مضخات نفط-أرشيف
مضخات نفط-أرشيف

انخفضت أسعار النفط الأربعاء بفعل بيانات اقتصادية صينية جاءت مخيبة للتوقعات، وارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، مما محا بعض المكاسب القوية التي حققها الخام في الجلسة السابقة بعد أن قالت الولايات المتحدة إنها سترجئ فرض رسوم جمركية على بعض المنتجات الصينية وهو ما تسبب في انحسار التوترات التجارية.

وبحلول الساعة 0639 بتوقيت غرينتش، تراجع خام برنت 46 سنتا أو 0.8 بالمئة إلى 60.84 دولارا للبرميل، بعد أن ارتفع 4.7 في المئة الثلاثاء مسجلا أكبر مكسب بالنسبة المئوية منذ ديسمبر.

وهبط النفط الأميركي 62 سنتا أو 1.1 في المئة إلى 56.48 دولار للبرميل، بعد أن زاد أربعة في المئة في الجلسة السابقة، وهو أكبر ارتفاع فيما يزيد عن شهر.

وأعلنت الصين مجموعة من البيانات الضعيفة غير المتوقعة لشهر يوليو، بما في ذلك انخفاض مفاجئ في نمو الناتج الصناعي لأدنى مستوى في أكثر من 17 عاما، مما يبرز اتساع نقاط الضعف الاقتصادية مع تصاعد حدة الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.

وقال محللون إن عمليات بيع لجني الأرباح بعد المكاسب القوية التي حققها النفط يوم الثلاثاء ضغطت أيضا على أسعار الخام يوم الأربعاء.

وارتفعت أسعار النفط الخام القياسية الثلاثاء بعد أن تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن موعد نهائي حدده في أول سبتمبر لفرض رسوم جمركية بنسبة عشرة في المئة على بعض المنتجات مما يؤثر على نحو نصف قائمة سلع صينية بقيمة 300 مليار دولار تستهدفها الرسوم.

وأظهرت بيانات من معهد البترول الأميركي أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت على نحو يخالف التوقعات الأسبوع الماضي.

وقال معهد البترول إن مخزونات الخام زادت 3.7 مليون برميل إلى 443 مليون برميل مقارنة مع توقعات المحللين بانخفاضها 2.8 مليون برميل.

 

الرئيس جو بايدن أثناء وصوله إلى قاعدة الحرس الوطني الجوي بولاية ديلاوير في نيو كاسل، ديلاوير، 12 أبريل 2024.
الرئيس جو بايدن أثناء وصوله إلى قاعدة الحرس الوطني الجوي بولاية ديلاوير في نيو كاسل، ديلاوير، 12 أبريل 2024.

"النمو الاقتصادي والتضخم" عاملان ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أنهما قد يتسببان في إلحاق الضرر بالرئيس الأميركي، جو بايدن، خلال سباق الانتخابات الرئاسية.

وسلطت الصحيفة الضوء على أن الاقتصاد قد يُفاقم نقطة الضعف الرئيسية لبايدن مع اقتراب ذروة موسم الحملات الانتخابية، حيث يمكن أن تظل معدلات التضخم وأسعار الفائدة مرتفعة حتى الأسابيع الأخيرة من الانتخابات الرئاسية.

ووفقا للصحيفة، تُظهر البيانات الجديدة، الأسبوع الجاري، أن التضخم ارتفع مرة أخرى، في مارس، في أحدث علامة على أن الاقتصاد محموم، إذ يعد النمو القوي غير المتوقع في الوظائف والأجور والإنفاق الاستهلاكي أمرًا إيجابيًا لمعظم الأميركيين لكنه سيئ بالنسبة للتضخم.

وأوضحت الصحيفة أن ارتفاع التضخم يجعل من المرجح أن يُبقي بنك الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة، وأسعار الرهن العقاري، مرتفعة حتى وقت متأخر من العام الجاري، وربما حتى أيام بعد الانتخابات، الأمر الذي يطغى على الكثير من المكاسب السياسية لبايدن.

