مواطنون بحرينيون شيعة يشتكون من طلب السلطات "تصريحا أمنيا" قبل السفر للعراق (أرشيف)
مواطنون بحرينيون شيعة يشتكون من طلب السلطات "تصريحا أمنيا" قبل السفر للعراق (أرشيف)

بعد عودة الرحلات الجوية بين المنامة وبغداد مؤخرا عقب 4 سنوات من التوقف بسبب جائحة فيروس كورونا، اشتكى مواطنون بحرينيون من أن السلطات اشترطت عليهم الحصول على تصريح أمني مسبق قبل السماح لهم بالسفر للعراق، بحسب قولهم.

وسادت حالة من الجدل في البحرين بسبب "فرض السلطات تصريحا أمنيا قبل السفر للعراق"، وهو قرار لم تعلنه السلطات البحرينية بشكل رسمي، لكن عددا من المواطنين أكدوا عدم السماح لهم بمغادرة مطار البحرين دون الحصول على "التصريح الأمني".

بالنظر إلى "تحذيرات السفر" الصادرة عن وزارة الخارجية البحرينية، وهي لائحة تشمل دولا عدة تبدأ بأوكرانيا وتنتهي عند ليبيا، لم يكن العراق ضمن تلك القائمة.

ولم يرد مركز الاتصال الحكومي في البحرين على أسئلة موقع "الحرة" الموجهة عبر البريد الإلكتروني لتأكيد ما إذا كانت السلطات فرضت تصريحات أمنيا على مواطنيها للسفر للعراق من عدمه.

وتحدث مصادر بحرينية لموقع "الحرة" مؤكدة وجود مثل هذا الإجراء بالفعل، وهي خطوة كانت الحكومة السعودية اتخذتها على مواطنيها خلال وقت سابق.

وسحقت البحرين، بدعم من قوة عسكرية من السعودية المجاورة، احتجاجات عام 2011 التي طالبت بملكية دستورية ورئيس وزراء منتخب.

وواجهت البحرين انتقادات أميركية في ذلك الوقت، وفرض الرئيس حينها باراك أوباما حظرا على بيعها الأسلحة لمدة أربع سنوات.

لكن خلفه دونالد ترامب أعاد زخم العلاقات مع المنامة التي أقامت علاقات مع إسرائيل بوساطة من واشنطن، وفقا لفرانس برس.

"غير قانوني"

يقول معارضون إن السلطات "تمارس تضييقا" على حرياتهم باتخاذ مثل هذه الخطوة "غير المبررة"، لكنّ مؤيدين يرون أن مثل "الإجراء طبيعي" ولا يقيد حرية المواطنين، لا سيما في ظل سهولة الحصول على التصريح إلكترونيا.

في الأول من يونيو الحالي، استأنفت شركة "طيران الخليج"، الناقل الوطني لمملكة البحرين، رحلاتها من المنامة للعاصمة العراقية بغداد وإلى مدينة النجف، حيث مرقد الإمام علي بن أبي طالب الذين يزوره ملايين من المسلمين الشيعة سنويا.

ويضم العراق أيضا مواقع مقدسة لدى الشيعة بمنطقة الكاظمية في بغداد سامراء وأيضا كربلاء، حيث مرقد الإمام الحسين الذي يقصده ملايين من الزوار سنويا، بما في ذلك بحرينيون.

ويرى منتقدون أن هذا القرار "غير قانوني"، على اعتبار أن حرية التنقل والسفر حق للمواطنين، معتبرين أن هذه الخطوة "طائفية" لأن كثيرا من البحرينيين الشيعة يقصدون العراق بهدف زيارة المواقع المقدسة لديهم.

وقال سيد طاهر الموسوي، القيادي في جمعية الوفاق الإسلامية المعارضة التي حلتها السلطة، إنه "لا يوجد سند قانوني أو دستوري ولا مبرر أمني أو صحي لفرض تصريح أمني على السفر للعراق".

