"نحن هنا معا لأننا عازمون على الإبحار في البحر نفسه"
"نحن هنا معا لأننا عازمون على الإبحار في البحر نفسه"

انتقد البابا فرنسيس في اليوم الثاني من زيارته إلى البحرين منطق "الكتل المتعارضة" التي تضع العالم "على حافة الهاوية في توازن هشّ"، مؤكداً أن خيار اللقاء هو البديل عن المواجهة في عالم يشهد نزاعات عدة.

وانضم  البابا إلى زعماء مسلمين ومسيحيين ويهود في الدعوة إلى أن "تعمل الأديان الكبرى في العالم معا من أجل السلام، وأن القادة الدينيين يجب أن يواجهوا نزوات الأقوياء الطفولية لشن الحرب".

وبدأ البابا، الخميس، زيارة تاريخية هي الأولى لحبر أعظم إلى المملكة الخليجية، في إطار مشاركته في ملتقى البحرين للحوار "الشرق والغرب من أجل التعايش الإنساني"، الذي يحضره قرابة مئتي شخصية من رجال دين ومسؤولين من منطقة الشرق الأوسط.

وقال البابا في كلمة ألقاها في ختام أعمال المؤتمر في ميدان صرح الشهيد في قصر الصخير الملكي بحضور العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة وشيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب والمشاركين في المؤتمر إن "عددا قليلا من أصحاب النفوذ يخوضون صراعا من أجل المصالح الخاصة، يحيون اللغات القديمة ويعيدون رسم مناطق النفوذ والكتل المتعارضة".

وأضاف: "للأسف، الشرق والغرب يشبهان بصورة متزايدة بحرين متخاصمين، لكن نحن هنا معا لأننا عازمون على الإبحار في البحر نفسه واختيارنا هو طريق اللقاء بدلا من طريق المواجهة، وطريق الحوار الذي يشير إليه هذا المنتدى".

وقال: "يبدو أننا نشاهد سيناريو مأسويا، بدلا من أن نعتني ونهتم بالكل، نلعب بالنار وبالصواريخ والقذائف وبأسلحة تسبب البكاء والموت ونغطي البيت المشترك بالرماد والكراهية".

وتابع: "ما زلنا نجد أنفسنا على حافة الهاوية في توازن هش ولا نريد أن نغرق"، منددا بما وصفه بـ"الفجوة بين الشمال والجنوب" الآخذة في "النمو بثبات وبصورة مأسوية".

وقال البابا الذي حضر الى المنصة الرسمية على كرسي متنقل بسبب آلام الركبة التي يعاني منها وباتت تعيق مؤخراً قدرته على التنقل إن "ظهور الصراعات يجب ألا يجعلنا نغفل عن المآسي الكامنة في الإنسانية مثل كارثة عدم المساواة.. وكارثة تغير المناخ".

وجدد الحبر الأعظم دعواته إلى تعزيز التعليم والاستثمار فيه لأنه "حيث تنقص فرص التعليم يزداد التطرف وتتجذر الأصولية".

 

وحث البابا فرنسيس السلطات البحرينية، الخميس، على إلغاء عقوبة الإعدام وضمان حقوق الإنسان الأساسية لكل المواطنين، فيما وصل إلى المملكة التي يقودها سنة وتتهمها جماعات حقوقية بالتمييز الممنهج ضد الأغلبية الشيعية، وفق "أسوشيتد برس".

وبالرغم من حرصه على الدبلوماسية، لم يتوان فرنسيس عن الحديث عن بعض أكثر القضايا الاجتماعية المثيرة للجدل في البحرين في مستهل زيارته.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني ونظيره الإيراني علي باقري
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني ونظيره الإيراني علي باقري | Source: Social Media/X@bahdiplomatic

اتفقت طهران والمنامة على الشروع في مفاوضات حول كيفية استئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بينهما منذ 8 أعوام، وفق ما أعلنت، الإثنين، وزارة الخارجية الإيرانية.

يأتي هذا الإعلان على هامش زيارة نادرة لوزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، إلى طهران للمشاركة في منتدى "حوار التعاون الآسيوي".

وذكرت وزارة الخارجية أنه خلال لقاء مع نظيره الإيراني علي باقري، "اتفق الطرفان على إنشاء الآليات اللازمة من أجل بدء المحادثات بين البلدين لدراسة كيفية استئناف العلاقات السياسية بينهما".

وقطعت البحرين العلاقات الدبلوماسية مع إيران في 2016، على خلفية تخريب السفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مشهد (شمال غرب) من قبل متظاهرين يحتجون على إعدام الرياض للمرجع الشيعي السعودي المعارض، نمر النمر.

وكانت إيران والسعودية قد استأنفتا علاقاتهما في مارس 2023 بموجب اتفاق برعاية الصين.

وتحاول طهران منذ ذلك الحين إعادة العلاقات الدبلوماسية مع دول عربية أخرى، مثل مصر.

وكان الزياني قد زار إيران في مايو الماضي، للمشاركة في جنازة الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان الذين قضيا في حادث تحطم مروحية في 19 مايو.