القانون البحريني لا ينص صراحة على تجريم المثلية الجنسية ـ صورة تعبيرية.
القانون البحريني لا ينص صراحة على تجريم المثلية الجنسية ـ صورة تعبيرية.

يرتقب أن يناقش مجلس النواب البحريني، وسط الأسبوع، مقترح قانون يهدف إلى تعديل أحكام في قانون العقوبات، بحيث تُجرّم المثلية الجنسية، في خطوة دانتها فعاليات حقوقية، واعتبرتها "عدائية" تستهدف التضييق على الحريات الجنسية بالبلاد.

وفيما أن القانون البحريني لا ينص صراحة على تجريم المثلية الجنسية، إلا أن سلطات البلد تلجأ إلى النصوص المجرمة لـ"الفجور" في قانون العقوبات لاستهداف أفراد مجتمع الميم عين، وفقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش".

وقالت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب، إن مقترح القانون الجديد، يأتي لتدعيم النصوص المجرمة للفجور ، حيث اعتبرت أن تطبيق "تجريم الشذوذ الجنسي" فيها تعتريه صعوبات عملية، مشددة على أن الهدف من الإجراء "حماية المجتمع والأسرة".

"مذكرة وألوان"

ويدعو الاقتراح الجديد إلى إقرار عقوبات حبسية ومالية على "كل من ارتكب فعلا من أفعال الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه"، وأيضا على "كل من قام بإحدى طرق العلانية، أو بأية وسيلة كانت بالترويج أو التمجيد أو التبرير أو التشجيع لأعمال تشكل فعلا من أفعال الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه".

وأدانت منظمة "ألوان" المعنية بحقوق مجتمع الميم عين في منطقة الخليج، هذا المقترح التشريعي، داعية حكومة البحرين إلى رفضه والسعي إلى "سن قوانين تكافح التمييز والكراهية بناء على التوجه الجنسي والهوية الجندرية، وتحمي المثليين والعابرين كأقليات جنسانية من هذه المشاريع العدائية مستقبلا".

وقال المتحدث باسم المنظمة، طارق بن عزيز، إن هذا المشروع يجعل من انتهاك حقوق الإنسان "قانونا رسميا في البحرين"، معتبرا أن بنوده المتعلقة بتجريم الترويج للمثلية "فضفاضة" لأن المثلية "ليست معتقدا حتى يتم الترويج له، بل هي طبيعة بشرية وجزء من تنوعها".

ويورد الناشط الحقوقي في تصريح لموقع "الحرة، أن تجريم الترويج يعني "تجريم الدعوة للتسامح مع المثليين وفتح الباب لمعاقبتهم دون مبررات".

النائب البحريني، محمد المعرفي، الذين كان من بين مقدمي الاقتراح، أكد على حق اللجنة في تقديم هذا القانون، وأحال موقع قناة الحرة على مذكرة إيضاحية، اعتمد عليها النواب في صياغة النص التشريعي المقترح.

وجاء في المذكرة، أن الغاية من الاقتراح التشريعي الجديد "أن يجرّم بصريح أفعال الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه، علاوة على تجريم الترويج أو التمجيد أو التبرير أو تشجيع الأعمال التي تشكل فعلا من هذه الأفعال".

"المثلية ليست جريمة"

ويُجرّم قانون العقوبات البحريني العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، ورغم عدم وجود قانون يُجرم العلاقات المثلية، تلجأ السلطات إلى "أحكام غامضة" في قانون العقوبات ضد "الفحش" و"الفجور" لاستهداف الأقليات الجنسية والجندرية، وفقا لهيومن رايتس ووتش.

محمد، 31 عاما، مثلي من البحرين، يقول  لموقع "الحرة"، إن "المثلية ليست جريمة، وإذا كان المجتمع الخليجي لا يتقبلها، فلا يمكن لمجلس النواب تجريمها باسم الشعب، وربطها بالحبس".

