القمة العربية تعقد في ظل الحرب الدائرة في قطاع غزة
القمة العربية تعقد في ظل الحرب الدائرة في قطاع غزة

انطلقت في العاصمة البحرينية المنامة، الخميس، أعمال القمة العربية الثالثة والثلاثين، في خضم مشهد معقد في المنطقة تخيّم عليه الحرب الدائرة في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس  منذ أكثر من سبعة أشهر.

ودعا ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة خلال افتتاح القمة إلى "مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط".

وقال آل خليفة بعد تسلمه رئاسة القمة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان "تتقدم مملكة البحرين بعدد من المبادرات للإسهام في خدمة القضايا الجوهرية لاستقرار المنطقة وتنميتها، وأولها الدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، إلى جانب دعم الاعتراف الكامل بدولة فلسطين وقبول عضويتها في الأمم المتحدة".

وتزينت الشوارع الرئيسية في البحرين بأعلام الدول العربية وصور القادة العرب تحت شعار "البحرين بيت العرب"، وسط انتشار أمني كثيف في شوارع العاصمة تمهيداً لوصول الوفود.

وستتناول القمة مواضيع أخرى إضافة إلى القضية الرئيسية، من الأزمة في السودان، وليبيا واليمن، وسوريا التي سيكون رئيسها بشار الأسد أبرز الحاضرين في هذه القمة، خصوصا في البحرين التي كانت من أشد المقاطعين لنظامه.

البحرين تقول إن "سرايا الأشتر" تمارس أنشطتها من خارج البلاد
البحرين تقول إن "سرايا الأشتر" تمارس أنشطتها من خارج البلاد

عندما اندلعت الحرب في قطاع غزة على خلفية هجمات حماس الدموية التي استهدفت إسرائيل يوم السابع من أكتوبر 2023، سارعت التنظيمات المدعومة من إيران والمنضوية تحت ما يعرف باسم "محور المقاومة" بفتح جبهات جديدة "تضامنا" مع قطاع غزة.

وبعد دخول حزب الله اللبناني على خط النار، تتبعه المليشيات المسلحة بالعراق وسوريا، ومن ثم جماعة الحوثي اليمنية، يبدو أن الجماعات المدعومة من إيران أصبحت تستهدف منطقة جديدة: البحرين.

وأعلنت ما تسمي نفسها "المقاومة الإسلامية في البحرين" (سرايا الأشتر)، السبت، في بيان تنفيذ هجوم ضد مدينة إيلات في إسرائيل يوم الثاني من مايو، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

وجاءت هذه العملية "انتصارا للشعب المقاوم في غزة" كما تقول الجماعة، بعد هجوم مماثل تبنته "سرايا الأشتر" ذاتها يوم 27 أبريل الماضي.

ومع ذلك، شكك محللون تحدثوا لموقع قناة "الحرة" في "الهجومين المزعومين"، وأرجعوا ظهور "سرايا الأشتر" خلال هذا التوقيت لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية للبحرين.

وقال الباحث السعودي في شؤون التيارات الشيعية بمنطقة الخليج، حسن المصطفى، إن عمليتي "سرايا الأشتر" ليست سوى "دعاية"، مستبعدا حدوثها من البحرين.

وأضاف في حديث لموقع "الحرة" أن "خط السير من البحرين لإسرائيل طويل جدا ويمر بعدة دول، ولو أطلقت طائرة مسيرة بالتأكيد ستكتشفها الرادارات السعودية".

وتابع: "إذا كانت هناك هجوما حدث بالفعل فربما يكون من مناطق أخرى، والاحتمال الأكبر بأنه جاء من العراق وهذا أيضا مشكوك فيه".

"عملية دعائية"

بدوره، يذهب الكاتب البحريني، جعفر سلمان، في الاتجاه ذاته بقوله إن "استهداف إسرائيل من قبل سرايا الأشتر إن حدث فهو من العراق على الأرجح".

