يرى مراقبون أن الهدف من اتفاقيات السلام بين دول الخليج وإسرائيل هو تشكيل تحالف ضد إيران
يرى مراقبون أن الهدف من اتفاقيات السلام بين دول الخليج وإسرائيل هو تشكيل تحالف ضد إيران

بعد أقل من شهر على توقيع اتفاق سلام بين الإمارات وإسرائيل، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الجمعة، عن اتفاق سلام بين إسرائيل والبحرين، وقال ترامب، في تغريدة على تويتر، إن هذا "إنجاز تاريخي جديد ... دولة عربية ثانية تبرم سلاما مع إسرائيل في 30 يوما".

وقال البيان الذي صدر عن الولايات المتحدة وإسرائيل والبحرين: "إنه إنجاز تاريخي لدفع السلام في الشرق الأوسط، إن فتح الحوار المباشر والعلاقات بين مجتمعين فعالين، واقتصادين متقدمين سيجعل التحول الإيجابي في الشرق الأوسط مستمرا، ويزيد من الاستقرار، والأمن، والرخاء في المنطقة".

كما أعلنت البحرين قبول دعوة الرئيس ترامب لحضور حفل التوقيع التاريخي مع كل من إسرائيل والإمارات يوم 15 سبتمبر 2020 في البيت الأبيض، حيث سيحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ووزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، وسيوقعان اتفاق تاريخي للسلام.

ويرى مراقبون أن أحد الأهداف الأساسية لعمليات السلام بين إسرائيل وبعض دول الخليج، هو محاولة تشكيل تحالف قوي ضد عدوهم المشترك "إيران" التي تزايد نفوذها في المنطقة في السنوات الأخيرة.

عدو واضح

وردا على سؤال احتمال تشكيل تحالف خليجي إسرائيلي ضد إيران، قال المحلل السياسي البحريني فواز العبد الله "إذا كانت اتفاقيات السلام مع إسرائيل ستؤدي إلى تشكيل هذا التحالف فإن البحرين تؤيد ذلك".

وذكر العبدالله في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أنه منذ قيام الثورة الإسلامية في طهران في عام 1979، والخليج يعاني من التدخلات الإيرانية ومحاولاتها لبث الفتنة والاضطرابات في جميع دول المنطقة، وأن إيران عدو واضح لدول الخليج، لذلك البحرين تؤيد هذا التحالف الإسرائيلي الخليجي.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ذكر في تصريحات صحفية أن قوة بلاده على مواجهة إيران هي من جذبت دول المنطقة لها.

بعد توقيع اتفاق "إبراهيم" بين الإمارات وإسرائيل، هدد الرئيس الإيراني حسن روحاني،  الإمارات وحذرها من منح "موطئ قدم لإسرائيل في المنطقة"، كما هدد الحرس الثوري الإيراني "ساكني القصور الزجاجية" في الإمارات ووصف الاتفاق بـ"الخنجر في الظهر".

ووصف رئيس أركان الجيش الإيراني، محمد باقري، الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي بأنه "كارثة كبرى"، وهدد الإمارات بـ"تحميلها المسؤولية في حال حصل شيء في منطقة الخليج مهما كان صغيرا"، مضيفا أن "قرار الإمارات سيغير موقف إيران وقواتها المسلحة تجاه هذا البلد".

وردا على هذه التهديدات، سلمت الإمارات،  مذكرة احتجاج "شديدة اللهجة" للقائم بالأعمال الإيراني في أبوظبي، واعتبرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية "هذا الخطاب غير مقبول وتحريضيا ويحمل تداعيات خطرة على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي"، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية.

غير موجهة

أما الصحفي محمد خالد، مدير تحرير موقع إرم نيوز الإماراتي، فيرى أن اتفاقيات السلام التي وقعتها الإمارات والبحرين مع إسرائيل غير موجهة لإيران.