وأضاف الشاب البحريني الذي رفض الكشف عن اسمه كاملا  أن مشروع القانون "لا يواكب تطلعات الشباب الذي يسافرون لدول أوروبا وأميركا ويعلمون جيدا حقوقهم الشخصية في العالم".

وفي ديسمبر 2018، عدّلت البحرين قانون العمل لحظر التمييز على أساس الجنس، أو الأصل، أو اللغة، أو العقيدة، والتحرش الجنسي في مكان العمل، لكن القانون لا يتطرّق إلى التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية.

وذكر النواب الذين قدموا المقترح المثير للجدل، على أنهم استندوا لوضع التشريع على خطاب ملكي سابق، أكد فيه العاهل البحريني، "عدم السماح بأي شكل من الأشكال، بالمساس بمنظومة قيمنا وتقاليدنا.. والوقوف في وجه أي غزو فكري يتعارض مع قيم شريعتنا الإسلامية السمحاء والفطرة الإنسانية السليمة".

كما أشار النواب في مذكرتهم الإيضاحية أيضا، إلى المادة الثانية من الدستور البحريني التي تنص على أن "الإسلام دين الدولة"، والمادة الخامسة التي تشير إلى أن "الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن يحفظ القانون كيانها الشرعي، ويقوي أواصرها وقيمها، ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة ويرعى النشء، ويحميه من الاستغلال، ويقيه الإهمال الأدبي والجسماني والروحي".

في هذا الجانب يقول الناشط الحقوقي، طارق بن عزيز، إن المجتمعات الخليجية، ومن بينها البحريني، "تعاني من رهاب المثلية وتعتبر المثليين تهديدا لقيم الأسرة، بينما تتسامح مع التمييز والكراهية ضدهم وتحث عليه".

"تدخل طبي لا قانوني"

وتفاعلت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بالبحرين (حكومية)، مع القانون، معتبرة أن هناك حالات "تستلزم تدخلا طبيا" لا قانونيا، مشيرة إلى أنه "قد يتم اتهام شخص بفعل من أفعال الشذوذ الجنسي إلا أنه لم يقم به عن قصد، أو أنه يعاني من اختلال جسماني أو نفساني يلزم التدخل الطبي".

وتعليقا على رد المؤسسة الحقوقية، يوضح بن عزيز، أن "المثلية ليست مرضا حسب منظمة الصحة العالمية وكل المنظمات الطبية المعتمدة، وبالنسبة للعابرين جندريا فهم بحاجة لتدخل طبي يصحح أوضاعهم الجندرية من هرمونات وجراحة إذا استدعى الأمر، وليس علاجا يجعلهم مغايرين أو يسعى لتثبيت العابرين جندريا على جنسهم المحدد وقت الولادة".

ويشدد الناشط الحقوقي، على أن التدخل القانوني مطلوب لـ"تعديل وثائق العابرين جندريا وأسمائهم وليس معاقبتهم".

من جهته، يشير الشاب البحريني، محمد،  إلى أن مقترح المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان "مرفوض ويخالف أبسط الحقوق خصوصا أنه غير مبني على أي أساس علمي وقانوني".

ويؤكد على أن "مجتمع الميم متنوع ولا يضم مرضى نفسيين وبيولوجيين للحديث عن ضرورة تدخل طبي غير قانوني"، معتبرا أن المثلية "موجودة منذ بداية البشرية وليست الخيار السهل الذي يريده الإنسان خصوصا في مجتمع محافظ".

ويدعو محمد إلى "ضرورة وقف هذا النوع من المشاريع التي تزيد الخناق وتضيق على الحرية الفردية للمثليين والعابرين".

بدوره يقول الناشط بمنظمة "ألوان"، أن هذا المشروع يندرج تحت "الحملة الشرسة ضد أفراد مجتمع الميم عين في الخليج وتجريم التوعية بحقوقهم ومشاكلهم، حيث ينظر إلى وجودهم على أنه تهديد وخطر دون الاستفادة من تجربة المجتمعات التي سبقتنا بالحقوق الإنسانية ومجتمع الميم عين تحديدا".