ويأتي ذلك "كون بعض أبناء المعارضة البحرينية تعتبر نفسها جزءا من الحشد الشعبي وتتدرب إلى جانبه"، حسبما قال سلمان في حديثه لموقع "الحرة".

وبالسؤال المرسل عبر البريد الإلكتروني لمعرفة ما إذا كان هجوما قد انطلق ضد إسرائيل من البحرين بالفعل، أحال مركز الاتصال الحكومي في البحرين موقع "الحرة" إلى تصريحات سابقة للمتحدث باسمه.

والخميس، أكد المتحدث الرسمي باسم مركز الاتصال الوطني البحريني، محمد العباسي، أن "سرايا الأشتر" مصنفة كمنظمة إرهابية في البحرين ودول عدة، و"تمارس أنشطتها خارج مملكة البحرين".

ولم يشر العباسي في البيان، الذي أوردته وكالة أنباء البحرين الرسمية (بنا)، إلى الدولة التي تمارس فيها هذه الجماعة عملياتها.

كذلك، لم يرد الجيش الإسرائيلي بشكل فوري على سؤال موقع "الحرة" بشأن تعرض إيلات لهجومين في 27 أبريل و2 مايو من عدمه.

لكن إسرائيل لم تعلن عن تعرض إيلات لهجومين في اليومين المذكورين أو حتى تصديها لأي جسم جوي، كما جرت العادة بالنسبة للجيش الإسرائيلي الذي يصدر مثل تلك البيانات حال تعرض أو تصدي قواته لأي تهديدات.

واعتبر المصطفى أن الإعلان عبارة عن "عملية دعائية ومشاركة رمزية بغية تحقيق أهداف سياسية وأمنية بادعاء نصرة غزة، فيما عينها على مكان آخر وتحديدا الخليج والبحرين تحديدا".

ما هي "سرايا الأشتر"؟

ظهرت الجماعة في عام 2013 عندما انفصلت عن ائتلاف شباب 14 فبراير، أقدم ميليشيا شيعية متحالفة مع إيران في البحرين، وفقا لموقع مكتب مدير المخابرات الوطنية الأميركية.

وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه الجماعة تسعى إلى الإطاحة بالنظام الملكي في البحرين، وأعلنت مسؤوليتها عن 20 هجوما على الأقل في الدولة الخليجية الصغيرة، أدى بعضها إلى سقوط قتلى.

وتتخذ المنظمة البحرين مقرا لها، لكن قادتها وبعض أعضائها يتواجدون في إيران.

ومنذ تشكيلها، تلقت "سرايا الأشتر" أسلحة وتدريبات على المتفجرات من الحرس الثوري الإيراني، واعترضت قوات الأمن البحرينية شحنات من إيران إلى الجماعة تضمنت متفجرات خارقة. 

كما تحالفت "سرايا الأشتر" أيضا مع المسلحين الشيعة العراقيين المدعومين من إيران ومع حزب الله اللبناني للحصول على الدعم المالي واللوجستي، بحسب مكتب رئيس مجتمع الاستخبارات الأميركي.

وصنفت وزارة الخارجية الأميركية "سرايا الأشتر" منظمة إرهابية أجنبية في يوليو 2018 بعد تصنيف اثنين من أعضائها المقيمين في إيران - أحمد حسن يوسف والسيد مرتضى مجيد رمضان علوي (السيد مرتضى السندي) - في مارس عام 2017.

وفي مارس الماضي، أضافت واشنطن 4 أسماء أخرى ضمن "سرايا الأشتر" لقوائم العقوبات "بالتنسيق مع السلطات البحرينية".

وخلال ذلك الوقت، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، في بيان إن إدراج هؤلاء على قوائم العقوبات "يبين الدور الحاسم الذي تلعبه إيران لناحية توفير الدعم لسرايا الأشتر".

سر التوقيت

وبعكس الجماعات المدعومة إيرانيا، التي أعلنت أنها استهدفت إسرائيل عقب الحرب مباشرة أو أسابيع من اندلاعها، لم تظهر "سرايا الأشتر" إلا في وقت يقترب فيه الصراع من بلوغ شهره السابع.