وحاولت الصحيفة توضيح العلاقة بين النمو الاقتصادي والتضخم، وأشارت إلى أن الاقتصاد المزدهر من الممكن أن يغذي التضخم إذا كان الإنفاق قوياً إلى الحد الذي يجعل المستهلكين على استعداد لدفع أسعار مرتفعة في مقابل السلع والخدمات.

ويشكل الإنفاق الاستهلاكي ثلثي الاقتصاد الأميركي، وحتى الآن كان الأميركيون سعداء بالإنفاق على الخدمات مثل تناول الطعام خارج المنزل والسفر والإقامة في الفنادق، رغم التضخم. وقد أجبر ذلك الشركات على زيادة التوظيف ورفع الأجور، وهو ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار.

وكانت أسعار البنزين، على وجه الخصوص، تلعب دائما دورا كبيرا في كيفية شعور الأميركيين تجاه الاقتصاد، بحسب الصحيفة التي أوضحت أن متوسط غالون الغاز ارتفع في الشهرين الماضيين إلى 3.63 دولارًا للغالون، الجمعة.

ووفقا للصحيفة، انخفض التضخم بشكل كبير منذ أن بلغ ذروته عند 9.1% في يونيو 2022، مع انخفاضات كبيرة في كل فئة من السلع والخدمات تقريبًا. وفي بعض الحالات، أصبحت السلع باهظة الثمن مثل السيارات والأثاث والأجهزة المنزلية أرخص في العام الماضي.

لكن هذا التقدم تضاءل في الأشهر الأخيرة، بحسب الصحيفة التي أوضحت أن معدل التضخم ارتفع في مارس، وزادت الأسعار بنسبة 3.5% مقارنة بالعام السابق، مقارنة بزيادة قدرها 3.2% في الشهر السابق.

وزادت تكلفة مجموعة من السلع الخدمات الأساسية، بما في ذلك التأمين على السيارات، والمعاطف النسائية، واللحوم، وزيارات الطبيب البيطري، بنسبة 3 في المائة عما كانت عليه في فبراير.

وترى الصحيفة أنه قد تكون المخاوف من ارتفاع الأسعار قد أثرت بالفعل على الأميركيين من جديد، إذ انخفضت معنويات المستهلكين بشكل غير متوقع في أبريل، وفقًا لمسح أجرته جامعة ميشيغان ونُشر، الجمعة.

ونقلت الصحيفة عن الأستاذة في جامعة هارفارد وكبيرة الاقتصاديين السابقة في وزارة الخزانة، كارين دينان، قولها "إنها حقا حالة من الحظ السيئ. لقد خطت إدارة بايدن بعض الخطوات الكبيرة لكنها تواجه أحد أكثر الاقتصادات اضطرابًا منذ عقود. سيكون تخفيض أسعار الفائدة موضع ترحيب لكثير من الناس، لكن هذا الأمر تغير بالفعل نظرًا لما يحدث مع التضخم".

وخلال معظم فترة رئاسته، ذكرت "واشنطن بوست" أن بايدن سعى لإيصال رسالته المتعلقة بالاقتصاد، وعندما بدأ التضخم يضرب البلاد لأول مرة في الأشهر التي أعقبت وباء كورونا، استقر الرئيس وفريقه على وصف الأمر بأنه "مؤقت"، في محاولة للإشارة إلى الناخبين بأن الارتفاع مؤقت وسيهدأ. وعندما غزت روسيا أوكرانيا، بدأ البيت الأبيض في استخدام عبارة "ارتفاع أسعار بوتين"، محملاً الحرب المسؤولية عن ارتفاع أسعار الغاز.