وأشار في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن إسرائيل هي من تدعو لهذا التوجه وتسعى له وهو تشكيل تحالف ضد إيران.

وأوضح خالد أنه برغم الخلافات بين طهران ودول الخليج إلا أنهم ينظرون إليها كدولة مجاورة، ويسعون لحل خلافاتهم معها بالطرق الدبلوماسية وليس من خلال تشكيل تحالفات أو اصطفافات.

وكان أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة الإمارات، قال في تغريدة على تويتر في 17 أغسطس، إن الاتفاق الذي توصلت إليه الإمارات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل "قرار سيادي وليس موجها إلى إيران".

التأهب والتحالف

من جانبه، يرى إبراهيم النهام الكاتب والمحلل السياسي البحريني أن إيران هي الراعي الأكبر للإرهاب في العالم، وأنها تسعى لتفتيت شعوب المنطقة وهدم جيوشها ونشر الفتنة الطائفية تحت عباءة الدين، لذلك تسعى دول الخليج لتكوين التحالفات ضدها.

وأكد النهام في تصريحات صحفية لموقع "الحرة" أن إسرائيل دولة قوية في المنطقة وأصبحت صديقة لبعض دول الخليج لذلك قد تتعاون معها لمواجهة الإرهاب الإيراني.

وأضاف أنه بالرغم من أن إيران ليست الدولة العظمى التي ترهب الخليج، فهي تعاني من العزلة العالمية ومن الانهيار الاقتصادي، إلا أنه لا يمكن الاستهانة من خطورتها وإرهابها، وقال "لا نهون من حجمها ولا نزيد منه بل نتأهب ونتحالف مع أصدقائنا لمواجهة إرهابها".

وفي تصريحات صحفية لموقع إيلاف السعودي في يونيو الماضي، أكد وزير الاستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين، على قدرة بلاده الاستخبارية وتعاونها مع دول الخليج أمنيًا في مواجهة إيران "العدو المشترك" للخليج وإسرائيل، وتعهد بمساندة إسرائيل دول الخليج في مواجهة الأطماع الإيرانية.

وأشار إلى أن وقوف إسرائيل في الصف الأمامي مع الولايات المتحدة بمواجهة إيران هو ما يمنع ايران من الاعتداء على الدول الخليجية. 

ومنذ انسحاب بريطانيا من منطقة الخليج العربي في 1968، طالبت إيران بضم البحرين، ذو الأغلبية الشيعية إلى أراضيها، وغالبا ما كانت تدعم بعض الجماعات الشيعية في المملكة للانقلاب على الحكم كما حدث في عام 1981.

وخلال السنوات الماضية شهدت العلاقات بين البلدين توترات شديدة، بعد دعم طهران لمجموعة من الأعمال الإرهابية التي وقعت في المنامة، مما اضطر البحرين إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران في 2016.

كما تحتل إيران ثلاث جزر إماراتية هي: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وبالرغم هذه التوترات بين البلدين، تتمتع أبوظبي وطهران بعلاقات اقتصادية جيدة هي الأقوى خليجيا، كما تحتفظ أبوظبي بدبلوماسيتها في طهران.

و أكد العبدالله أن  حتى الآن لم تتضح أي فكرة لتحالفات خليجية إسرائيلية ضد إيران بل هي طموحات، وأن اتفاقيات السلام تسعى الآن لتحقيق السلام بين إسرائيل ودول الخليج.

ومن المقرر أن يتوجه ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، إلى واشنطن في 15 سبتمبر الجاري لتوقيع الاتفاقيات.

مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف تحضر منتدى حوار المنامة
ليف شددت على أهمية قرار مجلس الأمن لحل الأزمة في سوريا

تستمر فعاليات مؤتمر حوار المنامة وقمة الأمن العالمي وسط أجواء مشحونة بالأحداث السياسية والأمنية التي تلقي بظلالها على المنطقة. 

