يسعى مشروع جديد للجالية اليهودية في العاصمة البحرينية المنامة إلى إحياء التعدد الطائفي والديني في قلب المدينة التاريخي، وتحديدا في شارع الشيخ عبدالله، الذي يعد مركز السوق القديم منذ بدايات القرن العشرين.
وفي عشرينات القرن الماضي وحتى الأربعينات، كانت المنامة مركزا تجاريا هاما بوجود التجار البحرينيين من المسلمين واليهود والهندوس والمسيحيين التابعين لمختلف المذاهب والأعراق، وتغير الوضع عام 1948، ليبدأ السوق تدريجيا في فقدان تعدده السابق، كما يقول رئيس الجالية اليهودية إبراهيم نونو.
وقال رئيس الجالية اليهودية في البحرين إبراهيم نونو، لموقع "الحرة"، إنها "مفاجأة تاريخية".
وبعد قيام دولة إسرائيل، اقتحم غاضبون على تقسيم فلسطين، الكنيس اليهودي واعتدوا على محلات يملكها أفراد من الجالية اليهودية في مشهد ضرب التعايش الذي اشتهرت به المنامة، والتي كانت مدينة تجارية نشطة وبوتقة لثقافات مختلفة منذ القرن الثامن عشر، بسبب موقعها الذي استغلته بريطانيا في ربط مستعمراتها ببعضها البعض.
ومازال السوق القديم مركزا سياحيا نشطا، وإن انزوى عنه ملاكه القدامى، إذ يعمل في أغلب محلاته تجار وعاملين من دول آسيوية. ويسعى نونو إلى زيادة المحلات البحرينية في السوق القديم، وإحياء روح المدينة القديمة المعبرة عن التعايش بين مختلف الديانات والأعراق.
"التواصل مع أبناء البلد"
ويقول نونو لموقع "الحرة" إن فكرة المشروع بدأت بعد معاهدة إبراهيم وتوافد الزوار من إسرائيل إلى المنامة بهدف السياحة، ورغبتهم في التعرف على أهل البلد عن قرب.
ووفقا لنونو، فإن المشروع يتمثل في إعادة الهوية البحرينية إلى سوق المنامة من خلال عمل الجالية اليهودية مع القطاع الخاص لتوظيف البحرينيين في السوق.
وأقامت البحرين علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل ضمن إطار معاهدة إبراهيم التي وقعت في الصيف الماضي برعاية الولايات المتحدة، والتي شملت دولا عربية أخرى طبعت علاقاتها مع الدولة الإسرائيلية.
وتابع نونو وهو أحد رجال الأعمال المعروفين في المنامة: "نحن بحاجة إلى أن يتواصل السياح الذين يزورون هذا الموقع الحيوي مع أبناء البلد والتحدث إليهم. سنعمل على تشجيع البحرينيين للعودة للسوق".
واستبعد أن يكون هناك دعم حكومي للمشروع الذي يعمل عليه في سوق المنامة، مشيرا إلى أن "القطاع الخاص يجب أن يعمل بنفسه لتوظيف أبناء البلد وإعادة هوية سوق المنامة وشكلها المعروف قديما".
يقول نونو إنه بدأ فعليا في افتتاح محليين لبيع التذكارات وهدايا للزوار بالقرب من الكنيس اليهودي الذي أعيد افتتاحه الأسبوع الماضي، مردفا: "سنعمل على إعادة الهوية البحرينية للسوق من خلال إبراز الصناعات المحلية كالحلوى التراثية والأكلات الشعبية المحلية".
وأكد أن عدد الزوار الذين جاءا من إسرائيل يعد "معقولا" قياسا على التدابير التي فرضتها جائحة كورونا وحالات الإغلاق تحديدا في إسرائيل، مرجحا أن يزداد عدد السياح الإسرائيليين بشكل أكبر بعد شهر رمضان.
وافتتحت إسرائيل مطار بن غورين مؤخرا بعد إغلاقه لأسابيع للحد من دخول السلالات الجديدة في البلاد وسط حملة تطعيم وصفت على أنها الأسرع في العالم.
وعلى الرغم من تقديم اليهود في الخارج الدعم اللوجستي لإعادة افتتاح الكنيس اليهودي في المنامة، إلا أن نونو يقول إنهم لا يطلبون أي دعم من الخارج لهذا المشروع الذي "يخص العائلات البحرينية بمختلف أديانهم، ولا يقتصر فقط على اليهود".