ويعزو المصطفى وسلمان ظهور الجماعة خلال هذا التوقيت بهدف إفساد أجواء المصالحة الإيجابية في البحرين، عقب العفو الملكي الواسع.

وقال الكاتب البحريني: "لا يمكن فصل توقيت هذا البيان عما يجري في البحرين من محاولة بيت الحكم لتهدئة الأوضاع عقب أحداث 2011".

وشهدت البحرين، وهي دولة صغيرة في الخليج يبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة وتحتضن الأسطول الخامس الأميركي، احتجاجات شعبية قادها الشيعة في فبراير عام 2011 ضمن موجة الربيع العربي آنذاك.

ورغم أن السلطات نجحت بإخماد تلك الاحتجاجات بالقوة العسكرية، فإن البحرين شهدت أعمال عنف وهجمات استهدفت قوات الأمن، لا سيما في القرى الشيعية، بحسب فرانس برس. 

والشهر الماضي، أصدر ملك البحرين مرسوما ملكيا بالعفو عن 1584 شخصا يواجهون اتهامات جنائية و"قضايا شغب"، بحسب ما أفادت وكالة أنباء البحرين، وذلك في أكبر عملية عفو جماعي منذ سنوات.

وشمل العفو الملكي المئات مما تعتبرهم المعارضة "سجناء سياسيين" على خلفية أحداث 2011، فيما تقول السلطات إن هؤلاء مدانون بارتكاب جرائم جنائية.

وقال المصطفى إن "هذه الأجواء الإيجابية التي شهدتها البحرين مؤخرا أتت بإرادة ملكية دون أن يكون للمعارضة أي دور فيها؛ وبالتالي وجدت المعارضة نفسها معزولة وليس لديها قدرة على تغيير الخطاب ومجاراة التطورات السياسية".

وتابع: "رد فعل كثير من المعارضة كان غير ناضج سياسيا حتى إنهم بعضهم تجنب تسمية الملك أو الإشادة بمبادرته .. هذا الارتباك من رموز المعارضة أدى لعزلتهم داخل جمهور واسع من الشارع".

وأوضح المصطفى أن "بعض أوساط المعارضة الراديكالية التي تؤمن بالعنف مثل (تيار) الوفا وسرايا الأشتر، حاولا كسر هذه العزلة من خلال العملية المزعومة".

وفي السنوات الأخيرة التي تلت أحداث 2011 الدامية، نفذت المملكة الخليجية "إصلاحات واسعة النطاق في مجال العدالة الجنائية بما في ذلك برنامج الأحكام البديلة وأحكام جديدة لقضاء الأحداث ومبادرة السجون المفتوحة"، بحسب الإدارة العامة للإصلاح والتأهيل.

وفي هذا الصدد، يرى سلمان أن "هناك جهات لا يمكن أن تكون مستفيدة من خلال تهدئة الأوضاع في البحرين"، مردفا: "هذه الجهات تريد لأحداث 2011 أن تبقى مستمرة".

وقال إن "هذه الجهات ستحاول تخريب أي أجواء إيجابية في البحرين ... بيان الأشتر ونشر فيديو إطلاق المسيرة هو محاولة تصب في هذا الاتجاه وكأنها (الجماعة) تقول للبحرين بأنها قادرة على إرسال المسيرات إلى البحرين وليس لإسرائيل".

وفي وقت يعتقد فيه سلمان أن "فتح جبهة داخل الخليج ليس بالأمر السهل ولا الممكن لمحور المقاومة الإيراني"، يدق المصطفى ناقوس الخطر بشأن "نقطة خطيرة" في المنطقة، بحسب وصفه.

وقال المصطفى إن "الخطورة في الموضوع بأن هناك محاولة جديدة لدى محور المقاومة وبعض الجماعات المتطرفة والاخوان المسلمين لإعادة موجة جديدة من الربيع العربي".