واعتبر الموسوي في تدوينة عبر منصة "أكس" للتواصل الاجتماعي، الاثنين، أن مبرر هذا الإجراء هو "الطائفية"، واصفا ذلك بـ "أم المشكلات".

وفي وقت سابق، ذكرت جمعية الوفاق، التي كانت جزءا من البرلمان البحريني في دورتين متتاليتين قبل استقالة كتلتها بشكل جماعي عام 2011، أن "هذه الخطوة البوليسية تعكس الرغبة في مراقبة الحريات الفردية ووضع العراقيل أمام وجهة دينية بحتة".

"إجراء ليس جديدا"

في الطرف المقابل، يعتقد مؤيدون أن هذا الإجراء "طبيعي ومبرر" وأن فرضه يأتي بسبب مخاوف من تدريب الجماعات المسلحة العراقية للشباب البحريني عسكريا، لا سيما أولئك الذين ينتمون أو يتعاطفون مع المجموعات البحرينية المعارضة التي ترفع السلاح في وجه الدولة.

وقال الكاتب البحريني، جعفر سلمان، إن هذا الإجراء "ليس جديدا"، وهو معروف لدى البحرينيين الذين يزورون العراق للسياحة الدينية.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، استغرب سلمان "الترويج لهذه الخطوة الطبيعية على أنها عقاب جماعي ضد الطائفة الشيعية وحرية سفرها للعتبات المقدسة".

وتابع: "هذا إجراء أمني طبيعي تقوم به أي دولة ذات سيادة ... سبق للبحرين أن فرضت تصريح سفر لقطر عندما كانت العلاقات بين البلدين متوترة كما أن هناك تصريحات مماثلة لإيران وسوريا ولبنان".

ولطالما يشتكي مواطنون شيعة في البحرين مما يقولون إنه "تمييز" من جانب الحكومة ضدهم، وهو ما تنفيه المنامة بشدة.

البحرين تقول إن "سرايا الأشتر" تمارس أنشطتها من خارج البلاد
"سرايا الأشتر" وهجماتها المزعومة.. مخاوف من إفساد "المصالحة" في البحرين
عندما اندلعت الحرب في قطاع غزة على خلفية هجمات حماس الدموية التي استهدفت إسرائيل يوم السابع من أكتوبر 2023، سارعت التنظيمات المدعومة من إيران والمنضوية تحت ما يعرف باسم "محور المقاومة" بفتح جبهات جديدة "تضامنا" مع قطاع غزة.

وقالت الكاتبة والمحللة السياسية البحرينية، عهدية أحمد السيد، إن "الدولة لا تحرم الناس من حرياتهم الدينية"، لكنها مسؤولة عن حماية أراضيها وجميع مواطنيها، بما في ذلك السنة والشيعة وبقية الأقليات الدينية الأخرى.

وأضافت في تصريحات لموقع "الحرة" أن "هناك من يستغل بعض الشباب للتدريب على يد مليشيات إرهابية، مما يخرج هذه الزيارات الدينية عن إطارها الصحيح".

وبينما أوضحت السيد أن الجدل الدائر بشأن هذه القضية هو "خلط للأوراق"، يعلل سلمان أسباب ذهاب السلطات لمثل هذا الإجراءب القول إن "التصريحات الأمنية تصدرها الدولة بناء على معطيات معينة".

وربط الكاتب هذه الخطوة بوجود جماعات بحرينية مسلحة معارضة للدولة تنضوي تحت لواءات الحشد الشعبي، وهو تحالف من الفصائل الشيعية المسلحة دُمجت مؤخرا في قوات الأمن النظامية العراقية.

وقال سلمان إنه "من السذاجة أن يتم فصل الأمرين" عن بعضهما البعض، مشيرا إلى أن التصريح الأمني لم يكن عائقا أمام البحرينيين لزيارة العتبات المقدسة حتى رغم عدم وجود خط طيران مباشر بين البلدين.

