في العام 2020 طبعت البحرين علاقاتها مع إسرائيل- صورة أرشيفية.
في العام 2020 طبعت البحرين علاقاتها مع إسرائيل- صورة أرشيفية.

يصل رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى البحرين، الاثنين، في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس حكومة إسرائيلي إلى الدولة الخليجية التي أبرمت اتفاق سلام مع الدولة العبرية.

وسيلتقي بينيت في المنامة ولي عهد البحرين رئيس الوزراء سلمان بن حمد آل خليفة، وعدداً من كبار المسؤولين الآخرين، بحسب ما أعلن مكتبه في بيان.

وستكون هذه أول زيارة لرئيس وزراء إسرائيلي إلى المملكة منذ اتفاق تطبيع العلاقات الذي وقّعته كلّ من البحرين والإمارات مع الدولة العبرية في سبتمبر 2020 بوساطة أميركية.

وأثار الإعلان حينها غضب الفلسطينيين إذ اعتبروه خرقا للإجماع العربي الذي جعل من حلّ النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني شرطاً مسبقاً لأي اتفاق سلام مع الدولة العبرية.

وسبق أن وقّعت كلّ من مصر (1979) والأردن (1994) معاهدات سلام مع إسرائيل.

وفي المنامة سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي وليّ العهد البحريني رئيس الوزراء سلمان بن حمد آل خليفة ومسؤولين كباراً وممثّلين عن الجالية اليهودية في المملكة، بحسب ما أضاف مكتبه.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس يرافقه مسؤولون عسكريون وأمنيون زاروا البحرين مطلع الشهر الجاري في زيارة تخلّلها توقيع البلدين اتفاقية دفاعية.

وأكّد غانتس أنّ الاتفاقية التي تشمل التعاون في مجالات الاستخبارات وشراء المعدات والتدريب، ترتقي بعلاقة البلدين إلى "آفاق جديدة".

وتأتي زيارة بينيت في وقت يشهد فيه الإقليم توترات تتعلق ببرنامج إيران النووي المثير للجدل.

وتخوض إيران والقوى العظمى منذ نوفمبر الماضي في فيينا محادثات بهدف إحياء الاتفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية، الذي كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب انسحب منه من جانب واحد في العام 2018.

ويخفّف اتفاق 2015 من العقوبات المفروضة على طهران مقابل وضع قيود على برنامجها النووي.

وتعارض إسرائيل بشدة العودة إلى اتفاق فيينا.

ولطالما حذّر بينيت من أنّ تخفيف العقوبات سيشجّع إيران على شراء المزيد من الأسلحة واستخدامها ضد إسرائيل.

واعتبر الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تلّ أبيب يوئيل غوزنسكي أنّ زيارة بينيت لها علاقة بإيران "بكل تأكيد".

وأضاف "في ضوء محادثات فيينا فإنّ الزيارة تُعدّ عرضاً للقوة، وإشارة رمزية إلى أنّ الدولتين تعملان معاً"، بحسب ما نقلت "فرانس برس".

وبالنسبة لرئيس مركز القدس للشؤون العامة دوري غولد فإن "تعرّض إسرائيل والبحرين للتهديد الإيراني دفعهما نحو توثيق علاقاتهما".

ولفت غولد إلى التظاهرات التي شهدتها البحرين، معتبراً أن الاحتجاجات كانت مدعومة من إيران ولا سيما من حزب الله اللبناني.

وفي إطار من اتفاقية الدفاع الموقّعة بين البلدين، تستعد إسرائيل لإرسال ضابط بحري للتمركز في الدولة الخليجية التي تستضيف مقراً لأسطول البحرية الأميركية الخامس.

وشدّد غوزنكسي على "أهمية" هذه الخطوة، إذ إنّ البحرين "لا تريد أن يُنظر إليها على أنّها قاعدة إسرائيلية في الخليج".

ويعتقد الباحث أنّ تحركات البحرين لتوطيد العلاقات مع إسرائيل، كانت تسير بشكل أبطأ مما كانت عليه علاقات الإمارات مع الدولة العبرية.

مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف تحضر منتدى حوار المنامة
ليف شددت على أهمية قرار مجلس الأمن لحل الأزمة في سوريا

تستمر فعاليات مؤتمر حوار المنامة وقمة الأمن العالمي وسط أجواء مشحونة بالأحداث السياسية والأمنية التي تلقي بظلالها على المنطقة. 

وفي قلب هذه النقاشات، فرضت الأوضاع المتأزمة في سوريا نفسها بقوة، حيث شكلت محورًا رئيسيًا للنقاشات التي تسعى للبحث عن حلول جذرية، إلى جانب التطورات المتعلقة بلبنان وملف غزة.

سوريا.. أزمة إنسانية ومسار سياسي معطل

في مقابلة خاصة مع "الحرة"، تحدثت باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، عن الأوضاع الإنسانية المتدهورة في سوريا، واصفةً إياها بالمقلقة. 

وأكدت أن الولايات المتحدة تركز على حماية المدنيين الذين يتعرضون للخطر، لا سيما الأقليات مثل الأكراد والمسيحيين والعلويين. وقالت:"ندعو جميع الأطراف المتحاربة إلى اتخاذ ما يلزم من تدابير لضمان حماية المدنيين وتلبية احتياجاتهم الإنسانية."

وفيما يتعلق بالحل السياسي، شددت ليف على أهمية قرار مجلس الأمن رقم 2254، باعتباره المسار الوحيد لإنهاء الصراع في سوريا. غير أنها ألقت باللوم على النظام السوري بقيادة بشار الأسد الذي لم يتعامل مع القرار بجدية.

وتطرقت ليف إلى دور القوى الإقليمية المؤثرة، مشيرة إلى أن تركيا تمتلك نفوذًا على بعض الجماعات المسلحة، مثل "الجيش الوطني السوري"، قائلة: "نأمل أن تمارس تركيا هذا النفوذ لضمان الالتزام بالمعايير الإنسانية وحماية المجتمعات المدنية."

أما إيران، فوصفت دورها في سوريا بالمدمر على مدار السنوات الماضية، معبرة عن عدم تفاؤلها بأي تحركات إيجابية من جانبها.

وقف إطلاق النار في لبنان.. اختبار دقيق

وفي سياق آخر، تطرقت ليف إلى التطورات في لبنان، حيث أكدت أن وقف إطلاق النار، رغم بعض الخروقات، ما زال صامدًا. وأوضحت أن هناك ترتيبات متقدمة تتعلق بآلية المراقبة، مع وجود فريق أميركي يعمل ميدانيًا من بيروت لضمان التنفيذ. ووصفت هذه المرحلة بـ"الاختبار الدقيق" الذي يمتد لمدة 60 يومًا، معبرة عن أملها في استمرار الهدوء النسبي.

ملف غزة.. جهود دبلوماسية لإحراز تقدم

على الجانب الفلسطيني، كشفت ميرا ريزنيك، نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون العلاقات الإسرائيلية والفلسطينية، عن الجهود الأميركية المكثفة للتوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي. وقالت ريزنيك:

"نتلقى إشارات من حماس حول المقترحات المطروحة، لكن لا شيء حاسم حتى الآن. نحن نؤمن بأن إسرائيل قد حققت أهدافها العسكرية، ونسعى الآن للوصول إلى مرحلة تتجاوز فيها المنطقة هذا الصراع."

وأشارت ريزنيك إلى التنسيق الأميركي الوثيق مع الحكومة الإسرائيلية لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. وكشفت عن خطوات محددة اتفقت عليها الولايات المتحدة وإسرائيل لضمان عودة السكان إلى منازلهم بعد فترات الإجلاء، ووصفت هذه الجهود بأنها مفتاح لتحقيق تهدئة إنسانية موسعة.

بريطانيا تنضم إلى اتفاقية التكامل الأمني

وفي خطوة لافتة على هامش المؤتمر، أعلنت بريطانيا انضمامها إلى اتفاقية التكامل الأمني والازدهار الشامل التي أطلقتها الولايات المتحدة والبحرين العام الماضي. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط من خلال التعاون الدفاعي والتكامل في مواجهة التهديدات الخارجية، مما يفتح آفاقًا جديدة للشراكة الاستراتيجية بين الدول المشاركة.