التعديلات الوزراية في البحرين جاءت بعد أقل من عامين على وفاة الأمير خليفة بن سلمان
التعديلات الوزارية في البحرين جاءت بعد أقل من عامين على وفاة الأمير خليفة بن سلمان

"أكبر تعديل وزاري في تاريخ البحرين"، هكذا جاء عنوان الصفحة الأولى لصحيفة "أخبار الخليج" المحلية، الثلاثاء، بعد دخول 13 وجها جديدا إلى التشكيل الأخير لمجلس الوزراء.

وقلص مرسوم ملكي في البحرين عدد نواب رئيس مجلس الوزراء من 4 إلى شخص واحد مع إسناد إليه حقيبة وزارية، بالإضافة إلى خروج 11 شخصا من التشكيل الجديد، بمن فيهم ثلاثة نواب لرئيس الوزراء.

ولم تطرأ أي تغييرات على الوزارات السيادية مثل الخارجية والداخلية والدفاع والمالية، إضافة إلى وزارتي التربية والتعليم والعمل.

وفي التعديل الجديد، استحدثت 4 حقائب جديدة هي "البنية التحتية" و"الشؤون القانونية" و"التنمية المستدامة" و"السياحة"، فيما فُصلت وزارات أخرى عن بعضها البعض.

وقال النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، جمال فخرو، إن "هذا التغيير أساسي وكبير في البحرين". 

وأضاف في حديثه لموقع "الحرة" أن الدولة أمام "مرحلة جديدة بوجود وزراء شباب معظمهم كانوا يعلمون في مكتب ولي العهد عندما كان نائبا لرئيس مجلس الوزراء".

"إبراز للمرأة"

ويذهب الكاتب البحريني، إبراهيم النهام، في الاتجاه ذاته بقوله إن المجلس يعكس "توجه الدولة الجديد للمستقبل بالاعتماد على الدماء الشابة".

ونقلت وكالة أنباء البحرين الرسمية (بنا) عن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، قوله "إننا نتطلع إلى المرحلة المقبلة من خلال ضخ طاقات جديدة في مجلس الوزراء لاستثمار هذه الطاقات وما لديها من أفكار لمواصلة تطوير العمل الحكومي بما يعود بالخير والنماء على الوطن والمواطن".

وقال متحدث باسم الحكومة إن "التعديل، وهو الأكبر في تاريخ البلاد، نتج عنه تغيير 17 وزيرا من بين 22 وزيرا، مع إدخال نسبة كبيرة من الوزراء الشباب، بما في ذلك أربع نساء"، بحسب وكالة رويترز.

وأوضح فخرو أن "المرحلة الحالية تتطلب تغيير وجوه وإدخال الشباب بشكل أساسي"، مشيرا إلى أن دخول 4 نساء يمثل "نقلة نوعية كبيرة وإبراز أساسي لدور المرأة" في المجتمع البحريني.

بدوره، قال النهام في حديث لموقع "الحرة" إن الحكومة الجديدة "أكثر رشاقة" بوصول عدد كبير من الوزراء الشباب الذين "تدرجوا من الصفر" بما في ذلك النساء.

وتابع: "إدخال الوجوه النسائية يأتي على اعتبار أن المرأة جزء أصيل من المجتمع ومكملة للرجل في تحقيق المنجزات الحضارية".

وشمل التعديل تعيين الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للبنية التحتية، وزايد بن راشد الزياني وزيرا للصناعة والتجارة وفاطمة بنت جعفر الصيرفي وزيرة للسياحة.

وتعليقا على تقليص عدد نواب رئيس مجلس الوزراء، يرى فخرو أن وجود 4 نائبين في مجلس الوزراء كان عددا كبيرا وقد يكون ذلك بدافع "التكريم لهم والتقليل من مسؤولياتهم دون حقائب" على اعتبار أنهم قضوا مدة طويلة في الخدمة.

وقال إن "البحرين دولة صغيرة والنائب الواحد يكفي لإدارة دفة الحكومة حال غياب رئيس الوزراء".

أولوية اقتصادية

كما عين في التشكيل الجديد، عين نواف بن محمد المعاودة وزيرا للعدل بدلا من الشيخ خالد بن علي آل خليفة، ومحمد بن مبارك بن دينة، مبعوث البلاد لشؤون المناخ وزيرا للنفط والبيئة خلفا للشيخ محمد بن خليفة آل خليفة.