"تأزيم الأجواء الإيجابية"

وبحسب مكتب رئيس مجتمع الاستخبارات الأميركي، فإن جماعة "سرايا الأشتر" البحرينية تحالفت مع المسلحين الشيعة العراقيين المدعومين من إيران ومع حزب الله اللبناني للحصول على الدعم المالي واللوجستي.

وتصنف الولايات المتحدة "سرايا الأشتر" منظمة إرهابية أجنبية منذ يوليو 2018 بعدما وضعت اثنين من أعضائها المقيمين بإيران - أحمد حسن يوسف والسيد مرتضى مجيد رمضان علوي (السيد مرتضى السندي) – على لوائح الإرهاب في مارس عام 2017.

وفي مارس الماضي، أضافت واشنطن 4 أسماء أخرى ضمن "سرايا الأشتر" لقوائم العقوبات "بالتنسيق مع السلطات البحرينية".

ومؤخرا، قال متحدث باسم مركز الاتصال الوطني في البحرين إن "سرايا الأشتر منظمة إرهابية تمارس أنشطتها من خارج البحرين"، وذلك بعد أن نشرت هذه الجماعة مقطع فيديو تزعم فيه إطلاق طائرة مسيرة تجاه مدينة إيلات الإسرائيلية.

ويعتقد سلمان أن هناك دوافع لدى جماعات بحرينية معارضة من إثارة هذه القضية بهدف "تأزيم الأجواء الإيجابية" التي تعيشها البحرين بعد العفو الملكي عن السجناء قبل عيد فطر.

وقال إنه "مع أي مبادرة إيجابية من بيت الحكم لتخفيف الأوضاع، تخرج شخصيات معارضة للتصعيد كونها لا تستطيع العيش إلا في ظل التأزيم".

وكان العاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أصدر عفوا عن مئات السجناء خلال شهر أبريل الماضي في أكبر عملية عفو جماعي تشهدها المملكة الخليجية.

وطبقا لوكالة فرانس برس، فإن العفو الملكي الأخير شمل مئات الناشطين والسياسيين المعارضين، الذين أوقفتهم السلطات البحرينية، وحاكمتهم وأصدرت بحقهم عقوبات، لمشاركتهم في المظاهرات التي شهدتها أصغر دولة في الشرق الأوسط، عام 2011، والتي رفعوا خلالها شعارات مطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي.

وقالت السيد إن "البحرين تعافت من أحداث 2011، لكن هناك جهات مغرضة لا تزال تحاول زعزعة الأمن، رغم أن عموم الناس لا ترغب بتكرار تلك التجربة".

ومنذ 2011، تكثفت محاكمات المعارضين وسُجن مئات المنشقين وتم تجريدهم من جنسياتهم. كما تمّ حل الحركة الرئيسية للمعارضة الشيعية "الوفاق"، وكذلك جماعة المعارضة الليبرالية "وعد".

لكن السلطات البحرينية تنفي ممارسة أي سياسة تمييزية، مؤكّدة أنها تواجه جماعات عنيفة مرتبطة بإيران المجاورة التي تنفي بدورها اتهامات المنامة.

والبحرين مقر الأسطول الخامس الأميركي وحليفة لواشنطن. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خفّف من القيود المفروضة على بيع الأسلحة لهذا البلد عندما تسلم الحكم في يناير 2017. 

 الوداعي اتهم وزارة الداخلية البريطانية بالنظر إليه كعدو
الوداعي يعيش في بريطانيا منذ عام 2012 (أرشيف)

ذكرت صحيفة "إندبندنت" اللندنية أنها حصلت على رسائل بريد إلكتروني، تكشف وجود "عرقلة متعمدة" لمنح ناشط بحريني بارز في مجال حقوق الإنسان للجنسية البريطانية، وذلك رغم عدم وجود أي عوائق قانونية.

وحصل الناشط الحقوقي، سيد أحمد الوداعي، وهو مؤسس معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، على حق اللجوء السياسي بالمملكة المتحدة عام 2012، وذلك عقب خروجه من بلاده على خلفية مشاركته في تظاهرات شهدتها البلاد للمطالبة بالديمقراطية.

