A Saudi journalist is pictured in front of the logo of the Gulf Cooperation Council (GCC) and the Qatari national flag at the…
اتفاق العلا أنهى الأزمة الخليجية بعد 3 سنوات

"استبشرنا بعد اتفاق العلا لكننا تفاجئنا بسلوك الدوحة العدواني تجاه الصيادين البحرينيين"، هذا ما قاله بطل كمال الأجسام البحريني سامي الحداد بعد عودته إلى المنامة عقب احتجازه من قبل خفر السواحل القطري.

وعلى الرغم من توقيع البحرين على اتفاق العلا بمعية أطراف الأزمة الخليجية، إلا أن التجاذبات السياسية والتراشقات الإعلامية بين المنامة والدوحة لا تزال مستمرة.

والخميس، قالت وزارة الداخلية البحرينية، إن محاولة تجنيد قطر لبحار بحريني يعد "تدخلا خطيرا في الشؤون الداخلية للبحرين".

وأضافت الوزارة في سلسلة تغريدات عبر تويتر أن القبض على البحار مكي علي كويد ومحاولة تجنيده بمنحه راتبا شهريا قدره 10 آلاف ريال قطري (2746 دولار) "تخل بالاتفاقيات الأمنية والالتزامات الواجبة، وفق منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، وعلاقات حسن الجوار".

ومع ذلك، أفرجت السلطات القطرية عن البحارة البحرينيين المعتقلين لديها، بما فيهم بطل كمال الأجسام سامي الحداد الذي اعتقل الأسبوع الماضي.

وكان المستشار الإعلامي لملك البحرين، نبيل الحمر، قال إن قطر أوقفت الحداد أثناء رحلة صيد بحرية، مضيفا في تغريدة أن ذلك يعد "اختراقا واضحا" للمصالحة الخليجية التي شهدتها قمة العلا.

والاثنين الماضي، فتحت المنامة مجالها الجوي لقطر، بموجب الاتفاق الموقع في قمة العلا والمدعوم من الولايات المتحدة، لإنهاء النزاع الذي قطعت فيه السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر منتصف عام 2017.

ردة فعل

وقال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم النهام لموقع "الحرة" إن "الإعلام البحريني لا يهاجم قطر، بقدر ما يحفظ حق بلاده".

وأضاف: "ما يرصد في الإعلام البحريني هو مجرد ردة فعل لتصرفات السلطات القطرية مع البحارة، إضافة إلى الهجوم المستمر من قبل الآلة الإعلامية القطرية تجاه البحرين".

وأشار إلى أن "البحرين تتصرف دائما بحكمة في القضايا الخارجية، وتحترم مبادئ حسن الجوار، وتلتزم بالأنظمة والمواثيق الدولية، بدليل مبادرة وزارة الخارجية لحل الإشكاليات العالقة مع قطر".

وكانت وكالة أنباء البحرين الرسمية (بنا) قالت إن وزارة الخارجة وجهت دعوة لنظيرتها القطرية عبر رسالة رسمية، لإرسال وفد رسمي للبحرين لبدء مباحثات ثنائية القضايا المعلقة بين البلدين.

وجاء في الرسالة التي بعثها وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني إلى نظيره القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني: "يسرني دعوة وزارتكم الموقرة لإرسال وفد رسمي إلى مملكة البحرين في أقرب وقت ممكن، لبدء المباحثات الثنائية بين الجانبين حيال القضايا والموضوعات المعلقة بين البلدين، تفعيلا لما نص عليه بيان العلا، وصولاً للأهداف السامية التي نطمح إلى تحقيقها لما فيه الخير لمواطني البلدين الشقيقين وتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك".

وقال النهام إن البحرين لن تعلن عن هذه المبادرة "لو كانت ترغب في التصعيد مع الدوحة".

بدوره، ذهب النائب في البرلمان البحريني، إبراهيم النفيعي، في الاتجاه ذاته، بقوله إن "الهجوم الإعلامي الممنهج الذي يتبعه الاعلام القطري والسلطات هناك، هو السبب الرئيسي في ردة الفعل البحرينية المستمرة".

وقال النفيعي في تعليق مرسل لموقع "الحرة" إن "ردة الفعل من جانب الإعلام بحريني مشروعة قبالة محاولات التغلغل القطرية (...) معروفة النوايا".

وأضاف: "البحرين حكومة وشعبا تعي جيدا ماهية الأحقاد التي تحاك ضد البلاد من قبل أباطرة الشر في الدوحة، حيث إن إهانة مواطن بحريني هو إهانة للشعب كله (...)".

وأشار النائب إلى أن "إمضاء البحرين للاتفاقية الخليجية هي خير بادرة على حسن النية، لكنها اتفاقية واكبها هجوم اعلامي قطري مشين، يحمل بثنايا الغدر والأكاذيب (...)".