والبحرين منتج صغير للنفط خارج منظمة أوبك، وهي واحدة من أكثر دول المنطقة مديونية، حيث صُنفت سنداتها على أنها "غير مرغوب فيها"، وفقا لوكالة رويترز.

وقال فخرو إن مجلس الوزراء الجديد أمامه "ملفات كبيرة وهامة"، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد الوطني، مردفا أن المرحلة الحالية تعطي الأولوية للملف الاقتصادي.

وتابع: "البحرين لديها برنامج تعافي اقتصادي مهم. من غير أن تكون المالية العامة متوفرة، لا يمكن تحقيق أي برنامج (حكومي) لا اجتماعي ولا سياسي ولا اقتصادي".

في عام 2018، ساعد الحلفاء الخليجيون في تفادي البحرين أزمة ائتمانية بحزمة مساعدات قيمتها عشرة مليارات دولار. وقالت وكالتا التصنيف "فيتش" و"موديز" إن البحرين ستحتاج على الأرجح إلى مزيد من التمويل من دول الخليج المجاورة.

ويعتقد النهام أيضا، بدوره، أن ملف "التوزان المالي" يمثل أولوية عمل للحكومة الجديدة على اعتبار أن الدولة واجهت صعوبات اقتصادية خلال الأعوام الماضية ناجمة عن انخفاض أسعار النفط وفاقمها تفشي فيروس كورونا المستجد.

وأشار إلى أن "المواطن البحريني يأمل من الحكومة الجديدة الشابة مزيدا من الخدمات الأساسية التي تنعكس عليه بالرفاهية".

تأتي التعديلات الوزارية الضخمة عقب أقل من عامين على وفاة رئيس الوزراء السابق، الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، الذي أمضى 49 عاما في منصبه، وهي الولاية الأطول لرئيس حكومة على مستوى العالم.

يعلق فخرو قائلا إنها "وزارة الشيخ سلمان.. الوزارة السابقة كانت امتدادا لوزارة خليفة بن سلمان حيث تمت تعديلات بسيطة بعد وفاته".

وبعد انتهاء الفصل التشريعي الخامس، أعرب ولي العهد رئيس الوزراء "عن تقديره للإسهامات الوطنية الخالدة للأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رحمه الله".

وقال الأمير سلمان بن حمد الذي تولى رئاسة الوزراء في نوفمبر من عام 2020، "كان لي ولأعضاء مجلس الوزراء شرف إكمال هذا الفصل الزاخر بالعطاء لسموه رحمه الله حيث كان العم والمعلم"، وفقا للوكالة البحرينية ذاتها.

كذلك، قلص التعديل الجديد الوزراء من أفراد العائلة المالكة. ويتواجد 3 وزراء من العائلة من أصل 24 بعد أن كانوا 7 من أصل 22 في آخر تشكيل لعام 2018.

وفي هذا السياق، يعلق فخرو قائلا إن هذا "يدل على أن المنصب لمن يستحقه أيا كان، سواء من العائلة أو من الموطنين".

 القمة العربية تعقد في ظل الحرب الدائرة في قطاع غزة
القمة العربية تعقد في ظل الحرب الدائرة في قطاع غزة

انطلقت في العاصمة البحرينية المنامة، الخميس، أعمال القمة العربية الثالثة والثلاثين، في خضم مشهد معقد في المنطقة تخيّم عليه الحرب الدائرة في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس  منذ أكثر من سبعة أشهر.

ودعا ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة خلال افتتاح القمة إلى "مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط".

وقال آل خليفة بعد تسلمه رئاسة القمة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان "تتقدم مملكة البحرين بعدد من المبادرات للإسهام في خدمة القضايا الجوهرية لاستقرار المنطقة وتنميتها، وأولها الدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، إلى جانب دعم الاعتراف الكامل بدولة فلسطين وقبول عضويتها في الأمم المتحدة".

وتزينت الشوارع الرئيسية في البحرين بأعلام الدول العربية وصور القادة العرب تحت شعار "البحرين بيت العرب"، وسط انتشار أمني كثيف في شوارع العاصمة تمهيداً لوصول الوفود.

وستتناول القمة مواضيع أخرى إضافة إلى القضية الرئيسية، من الأزمة في السودان، وليبيا واليمن، وسوريا التي سيكون رئيسها بشار الأسد أبرز الحاضرين في هذه القمة، خصوصا في البحرين التي كانت من أشد المقاطعين لنظامه.