وأظهرت رسائل البريد الإلكتروني بين وزارتي الخارجية والداخلية البريطانيتين، والتي حصلت عليها الصحيفة، أن مسؤولي وزارة الداخلية كانوا يضغطون من أجل منح الوداعي الجنسية – التي تقدم بطلب للحصول عليها مايو 2021 – لأنه "لا يوجد سبب لرفض الطلب".

لكن المسؤولين في وزارة الخارجية كانوا يماطلون بعد استشارتهم حول ما إذا كان منح الوداعي الجنسية سيؤثر على العلاقات الثنائية مع البحرين. ورفضت وزارة الداخلية البريطانية التعليق للصحيفة اللندنية.

عدد سكان البحرين ارتفع بنسبة 25 بالمئة منذ عام 2010
مراجعة التجنيس في البحرين.. مكافحة فساد أم تراجع عن المزاعم القديمة؟
عادت "قضية التجنيس" في البحرين إلى دائرة الضوء مجددا بعد إعلان وزارة الداخلية، هذا الأسبوع، تشكيل لجنة لمراجعة الحاصلين على الجنسية منذ عام 2010، بناء على "وجود أشخاص حصلوا على الجنسية بالمخالفة للقانون أو من خلال تقديم معلومات وبيانات غير صحيحة أو مستندات مزورة".

من جهته، قال دانييل كاري، الذي يمثل السيد الوداعي: ​​"لا ينبغي أن يتطلب الأمر إجراءات قانونية لمجرد الحصول على قرار من وزارة الداخلية بشأن طلب الجنسية، ولكن التأخير الذي يزيد عن 3 سنوات في هذه القضية جعل هذا الأمر ضروريا".

وتابع: "سوف يجادل موكلي بأن هذا التأخير غير قانوني وسيتطلب أسبابا وجيهة للغاية للدفاع عن هذا الادعاء. إن المخاوف المرتبطة بحكومة البحرين ليست سببا وجيها، بل إنها تثير أسئلة مثيرة للقلق بشأن مدى السماح للاضطهاد الأجنبي لنشطاء حقوق الإنسان بالتدخل في قرارات الهجرة التي تتخذها حكومة المملكة المتحدة".

والبحرين حليف وثيق للندن، حيث وقع رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، اتفاقية جديدة مع المملكة الخليجية في الصيف الماضي، والتي تهدف إلى تمكين المزيد من الاستثمارات بقيمة مليار جنيه إسترليني (1,265 مليار دولار) في المملكة المتحدة.

مواطن بحريني يمر أمام صور لمعتقلين من المعارضة (أرشيف)
التجنيس 'السياسي' في البحرين.. حقيقة أم مجرد إشاعة؟
تتهم المعارضة الشيعية الأسرة السنية الحاكمة بنهج سياسة تقوم على تجنيس مواطنين سنة من دول أخرى، مثل سورية والأردن وباكستان، بهدف "إحداث تغيير في الديموغرافية السكانية" في البلاد، ذات الأغلبية الشيعية. تنفي الحكومة الأمر، وتتهم المعارضة باختلاق الموضوع.

وبعد أسبوعين من هذا الإعلان، تم إسقاط البحرين من قائمة وزارة الخارجية لـ "الدول ذات الأولوية في مجال حقوق الإنسان"، وهي قائمة تتضمن الدول التي تشعر فيها المملكة المتحدة بالقلق بشكل خاص بشأن الانتهاكات الحقوقية فيها.

وكان الوداعي، خص صحيفة الغارديان البريطانية، في عام 2021 بمقال يكشف فيه تفاصيل حرمانه من جنسيته البحرينية ومعاناته المستمرة في بلد اللجوء بريطانيا.

وكتب الوداعي أن حكومة المملكة المتحدة أعاقت وضع حل لابنته التي ولدت في لندن عام 2017 بدون جنسية.