الحرب التجارية الأميركية الصينية. تعبيرية
الحرب التجارية الأميركية الصينية. تعبيرية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين أن واشنطن ستستأنف "قريبا جدا" المفاوضات مع الصين، فيما دعا كبير المفاوضين الصينيين من جهته إلى "التهدئة". 

وقال ترامب للصحفيين على هامش قمة مجموعة السبع إنه تلقى اتصالين "جيدين جدا" من مسؤولين صينيين. 

وتابع "اتصلت الصين الليلة الماضية، وقالت لنعد إلى طاولة المفاوضات، إذا سنبدأ التفاوض من جديد قريبا جدا"، مضيفا "يريدون التوصل لاتفاق". 

خفض التصعيد

وأضاف ترامب خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أن المحادثات الحالية مع الصين حول الخلاف التجاري بين البلدين "أهم من أي وقت مضى" لأن الولايات المتحدة تمر بوضع جيد اقتصاديا، فيما الصين "تخسر ملايين الوظائف". 

يأتي ذلك بعيد خطوات من كبير المفاوضين الصينيين نائب الرئيس الصيني ليو هي لخفض التصعيد. 

ويعد ذلك بحسب متابعين "بادرة أمل جديدة بشأن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين".

ويخوض الطرفان منذ سنة تقريبا نزاعا تجاريا مع تبادل فرض رسوم جمركية على مليارات الدولارات من البضائع، تصاعد التوتر فيه خلال عطلة نهاية الأسبوع. 

ونقلت مجلة "كايشين" المالية الصينية عن نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي قوله "إننا على استعداد لتسوية المشكلة بهدوء من خلال المشاورات والتعاون (...) نحن نعارض بحزم تصعيد الحرب التجارية". 

وأكد "نعارض بشدة أي تصعيد في الحرب التجارية"، وذلك خلال حفل افتتاح معرض "سمارت شاينا إكسبو" لعام 2019 في مدينة شونغكينغ جنوب غرب الصين. 

وقال ترامب لاحقا إن كلمة "هدوء" كلمة "مناسبة جدا"، مضيفا "ليست كلمة استخدمها أنا دائما". 

وأكد أن الاتصالات التي تلقاها جاءت من "أعلى المستويات". وتابع "نائب الرئيس مسؤول عادي؟ لا أعتقد ذلك". 

تقارب الرؤى

وزار ممثل التجارة الأميركي روبرت لايتهايزر ووزير الخزانة ستيفن منوتشين شنغهاي في يوليو للمشاركة في جولة مباحثات وصفت بأنها "بناءة" لكن اختتمت بدون أي إعلان. 

ويأتي الانفراج الاثنين في هذا الملف بعدما رفع ترامب الرسوم الجمركية على ما يساوي 500 مليار دولار من الصادرات الصينية، في جولة جديدة من التدابير العقابية التي تزعزع الأسواق العالمية. 

وجاء الإعلان الأميركي الجمعة بعد تأكيد الصين بشكل مفاجئ أنها ستفرض رسوما جمركية جديدة على ما يساوي 75 مليار دولار من السلع الأميركية. 

ويبدأ تطبيق بعض تلك الإجراءات في الأول من سبتمبر، أما الإجراءات المتبقية فستطبق في الأشهر المقبلة. 

تراجع اليوان

دعا ترامب على تويتر الشركات الأميركية إلى بدء البحث عن بديل للإنتاج في الصين، لكنه وكبار مساعديه قللوا لاحقا من أهمية الفكرة. 

في الأثناء، أعلن المتحدث باسم الخارجية الصينية غينغ شوانغ أن لا علم لديه بالاتصالات التي أشار إليها ترامب، وانتقد بشدة فرض رسوم جمركية جديدة خلال مؤتمر صحافي دوري في بكين. 

وقال إن الخطوة الأميركية تشكل "تعديا على قواعد التجارية المتعددة الأطراف، وتلحق الضرر بأمن سلسلة الإمداد الصناعية العالمية، وتضرب التجارة العالمية والنمو الاقتصادي العالمي". 

وضغط حلفاء الولايات المتحدة على ترامب خلال قمة مجموعة السبع مع تأكيدهم أن الحرب التجارية تعرض الاقتصاد العالمي للخطر. 

وانخفضت العملة الصينية إلى أدنى مستوى لها منذ 11 عاما الاثنين، في ظل التوتر الحالي وتصاعد المخاوف بشأن انكماش اقتصادي عالمي. 

وبلغت قيمة اليوان 7.1425 مقابل الدولار خلال المبادلات الآسيوية الصباحية، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2008. وبلغت قيمته مقابل الدولار بعد الظهر 7.1581. 

واليوان الصيني غير قابل للتحويل بسهولة، فالحكومة الصينية تفرض قيوداً على حركته مقابل الدولار، بنسب يحددها البنك المركزي الصيني يومياً.

وخفض البنك المركزي الصيني معدل تحويل العملة خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما سمح بتخفيض قيمته، ما يجعل الصادرات الصينية أقل ثمناً، ويخفف من أعباء الرسوم الجمركية الأميركية. 

ويتهم الأميركيون الصين بأنها تبقي عملتها منخفضة بشكل مصطنع من أجل أن ترفع من مستوى القدرة التنافسية لصناعاتها. 

وكانت العملة الصينية قد انخفضت مطلع آب/أغسطس أيضاً مع إعلان ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على سلع صينية إضافية. 

تراجع اليوان في التعاملات المحلية إلى 7.3518 للدولار - رويترز
تراجع اليوان في التعاملات المحلية إلى 7.3518 للدولار - رويترز

انخفض اليوان الصيني، الخميس، إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار الأميركي منذ الأزمة المالية العالمية أواخر 2007، مع خفض البنك المركزي توقعاته لجلسة التداول السادسة على التوالي، في ظل تصاعد التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة.

وفرضت الصين رسوما جمركية باهظة على الواردات الأميركية ردا على إجراءات أميركية مماثلة. ورغم تصريح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بخفض الرسوم الجمركية المفروضة مؤخرا على عشرات الدول مؤقتا، إلا أنه زاد الرسوم الجمركية على السلع الصينية.

وقال كريس تيرنر، رئيس الأسواق العالمية في آي.أن.جي بنك "تخوض الولايات المتحدة والصين حاليا لعبة خطرة للتنافس على النفوذ… إلى أن يتم الإعلان عن اتفاق أو تأكيد عقد اجتماع ثنائي كبير، سيكون الدولار واليوان الصيني الآن محور الاهتمام في سوق الصرف الأجنبي".

ومن شأن ضعف اليوان أن يجعل الصادرات الصينية أرخص، ويخفف من تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد. ومع ذلك، قال محللون وخبراء اقتصاد إن الانخفاض الحاد قد يزيد من ضغط تدفقات رأس المال غير المرغوب فيها، ويهدد الاستقرار المالي.

وقالت مصادر مطلعة لرويترز إن البنك المركزي الصيني لن يسمح بانخفاضات حادة في قيمة اليوان، وإنه أصدر تعليماته للبنوك الحكومية الكبرى بخفض مشترياتها من الدولار.

وتراجع اليوان في التعاملات المحلية إلى 7.3518 للدولار في التعاملات المبكرة، وهو أدنى مستوى له منذ 26 ديسمبر 2007.

وخسر اليوان حوالي 1.2 في المئة هذا الشهر وفقا لرويترز.