ويشعر الرئيس ومساعدوه بالإحباط، كما أوضحت الصحيفة، لعدم الحصول على التقدير الكافي مقابل محاولاتهم لتجنب الركود وتمرير تشريعات ضخمة، خاصة قانون البنية التحتية وقانون تشيبس، الذي سيحول الطرق والجسور في الولايات المتحدة ويحفز صناعة أشباه الموصلات المحلية. وانقسم المساعدون حول كيفية الترويج لإنجازات بايدن التشريعية بينما يقول العديد من الأميركيين إنهم يواجهون صعوبة في شراء البقالة والأدوات المنزلية الأخرى.

وترى الصحيفة أنه مع عودة التضخم إلى الارتفاع، يتعرض البيت الأبيض الآن لضغوط متجددة لتهدئة المخاوف الاقتصادية لدى الأميركيين. وتراجعت أسواق الأسهم هذا الأسبوع، حيث أدرك المستثمرون أن خفض أسعار الفائدة لم يعد وشيكًا.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن الرئيس الأميركي اتخذ، الأسبوع الجاري، موقفا غير عادي بالتعليق على الخطوة التالية لبنك الاحتياطي الفيدرالي، قائلاً إنه متمسك بتوقعاته بأن البنك المركزي سيخفض أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

وذكرت "واشنطن بوست" أن الانتخابات قد تؤدي نفسها إلى تأخير خطط بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة. ويتوقع المستثمرون عمومًا أن يبتعد البنك المركزي عن تغييرات السياسة في الفترة التي تسبق السباق الرئاسي، بسبب القلق من أنه قد يُنظر إليه على أنه يفضل مرشحًا على آخر.

وحقق استحداث الوظائف في الولايات المتحدة، مارس الماضي، نموا تخطى بأشواط التوقعات، وفق بيانات حكومية نُشرت، الجمعة، ما يعزز احتمالات إبقاء الاحتياطي الفدرالي (المصرف المركزي الأميركي) فائدة الاقتراض على حالها لفترة أطول، بحسب ما جاء في تقرير سابق للحرة، في 6 أبريل.

واستحدث أكبر اقتصاد في العالم 303 آلاف وظيفة في مارس، بزيادة تتخطى 50 ألف وظيفة مقارنة بـ270 ألف وظيفة تم استحداثها الشهر السابق، وفق ما أعلنت وزارة العمل.

والزيادة التي تأتي قبل سبعة أشهر من انتخابات سيتواجه فيها بايدن، والرئيس الجمهوري السابق، دونالد ترامب، في نوفمبر، هي أعلى بكثير من توقعات السوق بزيادة قدرها 200 ألف وظيفة، وفق موقع بريفينغ الإلكتروني.

وتراجع معدل البطالة إلى 3,8 بالمئة من3,9 بالمئة في فبراير، تماشيا مع التوقعات، لمواصلة سلسلة معدل بطالة أدنى من 4 بالمئة، هي الأطول منذ عقود.

وجاء في بيان للرئيس الأميركي أن "التقرير الصادر اليوم يمثل علامة فارقة في عودة (تعافي) الولايات المتحدة".

وأضاف بايدن "قبل ثلاث سنوات، ورثت اقتصادا على حافة الهاوية. بالتقرير الصادر اليوم والذي يفيد باستحداث 303 آلاف وظيفة في مارس، نكون قد تخطينا عتبة 15 مليون وظيفة تم استحداثها منذ توليت المنصب".

إلى ذلك، ارتفع معدل نمو الأجور بنسبة 0,3 بالمئة على أساس شهري، في حين ارتفع متوسط الدخل في الساعة بنسبة 4,1 في المئة عن العام السابق، وفق أرقام وزارة العمل.

أما معدّل المشاركة في القوى العاملة فبقي شبه مستقر عند 62,7 بالمئة.

وكانت الحصة الأكبر من الوظائف التي تم استحداثها للرعاية الصحية والقطاعات الحكومية، وفي شكل أقل لقطاعي الترفيه والضيافة.

وتعكس الأرقام تراجعا طفيفا لمعدل البطالة عموما، رغم ارتفاعه لدى الأميركيين السود، علما بأن هذا الارتفاع قابله انخفاض لدى ذوي الأصول الآسيوية واللاتينية.