معاملة قاسية

في هذا الصدد، كشف الحداد أن السلطات القطرية اقتادته لمياها الإقليمية وهي تحمل السلاح، موضحا أنه اعتاد على الوصول لهذه النقطة التي اعتلق منها دائما خلال رحلاته البحرية.

وتابع: "جهاز تحديد المواقع أعطاني تنبيها بأني في خطر (...)، لم يكن واضحا في الجهاز دخولي المياه الإقليمية القطرية، خاصة وأنه أعطاني إعادة تحويل للمسار"، مضيفا: "سحبوا جهاز الملاحة مني فور اقتيادي وتعرضت لحرب نفسية".

يقول الحداد لموقع "الحرة"، إنه واجه معاملة قاسية من السلطات القطرية، بعد منع مستلزمات النظافة عنه وحرمانه من الاستحمام.

ومع ذلك، أكد الحداد عدم تعرضه للتعذيب خلال فترة احتجازه.

البطل البحريني سامي الحداد

وأضاف: "تعاملوا معي على أني شخص خطير وكأني قاتل"، مردفا: "قال لي المحقق بأني كبش فداء على خلفية تحريض الدولة لافتعال هذا الشيء. كان هناك تعدي ضدي وضد قادة بلدي".

وختم: "كنت أتوقع أن الصيادين يبالغون خلال الحديث عن معاملة السلطات القطرية لهم. لكن تأكدت من هذا بعد تعرضي لتجربتهم".

في وقت سابق من الشهر الحالي، وقعت دول مجلس التعاون الخليجي ومصر، بيان قمة "السلطان قابوس والشيخ صباح" في العلا، والتي نصت على "تحقيق التعاون والترابط والتكامل بين دول المجلس في جميع المجالات وصولا إلى وحدتها".

انتهاك للحدود

في المقابل، التزمت الدوحة الصمت تجاه حادثة الحداد تحديدا، لكنها كانت تقول على حوادث مماثلة سابقة، إن القوارب البحرينية تدخل مياها الإقليمية، في غضون ذلك سبق قناة الجزيرة طرح تساؤلات بشأن قيام السلطات البحرينية بتدبير هذا الحادث، خاصة وأن اللاعب سامي الحداد ينتمي لوزارة الداخلية.

الكاتب والإعلامي القطري جابر الحرمي، أشار إلى أن الإفراج القطري جاء عن طريق وساطة عمانية، وهو ما تؤكده وزارة الخارجية البحرينية التي ثمنت الدور العماني في الإفراج عن البحارة البحرينيين.

وكتب الحرمي على تويتر: "إكراما .. للسلطان والسلطنة .. ولشعب " الجزيرة " المغلوب على أمره .. لم يرِدّ كِرام #قطر .. كِرام #عمان ..".

 

احتجاج سابق للمطالبة بالإفراج عن سجناء في البحرين/أرشيفية
البحرين شهدت في 2011 حملة قمع حيث أوقفت السلطات مئات الناشطين والسياسيين

رحبت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، بأكبر عملية عفو في البحرين عن سجناء وإعلان الحكومة البحرينية العمل على مساعدتهم في العثور على عمل.

وقال مسؤول في الخارجية الأميركية للحرة إن واشنطن ترحب بقوة بالعفو الذي أصدره ملك البحرين عن أكثر من 1500 سجين قبل العيد إلى جانب إعلان الحكومة البحرينية في 9 أبريل أنها ستعمل على مساعدة السجناء المفرج عنهم مؤخراً في العثور على عمل.

والhثنين، أصدر ملك البحرين مرسوما ملكيا بالعفو عن 1584 شخصا يواجهون اتهامات جنائية و"قضايا شغب"، بحسب ما أفادت وسائل إعلامية رسمية الاثنين، في أكبر عملية عفو جماعي منذ سنوات.

ولم يحدد المرسوم الذي نشرته وكالة أنباء البحرين الرسمية ما إذا كان سجناء سياسيون من بين المشمولين بالعفو، لكن معهد البحرين للحقوق والديموقراطية الذي يتخذ من بريطانيا مقراً، قال إنه من المحتمل أن يكون عدد من هؤلاء من بين المفرج عنهم.

وقالت الوكالة البحرينية إن العفو يأتي "بمناسبة اليوبيل الفضي لتولي جلالته مقاليد الحكم وتزامناً مع الاحتفالات بعيد الفطر المبارك".

وعام 2011، شهدت المملكة الخليجية، أصغر دولة في الشرق الأوسط، حملة قمع مدعومة بقوة عسكرية سعودية ضد متظاهرين طالبوا بملكية دستورية وبرئيس وزراء منتخب. ومذاك، أوقفت السلطات مئات الناشطين والسياسيين المعارضين وحاكمتهم وأصدرت بحقهم عقوبات قاسية بينها الإعدام والسجن المؤبد كما تم تجريد بعضهم من الجنسية.