وحاول موقع قناة الحرة التواصل مع المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بالبحرين عبر بريدها الإلكتروني، غير أنه لم يتوصل بأي رد إلى حدود نشر هذه المادة.

وبحسب منظمة "هيومن رايتس ووتش"، استخدمت البحرين أحكاما غامضة تتعلق بـ "الأخلاق" لمضايقة واحتجاز الأشخاص المشتبه في كونهم من مجتمع المثليين.

وذكرت المنظمة في تقرير سابق لها، بقضايا اتُّهم فيها أشخاص بجرائم مثل "الفعل المخل بالحياء" و"التحريض على الفجور" لارتدائهم ملابس نسائية، كما ناقش البرلمان البحريني قانونا في 2016 ثم في 2017 يجرم "أي شخص يتشبه بالجنس الآخر" لكنه لم يتم إقرارها.

ويؤكد الناشط الحقوقي، على التداعيات الخطيرة لهذا المقترح الجديد، معتبرا أنه "يغذي الكراهية والاضطهاد ضد LGBTQ في الخليج، ويعزز وصمة العار الاجتماعية ويجعل من المثليين منفصلين عن مجتمعاتهم وكأنهم كائنات أتت من الفضاء وليسوا من أبناء مجتمعهم وبلادهم".

في المقابل، يقول رئيس الاتحاد العربي لحقوق الإنسان، البحريني عيسى العربي، إن المثلية "جريمة تستوجب العقاب، حماية لقيم وعادات وتقاليد المجتمع والأحكام الإسلامية".

ويضيف العربي، في حديث لموقع الحرة، أن "المثلية تبقى جريمة مرفوضة من المجتمع وتتعارض مع القيم والمبادئ المتأصلة، بالتالي التكييف القانوني للجريمة موجود وأساسي ومشرع وطبيعة العقوبة تختلف من دولة إلى أخرى".

الإمارات أكدت أن الجنود قتلوا "أثناء أدائهم مهام عملهم في تدريب وتأهيل القوات المسلحة الصومالية" (أرشيفية.تدريب عسكري)
الإمارات أكدت أن الجنود قتلوا "أثناء أدائهم مهام عملهم في تدريب وتأهيل القوات المسلحة الصومالية" (أرشيفية.تدريب عسكري)

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، السبت، مقتل ثلاثة من جنودها وضابط بحريني وإصابة اثنين آخرين إثر تعرضهم لـ "عمل إرهابي" في الصومال. 

وقالت الوزارة في بيان عبر إكس: "تعلن وزارة الدفاع عن استشهاد 3 من منتسبي القوات المسلحة الإماراتية وضابط من قوة دفاع البحرين وإصابة 2 آخرين إثر تعرضهم لعمل إرهابي في جمهورية الصومال الشقيقة".

وأشارت الوزارة إلى أن الواقعة حصلت "أثناء أدائهم مهام عملهم في تدريب وتأهيل القوات المسلحة الصومالية، والتي تندرج ضمن الاتفاقية الثنائية بين دولة الإمارات وجمهورية الصومال في إطار التعاون العسكري بين البلدين".

وأضافت "تتقدم وزارة الدفاع بخالص العزاء لذوي الشهداء سائلين المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته، كما تعرب عن تمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين".

واختتمت بالقول: "وتفيد الوزارة بأن دولة الإمارات تواصل التنسيق والتعاون مع الحكومة الصومالية في التحقيق بشأن العمل الإرهابي الآثم". 

وتقاتل حركة الشباب منذ أكثر من 16 عاما الحكومة الفيدرالية الصومالية المدعومة من المجتمع الدولي.

وبعد دحرها من المدن الرئيسية في الصومال في فترة 2011-2012، ظلت الحركة متمركزة في مناطق ريفية شاسعة، خصوصا في وسط البلاد وجنوبها من حيث تشن بانتظام هجمات على أهداف عسكرية ومدنية.

وأعلن الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، "حربا شاملة" ضد حركة الشباب، بمؤازرة القوات الأميركية وقوة الاتحاد الأفريقي.