وفي قلب هذه النقاشات، فرضت الأوضاع المتأزمة في سوريا نفسها بقوة، حيث شكلت محورًا رئيسيًا للنقاشات التي تسعى للبحث عن حلول جذرية، إلى جانب التطورات المتعلقة بلبنان وملف غزة.

سوريا.. أزمة إنسانية ومسار سياسي معطل

في مقابلة خاصة مع "الحرة"، تحدثت باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، عن الأوضاع الإنسانية المتدهورة في سوريا، واصفةً إياها بالمقلقة. 

وأكدت أن الولايات المتحدة تركز على حماية المدنيين الذين يتعرضون للخطر، لا سيما الأقليات مثل الأكراد والمسيحيين والعلويين. وقالت:"ندعو جميع الأطراف المتحاربة إلى اتخاذ ما يلزم من تدابير لضمان حماية المدنيين وتلبية احتياجاتهم الإنسانية."

وفيما يتعلق بالحل السياسي، شددت ليف على أهمية قرار مجلس الأمن رقم 2254، باعتباره المسار الوحيد لإنهاء الصراع في سوريا. غير أنها ألقت باللوم على النظام السوري بقيادة بشار الأسد الذي لم يتعامل مع القرار بجدية.

وتطرقت ليف إلى دور القوى الإقليمية المؤثرة، مشيرة إلى أن تركيا تمتلك نفوذًا على بعض الجماعات المسلحة، مثل "الجيش الوطني السوري"، قائلة: "نأمل أن تمارس تركيا هذا النفوذ لضمان الالتزام بالمعايير الإنسانية وحماية المجتمعات المدنية."

أما إيران، فوصفت دورها في سوريا بالمدمر على مدار السنوات الماضية، معبرة عن عدم تفاؤلها بأي تحركات إيجابية من جانبها.

وقف إطلاق النار في لبنان.. اختبار دقيق

وفي سياق آخر، تطرقت ليف إلى التطورات في لبنان، حيث أكدت أن وقف إطلاق النار، رغم بعض الخروقات، ما زال صامدًا. وأوضحت أن هناك ترتيبات متقدمة تتعلق بآلية المراقبة، مع وجود فريق أميركي يعمل ميدانيًا من بيروت لضمان التنفيذ. ووصفت هذه المرحلة بـ"الاختبار الدقيق" الذي يمتد لمدة 60 يومًا، معبرة عن أملها في استمرار الهدوء النسبي.

ملف غزة.. جهود دبلوماسية لإحراز تقدم

على الجانب الفلسطيني، كشفت ميرا ريزنيك، نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون العلاقات الإسرائيلية والفلسطينية، عن الجهود الأميركية المكثفة للتوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي. وقالت ريزنيك:

"نتلقى إشارات من حماس حول المقترحات المطروحة، لكن لا شيء حاسم حتى الآن. نحن نؤمن بأن إسرائيل قد حققت أهدافها العسكرية، ونسعى الآن للوصول إلى مرحلة تتجاوز فيها المنطقة هذا الصراع."

وأشارت ريزنيك إلى التنسيق الأميركي الوثيق مع الحكومة الإسرائيلية لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. وكشفت عن خطوات محددة اتفقت عليها الولايات المتحدة وإسرائيل لضمان عودة السكان إلى منازلهم بعد فترات الإجلاء، ووصفت هذه الجهود بأنها مفتاح لتحقيق تهدئة إنسانية موسعة.

بريطانيا تنضم إلى اتفاقية التكامل الأمني

وفي خطوة لافتة على هامش المؤتمر، أعلنت بريطانيا انضمامها إلى اتفاقية التكامل الأمني والازدهار الشامل التي أطلقتها الولايات المتحدة والبحرين العام الماضي. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط من خلال التعاون الدفاعي والتكامل في مواجهة التهديدات الخارجية، مما يفتح آفاقًا جديدة للشراكة الاستراتيجية بين الدول المشاركة.