نشاطاتها الإلكترونية الخبيثة، بالأخص مع تزيد التوتر مع الشرق الأوسط ومع العقوبات الأميركية المفروضة على البلاد حول نشاطاتها النووية. 

ولم يتضح مدى الضرر الناجم عن هذه الهجمات في البحرين أو فيما لو أخرج القراصنة من الشبكات التي تمكنوا من الدخول إليها. 

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية البحرينية في بيان لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن "إجراءات قوية وضعت لحماية مصالح البحرين والخدمات العامة الأساسية من الهجمات الإلكترونية الخارجية المعقدة". 

وأضاف المتحدث قوله: "في النصف الأول من عام 2019، تمكنت سلطة المعلومات والحكومة الإلكترونية من التصدي لأكثر من ستة ملايين هجمة وأكثر من 830 ألف رسالة إلكترونية حملت برامج خبيثة، محاولات الهجوم لم تنجم عن تعطيل أو اضطراب في الخدمات الحكومية". 

ولم تجب الحكومة الإيرانية على طلب الصحيفة الرد على الاتهامات، لكن طهران أنكرت مرارا في حالات سابقة قرصنتها للدول المجاورة.

​​

"الحية بية" ارتبطت بعيد الأضحى في البحرين وقطر
"الحية بية" ارتبطت بعيد الأضحى في البحرين وقطر | Source: bna.bh

تشتهر دول مجلس التعاون الخليجي بالعديد من العادات والتقاليد التي توارثتها الأجيال منذ مئات السنين، لا سيما تلك المرتبطة بالمناسبات الدينية.

وتعد "الحية بية" من بين تلك الممارسات التراثية الخليجية، وهي عادة قديمة متوارثة يتميز بها أطفال البحرين وقطر تحديدا، وترتبط بعيد الأضحى الذي يبدأ اليوم الأحد. 

وبعد صلاة العيد، يذهب الأطفال إلى السواحل لإحياء تلك العادة وهم يرتدون الملابس التقليدية ويرددون أهازيج مشهورة لديهم، حيث يرمون "الحية بية" في البحر.

و"الحية بية" عبارة عن سلة صغيرة مصنوعة من خوص النخيل يزرع بداخلها الشعير أو القمح أو بذور الماش، قبل أن يتم إلقاؤها في البحر.

وبينما ترتدي الفتيات رداء شعبيا يسمى "البخنق"، يرتدي الأولاد الثوب التقليدي الخليجي مع ترديد أهزوجة مرتبطة بهذه العادة قائلين: "حية بية ... راحت حية ويات حية ... على درب الحنينية ... عشيناك وغديناك وقطيناك ... لا تدعين علي حلليني يا حيتي".

وتحرص المؤسسات الاجتماعية في البحرين وقطر على إحياء هذه الممارسة سنويا بهدف الحفاظ على الموروث الشعبي، وتوريثه للأجيال المتعاقبة.

ويقول الباحث في الموروث الشعبي البحريني، إبراهيم سند، في تصريح سابق لوكالة أنباء البحرين (بنا) إن مثل هذه العادات "لن تندثر كغيرها من العادات التراثية التي طواها الزمن" وذلك لأن "الحية بية" مرتبطة بمناسبة دينية واجتماعية سارة.

ويبدأ الأطفال في تحضير "الحية بية" قبل 10 أيام من عيد الأضحى من خلال إعداد السلة الصغيرة المصنوعة من الخوص وزراعتها بالشعير أو القمح، حتى تنمو وتكبر خلال هذه الفترة.

وما إن تصبح جاهزة، يذهب الأطفال صباح يوم العيد إلى السواحل لإلقاء "الحية بية" التي صنعوها بأنفسهم في البحر، فيما شهدت السنوات الأخيرة إقامة هذه العادة السنوية قبيل مغرب يوم عرفة.

ويقول الباحث البحريني، محمد جمال، في تصريح سابق لصحيفة "البلاد" المحلية، إن "الأطفال يقضون مع أهاليهم يوما ممتعا على ساحل البحر، وهم يرددون أنشودة "الحية البية" المشهورة، حيث يتعلم الأطفال كيفية الاهتمام بحاجاتهم الشخصية والتضحية بأعز مالديهم".

ويقال إن أصل "الحية بية"، وهي ممارسة من غير المعروف متى بدأت تحديدا، يعود إلى كلمة "الحجي بيجي" التي تعني أن الحاج سيعود سالما، خاصة أن رحلة الحج في قديم الزمان ارتبطت بالمشقة، والوفاة أحيانا، لأسباب عدة منها الأمراض المعدية.

وعن "الحية بية"، كتبت الكاتبة البحرينية، ليلى المطوع، عبر منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي قائلة إنها "ترمى في البحر كأضحية، ليأخذها البحر ويعيد لنا الغائبين"، في إشارة إلى الحجاج الذين قصدوا الكعبة في مكة لأداء ركن الإسلام الخامس.